دانيال -

1 - أَمَّا قِديسوكَ فكانَ عِندَهم نورٌ عَظيم وكانَ أُولئِكَ الَّذينَ يَسمَعونَ أَصْواتَهم مِن غيرِ أَن يُبصِروا صُوَرَهم يُغَبِّطوَنهم على أنَّهم لم يُقاسوا العَذاب
2 - ويَشكُرونَهم على أنَّهم لا يُؤذونَ بَعدَ أَن ظُلِموا ويَستَغفِرونَهم مِن مُعاداتِهم لَهم.
3 - بَدَلَ الظُّلمَةِ جَعَلتَ لِهؤُلاءِ عَمودًا وَهَّاجًا دَليلاً في طَريقٍ لم يَعرِفوه وشَمسًا لا تؤذي في هِجرَتِهمِ المَجيدة.
4 - أمَّا أولئِكَ فكانوا يَستَوجِبونَ أَن يَفقِدوا النُّور ويُحبَسوا في الظلمَة لأنّهم حَبَسوا أَبْناءَكَ الَّذينَ سيُمنَحُ العالَمُ بِهم نورَ شَريعَتِكَ غَيرَ القابِلِ لِلفَساد
5 - ولَمَّا عَزَموا على قَتْلِ أَطْفالِ القِدِّيسين وخُلِّصَ طِفْلٌ واحِدٌ مِنهم بَعد أَن عُرَضَ اِنتَزَعتَ جُمهورَ أَولادِهم لِتُعاقِبَهم وأَهلَكتَهم جَميعًا في الماءَ الجارِف.
6 - وتلكَ اللَّيلَةُ أخبِرَ بِها آباؤُنا مِن قَبْلُ لِكَي تَطيبَ نُفوسُهم لِعِلمِهمِ اليَقين بِأيَّةِ أَقْسامِ وثقوا.
7 - فتَوَقع شَعبُكَ خَلاصَ الأَبْرارَ وهَلاكَ الأَعْداء
8 - لأَن ما عاقَبتَ بِه المُقاوِمين صارَ لَنا موضوعَ اْفتِخار بِدَعوَتكَ لَنا.
9 - فإِنَّ بَني الصَّالِحينَ القِدِّيًسين كانوا يَذبَحونَ خُفيَةً وأَجمَعوا على إِقامَةِ هذه الشَّريعَةِ الإِلهِيَّة أن يَشترِكَ القِدِّيسون في الخَيراتِ والمَخاطِرِ على السَّواء وكانوا مُنذُ ذَلك الحين يُنشِدونَ أَناشيدَ الآباء.
10 - وكانَت جَلَبَةُ الأَعْداءِ النَّاشِزَةُ ترٌ د علَيهم وصَوتُ الباكينَ على أَطْفالِهم بِالنَّحيب يَنتَشِرُ بَعيدًا.
11 - وكانَ العِقابُ الواحِدُ يُصيبُ العَبدَ والسَّيِّد وكان اْبنُ الشَّعبِ والمَلِك يعانِيانِ العَذابَ الواحِد.
12 - ماتوا كلُهم ميتةً واحِدة فكانَ لَهم جُثَثٌ لا تُحْصى حتَّى إِنَّ الأَحْياءَ لم يَكْفوا لِدَفنِهم إِذ في لَحظَةٍ أُبيدَ أَعَزُّ نَسْلِهم.
13 - وبَعدَ أَن أَبَوا بِسَبَبِ السِّحرِ أَن يُؤمِنوا بشَيء اِعتَرَفوا عِندَ هَلاكِ الأَبْكار بأَنَّ هذا الشَّعبَ هو اْبن لله.
14 - وبَينَما كان صَمتٌ هادِئٌ يُخَيَمُ على كُلِّ شيَء وكانَ اللَّيلُ في مُنتَصَفِ مَسيرِه السَّرج
15 - هَجَمَت كَلِمَتُكَ القَديرةُ مِنَ السَّماءِ مِنَ العُروشِ المَلَكِيًة كالمُحارِبِ العَنيف في وَسَطِ الأَرضِ المَلْعونة. كانَت تَحمِلُ قَضاءَكَ المَحْتوم كَسَيفٍ مُرهَف
16 - فوَقَفَت ومَلأَت كُلَّ مَكانٍ مَوتًا وكانَ رَأسُها في السَّماءِ وقَدَماها على الأَرْض.
17 - حينَئِذٍ بلبَلَتهم فجأةً رُؤَى أَحْلامٍ مُخيفة وغَشِيَتهم مَخاوِفُ غَيرُ مُتوقَعة.
18 - فصرعَ كُلّ واحِدٍ هُنا وهُناكَ بَينَ حَيٍّ ومَيت وكان يُعلِنُ لأَيِّ سَبَبٍ يَموت
19 - لأَنَّ الأَحْلامَ الَّتي أَقلَقَتهم أَنْبَأَتهم بِذلك لِئَلاَّ يَهلِكوا وهم يَجهَلونَ لِماذا يُعانونَ هذا العَذاب. التهديد بالإِفناء في البَريَّة
20 - لكِنَّ مِحنَةَ المَوتِ كانَت تصيبُ الأَبْرارَ أَيضًا ووقَعَتِ الضَّربَةُ على عَدَدٍ كَبيرٍ مِنهم في البَرِّيَّة. غَيرَ أَنَّ الغَضَبَ لم يَلبَثْ طَويلاً
21 - لأَنَّ رَجُلاً لا عَيبَ به بادَرَ لِحِمايَتِهم فذَهَبَ بِسِلاحِ خِدمَتِه الَّذي هو الصلاةُ والتَّكفيرُ بالبَخور وقاوَمَ الغَضَبَ وقَضى على الآفَة مُظهِرًا أنّه خادِمُكَ.
22 - فاْنتَصَرَ على الحِقدِ لا بقُوَّةِ الجَسَد ولا بِعَمَلِ السِّلاح بلَ بالكَلام سَيطَرَ على المُعاقِب مُذَكّرًا بِالأَقسام والعُهودِ المَقطوعةِ مع الآباء.
23 - وبَينما كانَ القَتْلى يَتَكَدَّسون وَقَفَ في الوَسَطِ ورَدَّ الغَضَب وقطَعَ علَيه طَريقَ الأَحْياء
24 - لأنَّه على ثَوبِه الطَّويلِ كانَ العالَمُ كله وكانَت أَسْماءُ الآباءِ المَجيدةُ مَنْقوشةً في أَربَعَةِ صُفوفِ الحجارة وكانَت عَظَمَتُكَ على تاجِ رَأسِه.
25 - فلَمَّا رَأَى المُبيدُ ذلك تَراجَعَ وخاف وكانَ مُجَرَّدُ اختِبارِ الغَضَبَ قد كَفى .

الكاثوليكية - دار المشرق