يونان - رسالة إِرِميا

1 - إِنًّه بسَبَبِ الخَطايا الَّتي خَطِئتُم بِها إِلى اللهِ يَسوقُكم نَبوكَدْ نَصَّر، مَلِكُ بابِل، أَسْرى إِلى بابِل.
2 - فإِذا دَخَلتُم بابِل، فستَكونونَ هُناكَ سِنينَ كَثيرةً وزَماناً طَويلاً، إِلى سَبعَةِ أَجْيال، وبَعدَ ذلِكَ أُخرِجُكم مِن هُناكَ بِسَلام.
3 - ستَرَونَ بَعدَ الآنَ في بابِلَ آِلهَةً مِنَ الفِضَّةِ والذَّهَبِ والخَشَب، تُحمَلُ على الأَكتافِ وتُلْقي الرَّهبَةَ على الأُمَم.
4 - فآحذَروا أَن تَتَشَبَّهوا بِالغُرَباء وتأخُذَكم مِنها رَهبَة
5 - إِذا رَأَيتُمُ الجُموعَ أَمامَها ووَراءَها يَسجُدونَ لَها، بل قولوا في قُلوبِكم: (( لَكَ، يا سَيِّد، يَنبَغي السُّجود )).
6 - فإِنَّ مَلاكي معَكم وهو يُعْنى بِنفوسِكم.
7 - إِنَّ تِلكَ الآلِهَةَ لَها أَلسِنَةٌ نَحَتَها صانِع، وهي مُلَبَّسَةٌ بِالذَّهَبِ والفِضَّة، لكِنَّها كاذِبَةٌ لا تَستَطيعُ الكَلام.
8 - يأخُذُ النَّاسُ لَها ذَهَباً، كما يُؤخَذ لِعَذْراءَ تحِبُّ الزِّينة، ويَصوغونَ أَكاليلَ يَجعَلونَها على رُؤُوسِ آِلهَتِهم.
9 - ورُبَّما سَرَقَ الكَهَنَةُ الذَّهَبَ والفِضَّةَ مِن آِلهَتِهم وأَنفَقوهما على أَنفُسِهم، وقد يُعطونَ مِنهما لِلزَّواني اللَّواتي على السَّطْح.
10 - ويُزيونَ الآلِهَةَ بِالمَلابِسِ كالبَشَر، وهي مِنَ الفِضَّةِ والذَّهَبِ والخَشَب، ولكِنَّها لا تَسلَمُ مِنَ الصَّدَإِ والدُّود.
11 - وإِذا أَلبَسوها الأُرجُوان، مَسَحوا وُجوهَها مِن غُبارِ الهَيكَلِ المُتَراكِمِ علَيها.
12 - ومِنها مَن في يَدِه صَولَجانٌ كالحاكِمِ على مِنطَقة، ولكِنَّه لا يَستَطيعُ أَن يُهلِكَ مَن يُسيءُ إِلَيه.
13 - ومِنها مَن في يَمينِه سَيفٌ وفأس، ولكِنَّه لا يَحْمي نَفْسَه مِنَ الحَرْبِ واللُّصوص.
14 - ومِن ذلك يُعرَفُ أَنَّها لَيسَت بآلِهَة، فلا تَخافوها.
15 - فكَما أَنَّ الإِناءَ لا يَنفَعُ صاحِبَه إِذا آنكَسَر، كذلك آِلهَتُهم إذا نُصِبَت في البُيوت.
16 - عُيونُها مَمْلوءَة مِنَ الغُبارِ الًتي تُثيرُها أَقْدامُ الدَّاخلين.
17 - وكما أَنَّ الأَبْوابَ تُغلَقُ مِن كُلِّ جهةٍ على مَن أَجرَمَ إِلى المَلِك، لِيُساقَ إِلى المَوت، فكذلك يُحَصنُ الكَهَنَةُ هَياكِلَ الآلِهَةِ بأَبْوابٍ وأَقْفالٍ ومَزاليج، لِئَلاَّ يَسلُبَها اللُّصوص.
18 - يُوقِدونَ لَها مِنَ السُّرُجِ أَكثَرَ مِمَّا يوقِدونَ لِأَنفُسهم، مع أنها لا تَستَطيعُ أَن ترى واحِداً مِنها.
