الملوك الأول - 4. ظلال العهد - نساء سُلَيمان

1 - وأَحَبَّ المَلِكُ سُلَيمان نِساءً غَريبةً كَثيرةً مع ابنَةِ فِرعَون، مِنَ الموأبياتِ والعَمُّوييَّاتِ والأَدوميَّاتِ والصَّيدوبيَّاتِ والحِثيَات،
2 - مِنَ الأمَمِ الَّتي قالَ الرَّبّ لِبَني إسْرائيل في شأنها: ((لا تَذهَبوا إِلَيهم ولا يَذهَبوا إِلَيكم، فانهم يَستَميلونَ قُلوبَكم إلى آتِّباعٍ آِلهَتِهم )). فتَعَلَّقَ بِهِنَّ سُلَيمان حُبًّا لَهُنَّ.
3 - وكان لَه سَبعُ مِئَةِ زَوجَةٍ وثَلاثُ مِئَةٍ سُرِّيَّة، فأَزاغَت نِساؤه قَلبَه.
4 - وكان في زَمَنِ شَيخوخَةِ سُلَيمان أن أَزواجَه أستَمَلنَ قَلبَه إلى آتّباعِ آِلهَةٍ أخْرى، فلَم يَكُنْ قَلبُه مُخلِصًا لِلرَّبِّ إِلهِه، كما كان قَلبُ داوُدَ أبيه.
5 - وتَبعَ سُلَيمان عَشْتاروت، إِلاهَةَ الصَّيدوييِّين، ومِلْكوم، قَبيحةَ بَني عَمُّون.
6 - وصَنعَ سُلَيمان الشَرُّّ فَي عَينَيِ الرَّبّ، ولم يَتَّبعَ الرَّبَّ أتِّباعَا تامًّا مِثلَ داُودَ أبيه.
7 - حينَئِذٍ بَنى سُلَيمان مَشرَفًا لِكاموش، قَبيحةِ موَآب ، في الجَبَلِ الَّذي شَرقِيَّ أُورَشَليم، ولمولَك، قَبيحَةِ بَني عَمُّون.
8 - وكذلك صَنعَ لِجَميعِ نِسائه الغَريباتِ اللَّواتي كُنَّ يُحرِقنَ البَخورَ ويَذبَحنَ لآلِهَتِهنَّ.
9 - فغَضِبَ الرَّبُّ على سُلَيمان، لأَن قَلبَه مالَ عنِ الرَّبِّ، إِلهِ إسْرائيل، الَّذي تَراءى لَه مَرَّتَين.
10 - وأمره في ذلك أَن لا يَتْبعَ آِلهَةً أُخرْى، فلَم يَحفَظْ ما أمره الرَّبّ به.
11 - فقالَ الرَّبّ لِسُلَيمان : ((بما أَنَّ أمركَ هذا، وأنت لمِ تَحفَظْ عَهْدي وفَرائضي الَّتي أمرتُكَ بِها، فسأنتزعُ المُلكَ عنكَ وأُسَلِّمُه إلى عَبدِكَ.
12 - إِلاَّ أَنَّي لا أَفعَلُ ذلك في إيامِكَ نَظرا لِداوُدَ أبيكَ، بل مِن يَدِ آبنِكَ أنتزِعُه
13 - ولا أنتزعُ المُلكَ كلَه، ولكِن أُعْطي آبنَكَ سِبطًا واحِدًا نَظرا لِداوُدَ عَبْدي ونَظرا لأُورَشَليم الَّتي أُختَرتُها )) .
14 - وأَثارَ الرَّبُّ خَصمًا على سُلَيمان، وهو هَدَدُ الأَدوميّ، مِن نَسل مُلوكِ أَدوم،
15 - وذلك أَنَّه، لَمَّا كان داوُدُ في أَدوم، صَعِدَ يوآبُ، قائِدُ الجَيشِ، لِيَدفِنَ القَتْلى، فقَتَلَ كُلَّ ذَكَرٍ في أَدوم،
16 - لأَنَّ يوَآبَ وإسْرائيل كلَه مَكَثوا هُناكَ سِتَّةَ أَشهُر، حتَّى قرضوا كُلَّ ذَكَرٍ في أَدوم.
