نشيد الأنشاد - 2 الحلقة الثانية من الخطب - أيوب يحكم على نفسه بكلامه

1 - فأَجابَ أَليفازُ التَّمانِيُّ وقال:
2 - ((أَلَعَلَّ الحَكيمَ يُجيبُ عن عِلمٍ باطِل ويمْلأُ جَوفَه ريحًا شَرقِيَّة.
3 - فيُحاجُّ بِكلام لا يُفيد وبأَقْوالٍ لا قيمَةَ لَها؟
4 - بل أنتَ تَهدِمُ التَّقْوى وتنقُضُ عِبادَةَ الله
5 - وإِثمُكَ يُعَلِّمُ فَمَكَ وأنتَ تُؤثر لِسانَ الماكِرين.
6 - إِنَّ فَمَكَ هو يُؤثِّمُكَ، لا أَنا وشَفَتَيكَ تَشْهدانِ علَيكَ
7 - أَلَعَلَّكَ وُلدتَ أَوَّلَ البَشَر أَم أُبدعتَ قَبلَ التِّلال؟
8 - أَلَعَلَّكَ أصغَيتَ في مَجلِسِ الله أَم قدِ احتَكَرتَ الحِكمَة؟
9 - ما الَّذي تَعلَمُه أَنتَ ولا نَعلَمُه أَم ماذا فَهِمتَ وخَفِيَ علَينا؟
10 - فرُبَّ أَشيَبَ عِندَنا وشَيخٍ أَكبَرَ سِنًّا مِن أَبيكَ.
11 - أَيَسيرةً لَدَيكَ تَعزِياتُ الله ومُلايَنَتُه لَكَ بِالكَلام؟
12 - عَلامَ يَستَهْويكَ قَلبُكَ وإِلامَ يَغمِزُ طَرفُكَ
13 - حتَّى تُوَجِّهَ على اللهِ غَيظَكَ ويَنفثَ فَمُكَ أقْوالاً؟
14 - ما الإِنْسانُ حتَّى يَطهُر أَو مَولودُ المرأَةِ حتَّى تكونَ بارًّا؟
15 - ها إِنَّ قِدِّيسيه لا يَأتمِنُهم والسَّمَواتِ غَيرُ طاهِرَة في عَينَيه.
16 - فكَم بالأَحْرى القَبيحُ الفاسِد الإِنْسانُ الَّذي يَشرَبُ الإثْمَ كالماء.
17 - إِنِّي أُبَيِّنُ لَكَ فاِسمَعْ لي وبِما رأيتُ أُحَدثكَ.
18 - وبِما أَخبَرَ به الحُكَماءُ عن آبائِهم ولم يَكْتُموه.
19 - الَّذينَ أُعطوا الأَرضَ وَحدَهم ولم يَدخُلْ بَينَهم غَريب.
20 - الشَرِّيرُ يَتَمَلمَلُ كُلَّ الأَيَّام وسِنونَ مَعْدودةٌ ادُّخِرَت لِلجائِر.
21 - صَوتُ الأَهْوالِ في أُذُنَيه وفي السَّلامِ يُفاجئُه المُجْتاح.
22 - لا يَأمَنُ أَن يَخرُجَ مِنَ الظُّلمَة لأنَّ السَّيفَ يَتَرَصَّدُه.
23 - يُعَدُّ قوتًا لِلنُّسورِ ولَعلَمُ أَنّه مُهيَّأٌ لِلهَلاك .
24 - يَومُ الظَّلامِ يُفزِعُه والشِّدّةُ والضًّيقُ يُداهِمانِه كَمَلِكٍ مُعتَدِّ لِلنِّزال.
25 - لأَنَّه مَدَّ على اللهِ يَدَه وتَجَبَّرَ على القَدير
26 - وأَغارَ علَيه بِعُنُق سامِدة تَحتَ أَظهُرِ تُروسِه الغَليظَة.
27 - وقد كَسا السِّمَنُ وَجهَه وغَشَّى الشَّحمُ كُليَتَيه.
28 - فاستَوطَنَ مُدُنًا خَرِبَة بُيوتًا لا مُقيمَ فرثا عن قَليلٍ ستَكونُ رجُمًا.
29 - لن يَغتَنِيَ ولن تَثبُتَ ثَروَتُه ولن تَنتَشِرَ في الأَرضِ أَموْالُهم .
30 - لن يُفلِتَ مِنَ الظُّلمَة واللَّهيبُ يُجَفِّفُ أَغْصانَه وبِنَفخَةِ فَمِ اللهِ يَزول.
31 - لا يَعتَمِدَنَّ على الوَهْمِ وهو المُنخَدِع وَيكونُ الوَهمُ أُجرَتَه.
32 - قَبلَ الأَوانِ يَذْوي وأَغْصانُه لا تَخضَرّ.
33 - يُساقِطُ كالكَرمَةِ حِصرِمَه وَينقُضُ كالزَّيتونَةِ زَهَرَه.
34 - لأَنَّ جَماعَةَ الكافِرِ عَقيمة وخِيامَ الرَّشوَةِ تَأكُلُها النَّار.
35 - من حَبِلَ بِالمشَقَّةِ وَلَدَ الإِثم وأَحْشاؤُه تُدَبِّرُ المَكيدَة)). من ظلم البشر الى عدالة الله

الكاثوليكية - دار المشرق