دانيال -

1 - إِنَّها تَمتَدُّ بِقوّةٍ مِن أَقْصى العالَمِ إِلى أَقصاه وتُدَبّر كُل شيء لِلفائِدَة. =الحِكمَةُ زَوجَةٌ مِثالِيَّة لِسلَيمان
2 - وهي الَّتي أَحبَبتُها والتَمَستُها مُنذ حَداثَتي وسَعَيتُ أَن أتّخِذَها لي عَروساً وصِرتُ لِجمالِها عاشِقًا.
3 - نُظهِرُ أَصلَها الكَريمَ باشتِراكِها في حَياةِ الله وقد أَحبَها سَيِّدُ الجَمَيع.
4 - فهي مُطَّلِعَةِّ على عِلْمِ اللهِ والمُتَخَيِّرةُ لأعمالِه.
5 - إِذا كانَ الغِنى مِلْكًا مَرْغوباً فيه فأَيُّ شَيءً أَغْنى منَ الحِكمَة الَّتي تَعقلُ كُلَّ شيَء؟
6 - وإِن كانَتِ الفِطنَةُ هي الَّتي تَعمَل فمَن أَمهَرُ مِنها في هَندَسةِ الكائنات؟
7 - وإذا كانَ أَحَدٌ يُحِبُّ البِرً فأَتْعابُها هي الفَضائل لأََنَّها تُعَلّم القَناعةَ والفِطنَةَ والبِرَّ والشَّجاعة الَتي لا شَيءَ لِلنَّاسِ في الحياةِ أنْفَعُ مِنها.
8 - وإذا كانَ أَحَدٌ يَرغَبُ في خِبرَة واسِعَة فهيَ تَعرِف الماضي وتَتَكَهَّنُ بِالمُستَقبَل وتُحسِنُ صَوغَ الحِكَمِ وحَلَّ الأَلغاز وتَعلَمُ بِالآياتِ والخَوارِقِ قَبلَ حدوثها وبِتَعاقُبِ الأَوقاتِ والأَزمِنة.
9 - لِذلك عَزَمتُ أَن أتّخِذَها قَرينةً لِحَياتي عِلْمًا بِأنّها تَكونُ لي مُشيرةً لِلخَير ومُشَدِّدَةً في الهُموم والغَمّ
10 - فيَكونُ لي بِها مَجدٌ عِندَ الجُموع وكَرامةٌ لَدى الشّيوخِ مع صِغَرِ سنِي
11 - ويَجِدونَني ثاقبَ الفِكرِ في إجراءِ الحُكْم وُيعجَبونَ بي أَمامَ المُقتَدِرينِ.
12 - وإِذا صمَتّ يَنتَظِرونني وإِذا تَكلَمتُ يُصغون وإٍذا أَفَضت في الكَلام يَضعونَ أَيديَهم على أَفْواَهِهم.
13 - وأَنالُ بِها الخُلود وأُخَلِّفُ عِندَ الَّذينَ بَعْدي ذِكْرًا مؤَبَّدًا.
14 - أَحكُمُ الشّعوبَ وتَخضَعُ لِي الأُمَم.
15 - يَسمعُ بي مُلوكٌ مَرْهوبونَ فيَخافون وأَظهَرُ في الجَمعِ صالِحًا وفي الحَربِ شجاعًا.
16 - وإِذا دَخَلتُ بَيتي اْستَرَحتُ إِلى جانِبِها لأنّه لَيسَ في مُعاشَرَتِها مَرارة ولا في الحَياةِ معَها غَمٌّ بل سُرور وفَرَح.
17 - وبَعدَ أَن فَكَّرتُ في نَفْسي بِهذه واْعتَبَرتُ في قَلْبي أَنَّ في قُرْبى الحِكمَةِ خُلودًا
18 - وفي صَداقَتِها لَذَّةً سامِية وفي أَتعابِ يَدَيها غِنًى لا يَفْنى وفي المُواظَبَةِ على مُعاشَرَتِها فِطنةً وفي التَّحَدُّثِ إِليها سُمعَةً أَخَذتُ أَطوفُ طالِبًا كَيفَ أتّخِذُها لِنَفْسي.
19 - كُنتُ صَبِيًّا حَسَنَ الطِّباع وُرزِقتُ نَفْسًا صالِحة
20 - بل كُنتُ بِالأَحْرى صالِحًا فأتَيتُ في جَسَدٍ غَيرِ مُدَنًس.
21 - ولَمَّا عَلِمتُ بِأنَي لا أَكونُ صاحِبَ حِكمة ما لم يَهَبْها لِيَ الله - وقد كانَ منَ الفِطنَةِ أَن أَعلَمَ مِمَّن هذه النِّعمَة- تَوَجَّهتُ إِلى الرَّبِّ وسَأَلتُه وقُلتُ مِن كُلِّ قَلْبي:

الكاثوليكية - دار المشرق