رحلة بولس الرسول الأولى

أتّالية

مرفأ في بمفيلية عند مصب اكسو الحالي. أسّسها الملك أتالوس الثاني ملك برغامس. هي اليوم انتالية. زارها بولس خلال رحلته الرسولية الأولى (أع 14 : 25)

آسية

1) مملكة السلوقيّين. كانت تمتدّ بعد معركة ايسوس، من الدردنيل حتى الهندوس، وتضمّ آسية الصغرى وآسية الغربيّة. وظلّت مملكة السلوقيّين تسمّى آسية حتى بعد أن تخلّى أنطيوخس الثالث الكبير عن آسية الصغرى بالمعنى الحصري بعد معركة مغنيزية (1مك 8 : 6؛ 11 :13؛ 12 :39؛ 13 :23؛ 2 مك 3 :3). 2) مقاطعة آسية الرومانيّة القنصليّة. تكوّنت سنة 123 ق.م. مع آخر ملوك برغاموس، فضمّت مناطق ميسية، ليدية، كارية، فريجية (رو 16 :1؛ 2كور 1 :8؛ 2تم 1 :15؛ 1بط 1 :1؛ رؤ 1 :4، 11؛ أع 16 :6؛ 19 :10، 27). 3) في أع 2 :9 تدل آسية على المقاطعة الرومانيّة ما عدا فريجية، أي المنطقة الساحليّة. يسمّى كل من تيخيكس وتروفيموس : الذي من آسية.

أنطاكية

1) أنطاكية بسيدية أو القريبة من بسيدية. تقع على الحدّ الفاصل بين بسيدية وفريجية، على شاطئ نهر مياندريس. أسّستها مغنيزية في آسية الصغرى وصارت مدينة حرة سنة 190 ق.م. ومستوطنة رومانيّة يسودها الحق الإيطالي المعمول به منذ أيام أوغسطوس قيصر. هي اليوم يلواص إلى الشمال الشرقي من بحيرة أغردير. كان فيها جماعة يهوديّة هامة استقبلت بولس وبرنابا خلال الرحلة الرسولية الأولى. بدأ اليهود فاستقبلوا الرسولين استقبالاً طيبًا ثم أثاروا عليهما اضطهادًا أجبرهما على الهرب إلى أيقونية (أع 13 : 14-52). ولكن ظلّت في المدينة جماعة مسيحيّة مؤلفة من وثنيين مهتدين، وسيزورها الرسولان فيـما بعد (أع 14 :21 ي). 2) أنطاكية سورية. تقع على ضفتي نهر العاصي في سهل يقع بين كاسيوس وأمانوس. أسّسها سنة 300 ق.م. سلوقس الأول إكرامًا لأبيه أنطيوخس. كانت مدينة تجارة غنيّة ومركز المدنيّة الهلينية وعاصمة السلوقيين. بعد سنة 13 ق.م. صارت عاصمة مقاطعة سورية الرومانيّة ومركز الحاكم الرومانيّ. تألّف شعبها من أهل سورية ومن اليونانيين واليهود. كان اليهود أغنياء وقد نشروا ديانتهم فيها بغيرة وكان منهم نيقولاوس الدخيل الأنطاكيّ (أع 6 :5). كان حقّ الانتماء إلى مدينة أنطاكية امتيازًا مهمًا وقد أعطي ليهود المدينة (2مك 4 :9). ألّف مسيحيون من فلسطين وقبرص وقيريني جماعة مكوّنة من يهود مهتدين ومن وثنيين. وقد دعي أعضاء هذه الجماعة مسيحيين (أع 11 :26). زار أنطاكية أولاً برنابا (أع 11 :2ي) ثم بولس (أع 11 :25). وستكون نقطة انطلاق ووصول الرحلتين الأولى والثانية (أع 13 :1-3؛ 14 :26-28؛ 15 :40 ي؛ 18 :22). وان طريقة حياة وتفكير مسيحيّي أنطاكية فرضت عقد مجمع أورشليم وأبرزت الصراع بين بطرس وبولس. بُنيت أنطاكية على الضفّة اليسرى لنهر العاصي، وابتعدت 22 كلم عن شاطئ البحر، فوقعت في سهل غنيّ يمتدّ من جبل أمانوس. ربط هذه المدينة إلى مرفأها، سلوقية بيارية، نهر العاصي وطريق تحاذيه. وعلى الطريق الرئيسيّة التي تربط آسية الصغرى بسورية وفينيقية، وفي نهاية القوافل الآتية من بلاد الرافدين، كانت أنطاكية ملتقى الطرق. تأسّست في الأصل من أجل عشرة آلاف مستوطن مكدونيّ، فجذبت إليها أناسًا أقاموا في حيّ آخر. وكوّن أنطيوخس الثالث حيًّا ثالثًا سمّاه نيابوليس، وأنطيوخس الرابع حيًّا رابعًا سمّاه ابيفانيا. وهكذا صارت أنطاكية المدينة الثالثة في الإمبراطوريّة الرومانيّة بعد رومة والاسكندريّة. حاول أنطيوخس الثالث أن يؤسّس فيها مكتبة، ولكن هذه المكتبة لم تضاهِ أبدًا مكتبة برغامس أو مكتبة الاسكندريّة.

