أيوب -

1 - وتابَعَ أليهو كَلامَهُ فقالَ:
2 - ((إسمَعوا أقوالي أيُّها الحُكماءُ، وأصغوا لي يا أهلَ المَعرِفةِ!
3 - فالأُذُنُ تَختَبِرُ الأقوالَ كما يذوقُ الحنَكُ الطَّعامَ.
4 - فدَعُونا نبحَثُ عَنِ الحَقِّ لنَتَبيَّنَ ما هوَ الأفضَلُ)).
5 - قالَ أيُّوبُ: ((أنا على حَقٍّ، لكِنَّ اللهَ رفَضَ حَقِّي.
6 - يُكَذِّبُني والحَقُّ في جانِبي، وجرحي عديمُ الشِّفاءِ ولا ذنبَ لي)).
7 - فمَنْ في النَّاسِ مِثلُ أيُّوبَ هذا يشربُ الهُزءَ كما يشربُ الماءَ.
8 - يَمشي في صُحبةِ أهلِ السُّوءِ ويسلُكُ معَ زُمرةِ الأشرارِ.
9 - أما قالَ: ((لا ينفَعُ الإنسانُ إنْ كانَ يَحظى بِرِضى اللهِ)).
10 - فاَسمَعوا لي يا أهلَ الفَهمِ! ما أبعَدَ اللهَ عَنِ الشَّرِّ والقديرَ عَنِ اَرتِكابِ الظُّلمِ.
11 - يُجازي الإنسانَ بأفعالِهِ. ويُعامِلُهُ بحسَبِ سُلوكِهِ.
12 - فاللهُ حَقُا لا يفعَلُ الشَّرَ،ولا يُعوِّج طريقَ العَدلِ.
13 - فمَنْ يا تُرى وكَّلَهُ بالأرضِ،أو جعَلَ الكَونَ كُلَّهُ في عِهدَتِهِ؟
14 - لو لم يُفكِّرْ إلاَ بنَفسِهِ فاَستَعادَ روحَهُ ونَسمَتَهُ إليهِ،
15 - لفاضَت أرواحُ البشَرِ جميعًا وعادَ الإنسانُ إلى التُّرابِ.
16 - إنْ كنتَ فَهيمًا فاَسمَعْ هذا وأصغِ إلى صوتِ كلِماتي:
17 - أتظُنُّ مَنْ يُبغِضُ الحَقَ يسودُ؟ وهل تَدينُ الدَّيَّانَ العادِلَ،
18 - القائلَ لِلمُلوكِ أنتُم لِئامٌ ولِلعُظماءِ يا لكُم مِنْ أشرارٍ؟
19 - لا يُحابي أحدًا لِمَكانَتِهِ ولا يُفَضِّلُ غنيُا على فقيرٍ، لأنَّهُم جميعًا أعمالُ يَدَيهِ.
20 - يُفاجئُهُمُ الموتُ في نِصفِ اللَّيلِ، ومهما علا شَأنُهُم يَهلِكونَ! وما أسهَلَ ما يُزيلُ الطُّغاةَ.
21 - لأنَّ عَينَيهِ على طُرُقِ الإنسانِ،فيَرى جميعَ خطواتِهِ.
22 - لا ظُلمَةَ، ولا ظِلالَ موتٍ يختَبِئْ فيها مَنْ يفعَلُ الشَّرَ،
23 - لأنَّ اللهَ لا يُعَيِّنُ ميعادًا يُحاكِمُ فيهِ الإنسانَ لدى قضائِهِ،
24 - بل يَسحَقُ العُظماءَ مِنْ غيرِ بَحثٍ ويُقيمُ آخرينَ مكانَهُم.
25 - فهوَ عَليمٌ بما يفعلونَ، ويَقلِبُهُم في ليلةٍ فيُداسونَ.
26 - يضرِبُ الأشرارَ ضَربًا على الفَورِ بمَشهَدٍ مِنْ جميعِ النَّاظرينَ.
27 - لأنَّهُم تَراجعوا عَنِ السَّيرِ وراءَهُ وما تَبَصَّروا في شيءٍ مِنْ طُرُقِهِ،
28 - تقولُ صُراخ الفُقراءِ يصِلُ إليهِ واَستِغاثَةُ المَساكينِ بلَغَت مَسامِعَهُ،
29 - فيَبقى ساكِنًا ولا شيءَ يُثيرُهُ،ويحجبُ وجهَهُ فلا مَنْ يراهُ. لكنَّهُ يا أيُّوبُ يتعَهَّدُ البشَرَ،
30 - فلا يَستَبِدُّ بِهِم مُنافِقٌ ويوقِعُهُم في شَرَكِ النَّوائِبِ؟
31 - فلو قالَ أحدُهُم للهِ: ((ضَلَلتُ ولا أعودُ أَخطِئْ.
32 - أرِني أنتَ ما لا أراهُ، فإنْ كُنتُ أسَأتُ فلا أعودُ.
33 - أيُعاقِبُهُ اللهُ أم يُعاقِبُكَ، وأنتَ تَرفُضُ أنْ تقولَ قولَهُ؟وما دُمتَ أنتَ تختارُ لا أنا، فقُلْ لنا ما هوَ رأيُكَ!
34 - أهلُ الفَهمِ يقولونَ لي، بل كُلُّ حكيمِ يستَمِعُ إليَّ:
35 - ((أيُّوبُ يتكلَّمُ بلا مَعرِفةٍ، وكَلامُهُ تُعوِزُهُ البَصيرَةُ)).
36 - فليُمتَحَنْ أيُّوبُ حتى النِّهايةِ، فكَلامُهُ ككَلامِ أهلِ الشَّرِّ.
37 - يزيدُ على خطيئتِهِ مَعصيةً، فيَجعَلُ العَدلَ مَوضعَ شَكٍّ بينَناويُكثِرُ كَلامَهُ على اللهِ)).

المشتركة - دار الكتاب المقدس