19 - إِنَّها كإحْدى عَوارِضِ الهَيكَلِ الَّتي يُقالُ إِنَّ قُلوبَها مَنْخورة، فالدُّودُ الخارِجُ مِنَ الأَرضِ تأكُلُها هي وثيابَها، وهي لا تَشعُر.
20 - تَسوَدُّ وُجوهُها مِنَ الدُّخانِ الصَّاعِدِ مِنَ البَيت.
21 - على أَبْدانِها ورُؤُوسِها يَطيرُ الوَطْواطُ والخُطَّافُ وسائِرُ الطُّيور، وكذلك السَّنانيرُ أَيضاً.
22 - مِن ذلك تَعرِفونَ أَنَّها لَيسَت بِآلِهَة، فلا تَخافوها.
23 - والذهَبُ الَّذي تُلَبَّسُ بِه لِلزِّينة، إِن لمِ يُمسَحْ كَمَدُه، لا تُعيدُ إِلَيه رَونَقَه، لأَنَّها حين صيغت لم تَشعُرْ بِالأَمْر.
24 - تُشتَرى بِأَيِّ ثَمَن، وإن لم يَكُنْ فيها نَسَمَة.
25 - ولَمَّا كانَت بِلا أَرجُل، تُحمَلُ على الأَكْتاف، وبِذلك تُبْدي لِلنَّاسِ هَوانَها. وحتَّى الَّذينَ يَخدُمونَها يَخجَلون، لِأَنَّها إِن سَقَطَت على الأَرض، لا تَقومُ إِلَّا بِمُساعَدَتِهم.
26 - وإِن أَوقَفَها أَحَدٌ، لا تَتَحَرَّكُ مِن نَفْسِها وإِن مالَت لا تَستَقيم، بل تُقَدَّمُ إِلَيها الهَدايا كما تُقَدَّمُ إِلى أَمْوات.
27 - وكَهَنَتُها يَبيعونَ ذَبائِحَها لِمَنفَعَةِ أَنفُسِهم، وكذلِك نِساؤُهم يُمَلِّحْنَ جُزْءاً منها، ولا يُوَزَعْنَ شَيئاً لِلْمِسكينِ أَوِ العاجِز. الطَّامِث والنَّفْساءُ تَلمُسانِ ذَبائِحَها.
28 - فبِما أَنَّكم تَعلَمونَ مِن ذلك أَنَّها لَيسَت بِآلِهَة، فلا تَخافوها.
29 - كَيفَ تُسَمَّى آِلهَة؟ فالنِّساءُ هُنَّ اللَّواتي يُقَرِّبْنَ القَرابينَ لِهذِه الآلِهَةِ الَّتي هي مِنَ الفِضَّةِ والذَّهَبِ والخَشَب.
30 - والكَهَنَةُ يَجلِسونَ في هَياكِلِها بِأَقمِصَةٍ مُمَزَّقَة، وهُم مَحْلوقو الرُّؤُوسِ واللِّحى، ورُؤُوسُهم مَكْشوفة.
31 - ويَصيحونَ ويصرُخونَ أَمامَ آِلهَتِهما كالجالِسينَ إلى مَأدُبَةِ ميت.
32 - الكَهَنَةُ يَنزعونَ من ثيابها ما يَكْسونَ نِساءَهم وأَولادَهم.
33 - وإِذا أَساءَ أَو أَحسَنَ إِلَيها أَحَد، فلا تَستَطيعُ المُكافَأَة، ولا فيُ وسْعِها أَن تُقيمَ مَلِكاً أَو تَخلَعَه،
34 - ولا تَقدُِر أَن تَهَبَ الغِنى أَوِ المال. وإِن نَذَرَ أَحَدٌ نَذْراً لَها ولم يَفِ بِه. فلا تُطالِبُه بِه.
35 - لا تُنَجِّي إِنساناً مِنَ المَوتِ، ولا تُنقِذُ الضَّعيفَ مِن يَدِ القَوِيّ.
36 - لا تَرُدُّ البَصرَ لِلأَعْمى، ولا تُفَرِّجُ عنِ الإِنْسانِ الَّذي في شِدَّة.
37 - لا تَرحَمُ أَرملَةً ولا تُحسِنُ إِلى يَتيم.