17 - فهَرَبَ هَدَدُ، هو ورِجالٌ مِن أَدوم، مِن رِجالِ أبيه، ذاهِبينَ إلى مِصْر، وكان هَدَدُ صَبِيُّا صَغيرًا.
18 - فقاموا في مِديَنَ ووَصلوا إلى فاران، وأَخَذوا معَهم رِجالاً مِن فاران، وذَهَبوا إلى مِصْر، إلى فِرعَونَ، مَلِكِ مِصْر، فأَعْطى هَدَدَ بَيتًا وأمر لَه بِطَعام وأعْطاه أَرضَا.
19 - ونالَ هَدَدُ حُظوَةً عَظيمةً في عَينَي فِرعَون، فزَوَّجَه أُختَ أمراتِه، أُختَ تَحفَنيسَ المَلِكَةِ الأمّ.
20 - فوَلَدَت لَه أُختَ تَحفَنيسَ جَنوبَتَ آبنَه، وفَطَمَته تَحفَنيسُ في بَيتِ فِرعَون. وأقامَ جَنوبَت في بَيتِ فِرعَون، بَينَ بَني فِرعَون.
21 - فلَمَّا سَمعِ هَدَدُ في مِصرَان داوُدَ قدِ اضَّجعَ مع آبائِه وأَنَّ يوآبُ، قائِدَ الجَيشِ، قد مات، قالَ لِفِرعَون: ((أَطلِقْني فانصَرِفَ إلى أَرضَي )).
22 - فقالَ لَه فِرعَون: (( ماذا أَعوَزَكَ عِنْدي حَتَّى تَطلُبَ الآنصِرافَ إلى أَرضَكَ؟ )) فقالَ لَه: ((لا شَيء، ولكِن اطلِقْني )).
23 - وأَثارَ الرَّبُّ خَصمًا آخرَ على سُلَيمان، وهو رَزونُ بنُ أَلْياداع، وكان قد هَرَبَ مِن عِندِ سَيَدِه هَدَدْ عازر، مَلِكِ صوبَة .
24 - فجَمعَ إِلَيه رِجالاً واصبَحَ وَليسَ عِصابَة، عِندَما كان داوُدُ يُدَمرهم. فذَهَبوا إلى دِمَشقَ وأَقاموا فيها ومَلَكوا في دِمَشْق.
25 - فصارَ خَصْمًا في إسْرائيلَ كُلَّ أيَّامِ سُلَيمان ، فَضلاً عن شَرَ هَدَد، وعادى إِسْرائيلَ ومَلَكَ على أَرام .
26 - وإِنَّ يارُبْعامَ بنَ نباطَ الافْرائيمِيَّ مِنَ الصَّريدة، وكان في خِدمَةِ سُلَيمان والَّذي أسمُ أُمِّه صَروعة، وهي أمرأَةٌ أَرمَلَة، رَفَعَ يَدَه أيضًا على المَلِك.
27 - وهذه قِصَّةُ رَفْعِه يَدَه على المَلِك: كان سُلَيمان قد بَنى مِلُّوَ وسَدَّ ثُغرَةَ مَدينَةِ داوُدَ أبيه
28 - وكان يارُبْعامُ هذا رَفيعَ الشَّأن، فلَمَّا رأَى سُلَيمان أَنَّ الفَتى يَقومُ بِعَمَلِه قِيامًا حَسَنًا، أَقامَه على كُلِّ أَعمالِ السُّخرَةِ في بَيتِ يوسُف.
29 - وفي تِلكَ الأَثْناء، خرجَ يارُبْعامُ مِن أُورَشَليم، فصادَفَه أَحيَّا الشِّيلونَيُّ النَّبِي في الطَّريق، وكان مُرتَدِيًا بِرِداءٍ جديد، وكأَنا وَحدَهما في البَرِّيَّة.
