التكوين -

1 - وبكَّرَ لابانُ في الغدِ، فقبَّل بَنيهِ وبَناتِه وبارَكَهُم. واَنصرفَ لابانُ راجعًا إلى مَكانِهِ،
2 - ومضَى يعقوبُ في طريقهِ، فلاقَتهُ ملائِكةُ اللهِ،
3 - فقالَ يعقوبُ لمَّا رآهُم: ((هذا جندُ اللهِ!)) وسمَّى ذلِكَ المكانَ مَحَنايِمَ.
4 - وأرسَلَ يعقوبُ رُسُلاً يسبقونَه إلى عِيسو أخيهِ في أرضِ سَعيرَ وبِلادِ أدُومَ،
5 - وأوصاهُم فقالَ لهُم: ((قولوا لِسيِّدِي عِيسو: هذا ما يقولُه لكَ عبدُكَ يعقوبُ: نزَلْتُ عِندَ لابانَ وأَقَمتُ إلى الآنَ،
6 - وصارَ لي بقَرٌ وحميرٌ وغنَمٌَ وعبيدٌ وجوارٍ. فرأيتُ أنْ أُرسِلَ مَنْ يُخبِرُكَ، يا سيّدي، حتى أَنَالَ رِضاكَ)).
7 - فرجعَ الرُّسلُ إلى يعقوبَ وقالوا: ((ذهَبنا إلى أخيكَ عيسو، فإذا هوَ قادِمٌ لِلقائِكَ ومعَهُ أربَعُ مئةِ رَجلٍ)).
8 - فاَستولى على يعقوبَ الخوفُ والضِّيقُ، فقَسَمَ الجماعةَ الذينَ معَهُ والغنَمَ والبقَرَ والجمالَ إلى فِرقتَينِ
9 - وقالَ في نفْسِه: ((إنْ صادَفَ عيسو إِحدى الفِرقتَينِ فضَربَها نَجتِ الفِرقَةُ الأُخرى)).
10 - وقالَ يعقوبُ: ((يا إلهَ أبي إِبراهيمَ وإلهَ أبي إِسحَقَ، أيُّها الرّبُّ الذي قالَ لي: إرجعْ إلى أرضِكَ وإلى عَشِيرتِكَ وأنا أُحسِنُ إليكَ،
11 - أنا دونَ أنْ أستَحِقَ كُلَ ما أظهَرتَه لي أنا عبدُكَ، مِنْ رحمةٍ ووفاءٍ، عبَرْتُ هذا الأردنَّ وما لي إلاَ عصايَ، وأمَّا الآنَ فصارَ لي فِرقتانِ.
12 - نَجني مِنْ يَدِ أخي عيسو، فأنا أخافُ مِنهُ أنْ يَجيءَ فيَقتُلَنا، أنا والأُمَّهاتِ والبَنينَ،
13 - وأنتَ قلتَ لي: أنا أُحسِنُ إليكَ وأجعَلُ نسلَكَ كرَملِ البَحرِ الذي لا يُحصَى لِكَثرَتِهِ)).
14 - وباتَ يعقوبُ هُناكَ تِلكَ اللَّيلةَ، واَنتَقَى مِمَّا جاءَ بِه معَه هَديَّةً لِعيسو أخيهِ:
15 - مئتَي عَنْزٍ وعِشْرينَ تَيسًا، ومِئتي نَعجةٍ وعِشْرينَ كَبْشًا،
16 - وثلاثينَ ناقةً مُرضِعةً وأولادَها، وأربَعينَ بقَرَةً وعشَرَةَ ثِيرانٍ وَعِشْرينَ أتانًا وعشَرَةَ حميرٍ
17 - وسَلَّمَ يعقوبُ هذِهِ كُلَّها قطيعًا قطيعًا، كُلًا على حِدَةٍ إلى أيدي عبيدهِ وقالَ لهُم: ((تَقَدَّمُوا أمامي واَجعَلُوا فُسحَةً بينَ قطيعِ وقطيعِ)).
18 - وأوصَى العَبدَ الأوَّلَ فقالَ لَه: ((إنْ صادَفكَ عيسو أخي وسألَكَ: لِمَن أنتَ وإلى أينَ تذهَبُ، ولِمَنْ هذا الذي أمامَكَ؟
19 - فقُلْ: لِعَبدِك يعقوبَ، وهوَ هَديَّةٌ أرسَلَها إلى سيِّدِهِ عيسو. وها هو نفْسُهُ ورَاءَنا)).
20 - وأوصى العَبدَين الثَّانيَ والثَّالثَ وجميعَ السَّائرينَ خلْفَ القُطعانِ، بِمِثلِ ذلِكَ، فقالَ لهُم: ((ذلِكَ ما تقولونَه لِعيسو إذا لقيتُمُوه)).
21 - وتقولونَ أيضًا: ((ها هوَ عبدُكَ يعقوبُ نفْسُهُ ورَاءَنا)). فعَلَ يعقوبُ هذا لأنَّه قالَ في نَفسِه: ((أَستَعْطِفُه أوَّلاً بالهَديَّةِ التي تقَدَّمَتْني إليهِ، حتى إذا تلاقينا وجهًا إلى وجهٍ لَعَلَّهُ يعفو عنِّي)).
22 - فتَقَدَّمَتْهُ الهَديَّةُ، وباتَ هوَ تِلكَ اللَّيلةَ في المحَلَّةِ.
23 - وقامَ في اللَّيلِ، فأخذَ اَمرَأَتَيهِ وجارِيَتَيهِ وبنيهِ الأَحَدَ عشَرَ وعَبَرَ مخاضَةَ يبُّوقَ،
24 - أخذَهُم وَأرسَلَهُم عَبرَ الوادي معَ كُلِّ ما كانَ لَه.
25 - وبقيَ يعقوبُ وحدَهُ، فصارَعَهُ رَجلٌ حتى طُلوعِ الفَجرِ.
26 - ولمَّا رأَى أنَّه لا يقوى على يعقوبَ في هذا الصِّراعِ، ضرَبَ حُقَ وِرْكِه فاَنخلَعَ.
27 - وقالَ لِيعقوبَ: ((طَلَعَ الفجرُ فاَترُكْني!)) فقالَ يعقوبُ: ((لا أتْرُكُكَ حتى تُبارِكَني)).
28 - فقالَ الرَّجلُ: ((ما اَسمُكَ؟)) قالَ: ((اَسمي يعقوبُ)).
29 - فقالَ: ((لا يُدعَى اَسمُكَ يعقوبَ بَعدَ الآنَ بل إِسرائيلَ، لأنَّكَ غالَبْتَ اللهَ والنَّاسَ وغلَبْتَ)).
30 - وسألَهُ يعقوبُ: ((أخبِرْني ما اَسمُكَ)). فقالَ: ((لماذا تسأَلُ عَنِ اَسمي)). وبارَكَهُ هُناكَ.
31 - وسمَّى يعقوبُ ذلِكَ المَوضِعَ فنوئيلَ، وقالَ: ((لأنِّي رأيتُ اللهَ وجهًا إلى وجهٍ ونجوتُ بِحياتي)).
32 - وأشرَقَت لهُ الشَّمسُ وهوَ يعبُرُ فَنوئيلَ عارِجا مِنْ وِرْكِه.
33 - لِذلِكَ لا يأكُلُ بَنو إِسرائيلَ عِرقَ النَّسا الذي في حُقِّ الوِرْكِ إلى هذا اليومِ، لأنَّ الرَّجلَ ضرَبَ حُقَ وِرْكِ يعقوبَ على عِرقِ النَّسا.

المشتركة - دار الكتاب المقدس