هوشع - الطِبّ والمَرَض

1 - أَدِّ لِلطَّبيبِ كَرامَتَه لأَجلِ خَدَماتِه فإنَّ الرَّبَّ خَلَقَه هو أَيضًا
2 - لأًنَّ الشِّفاءَ مِن عِندِ العَلِيّ ومِنَ المَلِكِ يَنالُ الطَّبيبُ العَطايا.
3 - علمُ الطَّبيبِ يُعْلي رَأسَه فيُعجَبُ بِه عِندَ العُظَماء.
4 - الرَّبُّ أَخرَج الأَدوِيَةَ مِنَ الأَرض والرَّجُلُ الفَطِنُ لا يَستَخِفُّ بها.
5 - أَلَيسَ بعودٍ صارَ الماءُ عَذباَ حَتَّى عُرِفَت خاصَيَّتُه؟
6 - وهو الَّذي أَعْطى النَّاسَ المَعرِفَة لِيَتَمَجَّدوا في عجائِبِه.
7 - بِالأَدوِيةِ يَشْفي وُيزيل الأَوجاع ومِنها يَصنعُ الصَّيدَلِيّ أَمزِجَة
8 - وأَعْمالُه لا نِهايَةَ لَها وعن يَدِه تَحِلُّ السَّلامَةُ على وَجهِ الأَرْض.
9 - يا بُنَيَّ، إِذا مَرِضتَ فلا تَتَهاوَنْ بل صَلِّ إِلى الرَّبِّ فهو يَشْفيكَ.
10 - أَقلعْ عن ذُنوبِكَ واْجعَلْ يَدَيكَ مُستَقيمَتَين وطَهَرْ قَلبكَ مِن كُلِّ خَطيئَة.
11 - قَرَبْ رائِحَةً مَرضِيَّةً وتَذْكارَ السَّميذ وأَفِضِ التَّقادِمَ بِحَسَبِ ما في يَدِكَ.
12 - ثُمَّ راجعِ الطَّبيبَ فإِنَّ الرَّبَّ خَلَقَه هو أَيضًا ولا يُفارِقْكَ فإِنَّكَ تَحْتاجُ إِلَيه.
13 - في بَعضِ الأَحوالِ تَكون العافِيَة في أَيديهم
14 - فهم أَيضًا يَتَضَرَّعونَ إِلى الرَّبِّ أَن يُنجِحَ عَمَلَهم على الرَّاحَةِ والشفاءَ مِن أَجلِ إِنْقاذِ الحَياة.
15 - مَن خَطِئ أَمامَ صانِعِه فلْيَقعَْ في يَدَيِ الطَّبيب.
16 - يا بُنَيَّ اْذرِفِ الدّموعَ على المَيْت واْشرَع في النِّياحَةِ على ما يَليقُ بِمَن نزَلَت بِه مُصيبَة شَديدة وكفِّنْ جَسَدَه كما يَحِقّ ولا تَتَهاوَنْ بِدَفْنِه.
17 - لِيَكُنْ بُكاؤُكَ مراً وأَكثِر مِن قَرعِ صَدرِكَ وأَقِمِ المَناحَةَ بِحَسَبِ مَنزِلَتِه يَومًا أِو يَومَينِ دَفْعاً لِلنَّميمة ثُمَّ تَعز عنِ الحُزْن
18 - فإِنَّ الحُزنَ يؤدِّي إِلى المَوت وحُزنَ القَلبِ يُنهِكُ القِوى.
19 - في المُصيبَةِ يَستَمِرّ الحُزنُ أَيضًا وحَياةُ البائِسِ على حَسبِ قَلبِه.
20 - لا تُسلِمْ قَلبَك إِلى الحُزن بلِ اْصرِفْه ذاكِرًا الآخِرَة.
21 - لا تَنْسَ فإِنَّه لا رجوعَ من هُناكَ ولَستَ تَنفَعُ المَيتَ وتَضرّ نَفْسَكَ.
22 - ((أُذكُرْ أَنَّ ما قُضِيَ عَلَيَّ يُقْضى علَيكَ لي أَمسُ ولَكَ اليَوم)).
23 - إِذا استَراحَ المَيتُ فاستَرِحْ مِن تَذَكُّرِه وتَعَزَّ عنه عِندَ خُروجِ روحِه.
24 - الكاتِبُ يَكتَسِبُ الحِكمَةَ في أَوانِ الفَراغ والقَليلُ العَمَلِ يُصبِحُ حَكيمًا.
25 - كيفَ يُصبِحُ حَكيمًا مَن يُمسِكُ المِحْراث ويَفتَخِرُ بِالتَّهْويلِ بِالمِنخَس ويَسوقُ البَقَرَ ويُلازِمُها في أعْمالِها ولا يَتَحَدَّثُ إِلاَّ بِأَولادِ الثِّيران؟
26 - قَلبُه مُنصَرِفٌ إِلى خُطوطِ المِحْراث وسَهَرُه في تَسْمين العِجال.
27 - كذلك كُلّ صانعِ ورَبَ عَمَل مِفَن يَقْضي اللَّيلَ كالنَّهار والحافِرونَ نقوشَ الخَواتِم الجاهِدونَ في تَنويمِ الأَشْكال والَّذينَ يَصرِفونَ قلوبَهم إِلى نَقْلِ الصّورة ويَسهَرونَ لِاْستِكْمالِ صَنعَتِهم.
28 - وكذلِكَ الحَدَّادُ الجالِسُ عِندَ السَّنْدان والمُمعِنُ في الحَديدِ الَّذي يَصوغُه: وَهَجُ النارِ يُذيبُ لَحمَه وهو يَتَخبّطُ في حَرِّ الأتّون وصَوتُ المِطرَقةِ يُصِمُّ أذُنَيه وعَيناه إِلى مِثالِ ما يَصنعَ. يَصرِفُ قَلبَه إِلى إِتْمامِ أَعْمالِه وسَهَرُه في تَزْيينها إِلى التَّمام.
29 - وكذلك الخزَافُ الجالِسُ على عَمَلِه والمُديرُ دولابَه بِقَدَمَيه لا يَزالُ مُهتَمًّا بعَمَلِه كلُّ نَشاطِه مُحصًى
30 - بِذِراعِه يَعرُكُ الطَين وبِقَدَميه يَحْني صَلابَتَه. يَصرِفُ قَلبَه إِلى إِتقانِ الدًهان ،وسَهَره في تنظيفِ الأتون.
31 - هؤُلاءَ كلُّهمُ اتَّكَلوا على أَيديهم كلّ مِنهم حَكيمٌ في صِناعَتِه.
32 - بِدونهم لا تُعمَر مَدينَة ولا يَسكُنُ النَّاسُ ولا يُسافِرون.
33 - لكِنَّهم إِلى مَجلِسِ الشَّعبِ لا يُستَدعَون وفي الجَماعَةِ لا يَمْتازون. على مِنبَرِ القاضي لا يَجلِسون وأَحكامَ الشَّرعِ لا يَفقَهون.
34 - في التَّأديبِ والحُكمِ لا يَبرُزون وبَينَ ضاربي الأمثالِ لا يوجَدون. لكِنَّهم يُثَبَتونَ الخَليقَةَ الأَبَدِيَّة وصَلاتُهم لأَجلِ عَمَلِ صِناعَتِهم.

الكاثوليكية - دار المشرق