أورشليم

أوّلاً : الاسم. تسمّى اليوم : القدس (أو المقدسة : إش 52 :1). أقدم ذكر لها نجده في النصوص المصرية. في لعنات السلالة 12 : "ا و ش ا م م" وهي نقل للكنعاني "أوروشليم" كما نجده في القرن 14 في رسائل تل العمارنة. كتب النص الماسوري يروشلم وطلب أن تلفظ : يروشلاييم. هذا اللفظ هو أمر جديد وغير معروف في العهد الجديد. على مَوشور سنحاريب (القرن 7) الاسم هو أروساليمو (كلام عن حصار المدينة 701). وفي الأسفار القانونية الأولى (السبعينية) والرؤيا نجد يروسليم، وفي الأسفار القانونية الثانية وسائر أسفار العهد نجد ياروسوليما. المعنى : مدينة (أورو أو يرو : أساس) ساليم (اسم إله نقرأه في أوغاريت). إذن، أورشليم هي مدينة السلام أو تأسيس شليم. وسُميت أيضًا يبوس، مدينة داود، صهيون، المدينة (إر 32 :24؛ حز 7 :23)، يهوه هنا (حز 48 :35). ونشير إلى أنه بعد هجمة الرومان على ابن الكوكب سمّى هدريانس الروماني (135 ب.م. ) المدينة : أياليا كابيتولينا. نسبة إلى الكابيتول، أحد رؤوس رومة. ثانيًا : الموقع والامتداد. تقع أورشليم على تلة كلسيّة ترتفع 760 م عن سطح البحر المتوسط و 1145 م عن سطح البحر الميت. لا ترتبط هذه التلة بالجبل إلاّ من الشمال، وتحيط بها من ثلاث جهات وديان عميقة. في الشرق : وادي قدرون (وادي النار). وفي الغرب والجنوب : وادي هنوم (وادي الربابة) الذي ينضمّ إلى وادي النار قرب بئر أيوب (في العهد القديم : روجل). ويصبّ وادي النار بدوره في البحر الميت. تنقسم التلة قمتين يختلف ارتفاعهما وبنيتهما. يفصل بينهما الوادي الذي سمّاه الشعب في أيام يسوع : وادي الجبّانة (عند فلافيوس يوسيفوس : تيروفيون) والذي امتلأ اليوم بالخرائب. يمرّ هذا الوادي في المدينة منطلقًا من باب دمشق نحو الجنوب الشرقي إلى بئر أيوب. وتنقسم القمتان إلى مرتفعات عديدة بحيث تبدو المدينة في شكل وعر. فالقسم الشمالي من التلة الشرقية يتوِّجُهُ الحرمُ الشريف. والقسم الجنوبي المسمى الضهورة كان حقولاً. وتَسمّى امتدادُ هذا القسم في التوراة : عوفل. وفي القسم الشمالي للقمة الغربية نجد كنيسة القيامة، وفي القسم الجنوبي صهيون المسيحية والعليّة. ثالثًا : التنقيبات (أ) سنة 1867-1868 وما بعد : سور عوفل، الضهوره وحائط تيروفيون، نبع جيحون والقنداق والقنوات. كل هذا يدلّ على أنّ أورشليم السابقة لداود وأورشليم الداودية (صهيون) امتدت على 4 هكم وكانت واقعة على الضهورة. فعند سفح هذه التلة في وادي قدرون، يوجد النبع الوحيد والضروري للمدينة (أم الدرج. جيحون في العهد القديم). من هذا النبع ينطلق نفق حُفر في الصخر. هو يصعد إلى المدينة بحيث يصل إليه الناس داخل الأسوار. (ب) في ايام سليمان. امتدت المدينة انطلاقًا من التلة الجنوبية الشرقية نحو الشمال، إذ شيّد الملك الهيكل والقصور الملكية. وكان الهيكل على القمة الشرقية الموجهة نحو الشمال حيث كان بيدر ارونا وحيث يوجد اليوم الحرم الشريف. والصخر في قبّة الصخرة يدل على مذبح المحرقات أو قدس الأقداس في هيكل سليمان. وإن سليمان بنى سورا حول المدينة كلها. (ج) إذا عدنا إلى فلافيوس يوسيفوس (الحرب 5 :142-145) نعرف أنّ هذا السور حمى عمل داود وسليمان وخلفائهما، أي التلة الجنوبية الشرقية والتلة الجنوبية الغربية. واختلفت الآراء حول موضع قلعة اليبوسيين. (د) الذين يظنون أن التلّة الجنوبية الغربية لم تُضمّ إلى المدينة قبل المنفى يقولون بوجود حيّ جديد (في القرن 9) اسمه "مشنه" (أي القسم الثاني. في العربية : المثنى) (2 مل 14 :22). هذا الحي هو امتداد جديد (بعد ضم البيدر والتلة الجنوبية الغربية) لأورشليم. كان له سوره في ايام الملك حزقيا (2 أخ 32 :2-5). ولكن هذا السور لم يَضمّ الجلجثة (حيث كنيسة القيامة) كما يقول يو 19 :20؛ عب 13 :12. (هـ) بعد سنة 41-44 ب.م. وسّع هيرودس أغريباس الأول المدينة فابتدأ ببناء حائط جبار لم يُنهِه. هذا ما يسميه يوسيفوس السور الثالث. كان يضمّ أراضي واقعة شمالي أورشليم. (و) في سنة 132، بنى ابن الكوكب بسرعة وبمواد مختلفة حائطاً يقيه هجمات الرومانيين. رابعًا : تاريخ المدينة (أ) اكتُشفت فخاريات في مقابر الضهورة وآثار حائط بجانب قمّة الضهورة. وقناة تعبر التلة إلى الشمال من جيحون، وهي محفورة في الصخر. كل هذا كان في بداية البرونز الأول. وهذا يعني ان المكان كان مأهولاً حوالي سنة 3000. كان الوادي يحمي المدينة من ثلاث جهات، والقناة من جهة الشمال من حيث يأتي الخطر. (ب) حوالي سنة 2000، دخل الأموريون إلى كنعان وخسرت مصر سيادتها على هذه البلاد. انتمت أورشليم إلى هذه المدن التي خاف الفرعون (السلالة 20) من أن تتخلى عنه (نصوص اللعنات). وجاءت بعد الأموريين عناصر هندو أوروبية وحورية استعملت الخيل من أجل الركوب وجرّ الأثقال. ومن أجل مركباتهم الحربية أقاموا مخيمات مستطيلة تحيط بها مرتفعات من الأرض القاسية وفوقها تلة حجارة غير منحوتة. بين سنة 1800 و 1600 بنوا قلعة من هذا النوع في أورشليم. ووُجد حائط طوله 30 م. كان يحيط بعوفل ويربطه بالمدينة القديمة. وإلى الزمن عينه تعود البئر التي حُفرت في الصخر فأتاحات للناس أن يستقوا من مياه نبع جيحون خلال الحصار. (ج) تعلمنا رسائل تل العمارنة في القرن 14 أنه كان لأورشليم ملك يحمل اسمًا حوريًا : عبدي حافه. في ذلك الوقت كانت أورشليم مدينة. وهناك ملوك كنعانيون آخرون نعرف منهم : ملكيصادق (تك 14 :18) أدونيصادق (يش 10 :3؛ قض 1 :5-7). (د) ظلّت أورشليم في يد الكنعانيين حتى داود الذي احتلّ المدينة وجعلها عاصمته. نقل إليها تابوت العهد، فصارت المركز الدينيّ في مملكته (2صم 5-6). ووسّع سليمان المدينة (ملو، الهيكل، القصر ). تُنسب إليه قبور الضهورة (قبر داود الذي جعله التقليد خطأ في التلّة الجنوبية الغربية) وبركة مياه وقنوات يغذّيها نبع جيحون (جا 2 :5 ي). (هـ) رغم الانشقاق، توسّعت أورشليم كثيرًا بعد موت سليمان. بعد سنة 800، دمّر يوآش، ملك اسرائيل، السور على طول 200 م. (2مل 14 :23؛ 2أخ 25 :23). فرمّمه عزيا، وحصّنه، وزاد عليه أبراجًا مع أمكنة للمنجنيق (2أخ 28 :9، 15). وتابع يوثام (2أخ 27 :3) عمل سلفه. واستعد حزقيا لهجوم الأشوريين، فأقام سورًا جديدًا، وبدّل نظام أقنية جيحون (كانت خارج السور ولم تكن مغطاة، إذًا كانت خطرة) بنفق يعبر الضهورة ويقود الماء من النبع إلى داخل المدينة في بركة واقعة في التيروفيون (2مل 20 :20؛ 2 أخ 32 :3-4، 30؛ سي 48 :7؛ إش 18 :7). بهذه الطريقة لم تعد مؤونة المياه خاضعة للمحاصرين. وحسّن منسّى، خلف حزقيا، السور الشرقي (2أخ 33 :14). سنة 598، وصل نبوخذنصر أمام المدينة ليعاقب يواكيم الملك الذي تمرّد عليه. ولكن يواكيم مات في ذلك الوقت. وتمرّد خلفه صدقيا. فجاء نبوخذنصر ودمّر الهيكل والمدينة (875 ق.م.