التكوين - الرحلة الثانية إلى مصر

1 - وَكَانَ الْجُوعُ شَدِيداً فِي الأَرْضِ.
2 - وَحَدَثَ لَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَكْلِ الْقَمْحِ الَّذِي جَاءُوا بِهِ مِنْ مِصْرَ أَنَّ أَبَاهُمْ قَالَ لَهُمُ: ((ارْجِعُوا اشْتَرُوا لَنَا قَلِيلاً مِنَ الطَّعَامِ)).
3 - فَقَالَ لَهُ يَهُوذَا: ((إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ أَشْهَدَ عَلَيْنَا قَائِلاً: لاَ تَرُونَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ.
4 - إِنْ كُنْتَ تُرْسِلُ أَخَانَا مَعَنَا نَنْزِلُ وَنَشْتَرِي لَكَ طَعَاماً.
5 - وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ لاَ تُرْسِلُهُ لاَ نَنْزِلُ. لأَنَّ الرَّجُلَ قَالَ لَنَا: لاَ تَرُونَ وَجْهِي بِدُونِ أَنْ يَكُونَ أَخُوكُمْ مَعَكُمْ)).
6 - فَقَالَ إِسْرَائِيلُ: ((لِمَاذَا أَسَأْتُمْ إِلَيَّ حَتَّى أَخْبَرْتُمُ الرَّجُلَ أَنَّ لَكُمْ أَخاً أَيْضاً؟))
7 - فَقَالُوا: ((إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَ عَنَّا وَعَنْ عَشِيرَتِنَا قَائِلاً: هَلْ أَبُوكُمْ حَيٌّ بَعْدُ؟ هَلْ لَكُمْ أَخٌ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ بِحَسَبِ هَذَا الْكَلاَمِ. هَلْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يَقُولُ انْزِلُوا بِأَخِيكُمْ؟)).
8 - وَقَالَ يَهُوذَا لإِسْرَائِيلَ أَبِيهِ: ((أَرْسِلِ الْغُلاَمَ مَعِي لِنَقُومَ وَنَذْهَبَ وَنَحْيَا وَلاَ نَمُوتَ نَحْنُ وَأَنْتَ وَأَوْلاَدُنَا جَمِيعاً.
9 - أَنَا أَضْمَنُهُ. مِنْ يَدِي تَطْلُبُهُ. إِنْ لَمْ أَجِئْ بِهِ إِلَيْكَ وَأُوقِفْهُ قُدَّامَكَ أَصِرْ مُذْنِباً إِلَيْكَ كُلَّ الأَيَّامِ.
10 - لأَنَّنَا لَوْ لَمْ نَتَوَانَ لَكُنَّا قَدْ رَجَعْنَا الْآنَ مَرَّتَيْنِ)).
11 - فَقَالَ لَهُمْ إِسْرَائِيلُ أَبُوهُمْ: ((إِنْ كَانَ هَكَذَا فَافْعَلُوا هَذَا: خُذُوا مِنْ أَفْخَرِ جَنَى الأَرْضِ فِي أَوْعِيَتِكُمْ وَأَنْزِلُوا لِلرَّجُلِ هَدِيَّةً. قَلِيلاً مِنَ الْبَلَسَانِ وَقَلِيلاً مِنَ الْعَسَلِ وَكَثِيرَاءَ وَلاَذَناً وَفُسْتُقاً وَلَوْزاً.
12 - وَخُذُوا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِيكُمْ. وَالْفِضَّةَ الْمَرْدُودَةَ فِي أَفْوَاهِ عِدَالِكُمْ رُدُّوهَا فِي أَيَادِيكُمْ. لَعَلَّهُ كَانَ سَهْواً.
13 - وَخُذُوا أَخَاكُمْ وَقُومُوا ارْجِعُوا إِلَى الرَّجُلِ.
14 - وَاللهُ الْقَدِيرُ يُعْطِيكُمْ رَحْمَةً أَمَامَ الرَّجُلِ حَتَّى يُطْلِقَ لَكُمْ أَخَاكُمُ الْآخَرَ وَبِنْيَامِينَ. وَأَنَا إِذَا عَدِمْتُ الأَوْلاَدَ عَدِمْتُهُمْ)).
15 - فَأَخَذَ الرِّجَالُ هَذِهِ الْهَدِيَّةَ وَأَخَذُوا ضِعْفَ الْفِضَّةِ فِي أَيَادِيهِمْ وَبِنْيَامِينَ وَقَامُوا وَنَزَلُوا إِلَى مِصْرَ وَوَقَفُوا أَمَامَ يُوسُفَ.
16 - فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ بِنْيَامِينَ مَعَهُمْ قَالَ لِلَّذِي عَلَى بَيْتِهِ: ((أَدْخِلِ الرِّجَالَ إِلَى الْبَيْتِ وَاذْبَحْ ذَبِيحَةً وَهَيِّئْ لأَنَّ الرِّجَالَ يَأْكُلُونَ مَعِي عَِنْدَ الظُّهْرِ)).
17 - فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَمَا قَالَ يُوسُفُ. وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ.
