إرميا - الويل لشعب يهوذا

1 - وقالَ ليَ الرّبُّ: ((لو أنَّ موسى وصَموئيلَ تَشَفَّعا أمامي لَما اَلتَفَتَ قلبي إلى هذا الشَّعبِ. أطرَحُهُم عَنْ وجهي خارِجا.
2 - وإذا قالوا لكَ: إلى أينَ نخرُج؟ فأجبهُم: هذا ما قالَ الرّبُّ: الذينَ لِلوَباءِ فإلى الوَباءِ،والذينَ لِلسَّيفِ فإلى السَّيفِ. الذينَ لِلجوعِ فإلى الجوعِ،والذينَ لِلسَّبْيِ فإلى السَّبْيِ.
3 - ((وأُوكِلُ بِهم أربَعةَ أصنافٍ مِنْ أدواتِ الموتِ: السَّيفَ لِلقَتلِ، والكِلابَ لِلتَّمزيقِ، وطَيرَ السَّماءِ ووُحوشَ الأرضِ لِلأكلِ والإفناءِ.
4 - وأجعَلُهُم عِبْرةً رهيبَةً لِمَن يَعتَبِرُ في جميعِ مَمالِكِ الأرضِ، جزاءَ ما فعَلَهُ منَسَّى بنُ حزَقيَّا مَلِكُ يَهوذا في أُورُشليمَ.
5 - ((فَمَنْ يُشفِقُ علَيكِ يا أُورُشليمُ ومَنْ يُعَزِّيكِ؟ ومَنْ يَميلُ لِيَسألَ عَنْ سلامَتِكِ؟
6 - تَرَكتِني واَرتَدَدْتِ عنِّي يقولُ الرّبُّ. فأمُدُّ يَدي علَيكِ وأُهلِكُكِ. فأنا مَلَلْتُ مِنَ العفوِ عَنكِ.
7 - ((ذرَّيتُ شعبي بِالمِذراةِ إلى أبوابِ الأرضِ. أثكَلْتُهُم وأبَدتُهُم وما رَجعوا عَنْ طُرُقِهِم.
8 - جعَلْتُ أرامِلَهُم أكثرَ مِنْ رملِ البِحارِ، وجلَبْتُ لأُمَّهاتِ شُبَّانِهِم مَنْ أهلَكَهُم عِندَ الظَّهيرةِ، وأوقَعْتُ علَيهِم بَغتةً كُلَ هَولٍ ورُعْبٍ.
9 - ((تَراخت والِدَةُ السَّبعةِ وفاضَت روحُها. غابَت شمسُها في عِزِّ النَّهارِ، فلَحِقَها الخزْيُ والعارُ. وسأدفَعُ بَقيَّةَ شعبي إلى السَّيفِ أمامَ أعدائِهِم يقولُ الرّبُّ)).
10 - ويلٌ لي يا أُمِّي لأنَّكِ ولَدْتِني. في خصامِ ونِزاعِ أنا معَ الأرضِ كُلِّها. لا أقرِضُ ولا أستَقرِضُ، وكُلُّ واحدٍ يَلعَنُني.
11 - فلتَكُنِ اللَّعنةُ عليَ يا ربُّ إنْ كُنتُ لم أتضَرَّعْ إليكَ لِخيرِ عَدُوِّي في أوانِ الضِّيقِ ووقتِ الشِّدةِ.
12 - ولَكِنْ مَنْ يَقدِرُ أنْ يَكسِرَ سِلاحَ الحديدِ والنُّحاسِ الآتي مِنَ الشِّمالِ!
13 - سأدفَعُ غِنَى شعبي وكُنوزَهُ نَهْبًا بِلا ثمَنٍ عِقابًا لَه على كُلِّ خطاياهُ في جميعِ أرضِهِ.
14 - وأجعَلُهُ عَبدًا لأعدائِهِ في أرضٍ لا يَعرِفُها، لأنَّ غضَبي أوقَدَ نارًا ستَشتَعِلُ إلى الأبدِ.
15 - فيا ربُّ، أنتَ تَعرِفُني. فاذكُرْني وتفَقَّدْني واَنتَقِمْ لي مِمَّنْ يضطَهِدونَني. لا تَأخُذْهُم بِطولِ حِلْمِكَ، واَعلَم أنِّي لأجلِكَ اَحتمَلتُ التَّعييرَ.
16 - سَمِعْتُ كَلامَكَ فَوَعَيتُهُ. فكانَ لي كلامُكَ سُرورًا وفرَحًا في قلبي. فأنا دُعيتُ بِاَسمِكَ أيُّها الرّبُّ الإلهُ القديرُ.
17 - لا أجلِسُ في مَجلِسِ المازِحينَ لاهيًا، بل بِثقلِ يَدِك عليَ أجلِسُ وحيدًا يَملأُني الغضَبُ.
18 - لِماذا صارَ وجعي مُستَديمًا ودائي عُضالاً يُقاوِمُ الشِّفاءَ؟ أتكونُ لي كسَرابٍ خادِعِ، كمياهٍ لا تَدومُ؟
19 - فقالَ الرّبُّ: ((إنْ رَجعْتَ قَبِلْتُكَ، فتَقِفُ بَينَ يَدَيَ. وإنْ نَطَقْتَ بالرَّصينِ لا بِالهَراءِ مِنَ الكلامِ كُنتَ كمَنْ يَنطِقُ بِفَمي. هُم يَرجعونَ إليكَ وأنتَ لا تَرجعُ إليهِم.
20 - وسأجعَلُكَ في وجهِ هذا الشَّعبِ سُورًا مِنْ نُحاسٍ حصينًا، فيُحارِبونَكَ ولا يَقدِرونَ علَيكَ، لأنِّي معَكَ لأخلِّصَكَ وأُنقِذَكَ يقولُ الرّب
21 - ((نعم، سأُنقِذُكَ مِنْ أيدي الأشرارِ وأفتَديكَ مِنْ قبضَةِ الطُّغاةِ)).

المشتركة - دار الكتاب المقدس