دانيال -

1 - وهذا يَركَبُ البَحرَ ويوشِكُ أَن يَسيرَ على الأمواجَ العاتِيَة فيَستَغيثُ بِخَشَبةٍ أَشَدَّ تَسَوّسًا مِنَ المَركَبِ الَّذي يَحمِلُه.
2 - لأَنَّ هذا المَركَبَ اْختَرَعَه حُبّ الكَسْبِ وصَنَعَته الحِكمَةُ المُهَندِسَة.
3 - لكِنَّ عِنايَتَكَ، أيها الآبُ هي الََّتي تَقودُه لأنّكَ جَعَلتَ طَريقًا حَتَى في البَحْرِ وفي الأَمْواجَ مَسلَكًا آمِنًا
4 - مُبَيِّنًا أنَّكَ قادِرٌ أَن تُخَلِّصَ مِن كُلِّ شَيء حتَّى إِذا رَكِبَ البَحرَ مَن لا درايَة لَه.
5 - أَنتَ تُحِبّ أَن لا تَكونَ أَعْمالُ الحَكمةِ عَقيمَة ولذلك يودِعُ النَّاسُ أَنفُسَهم خَشَبَةً صَغيرة فيَقطَعونَ الأَمْواجَ في طَوفٍ ويَسلَمون
6 - وفي البَدْءِ كانَ الجَبابِرَةُ المُتَكَبِّرونَ يَهلِكون فالتَجَأَ رَجاءُ العالَمِ إِلى طَوفٍ وكانَت يَدُكَ تَقودُه فأبْقى لِلمُستَقبَلِ بَذْرَ تَوالُد.
7 - فالخَشَبَةُ الَّتَّي بِها يَحصُلُ البِرُّ هي مُبارَكة
8 - أَمَا الخَشَبَةُ المَصْنوعةُ صَنَمًا فمَلْعونةٌ هي وصانِعُها أَمًا هذا فلأَنَّه عمِلَها، وأَما تِلكَ فلأنَّها مع كَونها قابِلَةً لِلفَساد، سُمِّيَت إلهًا.
9 - فإنَّ الله يُبغِض الكافِرَ كفرَه على السَّواء.
10 - فالمَصنوعُ والصَّانعُ يُعاقبان.
11 - لِذلكَ ستُفتَقَدُ أَصنامُ الأمَمِ أَيضًا لأَنَّها أَمست، في خَلْقِ الله، قَبيحةً وحَجَرَ عَزَةٍ لِنُفوسِ النَّاس وفَخًّا لأَقْدامِ الأَغْبِياء.
12 - إِنَّ فِكرَةَ صِناعَةِ الأَصْنامِ هي أصْلُ الزِّنى واْختِراعَها فَسادٌ لِلحَياة.
13 - وهي لم تَكُنْ في البَدءِ ولَن تَبْقى لِلأَبَد
14 - ولم تَدخلٍ العالَم إِلَّا بِحُبَ النَّاسِ لِلمَجدِ الباطِل ولذلكَ كُتِبَت لها نِهايةٌ عاجِلَة.
15 - هُناكَ والِدٌ فُجعَ بِحِدادٍ مُعَجَّل فَصَنعً تِمثالاً لاْبنِه الَّذي خُطِفَ صَريعًا وجَعَلَ يُكَرِّمُ إِكْرامَه لِإِله ذلِكَ الَّذي كانَ بِالأَمس إِنْسانًا مَيتًا ورَسَمَ لِلَّذينَ تَحتَ يَدِه أَسْرارًا وطُقوسًا.
16 - ثُمَّ رَسَخَت تِلكَ العادة الكُفرِيَّةُ على مَرَ الزَّمانِ فحُفِظَت كشَريعة وبِأَوامرِ المُلوك أَصبَحَتِ المَنْحوتاتُ مَوضِعَ عِبادة.
