دانيال - لَم يَكُنْ سُليمانُ إلا إِنْسانًا

1 - إنِّي أَنا أَيضًا إِنسانٌ قابِلٌ لِلمَوتِ مُساوٍ لِجَميعِ النَّاس مُتَحَدِّر مِن أَوَّلِ مَن جُبِلَ مِنَ الأَرض وقد صُوِّرتُ جَسَدًا في بَطنِ أُمّ ِ
2 - وفي مُدَّةِ عَشرَةِ أَشْهُرٍ تَكوّنتُ في الدَّم مِن زَرعَ رَجُلٍ ومِنَ اللَّذَّةِ الَّتي تُصاحِبُ النَّوم.
3 - ولَمَّا وُلدتُ تَنَفَّستُ أَنا أَيضًا الهَواءَ المُشتَرَك وسَقَطَ رَأسي إِلى الأَرضِ كما هي طَبيعَةُ الإِنسان وكانَ البُكاءُ صُراخي الأَوَّلَ كما هو لِجَميعَ النَّاس.
4 - ورُبَيت في القمُطِ والهُموم
5 - فإِنَّه لَيسَ لِمَلِكٍ بَدءُ وُجودٍ غَيرُ هذا
6 - بل واحِذ دُخولُ الجَميعِ إِلى الحَياة وسَواءٌ خُروجُهم مِنها.
7 - لِذلِكَ صَلَّيتُ فأوتيت الفِطنَة ودَعَوتُ فأَتاني روح الحِكمَة.
8 - ففَضَّلتُها على الصَوالِجَةِ والعُروش وعَدَدتُ الغِنى كَلا شَيءٍ بِالقِياسِ إِلا
9 - ولم أعادِلْ بها الحَجَرَ الًذي لا يُقَدَّر لأَنَّ كُل الذهَبِ بِإِزائِها قليلٌ مِنَ الرَّمْل والفِضَّةَ عنِدَها تحسَبُ طينًا.
10 - وأَحبَبْتها فوق العافِيةِ والجَمال وآثرتْ أن أتَّخِذَها قبل النور لأَن رَونَقَها لا يَقِر لَه قَرار.
11 - فأَتَتني معَها جَميعُ الخَيرات وعن يَدَيها غِنىً لا يُحْصى.
12 - فسُرِرتُ بِهذه الخَيرات كُلَها لأَنَّها بِإِمرَةِ الحِكمة ولم أكُن عالِماً بِأنَّها أُمّ لَها جَميعًا.
13 - وأما تَعَلَّمتُه بِإِخلاصٍ أُشرِكُ فيه بِسَخاء ولا أَكتُمُ غِناها.
14 - فإنَّها كَنز لِلنَّاسِ لا يَنفَد واَلَّذينَْ اْقتَنَوه كَسِبوا صداقَةَ الله وقَد اً وصَته بِهم المَواهِبُ الصَّادِرَةُ عنِ التَّأديب.
15 - لِيَهَبْ لِيَ اللّهُ أَن أَتَكلَمَ بِحَسَبِ رَغبَتِه وأَن أُجرِيَ في خاطِري مما يَليقُ بِما نِلتُه مِنَ المَواهب فإِنّه هو دَليلُ الحِكمَةِ ومُرشِدُ الحُكَماء.
16 - وفي يَدِه نَحنُ وأَقْوالُنا كلّ فِطنَة كلّ عِلْمٍ أن عُلوم الصِّناعة.
17 - فهو الَّذي وَهَبَ لي عِلمًا يَقينًاَ بِالكائِنات حتَّى أَعرِفَ نِظامَ العالَمِ وفاعِلِيةَ العَناصِر
18 - ومَبدَأَ الأَزمِنةِ ومُنتهاها وما بَينَهما وتَعاقُبَ الاْعتِدالاتِ وتَغيرَ الفُصول
19 - ودَوائِرَ السَّنَةِ ومَراكِزَ النجوم
20 - وطَباخِ الحَيَواناتِ وغَرائِزَ الوُحوش ونَغَماتِ الأَرواحِ وخَواطِرَ البَشَر وأَنواعَ النَّباتِ وخَواصَّ الجُذور.
21 - فعَرَفت كُلَّ ما خَفِي كلَّ ما ظَهَر لأَنَّ مُهَندِسَةَ كُلِّ شَيء علَّمَتني وهي الحِكمَة.
22 - فإِنَّ فيها روحًا فَطِنًا قُدّوسًا وَحيدًا متَشَعِّبًا لَطيفًا مَحَرِّكًا ثاقِبًا طاهِرًا واضِحًا سَليمًا مُحِبًّا لِلخَيرِ حادًّا
23 - حُرًّا محسِنًا مُحِبًا لِلبَشَر ثابِتًا آمِنًا مُطمَئِنًّا يَقدُِر على كُل شيَءٍ ويْراقبُ كُلَّ شيء يَنفُذُ إِلى جَميعَ الأَرْواح الفَهِمَةِ مِنها والطَّاهِرَةِ والأشَدً لَطافَةً
24 - لأنَّ الحكمةَ أكثر حَرَكَةً مِن كُلِّ حَرَكَة فهي لِطَهارَتها تَختَرِقُ وتَنفُذُ كُل شيَء.
25 - فإنَّها نَفحَةٌ من قدرَةِ اللهِ واْنبعاثٌ خالصٌ مِن مَجدِ القَدير. فلِذَلك لا يَتَسرَبُ إِلَيها شيءٌ نَجِس
26 - لأنَّها اْنعِكاسٌ لِلنَّّورِ الأزَليَ ومِرآةٌ صافِيَةٌ لِعَمَلِ الله وصورَةٌ لِصَلاحه.
27 - تَقدِر على كُلِّ شيء وهي وَحدَها وتُجَدَدُ كلَّ شيَءٍ وهي ثابِتَةّ في ذاتها وعلى مَرِّ الأجْيالِ تَجْتاُز إِلى نُفوسٍ قِدِّيسة فتُنشئُ أَصدِقاءَ لِلهِ وأنبياء
28 - لأنَّ اللهَ لا يُحِبُّ إِلَّا مَن يُساكِنُ الحِكمَة.
29 - فإنَّها أَبْهى مِنَ الشَّمس وأَسْمى مِن كُلً مَجْموعةِ نجوم وإِذا قيست بِالنورِ ظَهَرَ تَفوَقُها
30 - لأنَّ النَّّورَ يَعقبه اللَّيل. أَمّا الحِكمَةُ فلا يَغلِبُها الشَرَ.

الكاثوليكية - دار المشرق