الجامعة - أطوار الحياة

1 - فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ حَدَاثَتِكَ قَبْلَ أَنْ تُقْبِلَ عَلَيْكَ أَيَّامُ الشَّرِّ، أَوْ تَغْلِبَ عَلَيْكَ السِّنُونَ، حِينَ تَقُولُ: لَيْسَ لِي فِيهَا لَذَّةٌ.
2 - قَبْلَ أَنْ تُظْلِمَ فِي عَيْنَيْكَ الشَّمْسُ وَالنُّورُ وَالْقَمَرُ وَالْكَوَاكِبُ، وَتَرْجِعَ سُحُبُ الْحُزْنِ فِي أَعْقَابِ الْمَطَرِ
3 - فِي يَوْمٍ تَرْتَعِدُ فِيهِ حَفَظَةُ الْبَيْتِ (أَيِ الأَذْرُعُ)، وَيَنْحَنِي الرِّجَالُ الأَشِدَّاءُ (أَيِ الأَرْجُلُ الْقَوِيَّةُ)، وَتَكُفُّ الطَّوَاحِينُ (أَيِ الأَسْنَانُ) لِقِلَّتِهَا، وَتُظْلِمُ الْعُيُونُ الْمُطِلَّةُ مِنْ بَيْنِ الأَجْفَانِ.
4 - وَتُوْصَدُ أَبْوَابُ الشِّفَاهِ عَلَى الشَّارِعِ (أَيِ الفَمِ) وَيَتَلاَشَى صَوْتُ الأَسْنَانِ، وَيَسْتَيْقِظُ الرِّجَالُ عِنْدَ زَقْزَقَةِ الْعُصْفُورِ، وَلَكِنَّ تَغْرِيدَهَا يَكُونُ خَافِتاً فِي مَسَامِعِكَ.
5 - يَوْمَ يَفْزَعُ الرِّجَالُ مِنَ الْعُلُوِّ، وَيَتَخَوَّفُونَ مِنْ أَخْطَارِ الطَّرِيقِ، وَيُزْهِرُ الشَّيْبُ، وَيُصْبِحُ الْجَرَادُ ثَقِيلاً عَلَى كَتِفِ الْمَرْءِ، وَتَمُوتُ الرَّغْبَةُ. عِنْدَئِذٍ يَمْضِي الإِنْسَانُ إِلَى مَقَرِّهِ الأَبَدِيِّ، وَيَطُوفُ النَّادِبُونَ فِي الشَّوَارِعِ.
6 - فَاذْكُرْ خَالِقَكَ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِمَ حَبْلُ الْفِضَّةِ (أَيِ الْحَيَاةِ) أَوْ يَنْكَسِرَ كُوزُ الذَّهَبِ، وَتَتَحَطَّمَ الْجَرَّةُ عِنْدَ الْعَيْنِ، أَوْ تَنْقَصِفَ البَكَرَةُ عِنْدَ الْبِئْرِ.
7 - فَيَعُودَ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجِعَ الرُّوحُ إِلَى اللهِ وَاهِبِهَا.
8 - يَقُولُ الْجَامِعَةُ: بَاطِلُ الأَبَاطِيلِ وَكُلُّ شَيْءٍ بَاطِلٌ.
9 - وَفَضْلاً عَنْ كَوْنِ الْجَامِعَةِ حَكِيماً، فَإِنَّهُ عَلَّمَ النَّاسَ الْمَعْرِفَةَ أَيْضاً، وَقَوَّمَ وَبَحَثَ وَنَظَّمَ أَمْثَالاً كَثِيرَةً.
10 - إِذْ سَعَى الْجَامِعَةُ لاِنْتِقَاءِ أَلْفَاظٍ مُبْهِجَةٍ، وَكَتَبَ بِاسْتِقَامَةٍ كَلِمَاتِ الْحَقِّ.
11 - أَقْوَالُ الْحُكَمَاءِ كالْمَنَاخِسِ، وَكَلِمَاتُهُمُ الْمَجْمُوعَةُ الصَّادِرَةُ عَنْ رَاعٍ وَاحِدٍ (أَيِ الْمَلِكِ) رَاسِخَةٌ فِي الْعُقُولِ كَالْمَسَامِيرِ الْمُثَبَّتَةِ.
12 - وَمَا خَلاَ ذَلِكَ، فَاحْذَرْ مِنْهُ يَابُنَيَّ، إِذْ لاَ نِهَايَةَ لِتَأْلِيفِ كُتُبٍ عَدِيدَةٍ، وَالدِّرَاسَةُ الْكَثِيرَةُ تُجْهِدُ الْجَسَدَ.
13 - فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الْكَلاَمِ كُلِّهِ: اِتَّقِ اللهَ ، وَاًحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هَذَا هُوَ كُلُّ وَاجِبِ الإِنْسَانِ،
14 - لأَنَّ اللهَ سَيَدِينُ كُلَّ عَمَلٍ مَهْمَا كَانَ خَفِيّاً، سَوَاءٌ كَانَ خَيْراً أَمْ شَرّاً.

كتاب الحياة