المزامير - مَردكاي وأستير يتداركان الخطر

1 - فلَمَّا عَلِمَ مَردَكايُ بِكُلِّ ما حَدَث، مَزَّقَ ثِيابَه وأَلْقى علَيه مِسْحاً ورَماداً، وخَرَجَ فى وَسَطِ المَدينة، وصَرَخَ صُراخاً عَظيماً مُرّاً.
2 - وجاءَ إِلى أَمامِ بابِ المَلِك، إِذ لا يَدخُلُ أَحَدٌ بابَ المَلِكِ وهو لابسٌ المِسْح.
3 - وكانَ في كُلِّ إِقْليمٍ، حَيثُ وَرَدَ أَمرُ المَلِكِ وحُكمُه، حُزنٌ عَظيمٌ عِندَ اليَهود، وصَومٌ وبُكاءٌ وعَويل، وآستَلْقى كَثيرونَ على الرَّمادِ والمِسْح.
4 - فجاءَت وصيفاتُ أَسْتيرَ وخِصْيانُها وأَخْبَروها. فآغتَمَّتِ المَلِكَةُ جِدُّا، وبَعَثَت بِكُسوَةٍ لِيُلبَسَها مَردَكاي وُينزَعَ عنه مِسحُه، فأَبى.
5 - فآستَدعَت أَسْتيرُ هَتاكَ، أَحَدَ خِصْيانِ المَلِكِ الَّذي كانَ أَقامَه أَمامَها، وأَرسَلَته الى مَردَكاي، لِتَعْلَمَ ما كانَ ولِأَيِّ سَبَب.
6 - فخَرَجَ هَتاكُ الى مَردَكاي، الى ساحةِ المَدينةِ الَّتي أَمامَ بابِ المَلِك.
7 - فأَخبَرَه مَردَكايُ بِكُلِّ ما جَرى لَه وبِمِقْدارِ الفِضَّةِ الذي وَعَدَ هامانُ بِوَزنه لِخَزائِنِ المَلِكِ لِإِبادَةِ اليَهود.
8 - وأَعْطاه نُسخَةَ رِسالةِ الحُكمِ المُصدَرِ في شوشَنَ في إِهلاكِ اليَهود، لِيُرِيَها لِأَسْتيرَ ويُخبِرَها ويوصِيَها بِأَن تَدخُلَ على المَلِك، لِتَتَضَرَّعَ إِلَيه وتَتوسَّلَ بَينَ يَدَيه من أَجْل شَعْبِها. أُذكُري أَيَّامَ، ضَعَتِكِ، كَيفَ أطعَمتُكِ بِيَدي. فإِنَّ هامان، وهو الرَّجُلُ الثَّاني، أَشارَ على المَلِكِ بقَتلِنا. فآدْعي إِلى الرَّبّ، وفاتِحي المَلِكَ في أَمرِنا وأَنقِذينا مِنَ الموت )).
9 - فجاءَ هَتاكُ وأَخبَرَ أَسْتيرُ بِكَلامِ مَردَكاي.
10 - وتَكلَّمَت أَسْتيرُ مع هَتاك، وأَوصَتَه أَن يَقولَ لِمردَكاي:
11 - (( إِنَّ جَميعَ خَدَمِ المَلِكِ وشُعوبِ أَقاليمِ المَلِكِ يَعلَمونَ أَنَّه أَيُّ رَجُلٍ أَوِ أمراةٍ دَخَلَ على المَلِكِ الى الدَّارِ الداخِلِيَّةِ مِن غَيرِ أَن يُدْعى، فالسُّنَّةُ فيه واحِدَة، وهي أَن يُقتَل، إِلاَّ مَن مَدَّ له المَلِكُ صَولَجانَ الذَّهَبِ فيَحْيا. وأَنا لم أُدْعَ لِلدُّخولِ على المَلِكِ مُنذُ ثَلاثينَ يوماً )).
12 - فبُلِّغَ مردَكايُ كَلامَ أَسْتير.
