نشيد الأنشاد - ب. الحوار - ا. حلقة أولى من الخُطَب - أَيُّوب يلعن يَومَ مَولِده

1 - بَعدَ ذلك فَتحَ أَيُّوبُ فَمَه ولَعَنَ يَومَه
2 - وتَكَلَّمَ أَيُّوبُ وقال:
3 - ((لا كانَ نَهارٌ وُلِدتُ فيه ولا لَيلٌ قال: قد حُبِلَ بِرَجُل!
4 - لِيَكُنْ ذلك النَّهارُ ظَلامًا ولا رَعاهُ اللهُ مِن فَوقُ ولا أَشرَقَ علَيه نور!
5 - لِتُطالِبْ بِه الظُّلُمات وظِلالُ المَوت ولْيَستَقِرَّ علَيه غَمام ولترَوِّعْه كَواسِفُ النَّهار!
6 - وذلك اللَّيلُ لِيَشْمَلْه الظَّلام ولا يُضَمَّ إِلى أَيَّام السَّنَة ولا يَدخلْ في عَدَدَ الشُّهور!
7 - لِيَكُنْ ذلك اللَّيلُ عاقِرًا ولا يُسمَعْ فيه هُتاف!
8 - لِيَشْتِمْه لاعِنو اليَوم المُستَعِدُّونَ لإِيقاظِ لاوِياثان!
9 - لِتُظلِمْ كَواكِبُ شَفَقِه ولْيَتَرَقَّبِ النُّورَ فلا يَكون ولا يَرَ أَجْفانَ الفَجْر!
10 - لأَنَّه لم يُغلِقْ عليَّ أَبوابَ البَطْن ولَم يَستُرِ الشَّقاءَ عن عَينَيَّ.
11 - لِمَ لَم أَمُتْ مِنَ الرَّحِم ولم تَفِضْ روحي عِندَ خروجي مِنَ البَطْن؟
12 - لِماذا صادَفت رُكبَتَينِ تَقيَلانِني وثَدْيَينِ يُرضِعانِني؟
13 - إِذَن لَكُنتُ الآنَ أَضَّجعُ فأَسكُن ولَكُنتُ أَنامُ فأَستَرِيح
14 - معَ مُلوكِ الأَرضِ ومُشيريها الَّذينَ ابتَنَوا لأَنفسِهم خَرائِب
15 - او معَ أُمَراءَ لَهم ذَهَب وقَد مَلأُوا بُيوتَهم فِضَّة
16 - أَو كسِقطٍ مَغْمورٍ فلَم أَحْيَ ومِثلَ أَجنَّةٍ لم يَرَوُا النُّور.
17 - هُناكَ َ يَكُفُ الأَشْرارُ عنَ الاضطِراب وهُناكَ يَستَريحُ مُنهَكو القُوى.
18 - هناكَ الأَسْرى جَميعًا في قَرار ولا يَسمَعونَ صِياحَ المُسَخِّر.
19 - هُناكَ الصَّغيرُ والكَبير والعَبدُ مُعتَقًا مِن مَولاه
20 - لِمَ يْعْطى لِلشَّقِيِّ نور وحَياةٌ لِذَوي النُّفوسِ المُرَّة
21 - المُتَوَقِّعينَ لِلمَوتِ فلا يَكون الباحِثينَ عنه أَكثَرَ مِنهم مِنَ الدَّفائِن
22 - الَّذينَ يَفرَحونَ حتَّى الابتِهاج وُيسَرّونَ إِذا وَجَدوا قَبرًا؟
23 - لِمَ يُعْطى رَجُلٌ حُجِبَ طَريقُه وسَيَّجَ اللهُ مِن حَولِه؟
24 - فإِنَّ التَّنَهُّدَ طَعامٌ لي وزَئيري يَنصَبّ كالمِياه.
25 - لأَنَّ ما كُنتُ أَخْشاه قد أَتاني وما فَزِعتُ مِنه قد جاءَ إِلَيَّ.
26 - فلا طُمَأنينَةَ لي ولا قَرارَ ولا راحة وقد داهَمَني الاضطِراب )).

الكاثوليكية - دار المشرق