مراثي إرميا - المصير

1 - هذا كلُه وَجَّهتُ قَلْبي إِلَيه واْختَبَرتُه كلَه: أَنَّ الأَبْرارَ والحُكَماءَ وأَعْمالَهم في يَدِ الله حتَّى إِنَّ الإِنْسانَ لا يَعرِفُ الحُبَّ أَوِ البُغْض فكِلاهُمَا باطلٌ أمامَه
2 - لِلجَميعِ مَصيرٌ واحِد: لِلبارِّ والشِّرِّير، لِلصالِحِ والطَّالِح لِلطَّاهِرِ والنَّجِس، لِلذَّابِحِ ولغَيرِ الذَّابِح. الصَّالح مِثلُ الخاطئ والَّذي يَحلِفُ كالَّذي يَتَّقي الحَلِف.
3 - وشَرّ ما يَجْري تَحتَ الشَّمْسِ أَن يَكونَ لِلجَميعِ مَصيرٌ واحِد فتَمتَلِئ قُلوبُ بَني البَشَرِ مِنَ الخُبْث وصُدورُهم مِنَ الجُنونِ في حَياتِهم وفيما بَعدُ يَصيرونَ إِلى الأَمْوات.
4 - مع أَنَّ الَّذي لَه صِلَةٌ بِجَميعِ الأَحْياء لَه رَجاء لأَنَّ الكَلْبَ الحَيَّ خَيرٌ مِنَ الأَسَدِ المَيْت.
5 - والأَحْياءُ يَعلَمونَ أنّهم سيَموتون أَمَّا الأَمْواتُ فلا يَعلَمونَ شَيئًا ولم يَبقَ لَهم جَزاءٌ ، إِذ قد نُسِيَ ذِكرُهم.
6 - حُبُّهم وبُغضُهم وغَيرَتهم قد هلكت ولَيسَ لَهم نَصيبٌ لِلأَبَد في كُلِّ ما يَجْري تَحتَ الشمَّْس.
7 - فاْذهَبْ وكلْ خبزَكَ بِفَرَح واْشرَبْ خَمرَكَ بِقَلبٍ مَسْرور لأَنَّ اللهَ قد رَضِيَ عن أَعْمالِكَ.
8 - لِتَكُنْ ثِيابُكَ بَيضاء َفي كُلِّ حين ولا يَنقُصِ الطِّيبُ عن رَأسِكَ.
9 - تَمَتع بِالعَيشِ مع المَرأَةِ الَّتي أَحبَبتَها جَميع أيَّام حَياتِكَ الباطِلَة الَّتي أُوتيتَهاَ تَحتَ الشَّمس جَميعَ أيَّامِكَ الباطِلَة فإِنَّ ذلك نَصيبُكَ في الحياة وفي التَّعَبِ الَّذي تُعانيه تَحتَ الشمَّْس
10 - أكُلُّ ما تَصِلُ إِلَيه يَدُكَ مِن عَمَل فاْعمَلْه بِقوّتكَ فإِنَّه لا عمل ولا حُسْبانَ ولا عِلمَ ول لا حِكمَةَ في مَثْوى الأَمْواتِ الَّذي أَنتَ صائرٌ إِلَيه.
11 - إِلتَفَتُّ فرَأَيتُ تَحتَ الشَّمْس أَن لَيسَ الجَرْيُ لِلخَفيف ولا القِتالُ لِلأَبْطال ولا الخُبزُ لِلحُكَماء و لا الغِنى لِذَوي الفِطنَة ولا الحُظْوَةُ للعلُمَاء: لأَنَّ الآوِنَةَ والطَّوارِئَ تُفاجِئُهم كافَّةً.
12 - إِنَّ الإِنْسانَ لا يَعلَمُ وَقتَه فإِنَّه كالأسْماكِ الَّتي تؤخَذُ بِشَبَكَةٍ مُهلِكَة وكالعَصافيرِ الَّتي تُصْطادُ بِفِخاخ كذلك يُؤخَذُ بَنو البَشَرِ في وَقتِ السُّوء حينَ يَقعُ علَيهم بَغتَةً. الحكمة والجَهل
13 - رأَيتُ أَيضًا حِكمةً تَحتَ الشَّمس وكانَت عَظيمةً لَدَيَّ:
14 - مَدينةٌ صَغيرةٌ فيها رِجالٌ قَليلون أَقبَلَ علَيها مَلِك عَظيمٌ وحاصَرَها وبَنى علَيها حُصونًا كَبيرة
15 - فوجَدَ فيها رَجُلاً مِسْكيناً حَكيمًا فنَجى المَدينَةَ بِحِكمَتِه ثُمَّ لم يَذكُرْ أَحَدٌ ذلك الرَّجُلَ المِسْكين.
16 - فقُلتُ: ((إِنَّ الحِكمَةَ خَيرٌ مِنَ القُوَّة ومعَ ذلك فحِكمَةُ المِسْكين مُزْدراة وكَلامه غَيرُ مَسْموع.
17 - كَلامُ الحُكَماءَ المَسْموعُ في السَّكينَة أَفضَلُ مِن صُراخِ ذي السلْطانِ بَينَ الجُهال.
18 - الحكمة خيرٌ مِن آلاتِ الحَربْ وخَاطِئٌ يضيعُ خَيراً جَزيلاً .

الكاثوليكية - دار المشرق