؛ 2مل 25 :1-21؛ 2أخ 36 :17-21). (و) رغم هذا ظلّت أورشليم خلال أيام المنفى المركزَ الدينيّ لأهل السبي (مز 137؛ إش 40-55) وللذين ظلّوا في فلسطين. وكانوا يحجون إلى خرائب الهيكل (إر 14 :4 ي). بعد المنفى، أعاد عزرا ونحميا تدريجيًا بناء المدينة والهيكل رغم معارضة السامريين. في سنة 445، جاء نحميا بالسلطات الضرورية ورفع السور في 52 يومًا (نح 6 :15). ويتضمّن تقرير هذا البناء (نح 2 :12-3 :32) عددًا من المعلومات الطوبوغرافية التي لا نستطيع دومًا أن نتتبّعها على الخارطة، ولكنها تعطي فكرة عن اتساع المدينة. هو يسمي عشرة أبواب نعرف موقعها مع بعض الدقة : باب الوادي، باب الزّبل، باب العين، باب الماء، باب الخيل، باب السمك، الباب العتيق (باب إفرايم أو باب مشنه)، باب الغنم، باب الشرق. ويذكر التقرير تفاصيل طوبوغرافية أخرى : برج حننئيل (حيث تقوم انطونيا)، برج الافران (القلعة الحديثة)، الزاوية (على عوفل، جنوبي الحرم الشريف)، عين بركة الملك (تيروفيون)، درج مدينة داود (الضهورة)، مقابر داود. (ز) إن حملة الاسكندر الكبير ضمّت أورشليم إلى المملكة الهلينية. بعد موته، احتلها اللاجيون حتى سنة 198 ق.م. حين فتحت المدينة أبوابها للسلوقي أنطيوخس الثالث، اتّبع هذا الملك سياسة الفرس واللاجيين، فاعترف اعترافًا رسميًا بالتيوقراطية اليهوديّة، وصادق على امتيازاتها. ولكن في بداية عهده، حاولت جماعة من محبّي العالم الهليني مع الملك الجديد أن تطبع مدينة أورشليم بالطابع الهليني (لأن الملك اعتبر أن توحيد المملكة توحيدًا جذريًا هو مهمته الأولى). نجح هؤلاء، وشيّدوا ملعبًا هو من ضروريات كل مدينة هلينية. في سنة 169، سلب أنطيوخس الهيكل، وفي سنة 167 كرّسه لزوش الأولمبي. وإذ أراد السلوقيّون أن يراقبوا السكان، بنوا قلعة (أكرا أورشليم). وتوصل يهوذا المكابي سنة 164 إلى إعادة الهيكل إلى عبادة يهوه (1 مك 4 :26-59). ولكن اكرا ظلّت في يد السلوقيّون حتى سنة 141 حين استسلمت الحامية لسمعان المكابي (1مك 12 :36؛ 13 :21-22، 49-52؛ 14 :37). في أيام اسكندر جنايوس (103-760)، أو اسكندارة (86-87)، صارت اكرا مركز الحشمونيين بعد أن أقام اسلافهم منذ سمعان المكابي في برج حننئيل (سمّاه اليونانيون : باريس). (ح) خلال الحرب الأهلية بين هرقانوس الثاني وأرسطوبولس الثاني، وصل القائد الرومانيّ بومبيوس إلى أورشليم سنة 63 ق.م. أخذ الهيكل من اتباع ارسطوبولس، وسلّم رئاسة الكهنوت إلى هرقانوس (63-40). في سنة 47، عيّنه يوليوس قيصر اتنارخًا على فلسطين وجعل له مساعدًا في شخص انتيباتر الأدومي. في سنة 40، عُيّن ابن انتيباتر، هيرودس الكبير، ملكًا من قبل رومة. وبمساعدة الرومان، توصّل سنة 37 إلى أخذ أورشليم من أنطيغونيس ابن ارسطوبولس الثاني. في سنة 20 أو 19 ق.م. بدأ هيرودس بإعادة بناء الهيكل. ولم ينتهِ هذا العمل الضخم الا سنة 63 ب.م. ففي الزاوية الشمالية الغربية لأبنية الهيكل حول برج باريس (حننئيل)، بنى قلعة قوية سمّاها أنطونيا اكرامًا لأنطونيوس أحد الحكّام الثلاثة (تريومفير). وعلى التلة الجنوبية الغربية، شيّد قصرًا مع ثلاثة أبراج (قلعة باب يافا العتيدة). إلى شرقي قصر الحشمونيين القديم (اكرا)، بنى ساحة كبيرة (أغورا) تحيط بها العواميد وسمّاها كسيستوس. من هذه الساحة امتد جسر فوق تيروفيون إلى ساحة الهيكل. في سنة 70 ب.م. أخذ تيطس المدينة التي كانت ثائرة وأحرق الهيكل. وصارت فلسطين مقاطعة تتعلق بالامبراطور ويحكمها والٍ يقيم في قيصريّة ويأتمر بأمره فيلق من الجيش. سنة 132 اندلعت ثورة جديدة على أثر أمر الأمبراطور هدريانس بتحويل أورشليم إلى مستوطنة رومانيّة. وبعد معركة قاسية، أُخذت المدينة ونفَّذ الأمبراطور تصميمه : صارت أورشليم أيليا كابيتولونيا. وعلى موقع الهيكل المدمّر ارتفع هيكل لجوبيتير الكابيتوليني. ومُنع اليهود من المجيء إلى اورشليم تحت طائلة الموت. رابعًا الطوبوغرافيا. رج * أنطونيا، * بيت زاتا، * العلية، * جباتا، * جتسيماني، * جلجثة، * عوفل، * باب الغنم، * قصر الحاكم (بريتوريون)، * القبر المقدّس، * سنهدرين، * سلوام (شيلوحا) * صهيون، * الهيكل. خامسًا : أورشليم في تاريخ الخلاص. (أ) الاختيار (1) : حين احتلّ داود مدينة أورشليم، جعلها عاصمة سلالته التي وعدها الرب بملك أبدي (2صم 7 :8-16). هكذا كانوا يتصوّرون المدينةَ في زمن الخلاص الآتي (مز 2 :6-9؛ 101 :1 ي). أورشليم هي عاصمة الملك الذي يحميه الرب ليُخضع كل الشعوب المجتمعة في مملكة شاملة (مز 132 :17 ي). (2) بحضور تابوت العهد صارت أورشليم مركز اسرائيل الديني (2 صم 6؛ 1 أخ 15-16؛ مز 24 :7-10؛ 132) مسكن يهوه (خر 15 :13، 17). يشير تث 33 :12 الى هذا الأمر. وصارت نخبة الشعب أكثر وعيا لأهمية هذا الامتياز الذي حصلت عليه أورشليم بعد أن رذل الله شيلو بسبب خيانة افرايم (مز 78 :60-69). وفي اللاهوت الاشتراعي، لا بدّ أن يكون يهوه جعل اسمه (تث 12 :5، 21؛ 14 :24؛ 1مل 9 :3؛ 11 :36...) في أورشليم. فهذا يعني الطابع اللاشرعيّ لسائر المعابد (تث 21 : 2-14؛ 2مل 23 :7 ي؛ رج مز 87 :2). فعلى كل القبائل أن تحجّ الى أورشليم (مز 122 :4)، مدينة الله (مز 87 :3)، حيث نصبَ الله خيمتَه (مز 76 :3؛84). (ب) خيانة وقصاص. ولكن أورشليم لم تكن أهلا لهذا الاختيار. ومع أنّ عاموس كان معتقدًا كل الاعتقاد أنّ أورشليم هي مسكن يهوه (عا 1 :2)، إلاّ أنه لم يتردّد في تهديد المدينة بالدمار بسبب خيانتها (عا 2 :5). وإن إشعيا الذي كان شاهدًا لظلم أورشليم، أعلن أنّ الله يطهّر المدينة (إش 1 :21-25)، يدينها (إش 3 :1-15؛ 28 :14-22؛ مي 1 :9-12؛ 3 :10-12)، يبعثرها، ويدمّرها بالحرب (إش 3 :25-4 :1). سيُلحق الخزي بالنساء المتكبرات، ويطردهنّ وهنّ لابسات المسوح (إش 3 :16-24). ولكن بما أنّ أورشليم هي مدينة الله، فلا يقدر عدوّ أن يُعدمها الحياة (إش 10 :11-12، 32-34؛ 29 :8؛ 31 :4-5). فبعد هذا الالم المطهّر، سيغطّي الله، كما بسحاب، بقيّة أورشليم التي ستُبنى على حجر زاوية جديدة (إش 28 :16، رج 4 :5). حينئذ كل سكانها الذين سُجّلوا من أجل الحياة (مز 313 :3) يكونون قديسين (إش 4 :3). فتُدعى مدينة البر والقلعة الأمينة (اش 1 :26). ويُعاد بناء الملكية في بهائها الأول (مي 4 :8)، وتصير أورشليم عاصمة روحية لكل البشرية (إش 2 :1-5 مي 4 :1-3؛ مز 87). وفي أيام ارميا، لم تكن الحالة في أورشليم أفضل ممّا كانت عليه في أيام أشعيا (رج ار 2 :28 حسب السبعينية؛ 5 :1-31؛ 7 :17-19؛ 22 :13-19؛ حز 8 :11؛ 22). ولهذا توالت تهديدات (إر 1 :15ي؛ 2 :1ي؛ 4 :3-31، 6 :1ي؛ 13 : 20-27؛ حز 23 :1ي؛ صف 1 :4، 12؛ 3 :1-5). وجاء معها وعدٌ بإعادة البناء في أورشليم منقّاة وحاملة الاسم الجديد (الرب صدقنا). ويملك عليها ملكٌ يكون جديرًا بداود (إر 33 :15 ي). حينئذ لن يعود تابوت العهد ذات جدوى، لأنّ أورشليم نفسها ستُسمّى "عرش يهوه" (صف 3 :14-17)، ويجتمع كل الشعوب حول اسمها (ار 3 :17؛14 :21). والصورة التي يعطيها حز 40-48 عن أورشليم التي سيسكنها الرب بعد تنقية المنفى، ستكون بلا ارتباط بالواقع التاريخي. ستكون المدينة تحت حكم الهيكل الذي منه يجري نبع يعطي البلاد خصبًا عجيبًا (حز 47 :1-2). لا يريد حزقيال أن يكون هناك قصرٌ أو مدافن قرب الهيكل (حز 47 :7-12)، فأورشليم لن تعود مدينة ملكية. فبعد اختبارات الماضي المؤلمة، أعلن النبيُّ الحكمَ على الملكية. في حز 44 :3؛ 45 :7-12؛ 46 :2 يتكلم حزقيال عن أمير (ناسي). فأورشليم الجديدة تسمى : يهوه، الرب هناك أو إلهنا معنا (حز 48 :35). (ج) زمن الرجاء. 