38 - فهذه الآلِهَةُ الَّتي هي مِن خَشَب، والمُلَبَّسةُ بِالذَّهَبِ والفِضَّة، تُماثِلُ الحِجارةَ المَقْلوعةَ مِنَ الجبَل، والَّذينَ يَخدُمونَها يَخزَون.
39 - فكَيفَ يَجوزُ أَن تُحسَبَ أَو تُدْعى آِلهَة؟
40 - بلِ الكَلْدانِيُّونَ أَنفُسُهم يَزْدرونَها. فإِنَّهم، إِذا رَأَوا أَخرَسَ لا يَستَطيعُ الكَلام، يُقَدِّمونَه إِلى بال، ويَطلُبونَ أَن يَتَكَلَّمَ الأَخرَس، كما لو كانَ الإلهُ يَستَطيعُ الإدْراك.
41 - وهم لا يَستطيعونَ أَن يُفَكِّروا في ذلكَ فيُعرِضوا عنها، إِذ لا إِدْراكَ لَهم.
42 - والنِّساءُ يَقعُدْنَ على الطُّرُقِ مُتَحَزِّماتٍ بالحِبال، ويُبَخِّرنَ بِالنُّخالة.
43 - فإِذا آجتَذَبَ مُجْتازٌ واحِدَةً مِنهُنَّ وضاجَعَها، عبَرَت جارَتَها بِأنها لم تُعَدَّ أَهْلاً ولَم يُقطَعْ حَبلُها.
44 - وكُلُّ ما يُصنعُ لِهذه الآلِهَةِ إِنَّما هو كَذِب، فكَيفَ يَجوزُ أَن تُحسَبَ أَو تُدْعى آِلهَة؟
45 - هي صُنعُ النَّجَّارينَ والصَّاغة، فلا تَكونُ إِلَّا ما يُريدُ الصُّنَّاعُ أَن تَكون.
46 - والَّذينَ صَنَعوها لا يَعيشونَ طَويلاً، فكَيفَ ماصَنَعوه يَكونُ آِلهَة؟
47 - إِنَّهم تَرَكوا لِسُلالَتِهم كَذِباً وعاراً.
48 - : إِذا أَتَت علَيها حَربٌ أَو شُرور، تَشاوَرَ الكَهَنَةُ فيما بَينَهم أَينَ يَختَبِئونَ بِها.
49 - فكَيفَ لا يُدرَكُ أنها لَيسَت بآلِهَة وهي لا تُخَلِّصُ أَنفُسَها مِنَ الحربِ والشُّرور؟
50 - وبِما أَنَّها مِنَ الخَشَبِ ومُلَبَّسَةٌ بِالذَّهَبِ والفِضَّة، فسيُعرَفُ فيما بَعدُ أَنَّها كَذِب، وَيتَبَيَّنُ لِجَميعِ الأُمَمِ والمُلوكِ أَنَّها لَيسَت آِلهَة، بل صُنعُ أَيدي النَّاس، وأَن لا شيَءَ فيها مِن صُنعَْ الله.
51 - فلأَيِّ أَحَدٍ لا يَتَّضِحُ أنّها لَيسَت بآلِهَة؟
52 - فإِنَّها لا تُقيمُ مَلِكاً على مِنطَقَة ولا تُعْطي النَّاسَ مَطراً،
53 - ولا تَحكُمُ في قَضِيَّيها الخاصَّة، ولا تُنقِذُ مَظْلوماً، فهي عاجِزَةٌ كالغُرْبانِ الَّتي بَينَ السَّماءِ واللأَرض.
54 - وإِذا وَقَعَت نارٌ في هَيكَلِ هذه الآلِهَةِ المَصْنوعةِ مِنَ الخَشَبِ والمُلَبَّسَةِ بالذَّهَب أَو الفِضَّة، فكَهَنَتُها يفِرُّونَ وَينْجُون. أَمَّا هي فتَحترِقُ كالعَوارِضِ الَّتي في الوَسَط.ِ
55 - إِنَّها لا تُقاوِمُ مَلِكاً ولا أَعْدا،،
56 - فكَيفَ يَجوُز أَن تُعَدَّ أَو تُحسَبَ آِلهَةً؟
57 - وهذه الآلِهَةُ المَصْنوعةُ مِنَ الخَشَبِ والمُلَبَّسَةُ بِالفِضَّةِ والذَّهَب لا تُنقِذُ أَنفُسَها مِنَ السُّرَّاقِ ولا مِنَ اللُّصوص، والأَقوِياءُ مِنهُم يَنزِعونَ عنها الذَّهَبَ والفِضَّة ويَذهَبون بِالثِّيابِ الَّتي علَيها، وهي لا تُنجِدُ أَنفُسَها.
