الملوك الثاني - أليشع يتنبأ بخلاص السامرة

1 - ثُمَّ قَالَ أَلِيشَعُ: «اسْمَعُوا مَا يَقُولُ الرَّبُّ: غَداً فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تُصْبِحُ كَيْلَةُ الدَّقِيقِ باثْنَيْ عَشَرَ جِرَاماً، وَكَيْلَتَا الشَّعِيرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ جْرَاماً عِنْدَ مَدْخَلِ السَّامِرَةِ».
2 - فَقَالَ الْجُنْدِيُّ الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَتَوَكَّأُ عَلَى ذِرَاعِهِ لِرَجُلِ اللهِ: «حَتَّى إِنْ فَتَحَ الرَّبُّ كُوًى فِي السَّمَاءِ، فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا الأَمْرُ؟» فَأَجَابَ أَلِيشَعُ: «سَتَرَى ذَلِكَ بِعَيْنَيْكَ، وَلَكِنَّكَ لَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ».
3 - وَكَانَ هُنَاكَ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ بُرْصٍ عِنْدَ مَدْخَلِ بَوَّابَةِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ لِرِفَاقِهِ: «مَا بَالُنَا نَجْلِسُ حَتَّى نَمُوتَ جُوعاً؟
4 - إِنْ قُلْنَا لِنَدْخُلْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَالْجُوعُ فِيهَا، وَسَنَمُوتُ. وَإِنْ مَكَثْنَا هُنَا نَمُوتُ أَيْضاً. فَهَيَّا بِنَا نَلْجَأْ إِلَى مُعَسْكَرِ الأَرَامِيِّينَ، فَإِنِ اسْتَحْيَوْنَا عِشْنَا، وَإِنْ قَتَلُونَا مُتْنَا».
5 - فَانْطَلَقُوا فِي الْمَسَاءِ إِلَى مُعَسْكَرِ الأَرَامِيِّينَ. وَعِنْدَمَا بَلَغُوا أَطْرَافَ الْمُعَسْكَرِ لَمْ يَجِدُوا هُنَاكَ أَحَداً.
6 - فَإِنَّ الرَّبَّ قَدْ جَعَلَ جَيْشَ أَرَامَ يَسْمَعُ صَلْصَلَةَ مَرْكَبَاتٍ، وَصَوْتَ وَقْعِ حَوَافِرِ خَيْلٍ، وَجَلَبَةَ جَيْشٍ كَثِيفٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ للآخَرِ: «لاَبُدَّ أَنَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ اسْتَأْجَرَ ضِدَّنَا جُيُوشَ الْحِثِّيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ لِيَنْقَضُّوا عَلَيْنَا».
7 - فَفَرُّوا هَارِبِينَ عِنْدَ الْمَسَاءِ، مُخَلِّفِينَ وَرَاءَهُمْ خِيَامَهُمْ وَخُيُولَهُمْ وَحَمِيرَهُمْ، تَارِكِينَ الْمُعَسْكَرَ عَلَى حَالِهِ، وَفَرُّوا نَاجِينَ بِأَنْفُسِهِمْ.
8 - وَدَخَلَ هَؤُلاَءِ الْبُرْصُ إِحْدَى الْخِيَامِ فِي أَطْرَافِ الْمُعَسْكَرِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَاسْتَوْلَوْا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَثِيَابٍ، ثُمَّ طَمَرُوهَا. وَرَجَعُوا وَدَخَلُوا إِلَى خَيْمَةٍ أُخْرَى وَاسْتَوْلَوْا عَلَى مَا فِيهَا أَيْضاً وَطَمَرُوهُ.
9 - ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «إِنَّنَا نُخْطِيءُ فِيمَا نَفْعَلُ. فَالْيَوْمُ يَوْمُ بِشَارَةٍ وَنَحْنُ سَاكِتُونَ، فَإِنِ انْتَظَرْنَا طُلُوعَ الْفَجْرِ وَلَمْ نُخْبِرْ يَنَالُنَا الْعِقَابُ. فَلْنَدْخُلِ الْمَدِينَةَ وَنُخْبِرْ رِجَالَ قَصْرِ الْمَلِكِ».
10 - فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالُوا لِلْبَوَّابِ: «لَقَدْ دَخَلْنَا مُعَسْكَرَ الأَرَامِيِّينَ فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ أَحَداً، وَلَمْ نَسْمَعْ فِي أَرْجَائِهِ صَوْتَ إِنْسَانٍ. وَلَكِنَّنَا رَأَيْنَا خَيْلاً وَحَمِيراً مَا بَرِحَتْ مَعْقُولَةً فِي مَرَابِضِهَا، وَخِيَاماً لاَ تَزَالُ مَنْصُوبَةً».
