دانيال - المقابلة الثانية: الضفادع

1 - لِذلِكَ عوقِبوا بِحَقِّ بِأَمْثالِ هذه الحَيَوانات وعُذِّبوا بِجَمٍّ مِنَ الدُّوَيبات. أَمَّا شَعبُكَ فلَم تُعاقِبْه، بل أَحسَنتَ إِلَيه: فلِكَي تُشبعَ شَديدَ شَهِيَّته أَعدَدتَ لَه مأكَلاً عَجيبَ الطَّعْم أَي السَّلْوى
2 -
3 - حتًّى إِنَّه إِذا كانَ أُولئِكَ، معَ جوعِهم فاقِدينَ كُلَّ شهوَةٍ لِلطَّعام مِن كَراهةِ ما بُعِثَ علَيهم كانَ هؤُلاءِ، بَعدَ عَوَزٍ يَسير يَتقاسَمونَ مأكَلاً عَجيبَ الطَّعْم
4 - فإِنَّه كانَ يَنبَغي بأُولئِكَ الظَّالِمين أَن تَنزِلَ بِهم فاقةٌ لا مَناصَ مِنها ولهؤُلاءِ أَن يَرَوا كَيفَ يُعَذَّبُ أَعْداؤُهم.
5 - حَتَّى لَمَّا نَزَلَ بِهؤُلاءِ حَنَقُ الوُحوشِ الهائل وأَهلَكَهم لَدغُ الحيَاتِ المُلتَوِية لم يَستَمِرَّ غَضَبُكَ إِلى النِّهاية
6 - بل إِنَّما أُقلِقوا إِلى حينِ إِنْذارًا لَهم وكانَت لَهم عَلامةُ خَلاص تُذَكرهم وَصِيَّةَ شَريعَتِكَ
7 - فكان المُلتَفِتُ إِلَيها يَخلُص لا بِذلكَ الَّذي كانَ يَراه بل بِكَ يا مُخَلِّصَ جَميعِ النَّاس.
8 - وبذلكَ أَثبَتَّ لأَعْدائِنا أَنكً أَنتَ المُنقِذُ مِن كُلِّ سوء
9 - لأَنَّ أُولئِكَ قَتَلَهم لَسع الجَرادِ والذُّباب ولم يوجَدْ عِلاجٌ لحِفْظِ حَياتِهم فقد كانوا أَهلاَ لأَن يُعاقَبوا بِمِثْلِ هذه الحَشَرات
10 - في حينِ انه لم تَقْوَ على أَبْنائِكَ أَنيابُ الحيَاتِ السَّامَّة لأَنَّ رَحمَتَكَ أَقبَلَت علَيهم وشَفَتهم.
11 - وإِنَّما نُخِسوا لِيَتَذَكَّروا أَقْوالَكَ ولكِن سُرْعانَ ما أُنقِذوا لِئَلاَّ يَسقُطوا في نِسْيانٍ عَميق فيُحرَموا إِحْسانَكَ.
12 - وما شَفاهم نَبتٌ ولا مَرهَم بل كَلِمَتُكَ يا رَبّ فهي تَشْني جَميعَ النَّاس.
13 - لأَنَّ لَكَ سُلْطانَا على الحَياةِ والمَوت فتُحدِرُ إِلى أَبْوابِ مَثْوى الأَمْوات وتُصعِد ُمِنها
14 - يَستَطيعُ الإِنسانُ أَن يَقتُلَ بِخُبثِه لكِنَّه لا يُعيدُ النَّسمَةَ الَّتي خَرَجَت ولا يُطلِقُ النَّفسَ المَقْبوضَة!
15 - لا يُمكِنُ الإِفْلاتُ مِن يَدِكَ
16 - فإِنَّك قد جَلَدتَ بقوّةِ ذِراعِكَ الكافِرينَ الَّذينَ أَنكًروا أنَّهم يَعرِفونَكَ فلاحَقَتهمُ الأَمطاُر غَيرُ المألوفة وحبَاتُ البَرَدِ والوابِلاتُ الَّتي لا تَرحَم وأَكَلَتهمُ النَّار.
