دانيال - 2. سليمان والتماس الحكمة - على المُلوكِ أن يطلبوا الحكمة

1 - فاْسمَعوا أيّها المُلوكُ واْفهَموا! وتَعَلَّموا يا قُضاةَ أَقاصي الأَرض!
2 - أَصْغوا أيّها المُتَسَلِّطونَ على الجَماهير والمُفتَخِرونَ بجُموعِ أُمَمِكم!
3 - لأَنَّ سُلْطانَكمَ مِنَ الرَّبّ وقدرَتَكم مِنَ العَلِيّ وهو الَّذي سيَفحَصُ أَعْمالَكم ويَسْتَقْصي نِيَّاتِكم.
4 - فإِنَّكم أَنتُمُ الخادِمينَ لِمُلكِه لم تَحكموا بِالصَّوابِ ولم تَحفَظوا الشَّريعة ولم تَسيروا بحَسَبِ مَشيئَةِ الله.
5 - فسَيَطلعُ علَيَكم مَطلَعًا مُخيفًا وسَريعًا لأَنَّ حُكْمًا لا يْشفِقُ يُجْرى على الوُجَهاء.
6 - فإِنَّ الصَّغير أهْل اِلرَّحمَة.أَماَّ أَرْبابُ القُوَّةِ فبِقَوَّةٍ يُفحَصون.
7 - وسَيِّدُ الجميع لا يَتَراجعُ أَمامَ أَحَد ولا يَهابُ العَظَمَة لأَنَّ الصَّغير والكَبير هو صَنَعَهما وهو يَعتَني بِالجَميعِ على السَّواء.
8 - لكِنَّ المُقتَدِرينَ يَنتَظِرْهم تَحْقيقٌ شَديد.
9 - فإِلَيكم أيّها الملوكْ أوَجَهُ كَلامي لِكَي تَتَعَلَّموا الحِكمةَ ولا تَزِلوا
10 - فإِنَّ الَّذينَ يَحفَظونَ بقَداسةٍ ما هو مقَدَّسٌ يُشهَدُ لَهم بِالقَداسة والَّذينَ يَتَعَلَّموَنه يَجِدون فيه دِفاعًا.
11 - فاْرغَبوا في كلامي واصبوا إليه تَتَأدَّبوا.
12 - الحِكمةُ ساطِعةٌ لا تَذبُل تَسهُلُ مُشاهَدَتُها على الَّذين يْحِبَونَها وَيهتَدي إِلَيها الَّذينَ يَلتَمِسونَها.
13 - تَسبِقُ فتُعَرِّفُ نَفْسَها إِلى الَّذين يَرغَبون فيها.
14 - ومَن بَكَّر َفي طَلَبِها لا يَتعَب لأنّه يَجِدُها جالِسةً عِندَ بابه.
15 - فالتَّأَمُّلُ فيها كَمالُ الفِطنَة ومَن سَهِرَ لأَجلِها لا يَلبَثُ أَن يَخلُوَ مِنَ الهُموم.
16 - لأَنَّ الَّذينَ أَهلٌ لَها هي الَّتي تَجولُ في طَلَبِهم وفي سُبُلِهم تَظهَرُ لَهم بِعَطْف وفي كُل خاطِرٍ يَخطر لَهم تأتي لِمُلاقاتِهما.
17 - فأَوَّلُها الرَّغبَةُ الصَّادِقَةُ في التَّأديب والاْهتمامُ بِالتَّأديبِ هو المَحبَة
18 - والمَحبَةُ هي حِفظُ شَرائِعِها ومراعاةُ الشَّراٍئع هي ضَمانُ عَدَمِ الفَساد
19 - وعَدَمُ الفَسَادِ هو التَّقرُبُ إِلى الله.
20 - فالرَّغبَةُ في الحِكمَةِ تَقودُ إلى المَلَكوت.
21 - فإِن طابَت لَكُمُ العُروش والصَّوالِجَة يا مُلوكَ الشُّعوب فأَكرِموا الحِكمَةَ لِكَي تملِكوا لِلأَبَد
22 - وأَنا أخبِرُكم ما الحِكمَةُ كيفَ نَشأت ولا أَكتُمُ عَنكمُ الأَسْرار. لكِنِّي أتَقَصَّاها مِنِ أَوَّلِ نَشأَتِها وأَجعَلُ مَعرِفَتَها بَيَنة ولا أَحيدُ عن الحَقّ
23 - ولا أَسيرُ مع الحَسَدِ المُذيب لأنّه لا حَظَّ لَه في الحِكمَة.
24 - إِنَّ كَثرَةَ الحُكَماءِ خَلاصُ العالَم والمَلِكَ الفَطِنَ ثَباتُ الشَّعْب.
25 - فتأَدَّبوا بِأَقوالي تَستَفيدوا مِنْها.

الكاثوليكية - دار المشرق