الجامعة - إرَمِيا يخفي أدوات العبادة

1 - جاءَ في السِّجِلاَّتِ أَنَّ إِرْمِيا النَّبِيَّ أَمَرَ أَهْلَ الجَلاءِ أَن يَأَخُذوا ناراً، كَما ذُكِر،
2 - وأَنَّ النَّبِيَّ أَوصى أَهْلَ الجَلاءِ، بَعدَ أَن أَعْطاهمُ الشَّريعة، أَن لا يَنْسَوا وَصايا الرَّبِّ وأَن لا يَضِلُّوا في أَفْكارِهم، إِذا رأَوا تَماثيلَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وما علَيها مِنَ الزِّينة.
3 - ومِمَّا حَثَّهم علَيه أن لا يَدَعوا الشَّريعةَ تَبتَعِدُ عن قُلوبِهم.
4 - وجاءَ في هذه الكِتابةِ أَنَّ النَّبِيَّ، بِمُقتضى وَحْي صارَ إِلَيه، أَمَرَ أَن يُذهَبَ معَه بِالخَيمَةِ والتَّابوت، عِندَما خَرَجَ إِلى الجَبَلِ الَّذي صَعِدَ إِلَيه موسى ورأى ميراثَ الله.
5 - ولَمَّا وَصَلَ إِرْمِيا، وَجَدَ مَسكِناً بِشَكلِ مَغارة، فأَدخَلَ إِلَيه الخَيمَةَ والتَّابوتَ ومَذبَحَ البَخور، ثُمَّ سَدَّ الباب.
6 - فأَقبَلَ في وَقتٍ لاحِقٍ بَعضُ مَن كانوا معَه لِيَضَعوا عَلامةً في الطَّريق، فلم يَستَطيعوا أَن يَجِدوه.
7 - فلَمَّا عَلِمَ بِذلِك إِرْمِيا، لامَهم وقال: (( إِنَّ هذا المَكانَ سَيَبْقى مَجْهولاً، إِلى أَن يَجمَعَ اللهُ شَمْلَ شَعبِه ويَرحَمَهم.
8 - وحينَئِذٍ يُظهِرُ الرَّبُّ هذه الأَشْياء، ويَظهَرُ مَجدُ الرَّبِّ والغَمامُ، كما ظَهَرَ في أَيَّامِ موسى وحينَ سأَلَ أَن يُقَدَّسَ المَكانُ تَقْديساً بَهِيّاً )).
9 - وكانوا يُخبِرونَ أَيضاً كَيفَ أَنَّه قَدَّمَ، بِفَضلِ حِكمَتِه، ذَبيحَةَ تَدْشينِ الهَيكَلِ وإِنجازِه.
10 - وكما أَنَّ موسى دَعا الرَّبَّ فنَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّماءِ وأَكَلتَ مَوادَّ الذَّبيحَة، كذلك دَعا سُلَيمانُ فنَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّماءَ وأَفنَتِ المُحرَقات.
11 - وكانَ موسى قد قال: (( إِنَّما أُفنِيَت ذَبيحَةُ الخطيئةِ لِأَنَّها لم تُؤكَل )).
12 - وكذلك عَيَّدَ سُلَيمانُ عيدَ التَّدْشينِ ثَمانِيَةَ أَيَّام.
13 - في هذِه المُؤَلَّفاتِ وفي ذِكرَياتِ نَحَمْيا، كانوا يُخبِرونَ بِأَنَّ نَحَمْيا أَنشأَ مَكتَبَةً جَمَعَ فيها الأَسْفارَ المُختَصَّةَ بِالمُلوكِ والأَنْبِياء وداوُد، ورَسائِلَ المُلوكِ في التَّقادِم.
14 - وكذلك جَمَعَ يَهوذا كُلَّ ما بُعثِرَ مِنَ الأسفارِ في الحَربِ الَّتي حَدَثَت لَنا، وهو عِندَنا.
15 - فإِن كُنتُم في حاجَةٍ إِلى ذلك، فأَرسِلوا مَن يأخُذُه إِلَيكم.
16 - ولَمَّا كُنَّا مُزمِعينَ أَن نُعَيِّدَ عيدَ التَّطْهير، فقَد كَتَبْنا إِلَيكم. وإنَّكم تُحسِنونَ عَمَلاً، إِذا، عَيَّدتُم هذه الأَيَّام.
