دانيال -

1 - ((فمُنذُ السَّنةِ الأولى مِنْ عَهدِ داريوسَ الماداييَّ وميخائيلُ يَقِفُ معي ليُقَوِّيني ويُعَزِّزَني.
2 - ((والآنَ أُخبرُكَ بِما هوَ حَق: ها إنَّ ثَلاثَةَ مُلوكٍ يَقومونَ مِنْ بَعدُ في فارسَ، والرَّابعُ يكونُ أوفَرَ غِنًى مِنهُم جميعًا، وعِندَما يتَقَوَّى بِغِناهُ يُثيرُ جميعَ النَّاسِ على مَملَكةِ اليونانِ.
3 - ويَقومُ مَلِكٌ جبَّارٌ يتَسَلَّطُ ويكونُ سُلطانًا عظيمًا ويفعَلُ ما يشاءُ.
4 - ومتى قامَ تَنكسرُ مَملَكتُهُ وتَنقَسِمُ إلى أربَعِ جهاتِ السَّماءِ، ولا تكونُ لِنسلِهِ ولا في مِثلِ سُلطانِهِ، لأنَّ مَملَكتَهُ تُمَزَّقُ ويتَقاسَمُها غيرُ أولئكَ أيضًا.
5 - ((ويتَقوَّى مَلِكُ الجنوبِ، لكنَّ أحدَ قُوَّادِهِ يَقوَى علَيهِ ويتَسَلَّطُ ويكونُ سُلطانُهُ عظيمًا.
6 - وبَعدَ سِنينَ يتَحالفانِ وتَجيءُ بِنْتُ مَلِكِ الجنوبِ إلى مَلِكِ الشَّمالِ لِعَقْدِ الصُّلْحِ، ولكنَّها لا تَملِكُ قُوَّةَ الذِّراعِ ولا يَدومُ نَسلُها، وتُسَلَّمُ إلى الهَلاكِ، هيَ والذينَ جاؤوا بِها ووَلَدُها ووَالِداها. وفي تِلكَ الأوقاتِ
7 - يقومُ فرْعٌ مِنْ أُصولِها ويزحَفُ بِجيشٍ، ويدخُلُ حِصْنَ مَلِكِ الشَّمالِ، ويَقسو علَيهِم ويَقهَرُهُم،
8 - ويَسبي آلهتَهُم إلى مِصْرَ معَ مَسبوكاتِهِم وآنيَتِهِمِ الثَّمينَةِ مِنَ الفِضَّةِ والذَّهَبِ. وبَعدَ سِنينَ مِنَ السَّيطَرَةِ على مَلِكِ الشَّمالِ
9 - يزحَفُ مَلِكُ الشَّمالِ على مَملكَةِ مَلِكِ الجنوبِ، ولكنَّهُ يَرجعُ خائِبًا إلى بِلادِهِ.
10 - ((ويَجرُؤُ اَبْنَا مَلِكِ الشَّمالِ ويَجمَعانِ جيشًا كبيرًا جدُا، ويزحَفُ أحدُهُما كالسَّيلِ ويعبُرُ البحرَ، ويهجمُ مُسرِعًا على حِصْنِ مَلِكِ الجنوبِ.
11 - فيغضَبُ مَلِكُ الجنوبِ ويخرُج ويُحارِبُ مَلِكَ الشَّمالِ ويَصُدُّ جيشَهُ الكبيرَ علَيهِ.
12 - ويتَكبَّرُ جدُا ويَنتَفِخُ قلبُهُ ويَصرَعُ عشَرَاتِ الأُلوفِ، ولكنَّهُ لا يَغزُو مَملَكةَ الشَّمالِ.
13 - فيَرجعُ مَلِكُ الشَّمالِ ويُقيمُ جيشًا أكبرَ مِنَ الجيشِ الأوَّلِ، وبَعدَ عِدَّةِ سِنينَ يزحَفُ بِجيشٍ عظيمِ وعتادٍ كثيرٍ.
14 - ((وفي تِلكَ الأثناءِ يقومُ كثيرونَ مِنَ النَّاسِ على مَلِكِ الجنوبِ. ويَنهَضُ رِجالٌ أشِدَّاءُ مِنْ شعبِكَ لِتَحْقيقِ الرُّؤيا فيَعثُرونَ.
15 - ويَجيءُ مَلِكُ الشَّمالِ ويرفَعُ مِتْرَسَةً ويَأخُذُ مدينةً حَصينَةً، فلا تَقِفُ أمامَهُ قوى الجنوبِ ولا حتى خيرَةُ أبطالِهِ، لأنَّ لا قُوَّةَ لهُم على المُقاومَةِ.
