صموئيل الثاني -

1 - وعَرَفَ يوآب آبنُ صَرَويَةَ أَنَّ قَلبَ داُودَ المَلِكِ مُهتَمّ بأبْشالوم.
2 - فأَرسَلَ يوآب إِلى تَقوع ، وأَتى مِن هُناكَ بِآمرَأَةٍ حَكيمَةٍ وقالَ لَها: ((تَظاهَري بِالحُزنِ وآلبَسي لِباسَ الحِدادِ ولا تَتَطيبي، بل كوني كآمرَأَةٍ تَنوحُ على مَيتٍ مِن أَيام كَثيرة.
3 - وآدخُلي على المَلِكِ كلِّميه بِهذا الكًلام )). وجَعَلَ يوآب الكَلامَ على لِسأَنَّها .
4 - فكلَّمَتِ المَرأَةُ التَّقوعِيَّةُ المَلِكَ وآرتَمَت بِوَجهِها إِلى الأَرض وسَجَدَت وقالَت: ((خَلِّصْني أَيُّها المَلِك)) .
5 - فقالَ لَها المَلِك: (( ما شأَنَّكِ؟ )) قالَت: ((أَنَّني آمرَأَةٌ أَرمَلَة، قد توفَّي زوجي.
6 - وكانَّ لِأَمَتِكَ آبْنأَنَّ تَشابِعُرا في البَرِّيَّة، ولم يَكُنْ مَن يَفصِلُ بَينَهما، فضَرَبَ أَحَدُهما الاَخَرَ وقَتَلَه .
7 - وإِذا بِكُلِّ العَشيرةِ قامَت على أَمَتِكَ وقالَت: سَلِّمي إلينا الَّذي قَتَلَ أَخاه لِنَقتُلَه بِنَفْسِ أًخيه الَّذي قَتَلَه ونُهلِكَ الوارِثَ أَيضاً. وبِذلك يُطفِئونَ جَمرَتيَ الَّتي بَقِيَت، ولا يَترُكونَ لِزَوجي آسمًا ولا باقِيًا على وَجهِ الأَرض )).
8 - فقالَ المَلِكُ لِلمَرأَة: (( أَنَّصَرِفي إِلى بَيتكِ، فأَنَّي أوصي فيكِ )).
9 - فقالَتِ المَرأَةُ التَّقوعِيَّةُ لِلمَلِك: ((لِيَكُنْ علَيَّ الإِثْم، يا سَيِّدي المَلِك، وعلى بَيتِ أَبي، ولَكِنَّ المَلِكَ وعَرشَه بَريئأَنَّ )).
10 - فقالَ لَها المَلِك: ((مَن كلَمَكِ بِهذا فأتيني بِه، فلا يَعودُ يَتَعرَض لَكِ )). قالَت: ((
11 - أُذكُرْ، أَيُّها المَلِكُ، الرَّبَّ إِلهَكَ، فلا يُكثِرَ المُنتَقِمُ لِلدَّم الدَّمارَ وُيهلِكَ آبْني )). فقال: ((حَيٌّ الرَّبّ! أَنَّها لا تَسقُطُ شَعَرَة مِنِ آبنِكِ على الأَرض )).
12 - فقالَتِ المَرأَة: (( لِتُكَلِّمْ أَمَتُكَ، سَيِّديَ المَلِك، بِكَلِمة )). قال: (( تَكلَمي ))
13 - فقالَتِ المَرأَة: ((لِمَ نَوَيتَ مِثلَ هذا على شعبِ الله، فما تَكلَمَ بِه المَلِكُ مِن هذا الكَلامِ لا يَخْلو مِن الذَّنْب، بما أَنَّ المَلِكَ لم يَرُدَّ مَنفِيَّه.
14 - فأَنَّه لابُدَّ أَنَّ نَموت ونَكونَ كالماءَ المُراقِ على الأَرض، الَّذي لا يُجمعُ بَعدَ ذلك، واللهُ لا يَستَثْني نَفْسًا، بل يُخَطِّطُ تَخْطيطًا حتَّى لا يُنْفى عَنه مَنفِيُّه .
15 - والأَنَّ فأَنَّما جئتُ لأُكِلِّمَ المَلِكَ سَيِّدي بهذا الأَمْر، لأَنَّ الَنَّاسَ قد أَخافوني، فقالت أًمَتُكَ في نَفْسِها: أكَلِّمُ المَلِكَ، لَعَلَّ المَلِكَ يَعمَلُ بِقَولِ أَمَتِه ،
16 - لِأَنَّ المَلِكَ يَرْضى بِأَنَّقاذِ أَمَتِه مِن يَدِ الرَّجُلِ الَّذي يُريدُ أَنَّ يَفصِلَني، أَنَّا وآبْني معي، مِن ميراثِ الله.
17 - فقالَت أَمَتُكَ في نَفْسِها: لِيَكُنْ كَلامُ سَيِّدي الملك راحةً، لِأَنَّ سَيِّدي الملك هو كمَلاكِ اللهِ في فَهمِ الخَيرِ والشرِّّ، ولْيَكُنِ الرَّبّ إِلهُكَ مَعَكَ )).