13 - فقالَ مردَكايُ لِيُجيبَ أَسْتير: (( لا تَخالي في نَفسِكِ أَنَّكِ تَنْجين في بَيتِ المَلِكِ دونَ جَميعِ اليهود،
14 - لأَِنَّه إِن لمِ تَزالي على السُّكوتِ في هذا الوَقْت، فسَيَكونُ فرَجٌ وخَلاصٌ لِليَهودِ مِن مَكانٍ آخَر، وأَنتِ وبَيتُ أَبيكِ تَهلِكون. ومَن يَدْري لَعَلَّكِ لِمِثلِ هذا الوَقتِ وَصَلتِ إِلى المُلْك )).
15 - فقالَت أَسْتيرُ مُجيبَةً مردَكاي:
16 - (( إِذْهَبْ وآجمَعْ كُلَّ اليَهودِ الَّذينَ في شوشَن، وصوموا لِأَجْلي، ولا تأكُلوا ولا تَشرَبوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَيلاً ونَهاراً، وأنا ووَصيفاتي نَصومُ كذلك. ثُمَّ أَدخُلُ على المَلِكِ على خِلافِ السُّنَّة. فإِن هَلَكتُ فقَد هَلَكتُ )).
17 - فمَضى مَردكايُ وفَعَلَ كُلَّ ما أَمَرَته بِه أَسْتير.
صلاة مردكاي
فتَضَرَّعَ إلى الرَّبِّ مُتَذكِّراً جَميعَ أَعمالِ الرَّبِّ وقال: (( يا ربُّ، يا ربّ، أَيُّها المَلِكُ القَدير كُلُّ شيَءٍ في سُلْطانِكَ ولَيسَ مَن يُقاوِمُكَ في مَشيئَتِكَ أَن تُخَلِّصَ إِسْرائيل. فأَنتَ صَنَعتَ السَّماءَ والأَرض وكُلَّ العجائِبِ الَّتي تَحتَ السَّماء. أَنتَ رَبُّ جَميعَ النَّاس ولَيسَ مَن يَقِفُ في وَجهِكَ أَنتَ الرَّبّ. أَنتَ تَعرِفُ كُلَّ شَيء أَنتَ تَعلَمُ، يا رَبّ، أَنِّي لا إِفْراطاً ولا تَكبُراً ولا زَهْواً فَعَلتُ هذا: عَدَمُ السُّجودِ لِهامانَ المُتَكَبِّر فإِنَّه يَطيبُ لي أَن أُقَبِّلَ أَخمَصَ قَدَمَيه لِإِنقاذِ إِسْرائيل. لكِنِّي فَعَلتُ هذا لِكَيلا أَضَعَ مَجدَ إِنسانٍ فَوقَ مَجدِ الله ولَن أَسجُدَ لِأَحدٍ سِواكَ يا ربّ ولَن أَفعَلَ هذا تَكُّراً. والآن أَيُّها الرَّبُّ الإِلهُ المَلِك إِلهُ إِبْراهم، اِرْحَمْ شَعبَكَ لأَِنَّهم يَنظرونَ إِلَينا لِكَي يُهلِكونا ولأَِنَّهم رَغِبوا في إِبادَةِ ميراثِكَ الَّذي كانَ مُنذُ القِدَم. لا تُهمِلْ نَصيبَكَ الَّذي آفتَدَيتَه لَكَ مِن أَرضِ مِصر. اِستَجِبْ لِصلاتي وأعطِفْ على نصيبِكَ وحَوِّلْ حُزنَنا الى فَرَح لِنَحْيا فنُرَنِّمَ لِإِسمِكَ يا ربّ ولا تُهلِكْ أَفْواهَ الَّذينَ يسبَحونَكَ )). وكانَ إِسْرائيلُ كلُّه يَصرُخُ بِكُلِّ قُوَّته لِأَنَّ مَوتَه كانَ نُصبَ عَينَيه.