11 - فَأَذَاعَ الْبَوَّابُونَ النَّبَأَ حَتَّى بَلَغَ قَصْرَ الْمَلِكِ.
12 - فَنَهَضَ الْمَلِكُ لَيْلاً وَقَالَ لِضُبَّاطِهِ: «لأُخْبِرَنَّكُمْ مَا صَنَعَ الأَرَامِيُّونَ! لَقَدْ أَدْرَكُوا أَنَّنَا نَتَضَوَّرُ جُوعاً، فَهَجَرُوا الْمُعَسْكَرَ لِيَخْتَبِئُوا فِي الْحُقُولِ، حَتَّى إِذَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ يَنْقَضُّونَ عَلَيْنَا وَيَأْسِرُونَنَا أَحْيَاءً وَيَسْتَوْلُونَ عَلَى الْمَدِينَةِ».
13 - فَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الضُّبَّاطِ وَقَالَ: «لِيَأْخُذْ بَعْضٌ مِنَّا خَمْسَةً مِنَ الْخَيْلِ الْبَاقِيَةِ فِي الْمَدِينَةِ. فَإِنْ أَصَابَهُمْ شَرٌّ يَكُونُونَ نَظِيرَ بَقِيَّةِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ الْمُعْتَصِمِينَ بِالْمَدِينَةِ، أَوْ نَظِيرَ مَنْ هَلَكُوا مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ. فَلْنُرْسِلْ وَنَسْتَطْلِعِ الأَمْرَ».
14 - فَأَعَدُّوا مَرْكَبَتَيْ خَيْلٍ انْطَلَقَتَا بِمَنْ فِيهِمَا مِنْ رِجَالٍ أَرْسَلَهُمُ الْمَلِكُ خَلْفَ الأَرَامِيِّينَ.
15 - فَاقْتَفَوْا أَثَرَهُمْ إِلَى نَهْرِ الأُرْدُنِّ، وَإِذَا كُلُّ الطَّرِيقِ مَمْلُوءَةٌ ثِيَاباً وَأَمْتِعَةً مِمَّا طَرَحَهَا الأَرَامِيُّونَ عِنْدَ فِرَارِهِمِ الْمُفَاجِيءِ السَّرِيعِ. فَرَجَعَ الرُّسُلُ وَأَخْبَرُوا الْمَلِكَ.
16 - فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ مُعَسْكَرِ الأَرَامِيِّينَ وَنَهَبُوهُ، وَصَارَتْ كَيْلَةُ الدَّقِيقِ بِشَاقِلٍ، وَكَيْلَتَا الشَّعِيرِ بِشَاقِلٍ(اثْنَيْ عَشَرَ جْرَاماً)، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ.
17 - وَعَيَّنَ الْمَلِكُ عَلَى مَدْخَلِ بَوَّابَةِ الْمَدِينَةِ الْجُنْدِيَّ الَّذِي كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى ذِرَاعِهِ، فَدَاسَهُ الشَّعْبُ فِي الزَّحَامِ وَمَاتَ عِنْدَ الْبَابِ كَمَا تَنَبَّأَ أَلِيشَعُ فِي الْيَوْمِ السَّابِقِ عِنْدَمَا جَاءَهُ الْمَلِكُ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ.
18 - فَعِنْدَمَا قَالَ رَجُلُ اللهِ لِلْمَلِكِ: «غَداً فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَكُونُ كَيْلَتَا الْشَعِيرِ بِشَاقِلٍ وَكَيلَةُ الدَقِيقِ بِشَاقِلٍ فِي مَدَخَلِ بَوَّابَةِ السَّامِرَةِ».
19 - وَلَكِنَّ الْجُنْدِيَّ قَالَ لِرَجُلِ اللهِ: «حَتَّى إنْ فَتَحَ الرَّبُّ كُوًى فِي السَّمَاءِ فَهَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ هَذَا الأَمْرُ؟» فَقَالَ لَهُ أَلِيشَعُ: «سَتَرَى ذَلِكَ بِعَيْنَيْكَ وَلَكِنَّكَ لَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ».
20 - فَتَحَقَّقَتِ النُّبُوءَةُ إِذْ دَاسَهُ الشَّعْبُ عِنْدَ الْبَابِ فَمَاتَ.

كتاب الحياة