16 - فيَفعَلُ مَلِكُ الشَّمالِ بِشعبِ الجنوبِ كيفَ يَشاءُ، ولا أحدَ يَقِفُ في وجهِهِ، ويقومُ في الأرضِ المَجيدَةِ فتَصيرُ كُلُّها تَحتَ يدِهِ.
17 - ويتَوَجهُ مَلِكُ الشَّمالِ بِكامِلِ قوى مَملَكتِهِ إلى أرضِ عَدُوِّهِ، فيُصالِحُهُ ويُعطيهِ اَبْنَتَهُ وفي نِيَّتِهِ أنْ يُفسِدَ مَملَكتَهُ، ولكنَّ ذلِكَ لا يَثبُتُ ولا يكونُ لَه ما أرادَ.
18 - ويصرِفُ وجهَهُ إلى مَناطِقِ السَّاحِلِ ويأخذُ كثيرًا مِنها، ولكنَّ أحدَ القادَةِ يَقهَرُهُ ويَضَعُ حَدُا لِتَكبُّرِهِ، بل يَرُدُّ تَكبُّرَهُ علَيهِ.
19 - ويصرِفُ وجهَهُ إلى حُصونِ أرضِهِ، ولكنَّهُ يعثُرُ ويسقُطُ ولا يَبقى لَه أَثَرٌ.
20 - ((ويقومُ مكانَهُ مَنْ يُرسِلُ جابيًا فيَسلُبُ مَجدَ المَملَكةِ، وفي أيّامِ قليلَةٍ يَنكَسِرُ لا في عَلانيَّةٍ ولا في قِتالٍ.
21 - ويقومُ مكانَهُ رَجلٌ مَنبُوذٌ لا يَصلُحُ لِلمُلْكِ، لكنَّهُ يأتي في أمانٍ ويقبضُ على زِمامِ المُلْكِ بالحِيلَةِ.
22 - ويَجتاحُ الجيوشَ أمامَه اَجتياحًا وتنكسِرُ، ويَقتُلُ رئيسَ شعبِ العَهدِ.
23 - وما إنْ يَعقُدُ حِلفًا حتى يَمكُرَ بِحَليفِهِ، ويَعلو ويَعظُم بأُمَّةٍ قليلَةٍ.
24 - ويَغزُو أغنَى الأقاليمِ في أمانٍ ويفعَلُ ما لم يفعَلْهُ آباؤُه ولا أباءُ أبائِهِ. فيُوَزِّعُ على أتباعِهِ الأسلابَ والغَنائِمَ والأموالَ، ويَحسِبُ حِسابًا لِمُهاجمَةِ الحُصونِ، ولكنْ إلى حينٍ.
25 - ويستَنهِضُ قُوَّتَهُ وهِمَّتَهُ ويُهاجمُ مَلِكَ الجنوبِ بِجيشٍ عظيمِ. فيُسرِعُ مَلِكُ الجنوبِ إلى مُقاتَلَتِهِ بجيشٍ عظيمِ قويٍّ جدُا، لكنَّهُ لا يَثبُتُ لأِنَّ مَلِكَ الشَّمالِ حسَبَ لَه حِسابًا.
26 - والذينَ يأكُلونَ طَعامَهُ حتى التُّخمَةِ يَخونونَه، فيَنكَسِرُ جيشُه ويسقُطُ قَتلَى كثيرونَ.
27 - أمَّا هذانِ المَلِكانِ فقَلبُهُما يُضمِرُ السُّوءَ، فيَتَكَلَّمانِ بِالكَذِبِ وهُما على مائِدةٍ واحدةٍ. على أنَّهُما لا يَنجحانِ، ونِهايَتُهُما لا بُدَ أنْ تأتيَ في حينِها.
28 - فيَرجعُ مَلِكُ الشَّمالِ إلى أرضِهِ بِثَروَةٍ عظيمةٍ، وفي قلبِهِ نِيَّةٌ سَيِّئَةٌ على شعبِ العَهدِ المُقَدَّسِ. فيَفعَلُ ما يشاءُ ويرجعُ إلى أرضِهِ.
29 - ((وفي الوقتِ المُعَيَّنِ يَعودُ مَلِكُ الشَّمالِ ويَدخُلُ الجنوبَ، ولكنْ لا تكونُ الحالُ كما كانَت علَيهِ مِنْ قَبلُ،
30 - لأنَّ سُفُنًا مِنْ كَتِّيمَ تأتي وتُهاجمُهُ، فيَجبُنُ ويرجعُ ساخطًا على شعبِ العَهدِ المُقَدَّسِ ويفعَلُ ما يشاءُ. ثُمَ يتَعَرَّضُ عِندَ رُجوعِهِ إلى الذينَ تَركوا العَهدَ المُقَدَّسَ.
