مراثي إرميا -

1 - ثُمَّ ناجَيتُ قَلْبي قائِلاً: ((هَلُمَّ فأُذيقَكَ الفَرَح فترى السَّعادة وإِذا هذا أَيضًا باطِل)).
2 - في الضَّحِكِ قُلتُ: ((مَجْنون)) وفي الفَرَحَ: ((ماذا يَنفعَ؟ ))
3 - عَزَمتُ في قَلْبي أَن أُسلِمَ جَسَدي لِلخَمْر وقَلْبي مُنصَرِفٌ إِلى الحِكمَة وأَن أَلزَمَ الحَماقَةَ، حتَّى أَرى ما يَصلُحُ لِبَني البَشَرِ أَن يَصنَعوه تَحتَ السَّماء طَوالَ أيَّام حَياتِهم.
4 - فصَنَعتُ أَعَمالاً عَظيمة وبَنَيتُ لي بُيوتًا وغَرَستُ لي كُرومًا
5 - ْوأَنشَأتُ لي جَنَّاتٍ وفَراديس وغَرَستُ فيها أَشْجارًا مِن كُلِّ ثَمَر.
6 - وصَنَعتُ لي بِرَكَ ماءٍ لأَسقِيَ بِها الغَرائِسَ النَّامِيَةَ الأَشْجار.
7 - واْقتَنَيتُ عَبيدًا وإِماءً فكانَ بَيتي عامِرًا بِالبَنين ورُزِقتُ مَواشيَ كَثيرةً مِنَ البَقَرِ والغَنَم حَتَّى فُقتُ جَميعَ الَّذينَ كانوا قبْلي بِأُورَشَليم.
8 - وجَمَعتُ لي فِضَّةً وذَهَبًا أَمْوالَ المُلوكِ والأَقاليم واتَخَذتُ لي مُغَنِّينَ ومُغَنِّياتٍ ومَلَذَّاتِ بَني البَشَرِ وامرَأَةً ونساء.
9 - فزدتُ عَظَمَةً وتَفَوَّقتُ على جميعِ الَّذينَ كانوا قَبْلي بِأُورَشَليم والحِكَمَةُ أَيضًا بَقِيَت لي.
10 - كلُّ ما اْبتَغَته عَينايَ لم أَحرِمْهما مِنه ولا مَنَعتُ قَلْبي مِنَ الفرحِ شَيئًا. بل فَرِحَ قَلْبيِ مِن كُلِّ عَمَلي وكانَ ذلك نصيبي مِن عَمَلي كُلِّه.
11 - ثمَّ التَفَتُّ إلى جَميعِ أَعْمالي الّتَي عَمِلَتها يَدايَ وإِلى ما عانَيتُ مِنَ التَّعَبِ في عَمَلِها فإذا كُلُّ شَيءً باطِلٌ وسَعيٌ وَراءَ الرِّيح ولا فائِدَةَ في شيءً تَحتَ الشَّمْس.
12 - ثُمَّ اْلتَفَتّ لأَنظُرَ في الحِكمَةِ والجُنونِ والحَمَاقة: و ماذا يَفعَلُ الإنسانُ الَّذي يَخلُفُ المَلِكَ غَيرَ ما قد فُعِل؟
13 - فرَأَيتُ أَنَّ الحِكمَةَ أَفضَلُ مِنَ الحَماقَة كَما أنَّ النّورَ أَفضَلُ مِنَ الظُلمَة.
14 - لِلحَكيمِ عَينانِ في رَأسِه أَما الجاهِلُ فيَسيرُ في الظّلمَة. لكِنني عَلِمتُ أَنَّ مَصيرًا واحِدًا يَنتَظِرهُما.
15 - فقُلتُ في قَلْبي: ((إِنَّ مَصيرَ الجاهِلِ هو مَصيري أَنا أَيضًا إِذَن فلِمَ حِكمَتي هذه؟ )) فقُلتُ في قَلْبي: ((هذا أَيضًا باطِل)).
16 - فإِنَّه لَيسَ مِن ذِكْرٍ ؟ لِلحَكيمِ وللجاهِلِ كِلَيهِما لِلأَبَد إِذ في الأيَّام الآتِيَةِ كُلّ شيَءٍ يُنْسى وفي الحَقيقَةَِ يَموتُ الحَكيمُ كالجاهِل!
17 - فكَرِهتُ الحَياةَ إِذ قد ساءَني العَمَلُ الَّذي يُعمَلُ تَحتَ الشَّمْس لأنّه كلَه باطِل وسَعيٌ وَراءَ الرِّيح.
18 - وكَرِهتُ كُلَّ ما عانيتُ تَحتَ الشَّمسِ مِن تَعَبي الَّذي سأترُكُه لِلإِنسانِ الَّذي يَخلُفُني:
19 - ومَن يَدْري هل يَكون حَكيمًا أو أَحمَق؟ مع أنّه سيَتَسَلَّطُ على كُلِّ عَمَلي الَّذي أَفرَغتُ فيه تَعَبي وحكمَتي تحتَ الشَّمْس.هذا أَيضا باطِل.
20 - فاْنثَنَيتُ على قَلْبي يائسًا مِن كُل التَّعَبِ الَّذي عانَيتُه تَحتَ الشَمْس
21 - لأنّهُ ربَّ إِنْسانٍ كانَ تَعَبُه بِحِكمَةٍ وعِلمٍ ونَجاح ثُمَّ تَرَكَ نَصيبَه لإِنْسانٍ لم يَتعَبْ فيه: هذا أَيضا باطِلٌ وشرٌ عَظيم.
22 - ماذا يَكونُ لِلإِنْسانِ مِن كُلِّ تَعَبِه ومِن كَدِّ قَلبه الَّذي عاناه تَحتَ الشَّمْس؟
23 - لأَنَّ أيَّامَه كلَها مُؤلمَة وأَعمالَه غَمّ حَتَّى في اللَّيلِ لا يَستَريحُ قَلبُه هذا أَيضا باطِل.
24 - لا خَيْرَ لِلإِنسانِ إِلاَّ أَن يَأكُلَ وَيشرَبَ وُيذيقَ نَفسَه الهَناءَ بتَعَبِه. فإِنِّي رَأَيتُ أَنَّ هذا أًيضاً مِن يَدِ الله
25 - فَمَن تُرى يَأكُلُ وَيشرَبُ إِلاَّ مِن يَدِه؟
26 - إِنَّ اللهَ يُؤتي الإِنْسانَ الصَّالِحَ أَمامَه حِكمَةً وعِلمًا وفَرَحًا وُيؤتي الخاطِئ عَناءَ الجَمعِْ والاِدِّخار حتَّى يُعطِيَ كُلَّ شيَءٍ لمن هو صالِح أَمامَ الله.

الكاثوليكية - دار المشرق