1) الفرحة الأولى. بعد المنفى، كان إشعيا الثاني هو المنادي بأزمنة جديدة (إش 40 :2،9؛ 51 :17)، ورسول الأخبار الحلوة (البشرى) (إش 41 :27؛ 52 :7). أمر الربُّ بإعادة بناء أورشليم (إش 44 :26، 28؛ 52 :9؛ رج زك 1 :16-17)، لأنه لا يقدر أن ينساها (إش 49 :14-16). سيجعل منها عدنًا جديدة (إش 51 :3). بعد أن كانت مهملة (إش 51 :18-20). وهي الآن ستعجّ بالسكان (إش 48 :18-23؛ 54 :1-17؛ رج زك 2 :8-9). وعليها أن تتزيّن كعروس بلباس العيد (إش 49 :18؛ 52 :1). هي مبنيّة بحجارة ثمينة (إش 54 :11-12؛ رج طو 13 :16-17)، ومؤسَّسة على البرّ (إش 54 :11). ويحرّض حجّاي شعبه اليائس على الثبات، لأنّ صعوبات البناء تتكاثر (حج 2 :6-9) : قريبًا ستأتي الشعوب الى أورشليم. ويرى زك 2 :4-7؛ 8 :22 الوقت الذي ستكون فيه أورشليم عاصمة البشر جميعًا. 2) ايمان بمصير أسمى. (أ) كانت أورشليم مثالية، حين ظهرت لحزقيال (كما لموسى جديد) على جبل عال (حز 40 :2؛ رج خر 25 :40؛ 26 :30؛ 27 :8). ولكن النخبة الدينية في ذلك الوقت خاب أملها لتأخّر البهاء الموعود به للمدينة، فتأمّلت في أورشليم غير مبنيّة بيد انسان، بل تلك التي تكون خليقة الله (إش 65 :10؛ رج 62 :5. أقرأ : بانيك لا بنوك؛ 62 :7؛ مز 147 :2). هذه الفكرة موسعة في الابوكريفات الجليانية حيث أورشليم العتيدة والحاضرة في السماء في بداية العالم الجديد، ستنزل على الأرض لتكون مسكن المختارين (اخنوخ). والموضوع يرد بتواتر بعد دمار المدينة سنة 70 ب.م. (باروك سرياني، عزرا الرابع، رج غل 4 :26؛ عب 12 :22؛ رؤ 21 :2-22). ونقابل مع هذه الصورة المتحرّرة من عالم الأرض، صورةً نجدها في رؤ إش حين يهيّئ الرب (بعد أن يعاقب العالم بكارثة كونية، إش 24 :21-23) في أورشليم المحمية، وليمةً تدعى اليها كل الأمم. حينئذ يزول كل ضيق ويُطرد الموت الى الأبد (إش 25 :6-10؛ رج مت 8 :11؛ لو 14 :5). (ب) وُلد من أزمة خيبة الأمل هذه، رجاء جديد يعلن أن الله سيتدخّل بطريقة غير منتظرة (إش 62 :1؛ 66 :6 ي) ليعيد بناء أورشليم ويجعلها مأهولة فتصير مركز الكون الديني (إش 60؛ 62). وتصبح الشمس والقمر بلا فائدة، لأن يهوه يكون ضياء أورشليم الأبدي (إش 60 :19-20؛ رؤ 22 :5). (ج) واذ اقتنع حز 38-39، ويوء 2 :20؛ 4؛ زك 12 :14 أن دمار أورشليم على يد بابل لم يكن علامة الأزمنة الجديدة، جعلوا في نهاية الأزمنة الهجوم المعلن على أمم الشمال (إر 1 :15؛ 4 :5-31؛ 6 : 1ي؛ رج حز 38 :17؛ يوء 2 :20). وفي وقت يصل الضيق الى القمة، يتدخّل يهوه. وكل الذين دُعوا باسم الرب في أورشليم ينجون (يوء 3 :5). وتجري ماء حية من أورشليم (يوء 4 :18؛ زك 14 :8)، ويسكن الرب فوق صهيون (يؤ 4 :20)، ويكون يهوه الاله الواحد (زك 14 :9). (د) ويبيّن زك 9 :9 ي أن المثال القديم لأورشليم المدينة الملكية لم يمت بعد. ولكن الملك المُنتظر ليس المحتل المتكبّر (على حصان) والذي لا يقاوم. إنه أمير السلام الذي ينزع من مملكته الشاملة كل سلاح وكل عنف حرب. وان مت 21 :4 ي ويو 12 :15 رأيا أن مثال هذا الملك المخلّص قد تحقّق في شخص يسوع المسيح. (هـ) وتوسّعُ النظريات الخاص حول أورشليم كما في أوج، دفع الكتّاب الجليانيّين الى التمييز بوضوح بين أورشليم السماوية وأورشليم التي على الأرض. وفي النهاية، اندمج الرجاء ان في نظام واحد سيستعيده سفر الرؤيا : بعد حكم يدوم الف سنة (ب، د؛ رؤ 20 :1-6) الذي هو زمن إقامة الكنيسة، يهجم جوج وماجوج ضد أورشليم (رج رؤ 20 :7-10). حينئذ يتجدّد الكون، وتنزل أورشليم السماوية على الأرض (أ، رؤ 21 :1-2). (و) زمان التمام (يتم كل شيء). تيقّن كتّاب العهد الجديد أن "خلاص أورشليم" (لو 2 :38؛ رج إش 52 :9 : فداء) والزمن الذي فيه تفتقد النعمةُ أورشليم (لو 19 :44؛ رج 1 :68)، قد ظهر مع يسوع الناصري. ومنعطفُ التاريخ هذا، قد أنبأ به كوكب وجَّه بعض المجوس الى يسوع (مت 2 :1-12). في أورشليم، سيتمّ عمل فداء البشرية (مت 16 :21؛ 20 :17؛ لو 9 :31؛ 13 :33؛ 18 :31). ومع أنه في وقت محدّد عرفت المدينة في يسوع ملكها الذي انتظرته طويلا (مت 21 :1-11 وز )، إلاّ أنها تمرّدت عليه (مت 22 :1-14؛ 23 :37؛ لو 13 :34؛ 19 :41-42) وفي النهاية رذلته. أنبأ يسوع بالعقاب (مت 22 :7؛ 23 :38؛ مر 13 :2؛ لو 13 :35؛ 19 :43-44؛ 21 :16) ولن يتأخّر هذا العقاب. واذ كان يسوع على طريق الآمه، حثّ بنات أورشليم على أن يبكين على نفوسهنّ وعلى أولادهن (لو 23 :29-31). وهنا تأتي مشكلة توافق المواعيد الجميلة التي وعد بها الرب أورشليم والواقع المرعب. وسيقدم العهد الجديد بعض الأجوبة. 1) كانت أورشليم نقطة انطلاق من أجل تبشير العالم بالمسيحية (لو 24 :47؛ أع 1 :8). ففيها تأسّست الكنيسة يوم العنصرة حسب مواعيد العهد القديم (أع 1 :4؛ 2 :1ي). رذلت أورشليمُ المسيح، ولكن الله ظلّ أمينا لمواعيده وسيبقى (رو 11 :29). وينتظر مت 23 :39 زمنا تعترف فيه أورشليم بيسوع أنه مرسل الله (في لو 13 :35 يعني النص دخول الشعانين المفرح، وذلك بسبب تبديل السياق). ويلمّح لو 21 :20-24 إلى أنه بعد زمن الوثنيين سيُعاد بناء أورشليم. وهذا هو اعتقاد بولس في رو 11 :25-32. ويجعلنا رؤ 11 :8 نفكّر أنه خلال حكم الالف سنة الذي يسبق ملء الخلاص، ستكون أورشليم الأرضية قلب مملكة يسوع المسيح الشاملة. لا شكّ في أن هناك كلمات قاسية في رؤ 11 :8، ولكنها تشير الى رومة، على ما يبدو (يقال أن الحاشية عن الصلب زيدت فيما بعد). 2) وإذ رأت غل 4 :26 (رج فل 3 :20) في أورشليم رمز تدبير مضى، فهي تستعيد فكرة أورشليم السماوية التي رآها بولس تتحقّق في الجماعة المؤسَّسة في المسيح. واذ حُكم على أورشليم الأرضية بالزوال، صارت أورشليم السماوية حاملة الوعد ومسكن الابرار الأبدي. هذا هو بصورة خاصة الموضوع الأكبر في الرسالة الى العبرانيين حيث تنطبق بنية أورشليم السماوية على بنية أورشليم الأرضية (11 :10، 16؛ 12 :22؛ 13 :14). ويقدم فيلون الاسكندراني (الاحلام 2 :250) أفكارًا مماثلة في العالم اليهودي. وإذ يستعمل بولس هذه الصورة ليدل على أن الخلاص الاسكاتولوجي حاضر منذ الآن في المسيح، يحتفظ بها رؤ 21 :2-22 لمجد ملكوت الله العتيد والنهائي. 3) يكرّس يوحنا القسم الأكبر من انجيله لرسالة يسوع في أورشليم. في نظره، الهيكل (يو 2 :19)، وبركة سلوام (يو 9 :7)، واضاء ة الهيكل (يو 8 :12)، هي رموز عن المسيح. ومع هذا فهو يرى في يسوع المسيح أورشليم الجديدة التي تبدأ مع قيامته (يو 2 :19-22). وفي 7 :37 ي يماثل يوحنا بين يسوع وأورشليم الاسكاتولوجيّة التي يخرج من جوفها ينابيع مياه حية (حز 47 :1-11؛ يوء 4 :18) والتي فيها سيجتمع أبناء الله المشتَّتون (يو 11 :25؛ رج إش 60 :4، 9).