18 - فأَجابَ الملك وقالَ لِلمَرأَة: (( لا تَكتُمي عنِّي شَيئًا مِمَّا أَسالكِ عَنه )). فقالَتِ المَرأة: ((لِيَتَكلَمْ سَيِّدي المَلِك)).
19 - فقالَ المَلِك: ((أَيَدُ يوآب مَعَكِ في هذا كلّه؟ )) فأَجابَتِ المَرأَةُ وقالَت: ((حيَةٌ نَفسُكَ يا سَيِّدي المَلِك! لا يَحيدُ المَرءُ عن قَولِ المَلِكِ يَمنَةً ولا يَسرَةً. أَنَّ عَبدَكَ يوآبَ هو الَّذي أَمَرَني وهو الَّذي جَعَلَ على لِسأَنَّ أَمَتِكَ هذا الكَلامَ كلَه.
20 - لِأَجلِ تَحْويلِ وَجهِ الأمور فَعَلَ عَبدُكَ يوآب هذا، ولَكِنَّ لِسَيِّدي حِكمَةً كحِكمَةِ مَلاكِ اللهِ في مَعرِفَةِ كُلِّ مما في الأَرض )).
21 - فقالَ المَلِكُ لِيوآب: ((هاءَنَذا أَفعَلُ هذا الأَمْر، فآذهَب ورُدَّ القى أبْشالوم )) .
22 - فآرتَمى يوآب على وَجهِه إِلى الأَرض ساجِدًا وبارَكَ المَلِكَ وقالَ: ((اليَومَ عَلِم عَبدُكَ أَنَّي قد نِلتُ حُظوَةً في عَينَيكَ، يا سَيِّديَ المَلِك، إِذ أَنَّ المَلِكَ يَفعَلُ ما قالَ عَبدُه )).
23 - وقامَ يوآب ومَضَى إِلى جَشور، وأَتى بِأبْشالوم إِلى أورَشَليم.
24 - فقالَ المَلِك: (( لِيَنصَرِفْ إِلى مَنزلِه ولا يَرَ وَجْهي ((. فأَنَّصَرَفَ أبْشالوم إِلى مَنزِلِه ولم يَرَ وَجهَ المَلِك.
25 - ولم يَكُنْ في كُلِّ إِسْرائيلَ رَجُلٌ جَميلٌ ومَمْدوح كثيرًا كأبْشالوم: مِن أَخمَصِ قَدَمِه إِلى قِمَّةِ رأسِه لم يَكُنْ فيه عَيب.
26 - وكانَّ عِندَ حَلْقِ رأسِه (كانَّ يَحلِقُه في آخِرِ كُلِّ سَنَة، لِأَنَّه كانَّ يَثقُلُ علَيه فيَحلِقُه)، يَكونُ وَزنُ شَعَر ِرأسِه مِئَتي مِثْقالٍ بمِثْقالِ الملك.
27 - ووُلدَ لِأبْشالوم ثَلاثَةُ بَنينَ وآبَنَةٌ واحِدَةٌ آسمُها تامار، وكانَّت آمراةً جَميلةَ المَنظَر.
28 - وأَقامَ أبْشالوم في أورَشَليم سَنَتَين، ولم يَرَ وَجهَ المَلِك
29 - فآستدعى أبْشالوم يوآب لِيُرسِلَه إِلى الملك ، فلَم يَشأْ أَنَّ يَأتِيَ إِلَيه. فأستدعاه أَيضاً ثأَنَّيَةً، فلَم يَشأْ أَنَّ يأتي .
30 - فقالَ أبْشالوم لِخُدَّامِه: ((أَنَّظُروا! أَنَّ حَقلَ يوآب بجأَنَّبِ حَقْلي، وأَنَّ لَه هُناكَ شَعيرًا. فآذهَبوا وَأَحرِقوه بِالنَّار)). فأَحرَقَ خُدَّامُ أبْشالوم الحَقلَ بِالنَّار.
31 - فقامَ يوآب ومَضى إِلى أبْشالوم إِلى البَيتِ وقالَ لَه: ((لِماذا أَحرَقَ خُدَامُكَ حَقْلي بِالنَار؟ ))
32 - فقالَ أبْشالوم لِيوآب: ((أَنَّي قدِ آستدعَيتكَ قائِلاً: تَعالَ إِلى هُنا فأرسِلَكَ إِلى المَلِك، لِكَي تَقولَ لَه: لِماذا جِئتُ مِن جَشور. لقَد كانَّ خَيرًا لي لو بَقيتُ هُناكَ. والأَنَّ، لأِرَ وَجهَ المَلِك. فأَنَّ كانَّ علَيَّ إثْمٌ فلْيَقتُلْني )).
33 - فذَهَبَ يوآب إِلى المَلِكِ وأَخبَرَه. فدَعا أبْشالوم، فدَخَلَ على المَلِك وسَجَدَ بِوَجهِهِ إِلى الأَرض بَينَ يَدَيِ المَلِك. فقبلَ المَلِكُ أبْشالوم.

الكاثوليكية - دار المشرق