17 - والله الَّذي خَلَّصَ كُلَّ عمد شَعبه وردَّ إلَيه كُلِّه الميراثَ والمُلْكَ والكَهَنوتَ والتَّقْديس،
18 - كمَا وَعَدَ في الشَّريعة، نَرْجو مِنه أَن يَرحَمَنا قَريباً ويَجمَعَنا مِمَّا تَحتَ السَّماءِ إِلى المَكانِ المُقَدَّس، فإِنَّه قد أَنقَذَنا مِن شُرورٍ جَسيمَة وطَهَّرَ المَكانَ المُقَدَّس.
19 - إِنَّ أَخْبارَ يَهوذا المَكَّابِيِّ وإِخوَته، وتَطْهيرَ المَقدِسِ العَظيم، وتَدْشينَ المَذبَح،
20 - والحُروبَ الَّتي وَقَعَت بَينَه وبَينَ أَنْطِيوخُسَ إِبيفانِيوسَ وآبنهِ أَوباطور،
21 - والآياتِ الَّتي ظَهَرَت مِنَ السَّماءِ لِصالِحِ البُسَلاء الَّذينَ حارَبوا عن دينِ اليَهود، حَتَّى إِنَّهم مع قِلَّتِهم نَهَبوا البِلادَ بِجُملَتِها وطَرَدوا جَماهيرَ الأَعاجِم،
22 - وآستَرَدُّوا المَقدِسَ الَّذي آشتَهَرَ ذِكرُه في المَسْكوَنةِ بِأَسرِها، وحَرَّروا المَدينَة، وأَحيَوُا الشَّرائِعَ الَّتي كادَت تُلْغى، لِأَنَّ الرَّبَّ وَفَّقَهم بِكُلِّ رِفقِه،
23 - تِلكَ الأمورَ الَّتي عرَضَها ياسونُ القيرينيُّ في خَمسَةِ كُتُبٍ سنُحاوِلُ آختِصارَها في مُجَلَّدٍ واحِد.
24 - ولَمَّا رأَينا كَثرَةَ الأَرْقامِ والصُّعوبَةَ الَّتي تَعتَرِضُ مَن أَرادَ الخَوضَ فيَ أَخْبارِ التَّاريخِ لِغَزارة المَوادّ،
25 - كانَ مِن هَمِّنا أَن نوَفِّرَ المُتعَةَ لِلمُطالِعِ والسُّهولَةَ لِلحافِظِ والفائِدَةَ لِلجَميع.
26 - فلَم يَكُنْ تَكَلُّفُنا هذا التَّلخيصَ أَمراً سَهْلاً، بل تَمَّ بِالعَرَقِ والسَّهَر،
27 - كما أَنَّ الَّذي يُعِدُّ مأدُبةً ويَبتَغي مَنفَعةَ النَّاسِ لا يَكونُ الأَمرُ علَيه سَهْلاً. غَيرَ أَنَّنا لِمَنفَعَةِ الكَثيرينَ سَنَتَحَمَّلُ هذا العَمَلَ الشَّاقَّ عن طيبَةِ نَفْس،
28 - تاركينَ التَّدْقيقَ في تَفاصيلِ كُل مِنَ الأَحداثِ لِأَهلِ التَّاريخ، ومُلتَزِمينَ التَّقيُّدَ بِقَواعِدِ التَّلْخيص.
29 - فإِنَّه كَما يَنبَغي لِمَنْ يُهَندِسُ بَيتاً جَديداً أَن يَهتَمَّ بِمُجمَل البِناء، ولمَن يَقومُ بِتَزْيينِه بِرُسومٍ مَدْهونةٍ أَن يُدَقِّقَ النَّظَرَ في ما يُناسِبُ قَواعِدَ التَّزْيين، فهكذا يَكون أمْرُنا، على ما أَرى.
30 - فإنَّ تَقَصِّيَ الأُمورِ والإِحاطَةَ بِالمَسائِلِ والبَحثَ عن جُزْءٍ فجُزْءٍ مِن شأنِ مُصَنِّفِ التَّاريخ.
31 - وأَمَّا المُلَخِّصُ فمُرَخَّصٌ لَه أَن يَسوقَ الحَديثَ بِإِيجاز، مع إِهْمالِ آستِنْفادِ المَوضوع.
32 - فلنشرَعْ ههُنا في رِوايةِ الأَحْداث، مُقتَصِرينَ مِنَ التَّمْهيدِ على ما ذَكَرْناه، إِذ لَيسَ مِنَ الصَّوابِ أَن نسهِبَ فيما قَبلَ التَّاريخ وأَن نُوجِزَ في التَّاريخ.

الكاثوليكية - دار المشرق