18 - فَخَافَ الرِّجَالُ إِذْ أُدْخِلُوا إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَقَالُوا: ((لِسَبَبِ الْفِضَّةِ الَّتِي رَجَعَتْ أَوَّلاً فِي عِدَالِنَا نَحْنُ قَدْ أُدْخِلْنَا لِيَهْجِمَ عَلَيْنَا وَيَقَعَ بِنَا وَيَأْخُذَنَا عَبِيداً وَحَمِيرَنَا)).
19 - فَتَقَدَّمُوا إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي عَلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَكَلَّمُوهُ فِي بَابِ الْبَيْتِ.
20 - وَقَالُوا: ((اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنَّنَا قَدْ نَزَلْنَا أَوَّلاً لِنَشْتَرِيَ طَعَاماً.
21 - وَكَانَ لَمَّا أَتَيْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ أَنَّنَا فَتَحْنَا عِدَالَنَا وَإِذَا فِضَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي فَمِ عِدْلِهِ. فِضَّتُنَا بِوَزْنِهَا. فَقَدْ رَدَدْنَاهَا فِي أَيَادِينَا.
22 - وَأَنْزَلْنَا فِضَّةً أُخْرَى فِي أَيَادِينَا لِنَشْتَرِيَ طَعَاماً. لاَ نَعْلَمُ مَنْ وَضَعَ فِضَّتَنَا فِي عِدَالِنَا)).
23 - فَقَالَ: ((سَلاَمٌ لَكُمْ. لاَ تَخَافُوا. إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ أَبِيكُمْ أَعْطَاكُمْ كَنْزاً فِي عِدَالِكُمْ. فِضَّتُكُمْ وَصَلَتْ إِلَيَّ)). ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيْهِمْ شَمْعُونَ.
24 - وَأَدْخَلَ الرَّجُلُ الرِّجَالَ إِلَى بَيْتِ يُوسُفَ وَأَعْطَاهُمْ مَاءً لِيَغْسِلُوا أَرْجُلَهُمْ وَأَعْطَى عَلِيقاً لِحَمِيرِهِمْ.
25 - وَهَيَّأُوا الْهَدِيَّةَ إِلَى أَنْ يَجِيءَ يُوسُفُ عَِنْدَ الظُّهْرِ. لأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَّهُمْ هُنَاكَ يَأْكُلُونَ طَعَاماً.
26 - فَلَمَّا جَاءَ يُوسُفُ إِلَى الْبَيْتِ أَحْضَرُوا إِلَيْهِ الْهَدِيَّةَ الَّتِي فِي أَيَادِيهِمْ إِلَى الْبَيْتِ وَسَجَدُوا لَهُ إِلَى الأَرْضِ.
27 - فَسَأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِمْ وَقَالَ: ((أَسَالِمٌ أَبُوكُمُ الشَّيْخُ الَّذِي قُلْتُمْ عَنْهُ؟ أَحَيٌّ هُوَ بَعْدُ؟))
28 - فَقَالُوا: ((عَبْدُكَ أَبُونَا سَالِمٌ. هُوَ حَيٌّ بَعْدُ)). وَخَرُّوا وَسَجَدُوا.
29 - فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ بِنْيَامِينَ أَخَاهُ ابْنَ أُمِّهِ وَقَالَ: ((أَهَذَا أَخُوكُمُ الصَّغِيرُ الَّذِي قُلْتُمْ لِي عَنْهُ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((اللهُ يُنْعِمُ عَلَيْكَ يَا ابْنِي)).
30 - وَاسْتَعْجَلَ يُوسُفُ لأَنَّ أَحْشَاءَهُ حَنَّتْ إِلَى أَخِيهِ وَطَلَبَ مَكَاناً لِيَبْكِيَ. فَدَخَلَ الْمَخْدَعَ وَبَكَى هُنَاكَ.
31 - ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَخَرَجَ وَتَجَلَّدَ وَقَالَ: ((قَدِّمُوا طَعَاماً)).
32 - فَقَدَّمُوا لَهُ وَحْدَهُ وَلَهُمْ وَحْدَهُمْ وَلِلْمِصْرِيِّينَ الْآكِلِينَ عِنْدَهُ وَحْدَهُمْ لأَنَّ الْمِصْرِيِّينَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَأْكُلُوا طَعَاماً مَعَ الْعِبْرَانِيِّينَ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ.
33 - فَجَلَسُوا قُدَّامَهُ: الْبِكْرُ بِحَسَبِ بَكُورِيَّتِهِ وَالصَّغِيرُ بِحَسَبِ صِغَرِهِ. فَبُهِتَ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
34 - وَرَفَعَ حِصَصاً مِنْ قُدَّامِهِ إِلَيْهِمْ. فَكَانَتْ حِصَّةُ بِنْيَامِينَ أَكْثَرَ مِنْ حِصَصِ جَمِيعِهِمْ خَمْسَةَ أَضْعَافٍ. وَشَرِبُوا وَرَوُوا مَعَهُ.

فاندايك