ايقونية أو ايقونيوم

. مدينة تجارية في آسية الصغرى في مقاطعة غلاطية الرومانية. وهي في الوقت عينه عاصمة ليكأونية. هي اليوم : كوينا. وفيها أقلية مسيحية. بشّرها بولس خلال رحلته الرسولية الأولى (أع 13 :51؛ 14 :21). وأسّس فيها جماعة مسيحية (أع 16 :2) رغم المعارضة التي قامت عليه (أع 14 :1-6، 19؛ 2تم 2 :11). ماذا على مستوى التاريخ؟ أقام البشر في إيقونية منذ الألف الثالث على الأقلّ. ثمّ صارت حاضرة تابعة لفريجية، فخضعت على التوالي للفرس والسلوقيين وملوك برغامس. وفي النهاية، ضُمّت إلى مقاطعة غلاطية الرومانيّة.

بافوس

مرفأ على الشاطئ الجنوبي لقبرص. جاء بولس وبرنابا ومرقس من سلاميس والتقوا في بافوس بالقنصل الروماني سرجيوس بولس. آمن سرجيوس رغم مقاومة الساحر عليما (أو بريشوع). ومن بافوس ذهب المرسلون الى بمفيلية. ان مرفأ بافوس القديمة صار داخل الأرض

برجة

عاصمة بمفيلية. تقع شمالي شرقي آتالية. زارها بولس مرّتين خلال رحلته الرسوليّة الأولى. في الذهاب (أع 13 :13 ي) فارق يوحنا مرقس الفريق الرسوليّ وعاد إلى أورشليم. وفي الاياب بشّر برنابا وبولس بالكلمة ثم انحدرا إلى أتالية (أع 14 :25).

بسيدية

منطقة في آسية الصغرى. كان البسيديون والليكيون والكاريّون ينعمون بحماية الجبال. لهذا حافظوا مدّة طويلة على استقلالهم. ولكن في سنة 25 ق.م. خضعوا للرومان. كانت مدينتهم الأولى أنطاكية التي زارها بولس مرّتين خلال الرحلة الرسوليّة الأولى : مرّة في الذهاب (أع 13 :14-51) ومرّة في الاياب (أع 14 :24). يبدو أنّ البسيديّين تكلّموا لغة هندو أورويّة بقيت منها بعض كتابات على المدافن.

بمفيلية

مدينة كلّ القبائل. منطقة تقع على الشاطئ الجنوبيّ لآسية الصغرى بين ليكية وكيليكية. عاصمتها : برجة. كان مرفأها أتالية مركز جالية يهوديّة مهمّة. إلى بمفيلية كتب القنصل لوكيوس فأعلن المعاهدة بين اليهود والرومان (1مك 15 :23). ونجد يهودًا من بمفيلية في أورشليم خلال العنصرة المسيحيّة الأولى (أع 2 :10). وفي بمفيلية بشّر بولس وبرنابا بالإنجيل (أع 14 :24). هناك تركهما مرقس (أع 15 :38). ولقد مرّ بولس تجاه بمفيلية حين كان يذهب أسيرًا إلى رومة (أع 27 :5). في العهد القديم، سُمّيت بمفيلية في العبرية فول، أي بالعنصر الثاني من الاسم (بام - فوليا) حسب هيرودوتس (التاريخ 1 :28). كانت بمفيلية جزءً ا من مملكة كريسيوس ملك ليدية، وهي تُذكر مع ليدية في إش 66 :19 (النصّ العبري الوحيد الذي تُذكر فيه). هي جزء من آسية الصغرى مع فريجية (ماشك) والبنطس (كشكا) وتابال (توبال) وايونية (ياوان). ويبدو أن اسم فول ورد في الأصل العبري أو الأرامي في يه 2 :23. كتب "فود" (رج فوط في العبرية) وهذا ما جعل الناسخ يُخطئ. كانت بمفيلية مُلك الأخمينيّين حتى مجيء الاسكندر الكبير. ثمّ انتقلت إلى السلوقيين حتى سنة 189 حين صارت مقاطعة رومانيّة. حسب تقليد أورده هيرودوتس (التاريخ 7/91 :3) تأسّست بمفيلية على يد امفيلوك. وقد وجد هذا الخبر صدى في مدراش تهليم (المزامير) للمزمور التاسع وفي يلقوط (تقميش) سمعان حول المزامير (642) حيث نعرف أن "فيلوس بنى فولي". قد يكون فيلوس إيجازًا لأمفيلوك. أصل اللهجة ترتبط بالأناضول. وهذا ما نكتشفه في المدوّنات.

دربة

مدينة في ليقونية. ضمّها الإمبراطور كلوديوس سنة 41 ب.م. إلى مقاطعة غلاطية الرومانيّة. هي اليوم : بوسولا. زار بولس وبرنابا دربة خلال الرحلة الرسوليّة الأولى (أع 14 :6-7، 20-21). وعاد إليها بولس خلال رحلته الرسوليّة الثانية (أع 16 :1). كان غايوس يمثّل جماعة دربة لدى الرسول (أع 20 :4).

سلاميس

رج سلامينة
اضغط هنا

سلامينة

على الشاطئ الشرقي لجزيرة قبرص. بشّر بولس وبرنابا ومرقس في مجامع سلامينة بالانجيل (أع 13 :5)

سلوكية

اسم مدن عديدة في الشرق الأوسط. بناها سلوقس الأوّل نكاتور. لا تذكر البيبليا إلاّ سلوكية التي هي مرفأ انطاكية في سورية. بناها سلوقس سنة 301 ق.م. حسب 2مك 11 :8، احتل بطليموس فيلوماتور، ملك مصر، سلوكية. في سنة 64 ق.م. أعاد لها بطليموس استقلالها. انطلق بولس وبرنابا من سلوكية في الرحلة الرسوليّة الأولى (أع 13 :4). هناك سلوكية على دجلة. هي على الضفة اليمنى. وقد كانت أول عاصمة للسلوقيّين. ثمّ أقام فيها الملوك الفراتيّون. أما سلوكية أنطاكية التي ذكرناها فظلّت قائمة حتى القرن 6 ب.م. وسوف يدمّرها العرب. وسلوكية في كيليكية (تركيا) كانت مزدهرة في الحقبة الرومانيّة.

