أستير -

1 - وآغتَمَّت نَفْسي فنُحتُ وبَكَيتُ وبَدَأتُ أُصَلِّي بِأَنين:
2 - (( عادِلٌ أَنتَ، يا ربّ وأَعْمالُك كُلُّها عادِلَة وطُرُقُكَ كُلُّها رَحمَةٌ وحَقّ. أَنتَ تَدينُ العالَم.
3 - فآذكُرْني الآنَ، يا ربُّ، وآنظُرْ إِلَيَّ ولا تُعاقِبْني على خَطاياي ولا على جَهالاتي وجَهالاتِ آبائي. لِأَنَّنا خَطِئْنا إِلَيكَ
4 - ولَم نُطِعْ وَصاياكَ. فأَسلَمتَنا إِلى النَّهْبِ والجَلاء والمَوت إِلى الأُحْدوثَة والأضْحوكَةِ والشَّتيمة في جَميعَ الأُمَمِ الَّتي شَتَّتَّنا بَينَها.
5 - والآنَ فجَميعُ أَحْكامِكَ صادِقة إِذا عامَلتَني بِحَسَبِ خَطايايَ وخَطايا آبائي لأَِنَّنا لم نَعمَلْ بِوَصاياكَ ولَم نَسلُكْ بِحَقٍّ أَمامَكَ.
6 - والآنَ فبِحَسَبِ ما يُرْضيكَ عامِلْني ومُرْ أَن تُستَرَدَّ روحي مِنِّي لِكَي أَزولَ مِن وَجْهِ الأَرض فأُصبِحَ تُراباً. فالمَوت لي خَيرٌ مِنَ الحَياة لِأَنِّي سَمِعتُ شَتائِمَ كاذِبَة وبي غَمٌّ شديد. يا رَبّ، مُرْ أَن أَنجُوَ مِن هذه الشِّدَّة. دَعْني أَمْضي إِلى المُقام الأَبديّ ولا تعرِضْ، يا ربّ، بَوَجْهِكَ عنِّي فالمَوت لي خَيرٌ مِن مُشاهَدةِ ضيق شَديدٍ في حَياتي ومِن سَماعي الشَّتائم.
7 - وآتَّفَقَ في ذلك اليَومِ عَينِه أَنَّ سارةَ، آبنَةَ رَعوئيلَ السَّاكِنِ في أَحْمَتا، مَدينةِ الميدِيِّين، سَمِعَت هي أَيضاً شَتائمَ مِن إِحْدى جَواري أَبيها،
8 - لأَِنَّه كانَ قد عُقِدَ لَها على سَبعَةِ رِجال، وكان أَزْموداوُس، الشَّيطانُ الخَبيث، يَقتُلُهم قَبلَ أَن يَدخُلوا علَيها بِحَسَبِ واجِباتِهِم الزَّوجِيَّة. فقالَت لَها الجارِية: (( أَنتِ تَقتُلينَ أَزْواجَكِ ها إِنَّه عُقِدَ لَكِ على سَبْعَةِ رِجال، ولم تُدعَي بِآسمِ أَحَدِهم ولا مَرَّةً واحِدة!
9 - لماذا تُعَذِّبينَنا في شأنِ أَزْواجِكِ لأَِنهم ماتوا؟ إِلْحَقي بِهم! لا رأَينا لَكِ آبْناً ولا آبنَةً لِلأَبَد! )).
10 - في ذَلك اليَومِ آغتَمَّت نَفْسُها وبَكَت وصَعِدَت وأَرادَت أَن تَشنُقَ نَفْسَها. ثُمَّ عادت إِلى التَّفكيرِ فقالت: (( لرُبَّما شَتَموا أَبي فقالوا لَه: رُزِقتَ آبنَةً مَحْبوبةً واحِدَةً فشَنَقَت نَفْسَها بِسَبَبِ مَصائِبِها. لا أُريدُ أَن أُنزِلَ شَيخوخَةَ أَبي في الغَمِّ إِلى مَثْوى الأَمْوات. فخَيرٌ لي أَلاَّ أَشنُقَ نَفْسي، بل أَسأَلُ الرَّبَّ ان أَموتَ ولا أَسمَعَ الشَّتائِمَ بَعدَ اليَومِ في حَياتي )).
11 - حينَئِذٍ مَدَّت يَدَيها نَحوَ النَّافِذَة وصَلَّت فقالَت: (( مُبارَكٌ أَنتَ، يا إِلهَ الرَّحْمة ومُبارَكٌ آسْمُكَ أرَبدَ الدُّهور ولتبارِكْكَ أَعْمالُكَ لِلأَبَد.
12 - إِِلَيكَ أَرفَعُ الآنَ وَجْهي وعَينَيَّ.
13 - مُرْ ان أَنْجُوَ مِنَ الأَرض ولا أَسْمَعَ الشَّتائِمَ بَعدَ اليَوم.
14 - إِنَّكَ، يا رَبُّ، عالِمٌ بِأَنِّي ما زِلْتُ مُنَزَّهةً عن كُلِّ دَنَسٍ مع رَجُل.
15 - لم أُدَنِّسِ آسْمي ولا آسْمَ أَبي في أَرضِ جَلائي. إِنِّي وَحيدة لِأَبي ولم يُرزَقْ وَلَداً آخَرَ يَرِثُه ولَيسَ لَه أَخٌ ولا قَريبٌ أَحفَظُ نَفْسي لأَِكونَ زَوجةً له. ها إِنِّي فَقَدتُ سَبعَةَ أَزْواج فلِماذا أَحْيا بَعدَ اليَوم؟ وإِن لم تَشأْ أَن تَقتُلَني، يا رَبّ فآسمع ما يُوجَّهُ إِلَيَّ مِنَ الشَّتائِمَ ))
16 - في ذلكَ الحينِ آستُجيبَت صَلَوات الِاثْنَينِ أَمامَ مَجدِ الله،
17 - فأُرسِلَ رافائيلُ لِيَشْفِيَ كِلا الِاثْنَينِ، لِيُزيلَ البُقَعَ البَيضاءَ عن عَينَي طوبيت فيَرى بِعَينَيه نورَ الله، وليُعطِيَ سارةَ آبنَةَ رَعوئيلَ زَوجةً لِطوبِيَّا بنِ طوبيت ويَطرُدَ عَنها أَزْموداوُسَ الشَّيطانَ الخَبيث. فمِن حَقِّ طوبِيَّا أَن تَكونَ لَه قَبلَ جَميعِ الَّذينَ يُريدونَ أَن يتَّخِذوها. في ذلكَ الحين، عادَ طوبيتُ من ساحةِ دارِه إِلى بَيتِه، وأَمَّا سارةُ ابنَةُ رَعوئيل فنَزَلَت مِنَ العُلية.

الكاثوليكية - دار المشرق