31 - ويقومُ مِنْ جنودِهِ مَنْ يُحَلِّلُ تَدنيسَ الحِصْنِ المُقَدَّسِ، ويُزيلُ المُحرَقَةَ الدَّائِمَةَ، ويُقيمُ رَجاسةَ الخرابِ،
32 - ويَجعَلُ الأشرارَ يَميلونَ عَنِ العَهدِ، بِأضاليلِهِ، لكنَّ الشَّعبَ الذينَ يعرِفونَ إلهَهُم يَتَشَدَّدونَ في مُعامَلَتِهِ.
33 - والعُقلاءُ مِنَ الشَّعبِ يُبَيِّنونَ الأمرَ لِلكثيرينَ، ولكنَّهُم يسقُطونَ تَحتَ السَّيفِ واللَّهيبِ والسَّبْي والنَّهْبِ، لكنْ إلى حينٍ،
34 - وعِندَ سُقوطِهِم يَنالونَ قليلاً مِنَ العَونِ، ويُنكِرُ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ علَيهِم حَقَّهُم ويَحتالونَ علَيهِم.
35 - فيَسقُطُ بَعضُ العُقلاءِ ويكونُ سُقوطُهُم سَبَبًا لِتَمحيصِ الشَّعبِ وتنقيَتِهِ وتطهيرِهِ إلى أنْ يَحينَ الوقتُ الذي حَدَّدَهُ اللهُ.
36 - ((ويفعَلُ المَلِكُ كيفَ يشاءُ، ويتَرَفَّعُ ويتَعاظَمُ على كُلِّ إلهٍ. ويَتكلَّمُ الأباطيلَ على إلهِ الآلهةِ، وينجحُ إلى أنْ يَحينَ وقتُ السُّخطِ، فيعمَلُ اللهُ عمَلَهُ.
37 - ولا يعترِفُ المَلِكُ بآلِهَةِ آبائِهِم، ولا بالإلهِ الذي تُحِبُّهُ النِّساءُ، ولا بإلهٍ مِنَ الآلهةِ، لأنَّهُ يتَعاظَمُ على الجميعِ.
38 - ولكنَّهُ يُكرِمُ إلهَ الحُصونِ الذي ما عرَفَهُ آباؤُهُ، يُكرِّمُهُ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ والحجرِ الكريمِ والنَّفائِسِ.
39 - ويعمَلُ على تحصينِ حُصونِهِ بهذا الإلهِ الغريبِ، والذينَ يقبَلونَه يَزيدُهُم مَجدًا، ويُسلِّطُهُم على كثيرٍ مِنَ النَّاسِ، ويقسِمُ الأراضيَ مُكافأةً لهُم.
40 - ((ومتى حانَ الوقتُ يُحارِبُهُ مَلِكُ الجنوبِ، فيُسرِعُ إليهِ مَلِكُ الشَّمالِ بِمَركباتٍ وفُرسانٍ وسُفُنٍ كثيرةٍ ويدخُلُ الأراضيَ ويجتاحُها ويعبُرُها،
41 - ويدخُلُ الأرضَ المَجيدَةَ فتَسقُطُ مُدُنٌ كثيرةٌ وتَنجو هذِهِ مِنْ يدِهِ: أدُومُ ومُوآبُ وما تبَقَّى مِنْ أرضِ بَني عَمُّونَ.
42 - ويَمُدُّ يدَهُ على جميعِ البُلدانِ وأرضُ مِصْرَ لا تَنجو.
43 - ويستَولي على كُنوزِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وعلى جميعِ نَفائِسِ مِصْرَ، وفي طريقِهِ يَنضَمُّ إليهِ اللِّيبيُّون والكُوشيُّونَ.
44 - وتُفزِعُهُ أخبارٌ مِنَ الشَّرقِ والشَّمالِ، فيَخرج بِغضَبٍ شديدٍ ليُدَمِّرَ ويقتُلَ كثيرًا مِنَ النَّاسِ.
45 - ويَنصُبُ مُعَسكرَهُ المَلكيَ بينَ البحرِ وجبَلِ القُدْسِ المَجيدِ، ويبلُغُ حَدَّهُ ولا نَصيرَ لَهُ.

المشتركة - دار الكتاب المقدس