58 - ولِذلك فإِنَّه خَيرٌ أَن يَكونَ الإِنْسانُ مَلِكاً يُظهِرُ شَجاعَتَه، أَو إِناءً نافِعاً في بَيت، مِن أَن يَكونَ هذه الآلِهَةَ الكاذِبَة، أَو أَيضاً باباً في بَيتٍ يَحفَظُ ما فيه مِن أَن يَكونَ هذه الآلِهَةَ الكاذِبَة، أَو عَموداً مِنَ الخَشَبِ في قَصْر، مِن أَن يَكونَ هذه الآلِهَةَ الكاذِبة.
59 - إِنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ والنُّجوم، الَّتي تُضيءُ وتُرسَلُ بِمُهِمَّة، تُطيعُ مُرسِلَها.
60 - وكذلك البَرْقُ إِذا لَمَعَ يَروقُ العَين، والرِّيحُ تَهُبّ في كُلِّ ناحِيَة،
61 - والغُيومُ، إِذا أَمَرَها اللهُ أَن تَجوبَ الدُّنْيا كُلَّها، تُنَفِّذُ ما أُمِرَت بِه، والنَّاُر المُرسَلَةُ مِن فَوقُ لِتُفنِيَ الجبالَ والغاباتِ تَفعَلُ ما أُوصِيَت بِه.
62 - أَمَّا الآلِهَةَ فلا تُماثِلُها مَنظراً ولا قُوَّةً.
63 - فلا يَجوزُ أَن تُحسَبَ أَو تُدْعى آِلهَة، إِذ لا تَستَطيعُ أَن تُجرِيَ الحُكمَ أَو تُحسِنَ إِلى النَّاس.
64 - وبِما أنَّكم تَعلَمونَ أَنَّها لَيسَت بآلِهَة، فلا تَخافوها.
65 - فإِنَّها لا تَلعَنُ المُلوكَ ولا تُبارِكُهم،
66 - ولا تُظهِرُ بَينَ الأُمَم آياتٍ في السَّماء، ولا تُنيرُ كالشَّمسِ ولا تُضيءُ كالقَمَر.
67 - الوُحوش خَيرٌ مِنها، لِأَنَّ في طاقَتِها أَن تَهرُبَ إِلى مَلجإٍ وتَنفعَ أَنفُسَها.
68 - لا يَتَبيَنُ لَنا إِذاً بِوَجهٍ مِنَ الوُجوه أَنَّها آِلهَة، فلا تَخافوها.
69 - مَثَلُ آِلهَتِهمِ المَصْنوعَةِ مِنَ الخَشَبِ والمُلَبَّسَةِ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مَثَلُ فَزَّاعةٍ في أَرضِ قُثَّاء لا تَحرُسُ شَيئاً.
70 - ومَثَلُ آِلهَتهمِ المَصنوعةِ مِنَ الخَشَبِ والمُلَبَّسَةِ بِالذَّهَب والفِضَّةِ مَثَلُ دَغْلٍ شَوكيٍّ في بُسْتانٍ يَقَعُ علَيه كُلُّ طَير، أَو مَثَلُ مَيتٍ مَطْروحٍ في الظُّلمَة.
71 - ومِنَ الأُرجُوانِ والكَتَّانِ اللَّذَينِ يأكُلُهما العُثُّ علَيها، تَعلَمونَ أَنَّها لَيسَت بآلِهة. وفي آخِرِ الأَمْرِ تُؤكَلُ هذه وتَصيرُ عاراً في النَّاحِية.
72 - إِنَّ الرَّجُلَ البارَّ الَّذي لا صَنَمَ لَه أَفضَل، لِأَنَّه بَعيدٌ عنِ العار.

الكاثوليكية - دار المشرق