أستير - 7. لقاء رَعوئيل

1 - ولَمَّا دَخَلا أحْمَتا، قالَ لَه طوبِيَّا: (( يا عَزَرْيا أَخي، إذْهَبْ بي تَوّاً إِلى رَعوئيلَ أَخينا )). فذَهَبَ بِه الى بَيتِ رَعوئيل، فوَجَداه جالِساً عِندَ بابِ الدَّار، فبادَراه السَّلام، فقالَ لَهُما: (( أَلفَ سَلامٍ علَيكُما، يا أخَوَيَّ، وأَهلاً بِكُما سالِمَين )). وَأَدخَلَهما إِلى بَيتِه،
2 - وقالَ لِعَدْناءَ آمرأتِه: (( ما أَشبَهَ هذا الفتى بِطوبيتَ أَخي! )).
3 - فسأَلَتهُما عَدْناءُ وقالَت لَهُما: (( مِن أَينَ أَنتُما، يا أخَوَيَّ ))؟ فقالا لَها: (( نَحنُ مِن بني نَفْتالي المَجْلُوِّينَ إِلى نينَوى )).
4 - قالت لَهما: (( أَتَعرِفانِ طوِبيتَ أَخانا؟ )) قالا: (( نَعرِفُه )). قالَت: (( أَهو بِخير ))؟.
5 - قالا: (( هو بِخير وهو على قَيدِ الحَياة )). وأضاف طوبِيَّا: (( هو أَبي )).
6 - فوَثَبَ إِلَيه رَعوئيلُ وقَبَّلَه وبَكى
7 - وقالَ لَه: (( عَلَيكَ البَرَكَةُ، يا بُنيَّ، فأَنتَ آبنُ أَبٍ صالحٍ فاضِل. مِن أَشَدِّ المَصائبِ أَن يَفقِدَ البَصَرَ رَجُلٌ بارٌّ يُعْطي الصَّدَقات )). ثُمَّ أَلْقى بِنَفْسِه على عُنقِ طوبِيَّا أَخيه وبَكى.
8 - وبَكَت علَيه عَدْناءُ آمرأَتُه، وسارةُ آبنَتُهما أَيضاً
9 - ثُمَّ ذَبَحَ كَبْشاً مِنَ القَطيع وآستَقبَلَهُما آستِقْبالاً حارّاً. وبَعدَ أَنِ آغتَسَلوا وآستَحَمُّوا وجَلَسوا لِلطَّعام، قالَ طوبِيَّا لِرافائيل: (( يا عَزَرْيا أَخي، سَلْ رَعوئيلَ أَن يَزُفُّ إِلَيَّ سارةَ أُختي )).
10 - وسَمِعَ رَعوئيلُ هذا الكلامَ فقالَ لِلْفتى: (( كُلْ وآشرَبْ وتمَتَّعْ بِهذه اللَّيلة. فلَيسَ مِن حَقِّ أَي رَجُلٍ كانَ أَن يَتخِذَ سارةَ آبنَتي زَوجَةً سِواكَ يا أَخي، كما أَنَّه لَيسَ لي أَيُّ سُلْطانٍ كانَ على أَن أَزُفَّها إِلى رَجُلٍ سِوِاك، فأَنتَ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيَّ. وسأُطلِعُكَ، يا بُنيَّ، على الحَقيقةِ كُلِّها.
11 - إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِن إِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ، كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَ طوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً في أَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَ بحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّ إِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهي مَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ في هذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه )).
12 - ثُمَّ دَعا رَعوئيلُ سارةَ آبْنَتَه، فأَتَت إِلَيه، فأَخَذَها بِيَدِها وسلَّمَها إِلَيه وقال: (( إِقْبَلْها، فهي تُزَفُّ إِلَيكَ آمرأَةً بِحَسَبِ الشَّريعة وبِحَسَبِ الحُكْمِ الوارِدِ في كِتابِ موسى. خُذْها وعُدْ إِلى أَبيكَ سالِماً. أَوصَلَكم إِلهُ السَّماءَ بِسَلام! )).
13 - ثُم دَعا أُمَّها وطَلَبَ إِلَيها أَن تأتِيَ بِصَحيفة وكتَبَ فيها عَقدَ الزَّواج، زافّاً إِيَّاها آمرأَةً لَه بِحَسَبِ حُكْمِ شَريعةِ موسى.
14 - وبَعدَئِذٍ أَخَذوا يأكُلونَ وَيشرَبون.
15 - ودعا رَعوئيلُ عَدْناءَ آمرَأَتَه وقالَ لَها: (( يا أُخْتي، أَعِدِّي الغُرْفَةَ الأُخرى وقودي اليها سارة )).
16 - فذَهَبَت تَفرُشُ الغُرْفةَ، كما قالَ لها، وقادَتْها إِلَيها، وبَكَت علَيها، ثُمَّ مَسَحَت دُموعَها وقالَت لَها: (( تشَجَّعي، يا بُنَيَّة، فرَبُّ السَّماءِ يُؤتيكِ فَرَحاً بَدَلَ الحُزْن، تشَجَّعي، يا بُنَيَّة )). ثُمَّ خَرَجَت.

الكاثوليكية - دار المشرق