نشيد الأنشاد - نظام العدل لا يقبل الاستثناء

1 - فأَجابَ صوفَرُ النَّعماتِيُّ وقال:
2 - ((لِذلكَ تَعودُ لي خَواطِري وبِسَبَبِها ما بي مِنَ الاضطِراب.
3 - لقَد سَمِعتُ تأديبًا يُهينُني فلَقَّنَتني روحُ فِطنَتي جَوابًا.
4 - أَلم تَعلَمْ هذا أَنَّ مُنذُ الدَّهرِ مُنذُ أَن جُعِلَ البَشَرُ على الأَرْض
5 - طَرَبَ الأَشْرارِ قَريبُ الزَّوال وفَرَحَ الكافِرِ لَمحَةُ بَصَر؟
6 - فإِنَّه ولوِ ارتَفَعَت قامَتُه إِلى السَّماء ونَطَحَت هامَتُه الغُيوم
7 - يَهلِك لِلأَبَدِ كبِرازِه فيَقولُ الَّذينَ يَرَونَه: أَينَ هو؟
8 - يَطيرُ كالحُلْمِ فلا يوجَد ويَضمَحِلُّ كرُؤيا اللَّيل.
9 - والعَينُ الَّتي لَمَحَته لا تَعودُ تَلمَحُه ولا يَراهُ مَكانُه مِن بَعد.
10 - بَنوه يوفونَ المَساكينَ حَقَّهم وَيداه تَرُدَّانِ ما سَلَبَه.
11 - عِظامُه مَليئةٌ بِعُنفُوانِ شَبابِه ومَعَه تَضَّجعُ في التُّراب.
12 - إِذا حَلا الشَّرُّ بِفَمِه وخَبَّأَه تَحتَ لِسانِه.
13 - وادَّخَرَه ولم يُلقِه بل حَبَسَه في داخِلَ حَنَكِه.
14 - فإِنَّ طَعامَه هذا يَتَحَوَّلُ في أَمْعائِه إِلى سُمِّ صِلٍّ في جَوفي.
15 - أَلأَمْوالُ الَّتي ابتَلَعَها يَقيئُها فاللهُ يَستَخرِجُها مِن جَوفِه.
16 - رَضَعَ سُمَّ الأَصْلال فقَتَلَه لِسانُ الأَفْعى.
17 - لن يَرَى سَواقيَ الزَّيت وأَنْهارًا وسُيولاً مِن عَسَلٍ ولَبَنٍ حَليب.
18 - يَرُدُّ كَسبَه ولا يَلتَهِمُه ومِن كَسْبِ تِجارَته لا يَتَمَتَّع
19 - لأَنَّه سَحَقَ المَساكينَ وخَذَلَهم وسَرَقَ بَيتًا ولم يَبنِه.
20 - وإِذا لم يَعرِفِ القَناعَةَ في جَوفِه فإِنَّه لا يَنْجو بِنَفائِسِه.
21 - لم يُبقِ نَهَمُه على شَيءٍ لِذلِكَ نُعْماه لا تَثبُت.
22 - في إِبَّانِ السَّعَةِ تُصيبُه الشِّدَّة وتَقعُ علَيه يَدُ كُلِّ بَلِيَّة.
23 - حين يَملأُ بَطنَه يُرسِلُ اللهُ علَيه نارَ غَضَبه وُيمطِرُها علَيه طَعامًا .
24 - إِن فَرَّ مِن سِلاحِ الحَديد تَختَرِقه قَوسُ النّحاس.
25 - يَنزِعُ السَّهمَ فيَخرُجُ مِن ظَهرِه وإِذا خَرَجَ النَّصلُ البارِقُ مِن كَبِدِه غَشِيَته الأَهْوال.
26 - كُلُّ ظَلامٍ مُدَّخَرٌ لَه في مَخابئِه وتَأكُلُه نارٌ لم يُنفَعْ فرثا وتُتلِفُ ما بَقِيَ في خَيمَتِه.
27 - تَكشِفُ السَّمَواتُ عن إِثمِه والأَرضُ تَقومُ علَيه.
28 - تُسلَبُ غِلالُ بَيتِه وتَجْري كالمِياهِ في يَومِ الغَضب.
29 - ذلكَ نَصيبُ الرَّجُلِ الشِّرِّير ميراثُه مِن عِندِ اللهِ بِأَمرِه تَعالى)). تكذيب الوقائع

الكاثوليكية - دار المشرق