سورية

(أ) الاسم : لا نجد اسم سورية في التوراة. لكن النسخة اللاتينية تستعمل سورية لتترجم العبرية ارام (نجد ارام فقط في لائحة الشعوب لأنه اسم شخص). نجد مرة واحدة في العهد الجديد : نعمان السوري : لو 4 :27. وفي المواضع الأخرى من العهد الجديد تدل سورية على مقاطعة سورية الرومانية (لو 2 :2؛ أع 15 :23، 41؛ 18 :18؛ 20 :3؛ 21 :3؛ غل 1 :21). في مت 4 :24 سورية هي بلاد قريبة من الجليل. والمرأة السوريّة الفينيقيّة (مر 7 :26) هي فينيقية من مقاطعة سورية الرومانية. يشتقّ اسم سورية من أشوريا (اختصار). ونحن نجده أول ما نجده عند هيرودوتس، وهو يدل على المنطقة الممتدة بين البحر المتوسط والصحراء السورية العربية. أما سورية فلم تشكل وحدة سياسية وإدراية الا بعد التسلّط الفارسي. (ب) التاريخ. قبل الزمن الفارسي تتحدّث النصوص فقط عن مدن. في أيام الفرس، صارت المنطقة جزءا من السترابية (أو : المرزبة) الخامسة (ابيرناري أو أبار نهرا). بما أن سورية هذه كانت تضم أيضًا المنطقة الواقعة بين دجلة والفرات، تكلّمت النصوص عن جنوبي بلاد الرافدين (بين النهرين) وعن سورية المنخفضة. بعد انفصال المنطقتين انفصالاً اداريًّا، صار اسم سورية يعني سورية المنخفضة. وبعد دمار مملكة فارس (331)، تقاتل السلوقيون والبطالسة لامتلاك شاطئ البحر المتوسط الى أن سيطر انطيوخس الثالث نهائيًّا عليه سنة 198. وصارت سورية في أيام السلوقيين قوَّة سياسية هامّة، وحاول السلوقيون أن يطبعوا اليهودية بالطابع الهليني ويضمّوها إلى أرضهم. ولكن سياستهم فشلت ولاسيّمَا بعد ثورة المكابيين. ولما جاء تغران ملك ارمينيا الفراتي (83-69)، وضع حدا لمملكة السلوقيين. ولكن لوكولوس الروماني هزم تغران وأعاد السلطة إلى السلوقيين مؤقتًا (انطيوخس الثالث عشر الاسيوي). ولكن احتلّ بومبيوس سورية احتلالها نهائيا وجعلها مقاطعة رومانية سنة 65 ق.م. (لو 2 :2).

طرسوس

في كيليكية. مدينة معروفة (أع 21 :39). موطن القديس بولس (أع 21 :39؛ 22 :3). أسّسها الفينيقيون على كدنوس بالقرب من البحر. وارتبطوا معها بعلاقات تجاريّة منذ القرن التاسع ق.م. وانطبعت بالطابع الهليني في أيام السلوقيين فصارت مركزا جامعيا. في أيام انطونيوس صارت مدينة رومانية وعاصمة مقاطعة كيليكية الرومانية. أقام فيها بولس بعض الوقت بعد اهتدائه (أع 9 :31؛ 11 :25).

فريجية

مقاطعة في آسية الصغرى. أعطاها الفريجيّون اسمها وهم هندوأورويّون توغّلوا في آسية الصغرى خلال الهجرة الإيجانيّة (نسبة إلى بحر إيجه، القرن 12 ق.م.) وهدّدوا القوّة الحثّية والقوّة الأشوريّة. يذكر اسم ملكهم ميتا (ميداس) من موشكو. أسّسوا مملكة امتدّت على فريجية وغلاطية وليكأونية (ليقونية) ونصف كبدوكية. ولكنّها سقطت بيد القيمريّين (بداية القرن 7). ثمّ عادت على يد الليديّين حتى احتلالها بواسطة جيوش فارس. صارت فريجية رومانيّة سنة 192 ق.م. أقام فيها يهود منذ عهد أنطيوخس الثالث (223-187). اشتهرت ديانة فريجية مع أسرارها وشعائر عبادتها في العالم القديم. عبد الفريجيّون تقليديًّا سبازيوس وهو زوش أو ديونيسوس الفريجي. وفي آسية الصغرى تبنّوا عبادة قيباليس (الأم الكبرى) دائيس (هو سبازيوس). دفنوا موتاهم في تلال التراب. وقد عثر المنقّبون على كثير من هذه الجثث. اللغة الفريجيّة لغة هندو أورويّة. وُجدت كتابات فريجيّة مدوّنة بحرف خاص وتعود إلى القرن 7 و6. كما وُجدت كتابات في اللغة اليونانيّة تعود إلى بداية العصر المسيحيّ. زار بولس فريجية خلال الرحلة الرسوليّة الثانية في أع 16 :6، وعاد إليها خلال الرحلة الثالثة (أع 18 :23). انتشرت المسيحيّة سريعًا في فريجيّة وتسرّبت أيضاً الهرطقات التي اشتهر بها الفريجيّون. رج ماشك.