30 - فقَبَضَ أَحيَّا على الرِّداء الجَديدِ الَّذي علَيه فشَقَّه آثنَتَي عَشرَةَ قِطْعَة ،
31 - وقالَ لِياربْعام: ((خُذْ لَكَ عَشرَ قِطعَ، لأَنه هكذا قالَ الرَّبُّ، إلهُ إسْرائيل: هاءَنَذا أنتزعُ المُلكَ مِن يَدِ سُلَيمان، وأُعطيكَ عَشرَةَ أَسْباط،
32 - ولَه يَكونُ سِبطٌ واحِدٌ نَظرا لِداوُدَ عَبْدي ونَظرا لأُورَشَليم، المَدينةِ الَّتي أُختَرتُها مِن جَميعِ أسْباطِ إسْرائيل،
33 - لأَنهم ترَكوني وسَجَدوا لِعَشْتاروت، إِلاهَةِ الصَّيدوييِّين، وكاموش، إِلهِ الموأبيين، ومِلْكوم، إلهِ بَني عَمّون. ولم يَسيروا في طرقي عامِلينَ بِما هو قويم في عَينَيَّ وبِفَرائِضي وأَحْكامي مِثلَ داوُدَ أبيه
34 - ولا آخُذُ المُلكَ كلَه مِن يَدِه، بل أجعَلُه رَئيسًا كُلَّ أيَّامِ حَياتِه نَظرَا لِداوُدَ عَبْدِيَ الَّذي أُختَرتُه والَّذي حَفِظَ وَصايايَ وفَرائِضي.
35 - لكِنِّي آخُذُ المُلكَ مِن يَدِ آبنِه، وأُعْطيكَ مِنه عَشَرَة أَسْباط
36 - ولاَبنِه أُعْطي سِبطًا واحِدًا، حتَّى يَبْقى سِراجٌ لِداوُدَ عَبْدي كُلَّ الأَيَّام أمامَي في أُورَشَليم، المَدينَةِ الَّتي أُختَرتُها ليَ لأَجعَلَ فيها آسمي
37 - وأنت آخُذُكَ فتَملِكُ على كُلِّ ما تَشتَهي نَفْسُك َ، وتَكونُ مَلِكًا على إسْرائيل.
38 - ثُمَّ إِنّ أنت سَمِعتَ كُلَّ ما أمركَ بِه وسِرتَ في طرقي وعَمِلتَ بِما هو قَويمٌ في عَينَيَّ، حافِظًا فَرائِضي ووَصايايَ مِثلَ داوُدَ عَبْدي، أَكونُ معكَ وابْني لَكَ بَيتًا ثابِتًا، كما بَنَيت لِداوُد، وأُعْطيكَ إِسْرائيل،
39 - وأُذِلُّ ذُرًّيةَ داوُدَ بِسَبَبِ ذلَكَ، ولكِن لا كُلَّ الأَيَّام )).
40 - والتَمَسَ سُلَيمان قَتلَ يارُبْعام، فقامَ وهَرَبَ إلى مِصرَ، إلى شيشاق، مَلِكِ مِصْر، ومَكَثَ في مِصرَ إلى وَفاةِ سُلَيمان.
41 - وأَمَّا بَقِيَّةُ أَخْبارِ سُلَيمان كلُّ ما عَمِلَ وحِكمَتُه، أَفَلَيسَت مَكْتوبةً في سِفرِ أَخبارِ سُلَيمان ؟
42 - وكأنت أيَّامُ مُلكِ سُلَيمان في أُورَشَليم على كُلِّ إِسْرائيلَ أربَعينَ سَنَة.
43 - وآضَّجعَ سُلَيمان مع آبائِه ودُفِنَ في مَدينَةِ داوُدَ أبيه، ومَلَكَ رَحَبْعامُ آبنُه مَكانه.

الكاثوليكية - دار المشرق