17 - والنَّاسُ الَّذينَ لم يَستَطيعوا أَن يُكرِموهم بِحُضورِهم لِبُعْدِ مُقامِهم صَوَّروا هَيئاتِهم عن بُعْدٍ وصَنَعوا لِلمَلِكِ المُكرمِ صورةً مَنْظورة لِكَي يُعرِبوا عن تَمَلّقٍ ناشِطٍ لِلغائِبِ كأنَّه حاضِر.
18 - ثُمَّ إِنَّ طُموحَ الفَنَّانِ حَمَلَ حَتَّى الَّذينَ لم يَكونوا يَعرِفونَه إِلى نَشْرِ عِبادَتِه
19 - ولَعَلَّه كانَ يَرغَبُ في إِرضاءِ المَلِك فكلَفَ فنَه لِيَكونَ إِخراجُه أَجمَلَ مِنَ الحَقيقَة
20 - فاْستُميلَ الجُمْهوُر بِرَوعَةِ الإِنْتاج حَتَّى إِنَّ الَّذينَ كانوا قَبلَ قَليل يُكرِمونَه إِكْرامَ إِنْسانٍ عَدّوه مَعْبودًا.
21 - ومِمَّا أَمْسى فَخًّا لِلحَياة أَنَّ أُناسًا اْستَعبَدَتهمُ المُصيبَةُ أَوِ السُّلطَة فأَطلَقوا على الحِجارةِ والأَخْشابِ الاْسمَ الَّذي لا يُشرَكُ فيه أَحَد.
22 - ثُمَّ لم يَكتَفوا بِالضَّلالِ في مَعرِفةِ الله لكِنَّهم غاصوا في حَربِ الجَهْلِ الواسِعة فسَمَّوا مِثلَ هذه الشُّرورِ سَلامًا.
23 - وبِرُتَبِهمِ القاتِلةِ لِلأَطْفالِ وأَسْرارِهمِ الخَفِيَّة أَو بأَعيادِهم ِ الجُنونية ذاتِ العاداتِ الغَريبة
24 - لم يَعودوا يَحفَظونَ الطَّهارةَ في الحَياة ولا في الزَواج فيَقتلُ الواحِدُ الآخَرَ بِالمَكْرِ أو يُؤلمُه بِالزِّنى.
25 - كُل شَيءٍ مُختَلِط؟ فهُناكَ الذَمُ والقَتْل والسَّرِقَةُ والمَكْرُ والفَسادُ والخِيانة والفِتنَةُ وشَهادةُ الزّور
26 - والتِباسُ القِيَمِ ونُكْرانُ النِّعمَة وتَدَنَسُ النّفوسِ والشّذوذُ الجِنسِيَ وفَوضى الزَّواجِ والفِسْقُ والعَهارة.
27 - لأَنَّ عِبادةَ الأَصنام الََّتي لا اْسمَ لَها هي أَصلُ كُلِّ شَرَِّ وعِلّته وغايَتُه
28 - فإِنَّهم يَبتَهِجونَ حَتَّى الجُنون أَو يَتَنَبَّأُونَ الكَذِب أَو يَعيشونَ في الظُّلم أَوِ لا يَلبَثونَ أَن يَشهَدوا بِالزُّور
29 - لأنهم لِتَوَكّلِهم على أَصنامٍ لا نُفوسَ لَها لا يَتَوقَّعونَ، إِذا أَقسَموا بِالزور أَن يَنالهمُ الخُسْران.
30 - فهُناكَ أَمْرانِ يَستَحِقّونَ بِهما أَن يَنزِلَ بِهمِ العِقاب: سُوء تَفْكيرِهم في اللهِ بِاَْتِّباعِهمِ الأَصْنام وقَسَمُهم الماكِرُ بِالزُّور بِاْستِخْفافِهم بِالقَداسة.
31 - لأَنً ما يَتَعَقَّبُ دائِمًا مَعصِيَةَ الظَّالِمين لَيسَ هو قُدرَةَ المُقسَمِ بِهم بلِ الحُكمُ على الخاطِئين لَيسَ إِسرائيلُ بعابِدِ أَصنام

الكاثوليكية - دار المشرق