قبرص

جزيرة في البحر المتوسط. تستعمل البيبليا هذا الاسم للمرة الأولى في 2مك 10 :3 وهي تتحدّث عن زمن البطالسة الذين كانت الجزيرة تخصّهم. احتلّها أنطيوخس الرابع وأقام فيها مدّة من الزمن حوالي سنة 168 ق.م. (2مك 4 :29؛ 10 :3؛ 12 :2)، ثم احتلّها الرومانيّون سنة 58 ق.م. كانت قبرص أولاً مقاطعة متعلّقة بالأمبراطور. وفي سنة 22 ارتبطت بمجلس الشيوخ وحكمها قنصل (أع 13 :7). أقام يهود في قبرص (1مك 15 :15-23) ومنهم برنابا (اع 4 :36ي) ومناسون (أع 21 :16). حمل المسيحيّة إلى قبرص أشخاص هربوا من أورشليم (أع 11 :19ي). زار بولس وبرنابا الجزيرة خلال الرحلة الرسوليّة الأولى (أع 13 :4-13). ثمّ زارها برنابا ويوحنا مرقس (اع 15 :39). مدن قبرص المذكورة في البيبليا هي : سلامينة (أع 13 :5)، بافوس (أع 13 :6-16). هذا في الكتاب المقدس. فماذا يقول التاريخ عن هذه الجزيرة؟ ثالث جزر البحر المتوسط بكبرها (227 كلم طولاً، 95 عرضًا). يشرف عليها جبل ترودوس البركانيّ (1953م) وجبال بنتادكتيلوس. مناخها حار وصيفها لطيف. منذ القديم، اشتهرت بخصبها وغنى معادنها ولاسيّمَا النحاس (سترابون 4 :6). فسُمّيت "جزيرة ألف عطر". كانت قريبة من آسية الصغرى (تبعد 65 كلم عن شاطئ كيليكية) والشاطئ السوريّ الفينيقيّ (95 كلم)، فشكّلت موقعًا مميّزًا للتبادل التجاري، وعرفت مزيجًا من السكان والحضارات. كانت مأهولة في العهد النيوليتي (الألف السادس). في البرونز الوسيط، سيطر عليها التأثير الشرقيّ والمصريّ. أما في البرونز الحديث فعالمُ اليونان بتجارته. عند ذاك دخلت اللغة اليونانيّة والكتابة المقطعيّة (مقطع الصوت، لا الحرف). في القرن التاسع، حلّ الفينيقيّون في شرقيّ الجزيرة. في نهاية القرن 7، سيطر عليها الأشوريّون. وبعد ذلك الفرس. وسنة 332، انضمّت إلى الاسكندر المقدونيّ. بعد موت الاسكندر، صارت مُلك اللاجيّين، ووجد السلوقيّون فيها المرتزقة الذين جعلوهم في جيشهم. سنة 169 احتلّها أنطيوخس الرابع وأجبِر على استردادها بسبب ضغط الرومان. ضمّتها رومة سنة 58 ق.م. إلى كيليكية. بعد هذه النظرة السريعة، نتوقّف عند تاريخ هذه الجزيرة في خمسة مقاطع : اتصال قبرص بالشرق. التأثير الفينيقي. السيطرة الأشوريّة والمصرية. الحقبة الفارسيّة. الحقبة الهلنستيّة. وننهي كل هذا بنظرة إلى الثقافة والدين. 1) علاقات قبرص بالشرق. تعود هذه العلاقات إلى النيوليتي (العصر الحجري الحديث). وما يدلّ على ذلك مناجم خيروكيتيا التي جاء سكانها من سورية حوالى سنة 7000 ق.م.، ومناجم كالافاسوس تنتا. ما شُيّد في ايريم، لمبا، كالافاسوس، يدلّ على التطوّر السريع في الحضارة القبرصيّة، خلال الحقبة الكلكوليتيّة (أي الانتقال من العصر الحجري إلى العصر البرونزي). كانت علاقات مع أناتولية التركيّة استعدادًا لحقبة البرونز، فصدِّر النحاس إلى بلاد الرافدين بواسطة المدن السوريّة. جاءت الوثائق عديدة في البرونز الحديث بسبب الاكتشافات الفنيّة في أنكومي، قرب سلامينة، وكيتيون، وهلا سلطان تكّي، وبالاي بافوس، ومواقع أخرى. عُرفت قبرص في ذلك الوقت باسم "ألاشية" وأقامت علاقات تجاريّة ودبلوماسيّة مع أناتولية (الأناضول)، بحر ايجه، مصر، سورية وفلسطين. ولكن الحضارة الساطعة في القرن 15-13 قد انقلبت سنة 1225 ق.م. بدخول أهل ايجه ثمّ أهل أخائية الهاربين من البلوبونيز بعد دمار المراكز الميسينيّة في أرض اليونان. وجاءت اكتشافات تلقي ضوءًا جديدًا على هذه الحقبة الصعبة من تاريخ قبرص : فهناك نصّ حثّي من شوفيلوليوما الثاني (1200 ق.م.) يتحدّث عن ثلاثة لقاءات مع "أعداء ألاشاية" و"سفن ألاشية". ولكن ليس الموضوع ملك قبرص بل مجتاحون من أخائية استوطنوا جزءًا من الجزيرة منذ القرن 13. إليهم تشير رسالة قيّم قبرص العظيم إلى ملك أوغاريت، تعلمه بأن عشرين سفينة عدوّة أبحرت إلى هدف مجهول. انتصر اليونان في قبرص، بحيث صارت اللغة اليونانيّة محكيّة في قبرص في القرن 11 كما تقول لائحة أبجديّة وُجدت في بلايبافوس. وظهر الطابع الايجاوي (بحر إيجه) للجزيرة ولا سيّمَا على مستوى الفخاريّات. فالفخاريّات والهندسة دلّت على أنّ قبرص دخلت حقبة جديدة بين سنة 1200 وسنة 1050، فأقام فيها شعب جديد. وحدث تدمير على أثر ظاهرة طبيعيّة أو اجتياح جديد سنة 1075، فتراجع سكان الجزيرة القدماء إلى بعض المناطق وظلّوا يتعاملون بلغتهم حتى الزمن الهلنستي. كانت مواقع قد هُدمت مثل انكومي وكيتيون، فعاد السكّان إليها. وفي السنة 1050-950، نحن أمام فترة ظلام بعدها سيدخل الفينيقيّون إلى الجزيرة. 2) التأثير الفينيقيّ. من القرن 10إلى القرن 8 ق.م. هذه الحقبة السابقة للسيطرة الأشوريّة، هي حاسمة بالنسبة إلى انطلاقة المراكز الفينيقيّة التي بدأت مع اتصالات قديمة بالجزيرة، ومع الانتشار الفينيقيّ في الغرب. ولقد اتّفق الشرّاح على تحديد تاريخ إقامة الفينيقيّين في قبرص سنة 900. وما يدلّ على ذلك اللغة والكتابة. فهناك مدوّنة جنائزيّة تعود إلى بداية القرن 9 وتدلّ على أنّ الفينيقيّين الذين أقاموا سنة 900 في قبرص احتاجوا أن يملأوا مدفن أحد الوجهاء بدعوات على من يتجاسر ويتعدّى على القبر. دوِّن هذا النصّ في لغة فينيقيّة وكتابة فينيقيّة. منذ ذلك الوقت كان تمركزُ الفينيقيّين في الجزيرة واسعًا. وهناك أيضًا وثيقة فينيقيّة في ظاهرها تعود إلى سنة 850-750، من خيروكيتيا (تبعد 20 كلم إلى الشرق من أماتوس)، ومدوّنة فينيقيّة على إناء، تعود إلى القرن 9، وقد وُجدت في سلامينة جرّة فينيقيّة تتضمّن عظام طفل. وفي بلايوبافوس، دلّت مدوّنة ثالثة على انتشار الكتابة الفينيقيّة. ورابعة في كيتيون (سنة 800). وما اكتفى الفينيقيّون بالإقامة في موضع واحد، بل توزّعوا على عشرين موضعًا في الجزيرة : سوق تجاري، مستوطنة، حصن، أو مدينة مملكة. إذا كانت لفظة "م ل ك ت" على نصب نورا المهداة للاله فوماي، تدلّ على "ملك كيتيون"، فهذه المدينة كانت "دولة" فينيقية في القرن 9، أي في حقبة أولى المعابد الفينيقيّة في حي بامبولا، وفي زمن إعادة بناء الهيكل الكبير في حي كاتاري. في القرن 8، وحوالى سنة 735، قرطاجة قبرص هي مدينة، فيها مستوطنة تحت إمرة حاكم (س ك ن) أرسله حيرام الثاني، ملك صور. ثارت كيتيون ولكنّها عادت تخضع للومي ملك صيدون كما يقول يوسيفوس في العاديات (9 :284). ودلّت مقابر الأمراء في سلامينة على الأثر الفينيقيّ في الجزيرة. ووجود مدن ممالك في قبرص، برز في نهاية القرن الثامن بمدوّنات سرجون الثاني (721-705)، ساعة اتّصل الأشوريّون للمرّة الأولى بقبرص. تشير النصوص إلى "سبعة ملوك يا" وهي منطقة يادنانا التي هي اسم قبرص. 3) السيطرة الأشوريّة والمصريّة. من القرن 8 إلى القرن 6 ق.م. افتخر سرجون الثاني بأنّه تلقّى خضوع ملوك قبرص، البلد الذي لم يسمع به أسلافه (نشو 284). هذا ما تقوله المسلّة التي نُصبت سنة 707 في كيتيون التي كانت عاصمة السلطة الأشوريّة في قبرص. أبقى الأشوريّون على المدن الممالك التي كانت عشرًا سنة 673 حسب لائحة التابعين لأسرحدون في قبرص وأشور بانيبال (نشو 291ب، 294). نلاحظ أن ملوك إيداليون وخيزوي وبافوس وتنولوي وكوريون وتماسوس وليدرا تسمّوا باسم يونانيّ. ونقول الشيء عينه عن ملك نوريا، ماريون. أمّا قيش، ملك سلامينة، ودوموزي، ملك قرطاجة، فاحتفظا باسم فينيقيّ. إذا كانت المعلومات حول وصول النيوبابلونيين إلى قبرص قد غابت، فإنّ هيرودوتس (2 :182) يشير إلى احتلال الجزيرة على يد الفرعون أماسيس (568-526) الذي فرض عليها الجزية (ديودورس الصقلي، المكتبة التاريخيّة 1 :68). 4) الحقبة الفارسيّة (القرن 6-4). خضعت قبرص لقمبيز (529-522) سنة 526/525. ولكنّها انضمّت إلى الثورة الإيونيّة سنة 99 /498 (ما عدا أماتاتونتس، هيرودوتس 5 :104). احتلّ الفرس الجزيرة مرّة ثانية سنة 498 بعد أن حاصروا المدن الثائرة ولاسيّمَا سولومي وبافوس (هيرودوتس 5 :108-116). وخلال الحرب الفارسيّة اليونانيّة، راح القبارصة تارة مع الفرس وطورًا مع اليونان. سنة 480 قدّموا 150 سفينة إلى اسطول احشويروش الأول. ولكن باوسانياس ثار على الفرس سنة 478-470، ولا سيّمَا في ايداليون. فحاصرها الفرس بمساعدة الفينيقيّين في كيتيون. وهكذا زالت مملكة إيداليون وضُمّت إلى كيتيون التي ابتلعت أيضًا مملكة تاماسوس. وفعل الأخمينيّون كما سبق للأشوريّين أن فعلوا، فاستندوا في القرن 5-4 إلى العنصر الفينيقيّ في الجزيرة (وقد كان قويًّا جدًّا في كيتيون). وفي أي حال، كيتيون هي في يد الفرس خلال معركة أوريميدون سنة 468. وقام الاثينيّون بحملة جديدة على قبرص سنة 460. ثمّ سنة 450. فاحتلّوا ماريون وحاصروا كيتيون وأخضعوا سائر المدن. ولكن مات قائدهم تيمون، وحلّ الجوع بالجنود، فتركوا الحصار سنة 449. وظلّت قبرص خاضعة للأخمينيّين حتى ارتقاء افاغوراس الأول العرش سنة 412، فطرد الفينيقيّ عبد أمون من سلامينة. ولكن هُزم أفاغوراس رغم مساعدة اليونان والمصريين له، فقوّت موقع السلالة الفينيقيّة في كيتيون. والثورة المعادية للفرس التي قام بها تسعة ملوك قبارصة بمعاونة ثورة قام بها تبنيت الثاني في فينيقية، كان أمدها قصيرًا. سنة 333، انضمّت قبرص إلى الاسكندريّة وشارك أسطولها في حصار صور. 5) الحقبة الهلنستيّة. بعد موت الاسكندر انتقلت قبرص إلى حكم انطيغونيس ثمّ بطليمس الأول (113-110) الذي ألغى المدن الممالك. احتلّ ديمتريوس الأول الجزيرة سنة 306، فاستعادها بطليموس الأول سنة 295/294. وستظلّ قبرص خاضعة للاجيّين حتى سنة 58 ق.م. إذ ضمّتها رومة إلى ممتلكاتها وربطتها بمقاطعة كيليكية. على أيام اللاجيّين، حاول الحكّام فرض الثقافة الهلينيّة. ولكن المدوّنات دلّت على حضور الفينيقيّة في الجزيرة. وزينون ابن كيتيون هو فينيقيّ وهو ينتمي إلى الطبقة المتعلّمة في الجزيرة، بل الوجهاء. وظلّت أسماء العلم الفينيقيّة حاضرة في الجزيرة حتى القرن 4 ب.م. في آلام الشهداء القبارصة. 6) الثقافة والدين. كان التأثير الفنيقيّ واضحًا في اللغة والكتابة، في كاسات ايداليون المعدنيّة، والأثاث الرفيع المطعّم بالعاج والملوّن في مدافن سلامينة، والفخاريّات في أماتوس... والهندسة الموجودة في مقابر أمراء تاماسوس وكيتيون وغولغوي وتربيزا (قرب سلامينة)، تنبع من الهندسة الفينيقيّة في القرن 9-7 التي نجد آثارها في السامرة أو رامة راحيل قرب أورشليم. ونقول الشيء عينه عن زينة البيوت. أما الدين فنجد تعابيره من خلال الالهة التي عُرفت في قبرص : بعل، أشمون، ملقارت، رشف، عشتار، غات. وهناك آلهة قبرصيّة فينيقيّة مثل : فوماي، سَسم.

