أستير - 11. رافائيل الملاك

1 - ولَمَّا تَمَّ العُرْس، دَعا طوبيتُ طوبِيَّا آبنَه وقالَ لَه: (( إِهتَمَّ، يا بُنَيَّ، بِدَفعِ الأُجرَةِ لِلرَّجُلِ الَّذي رافَقَكَ وبِالإضافةِ علَيها )).
2 - قالَ لَه: (( يا أَبتِ، أَيَّ أُجرَةٍ أَدفَعُ لَه؟ لن أَكونَ خَاسِراً حتَّى لو دَفَعتُ لَه نِصْفَ الأَموالِ الَّتي عادَ بِها معي.
3 - إِنَّه رَجَعَ بي سالِماً وأَبْرأَ آمرأَتي وعادَ بِالمالِ معي وشَفاكَ. فأَيَّ أُجرَةٍ أَدفَعُ له لِهذا أيضاً؟ )).
4 - قالَ لَه طوبيت: (( مِنَ العَدْلِ، يا بُنَيَّ، أَن يأخُذَ نِصْفَ كُلِّ ما عادَ بِه )).
5 - فدَعاه طوبِيَّا وقالَ لَه: (( خُذْ نِصْفَ ما عُدْتَ بِه أُجرَةً لَكَ وآمضِ سالِماً)).
6 - حينئذٍ آنفَرَدَ بِهِمَا رافائيلُ فقالَ لَهما: (( بارِكا اللهَ وسَبِّحاه أَمامَ جَميعِ الأَحياءَ لِكُلِّ ما أَحسَنَ بِه اليكُما. بارِكا وعَظِّما آسمَه. أَخبِرا جَميعَ النَّاسِ بِأَعْمالِ اللهِ بما يَجِبُ مِنَ الإِكْرام، ولا تَتَوانَيا في تَسْبيحِه.
7 - خَيرٌ أَن يُكتَمَ سِرُّ المَلِك، أَمَّا أعْمالُ الله فلا بُدَّ مِن كَشْفِها والآعتِرافِ اِللَّائِقِ بِها. إِصْنَعا الخَير، لا يُصِبْكُما سُوء.
8 - الصَّلاةُ مع الصَّومِ والصَّدَقةُ مع البِرِّ خَيرٌ مِنَ الغِنى مع الإِثْم، التَّصَدُّقُ خَيرٌ مِنِ آذِّخارِ الذَّهَب.
9 - الصَّدَقةُ تُنَجِّي مِنَ المَوت وهي تُطَهِّرُ مِن كُلِّ خَطيئة. الَّذينَ يَتَصَدَّقونَ يَشبَعونَ مِنَ الحَياة.
10 - أَمَّا الَّذينَ يرتَكِبونَ الخطيئةَ والإِثْم فهُم أَعْداءُ أَنْفُسِهِم.
11 - سأُخبِرُكُما بِالحَقيقةِ كُلِّها ولَن اخفِيَ علَيكا أَيَّ شيءٍ كان. سَبَقَ أَن أَعلَنتُ فقلتُ لَكُما: (( خَيرٌ أَن يُكتَمَ سِرُّ المَلِك، أَمَّا أَعْمالُ الله فلا بُدَّ مِنَ الِآعتِرافِ بِها بما يَجِبُ مِنَ التَّمْجيد.
12 - فحينَ كُنتَ تُصَلِّي أَنتَ وسارة، كُنتُ أَنا أَرفعُ ذِكْرَ صَلاتِكُما إِلى حَضرَةِ مَجْدِ الرَّبّ، وكذلك حينَ كُنتَ تَدفِنُ المَوتى.
13 - وحينَما لم تَتَوانَ في القِيامِ وتَرْكِ المائِدةِ والذَّهابِ لِدَفْنِ المَيْت، أُرسِلْتُ حينَئِذٍ اليكَ لِأَمتَحِنَكَ.
14 - وفي الوَقْتِ نَفْسِه أَرسَلَني اللهُ لِأَشفِيَكَ وأُبرِئَ سارةَ كنَّتَكَ.
15 - أَنا رافائيل، أَحَدُ المَلائِكةِ السَّبعةِ الواقِفينَ والدَّاخِلينَ في حَضرَةِ مَجْدِ الرَب )).
16 - فآرتاعَ الِآثْنانِ وسَقَطا على وَجهَيهِمَا مُرتَعِدَين.
17 - فقال لَهُما: (( لا تَخافا، علَيكا السَّلام. بارِكا اللهَ لِلأَبَد.
18 - لَمَّا كُنتُ معكما، لم أَكُنْ بِفَضْلي أَنا، بل بمَشيئَةِ الله. فبارِكاه هو طَوالَ الأَيَّامِ وسَبِّحاه.
19 - كُنتُما تَرَونَني آكُل، ولم يَكُنْ ذلك إِلاَّ رُؤيةً تَرَيانَّها.
20 - والآنَ فبارِكا الرَّبَّ على الأَرضِ وآحمَدا الله. ها إِنِّي صاعِدٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني. فدَوِّنا جَميعَ ما جَرى لَكُما )). ثُمَّ صَعِدَ،
21 - وأَمَّا هُمَا فنَهَضا ولم يَعُدْ بِإِمكانِهِما أَن يَرَياه. فكانا يُبارِكانِ اللهَ ويُسَبِّحاَنَّه ويَحمَدانِه على جَميعِ تلكَ الأُمورِ العَظيمةِ الَّتي عَمِلَها، فقَد تَراءَى لَهُما مَلاكٌ من مَلائِكَةِ الله.

الكاثوليكية - دار المشرق