دانيال -

1 - فإِنهم فَكَّروا تَفْكيراً خاطِئًا فقالَ بَعضُهمِ لِبَعْض: ((قَصيرَةٌ حَزينة حَياتُنا ولَيسَ لِنِهايةِ الإِنسانِ سمن دَواء ولَم يُعْلَم قَطّ أَنَّ أَحَداً رَجَعَ مِن مثوى الأَمْوات.
2 - إِنَّنا وُلدْنا اتَفاقَا وسنَكونُ مِن بَعد ُكأنّنا لم نَكُنْ قَط لأَنَّ النَّسمَةَ في مَناخيرنا دُخان والنُّطقَ شَرارَةٌ مِن خَفَقانِ قُلوبِنا.
3 - فإِذا اْنطَفأت عادَ الجِسْمُ رَمادًا وتَبَدَّدَ الروحُ كالهَواءِ المائع.
4 - وُينسى اْسمُنا معَ الزَّمان ولا يَذكر أَحَدٌ أَعْمالَنا َتزولُ حَياتُنا كأَثَرِ غَمامة وتتَبَدَّدُ مِثْلَ ضَبابٍ تَسوقُه أَشِعَّةُ الشَّمْس ويَسقُطُ بِحَرها.
5 - فإنَّ أيَّامَنا مُروُر الظِّلّ ونهايَتَنا بِلا رَجعَة لأًنَّه مَخْتومٌ علَيها فما مِن أَحَدٍ يَعود.
6 - فتَعالَوا نَتَمَتعُّ بِالطّيِّباتِ الحاضِرَة ونَنتَفعُ مِنَ الخَليقَةِ بِحَمِيَّةِ الشَّباب.
7 - لِنَسكَرْ مِنِ الخَمْرِ الفاخِرَةِ والعُطور ولا تَفُتْنا زهرَةُ الرَّبيع
8 - ولنتَكلَلْ ببَراعِمِ الوَردِ قَبلَ ذُبولي
9 - ولا يَكُنَْ فينا مَن لا يَشتَرِكُ في قَصفِنا. لِنَزُكْ في كُلِّ مَكان عَلاماتِ اْبتِهاجِنا فإِنَّ هذا حَظّنا وهذا نَصيبُنا.
10 - لِنَظلُمِ البارَّ الفَقيرَ ولا نُشفِقْ على الأَرمَلَة ولا نَهَبْ شَيبَةَ الشًيخِ الكَثيرةَ الأيَّام.
11 - بل لِتَكُن قُوُّتنا شَريعةَ العَدْل فإنَّه مِنَ الثَّابِتِ أَنَّ الضعفَ لا يُجْدي نَفْعًا.
12 - ولتكمُنْ لِلبَارِّ فإِنَّه يُضايِقُنا يُقاوِمُ أَعمالَنا وَيلومُنا على مخالَفاتِنا لِلشَّريعة ويَتَهِمُنا بأننا نُسيءُ إلى تَأديبنا.
13 - َزعُمُ أَنَ عِندَه عِلمَ الله وُيسميِّ نَفسَه اْبنَ الرَّب.
14 - صارَ لَومًا على أفكارِنا وحتَى منظره ثَقُلَ عَلينا
15 - لأَنَ سيرَتَه لا تُشبهُ سيرَةَ الآخَرين وسُبُلَه مُختَلِفة
16 - أَمسَينا في عَينَيه شَيئًا مُزَيَّفًا ويَتَجَنَبُ طرقَنا تَجَنُّبَ النَّجاسات. يُغَبطُ آخِرَةَ الأَبْرار ويَتَباهى بأَنَ اللهَ أَبوه.
17 - فلننظُرْ هل أَقوالُه صادِقة ولنختَبِرْ كيفَ تَكونُ عاقبَتُه.
18 - فإِن كانَ البار اْبنَ اللهِ فهو يَنصُرُه وُينقِذُه مِن أَيدي مُقاوِميه.
19 - فلنمتَحِنْه بالشَّتْمِ والتَّعْذيب لِكَي نَعرِفَ حِلمَه ونَختَبِرَ صَبرَه.
20 - ولتحكُمْ علَيه بِمِيتَةِ عار فإنََّه سيُفتَقَدُ بِحَسَبِ أَقْواله
21 - هكَذا فَكَّروا، ولَكِنَّهم ضَلُّوا لأَنَّ شرَهم أَعْماهم
22 - فلم يَعرِفوا أَسْرارَ الله ولم يَرْجوا جَزاءً لِلتَّقْوى ولم يُقَدِّروا تَكْريمَ النّفوسِ الطَّاهِرَة.
23 - فإِنَ اللهَ خَلَقَ الإنْسانَ لِعَدَم الفَساد وجعَلَه صورةَ ذاتِه الإلهِيَّة
24 - لكِن بِحَسَدِ إبليسَ دَخَلَ المَوتُ إِلى العالَم فيَختَبِرُه ائَذينَ هم مِن حِزبِه.

الكاثوليكية - دار المشرق