إشعيا - التنديد بآثام الشعب

1 - يدُ الرّبِّ لا تقصُرُ عنِ الخلاصِ وأذُنُهُ لا تَثقُلُ عنِ السَّماعِ.
2 - لكنَّ آثامَكُم فَصَلتْكُم عنْ إلهِكُم، وخطاياكُم حجبَت وجهَهُ فلا يسمَعُ.
3 - تلَطَّخت أيديكُم بالدَّمِ وتَدنَّسَت أصابِعُكُم بالإثْمِ. شِفاهُكُم تَنطِقُ بالكذِبِ وألسِنَتُكُم تَهذي بالشَّرِّ
4 - لا أحدَ فيكُم يدعو بالعَدلِ أو يُقاضي غيرَهُ بالحَقِّ. تتَّكِلونَ على الحُجج الفارِغَةِ وتَنطِقونَ بالكلامِ الباطِلِ. تحبَلونَ وتتَمَخضونَ بالمَكْرِ وعندَ الوِلادةِ تلِدونَ الإثْمَ.
5 - تَفقِسونَ بيضَ الأفعى وتَنسِجونَ خُيوطَ العنكبوتِ. الآكِلُ مِنْ بَيضِكُم يموتُ، والتي تَحضُنُهُ تُخرِج أفعى.
6 - خُيوطُكُم لا تَصيرُ ثوبًا ولا يكتَسي بأعمالِكُم أحدٌ. أعمالُكُم أعمالُ الإثْمِ، وأفعالُ أيديكُم ظُلْمٌ.
7 - أرجلُكُم تُسارِعُ إلى الشَّرِّ وإلى سَفكِ الدِّماءِ البَريئةِ. أفكارُكُم أفكارُ الإثْمِ وفي مَسيرِكُم خرابٌ وهَدمٌ.
8 - طريقُ السَّلامِ لا تَعرِفونَهُ، ولا في مَسالِكِكُم عَدلٌ. جعَلْتُم سُبُلَكُم مُعوَجةً، وسالِكُها لا يرفعُ السَّلامةَ.
9 - لذلِكَ اَبتَعَدَ الحَقُّ عَنَّا، والعَدلُ لم يَصِلْ إلينا. ننتَظِرُ النُّورَ فتُباغِتُنا العَتمَةُ، والضِّياءَ فنَسيرُ في الظَّلامِ.
10 - نتَحَسَّسُ الحائِطَ كالعُميانِ، ونتَلَمَّسُ كمَنْ لا عينانِ لهُ. نعثُرُ في الظَّهيرةِ كما في العَتمَةِ، ونحنُ في الأحياءِ كالموتى.
11 - نُهوِّمُ كُلُّنا كالدَّببَةِ ونَهدِلُ هَدْلاً كالحَمامِ. ننتَظِرُ العَدلَ فلا يأتي والخلاصَ فيَبتَعِدُ عنَّا.
12 - مَعاصينا كثُرَت أمامَكَ وخطايانا شاهِدةٌ علَينا. مَعاصينا معَنا كُلَ حينٍ وآثامُنا نَعرِفُها جيِّدًا:
13 - هيَ العِصيانُ والكذِبُ على الرّبِّ والرُّجوعُ عنِ اَتِّباعِ إلهِنا. وهيَ النُّطقُ بالجورِ والعِصيانِ والتَّفكيرِ بكلامِ الزُّورِ.
14 - فاَرتَدَ الحَقُّ إلى الوراءِ ووقَفَ العَدلُ مِنْ بعيدٍ، لأنَّ الصِّدْقَ سقطَ في السَّاحةِ والاستِقامةَ لا تقدِرُ على الدُّخولِ،
15 - وصارَ الصِّدْقُ مَفقودًا والحائِدُ عَنِ الشَّرِّ مَسلوبًا. رَأى الرّبُّ فاَستاءَ أنْ لا يكونَ هُنالِكَ عَدلٌ.
16 - ورَأى أن لا وُجودَ لمُؤْنِسٍ، وتعَجبَ أنْ لا وُجودَ لِشَفيعِ. فشهَرَ لِلنَّصرِ ذِراعَهُ واَتَّخذَ العَدلَ سَندَهُ،
17 - ولبِسَ الحَقَ دِرعًا والخلاصَ خوذَةً على رأسِهِ، وجعَلَ الانتقامَ ثوبًا والغَيرَةَ رِداءً لَه،
18 - يُجازيَ الإنسانَ بأعمالِهِ. فالسُّخطُ مِنْ نصيبِ خُصومِهِ، والعِقابُ يكونُ لأعدائِهِ، وتنالُ حتى الجزُرُ ما تستَحِقُّ،
19 - َخافونَ مِنَ المَغرِبِ اَسمَ الرّبِّ، ومِنْ مَشرِقِ الشَّمسِ مَجدَهُ، حينَ يجيءُ كنهرٍ واقِفٍ تدفَعُهُ نفخةٌ مِنَ الرّبِّ.
20 - يجيءُ إلى صِهيَونَ كفادٍ للتَّائبينَ مِنْ بَيتِ يَعقوبَ. هكذا قالَ الرّبُّ.
21 - وقالَ الرّبُّ: ((أمَّا أنا، فهذا عَهدي معَكَ: روحي الذي علَيكَ وكلامي الذي قُلتُهُ على لِسانِكَ لا يزولُ مِنْ فَمِكَ، ولا مِنْ فَمِ نَسلِكَ، ولا مِنْ فَمِ نَسلِ نَسلِكَ مِنَ الآنَ وإلى الأبدِ)).

المشتركة - دار الكتاب المقدس