17 - وأَغرَبُ شيَءٍ أَنَّه في الماءِ الَذي يُطفِئ كُلَّ شيء كانَتِ النَّارُ تَزدادُ حِدَّةً لأَنَّ الكَونَ يُقاتِلُ عنِ الأَبْرار.
18 - وكانَ اللَّهيبُ تارةً يَسكُن لِئَلاَّ يُحرِقَ ما أُرسِلَ على الكافِرينَ مِن حَيَوانات ولكَي يُبصِروا فيَفهَموا أَنَّ حُكمًا إِلهِيًّا يُطارِدُهم
19 - وتارةً يَتأَجَّجُ في وَسَطِ الماءِ فَوقَ طاقةِ النَّار لِكَي يُتلِفَ غَلاَّتِ أَرضٍ ظالِمَة.
20 - أَمَّا شَعبُكَ فبَدَلاً مِن ذلِكَ ناوَلتَهمِ طَعامَ مَلائِكة وقَدَّست لَهم مِنَ السَّماء ِخُبزًا مُعَدًّا لم يَتعَبوا فيه خُبزًا يُوَفِّرُ كُلَّ لَذَّةٍ ويُلائِمُ كُلَّ ذَوق.
21 - لأَنَّ المادَّةَ الَّتي مِن عِندِكَ كانَت تُظهِرُ عُذوبَتَكَ لأَبنائِكَ وتَخضَعُ لِشَهوَةِ مُتَناوِلها فتَتَحوَلُ إِلى ما شاء َكُلُّ واحِد.
22 - وكان الثَّلج والجَليدُ يُقاوِمانِ النَّار ولا يَذوبان لِكَي يُعلَمَ أَنَّ غَلاًّتِ الأَعْداء أَكَلَتها النَّاُر المُلتَهِبَةُ في البَرَد والبارِقَةُ في وَسَطِ الأَمْطار
23 - في حين أَنَّ هذه النَّار كانَت تَنْسى حتَّى خاصَّتَها لِيَستَطيعَ الأَبْراُر أَن يَتَغَذَّوا.
24 - فإِنَّ الخَليقةَ الَّتي في خِدمَتِكَ أَنت صانِعِها تَتَوتًّرُ لِمُعاقَبةِ الظَّالمين وترتخي للإحْسان إلى المُتَوَكِّلينَ علَيكَ.
25 - لِذلِكَ كانَت حينَئِذٍ تَتَحوَلُ إِلى كُلِّ شَيء فتَكونُ في خِدمَةِ عَطِيَّتكَ المُغَذِّيَّةِ كُلَّ شَيء على ما يَشاءُ الَّذينَ يَطلُبوَنها.
26 - فعَلِمَ بَنوكَ الَّذينَ أَحبَبتَهم يا رَبّ أَن لَيسَ ما يَخرُجُ مِنَ الثِّمار هو يُغَذَي الإِنْسان بل كَلِمَتُكَ هي الَّتي تَحفَظُ المؤمِنينَ بِكَ.
27 - لأَنَّ ما لم تَكُنِ النَّاُر تُفْنيه كانَت شُعاعةٌ بَسيطةٌ مِنَ الشَّمس تُحْميه فيَذوب
28 - حتَّى يُعلَمَ أنّه يَجِبُ أَن نَسبِقَ الشَمسَ إِلى حَمدِكَ وأَن نَلتَقِيَ بِك عِندَ شُروقِ النور.
29 - لأَنَّ رَجاءَ ناكِرِ الجَميلِ يَذوب كالصقيعِ الشَّتْوِيّ ويَجْري كماءٍ لا يُستَعمَل.

الكاثوليكية - دار المشرق