صلاة أَستير
وإِنَّ أَستيرَ المَلِكةَ أَيضاً آلتَجأَت إِلى الرَّبِّ في خَطَرِ المَوتِ الَّذي آنقَضَّ علَيها. فخَلَعَت ثِيابَ مَجدِها ولَبِسَت ثِيابَ الشِّدَّةِ والحُزن، وغَطَّت رأسَها بِالرَّمادِ والأَوساخ، بَدَلَ العُطورِ الفاخِرة، وذَلَّلَت جَسَدَها تَذليلاً، وجَميعُ المَواضِعِ الَّتي كانت تَفَرحُ فيها مِن قَبلُ مَلَأَتها مِن شَعرِها الشَّعِث. وكانت تُصَلِّي إِلى الرَّبِّ إِلهِ إسْرائيلَ وتَقول: ايّها الرَّبُّ مَلِكُنا، أَنتَ الأَوحَد. أَغِثْني أَنا الوَحيدة والَّتي لا نَصيرَ لَها سِواكَ فإِنِّي اخاطِرُ بِنَفْسي. لقد سَمِعت مُنذُ مَولدي في سِبطِ أَبي أَنَّكَ، أَيُّها الرَّبُّ، اِتَّخَذتَ اسْرائيلَ مِن جَميعَ الأُمَم وآباءَنا مِن جَميعِ أَجْدادِهم لِيَكونوا لَكَ ميراثاً أَبدِيّاً وأَنَّكَ صَنَعتَ إلَيهم كُلَّ ما قُلتَه. والآن فقَد أَخطَأنا إِلَيكَ فأَسلَمتَنا إلى أَيدي أَعدائِنا لِأَنَّنا أَكرَمْنا آلِهَتَهم. أَنتَ عادِلٌ، يا رَب والآن فلَم تَكفهم مَرارةُ عَبودِيَّينا بل وَضَعوا أَيدِيَهم في أَيدي أَوثانِهِم لِإِبطالِ ما قَضى به لِسانُكَ وإِدادَةِ ميراثِكَ وسَدًّ أَفواهِ المُسَبِّحينَ لَكَ وإِِطْفاءَ مَذبَحِكَ ومَجدِ بَييكَ وفَتحِ أَفْواهِ الأُمَمِ مَدحاً لِلأَوثانِ الباطلة والإِعجابِ بِمَلِكٍ بَشَرِيٍّ لِلأَبد. لا تُسْلِمْ، يا ربُّ، صَولَجانَكَ إِلى الَّذينَ لا وُجودَ لَهم ولا يَشمَتوا بِسُقوطِنا. بل رُدَّ علَيهم مَشورَتَهم وأَنزِلْ بِأَوَّلَ مَن يُهاجِمُنا عِقاباً يَكَونُ عِبرَةً. أُذكُر، يا ربّ وأَظهِرْ نَفسَكَ في وَقتِ شِدَّتنا وهَب لي ثِقَةً بالنَّفْس، يا مَلِكَ الآلِهَة ويا أَيُّها المُتَسَلِّطُ على كُلِّ سُلْطة. ضَعْ على لساني كَلاماً مَوزوناً بِحَضرةِ الأَسَد وحَوِّلْ قلبَه إِلى بُغضِ مُحارِبِنا لِيَقضِيَ علَيه وعلى المُتواطِئينَ معَه. أَنقِذْنا بِيَدِكَ، وأَغِثْني أَنا الوحيدةَ الَّتي لَيسَ لَها سِواكَ يا ربّ. إنَّكَ تَعرِفُ كُلَّ شيَء وتعلَمُ بِأَنِّي أَبغَضتُ مَجدَ الَّذينَ لا شَريعةَ لَهم وبِأَنِّي أَكرَهُ مَضجَعَ القُلْفِ وجَميعِ الغُرَباء. أَنتَ عالِمٌ بحاجَتي وبِأَنِّي أَكرَهُ شارةَ عَظَمَتي الَّتي على رَأسي أَيَّامَ ظُهوري وأَمقُتُها مَقْتَ مِنديلِ الحائض ولا أَحمِلُها في أَيَّامِ راحتي. لم تأكُل أَمَتُكَ على مائدَةِ هامان ولم أُحَبِّذْ مَأدُبَةَ المَلِك وما شَرِبتُ خَمرَ السّكُب. لم تَفرَحْ أَمتُكَ مِن يَومِ تَبَدُّلَ حالِها إِلى الآن إِلاَّ بكَ أَيُّها الرَّبُّ إِلهُ إبراهيم. أَيُّها الإِلهُ القادِرُ على كُلِّ شيء أَصْغِ إِلى صَوتِ اليائِسين وأَنقِذْنا مِن أَيدي المُسيئين وأَنقِذْفي مِن خوفي )).

الكاثوليكية - دار المشرق