كبدوكية

منقطة ومقاطعة رومانية تقع وسط آسية الصغرى. تقع شمالي طوروس ومن جهتي هاليس. كان يهود من كبدوكية في اورشليم في عيد العنصرة (أع 2 :9). ثم ان بطرس وجّه رسالته أيضاً إلى أهل كبدوكية (1بط 1 :1). ماذا عن تاريخ هذه المقاطعة؟ خضعت موقتا للاسكندر. ولكنها تنظمت في مملكة مستقلة عن السلوقيين في منتصف القرن 3. سلّمها بومبيوس الروماني إلى سلالة مرتبطة برومة. ثم ضمّها الامبراطور طيباريوس، بعد أن عزل آخر ملوكها سنة 17 ب.م. كانت مقاطعة مرتبطة بالامبراطور، ثم حكمهاا والٍ.

كيليكية

في الأراميّة : حلك. في الألف الثاني قابلت كيليكية كيزووتنا، وهي مملكة ضمّت إلى مملك الحثيّين بيد شوبيلوليوما الأول، وزيد أيضاً جزء من ارزاوا الشرقيّة. كان السكان بأكثريتهم من اللوفيّين، ما عدا كيزووتنا التي سكنها الحوريّون. دخلت الأساطير السوريّة والحوريّة إلى العالم الحثّي عبر هذه المنطقة. رج المدخل السابق

لسترة

مدينة في ليكأونية. تبعد 30 كلم إلى الجنوب من ايقونية. كان بولس مع برنابا حين بشّر فيها بالإنجيل خلال الرحلة الرسوليّة الأولى وشفى مخلّعًا. حينئذ ظنّ الناس أنّ بولس هو هرمس وأنّ برنابا هو زيوس. ولمّا وصل يهود إيقونية، انقلب الوضع ورُجم بولس. في اليوم التالي ذهب إلى دربة (اع 14 :21ي) وخلال رحلته الرسوليّة الثانية مع سيلا توقّف بولس في لسترة. ومنها اتّخذ تيموتاوس (أصله من لسترة) الذي سيصير تلميذه المفضّل (أع 16 :1-3).

متوسط البحر، (الـ)

يُذكر مع البحر الميت ويدل على الحدود الغربية لكنعان او احدى القبائل المقيمة على الساحل. البحر الكبير : هـ ي م. غ د و ل (عد 34 :6-7؛ يش 1 :4؛ 9 :1) البحر الاقصى او الغربي : هـ ي م. هـ ا ح ر و ن (تث 11 :24، 34 :2) بحر الفلسطيين : ي م. ف ل ش ت ي م (خر 23 :31). تذكر البيبليا بحر ادرياتك، بحر كيليكية وبمفيلية (اع 27 :5). تذكر الجزر، المرافئ. ماذا نقول عمّا يُسمّى البحر الابيض المتوسط؟ يقع بين اوروبا في الشمال، وآسيا في الشرق، وافريقيا في الجنوب. يتّصل بالمحيط الاطلنطي عبر مضيق جبل طارق (عواميد هرقل)، وبالبحر الأحمر عبر قناة السويس منذ سنة 1869. مساحته ثلاثة ملايين كلم مربع. وأقصى عمقه 4400م. المدّ والجزر ضئيلان، والتيّارات لا تكاد تُذكر. أما الرياح فقد أثرت تأثيرًا كبيرًا على حركة الملاحة القديمة، بحيث لا يستطيع الناس أن يبحروا عكس الرياح. ففصلا الربيع والصيف كانا مؤاتيين للأسفار في البحر. أما عواصف أيلول وتشرين الأول ثم آذار ونيسان، فقد كانت تفرض على السفن إلاقامة في المرافئ. اذا كانت الريح مؤاتية، كان السفر من يافا إلى جبل طارق يتطلّب ثلاثة أسابيع. أما الطقس السيّئ وغياب الرياح المؤاتية، فكانا يطيلان السفر. أما المحطات في البحر المتوسط فهي الجزر : قبرص، رودس، جزر بحر ايجه، كريت، الجزر الايونيّة، مالطة، صقلية، سردينيا، الباليار. وبمختصر الكلام كان المتوسط وسيلة اتصال استفاد منه الميسينيون واليونان والفينيقيون.

المشتركة - دار الكتاب المقدس