ميخا - مقدّمة

1 - في السَّنَةِ الثَّلاثين، في الشَّهرِ الرَّابع، في الخامِسِ مِنَ الشَّهْر، وأَنا بَينَ المَجلُوًّينَ على نَهرِ كَبار، اِنفَتَحَتِ السَّموات، فرَأَيتُ رُؤًى إِلهِيَّة.
2 - في الخامِسِ مِنَ الشَّهْر، وهي السَّنَةُ الخامِسَة مِن جَلاءِ المَلِكِ يوياكين،
3 - كانَت كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلى حَزقِيالَ بنِ بوزِيَ الكاهِن، في أَرضِ الكَلْدانِيِّين، على نَهرِ كَبار، وكانَت علَيه هُناكَ يَدُ الرَّبّ .
4 - فنَظَرتُ فإِذا بِريح عاصِفٍ مُقبِلَةٌ مِنَ الشمَّال، وغَمامٍ عَظيمٍ ونارٍ مُتَواصِلَة، وللغَمامِ ضِياءٌ مِن حَوله، ومِن وَسَطِها ما يُشبِهُ اللَّمَعانَ القِرمِزِيَّ مِن وَسَطِ النَّار.
5 - ومِن وَسَطِها شِبهُ أَربَعَةِ حَيوانات، وهذا منظرها: لَها هَيئَةُ بَشَر.
6 - ولكُلِّ وأحِدٍ أَربَعةُ وُجوه، ولكُلِّ واحِدٍ أَربَعَةُ أَجنِحَة،
7 - وأَرجُلُها أَرجُلٌ مُستَقيمة. وأَقْدامُ أَرجُلِها كقَدَم رِجلِ العِجل، وهي تَبرُقُ مِثْلَ النُّحاسِ الصَّقيل.
8 - ومِن تَحتِ أَجنِحَتِها أَيدي بَشَرٍ على أَربَعَةِ جَوانِبِها، وكذلِكَُ وجوهُها وأَجنِحَتُها لأَربَعَتِها.
9 - أَجنِحَتُها مُتَّصلَةٌ واحِدٌ بِالآخَر. والحَيوانات لا تَعْطِفُ حينَ تَسير، فكُل واحِدٍ مِنها يَسيرُ أَمامَ وَجهِه.
10 - أَمَّا هَيئَةُ وجُوهِها فهو وَجهُ بَشَرٍ ووَجهُ أَسَدٍ عنِ اليَمين لأَربَعَتِها، ووَجهُ ثَور عنِ الشِّمالِ لأَربَعَتِها، ووَجهُ عُقابٍ لأَربَعَتِها .
11 - وُجوهُها وأَجنِحَتُها مُنفَصِلَةٌ مِن فَوقُ، لِكُلِّ واحِدٍ جَناحانِ مُتَّصلانِ أَحَدُهما بِالآخَر، وجَناحانِ يَسترانِ أَجْسامَها،
12 - وكانَت تَسيرُ كُلُّ واحِدٍ مِنها أَمامَ وَجهِه، وإِلى حَيثُ الرُّوحُ يُوَجِّهُ السَّيرَ كانَت تَسير، ولا تعطِفُ حينَ تَسير.
13 - أَمَّا هَيئَة الحَيَواناتِ فمنظرها كَجَمراتِ نارٍ مُتَّقِدَة، كمَنظَرِ مَشاعِلَ وهي تَسيرُ بَينَ الحَيَوانات، وللنَّارِ ضِياء، ومِنَ النَّارِ يَخرُجُ بَرْق.
14 - والحَيَواناتُ تَجْري وتَرجِعُ ومَنظرها كالبَرْق.
15 - فنَظَرتُ الحَيَوانات، فإِذا بِدولابٍ واحِدٍ على الأَرضِ بِجانِبِ الحَيَواناتِ ذَواتِ الوُجوهِ الأَربَعَة،
16 - مَنظر الدَّواليبِ وصُنعُها كلَمَعانِ الزَّبَرجَد، ولأَربَعَتِها شَكل واحِد، ومَنظرُها وصُنعُها كأَنَّما كانَ الدّولابُ في وَسَطِ الدُّولاب.
17 - فعِندَ سَيرِها تَسيرُ على جوانِبِها الأربَعَة، ولا تَعطِفُ حينَ تَسير.
18 - أَمَّا دَوائِرُها فعالِيَةٌ و هائِلَة، ودَوائِرُها مَلأَى عُيونًا مِن حَولها لأَربَعَتِها.
19 - وعِندَ سَيرِ الحَيَواناتِ تَسيرُ الدَّواليبُ بِجانِبِها، وعِندَ رتفاعِ الحَيَواناتِ عنِ الأَرضِ تَرتَفع ِالدَّواليب،
20 - وإلى حَيثُ الرُّوحُ يُوَجِّهُ السَّيرَ كانَت تَسير، والدَّواليبُ تَرَتفِع معَها، لأَنَّ روحَ الحَيَوانِ في الدَّواليب.
21 - فعِندَ سَيرِ تِلكَ تَسيرُ هذه، وعِندَ وقُوفِها تَقِف، وعِندَ ارتفاعِها عنِ الأَرضِ تَرتَفِعُ الدَّواليبُ مَعها، لأَنَّ روحَ الحَيَوانِ في الدَّواليب،
22 - وكانَ علىُ رؤُوسِ الحَيَواناتِ شِبهُ جَلَدٍ كلَمَعانِ البِلَّورِ الهائِل، مُنبَسِطٍ على ُرؤُوسِها مِن فَوق،
23 - وتَحتَ الجَلَدِ أَجنِحَتُها مُستَقيمَةٌ الواحِدُ نَحوَ الآخَر. لِكُلِّ واحِدٍ اَثْنانِ يَستُران أَجْسامَها مِن جِهَة، ولكُلِّ واحِدٍ اثْنانِ يَستُرانِها مِن جِهَةٍ أُخْرى.
24 - وسَمِعتُ صَوتَ أَجنِحَتِها كصَوتِ مِياهٍ غَزيرَة، كصَوتِ القَدير. فعِناءَ سَيرِها كانَ صَوِتُ جَلَبَةٍ كصَوتِ معَسكَر، وعِندَ وُقوفِها كانت تُرْخي أَجنِحَتَها.
25 - وعندَ وُقوفِها وهي مُرخِيَةٌ أَجنِحَتَها، كانَ صَوتٌ مِن فَوقِ الجَلَدِ الَّذي على رُؤُوسِها.
26 - وفَوقَ الجَلَدِ الَّذي على رُؤُوسِها كمَنظَرِ حَجَرِ اللاَّزَوَرد في هَيئَةِ عَرش، وعلى هَيئَةِ العَرْشِ هَيئَةٌ كَمَنظَرِ بَشَرٍ علَيه مِن فَوق.
27 - ورَأَيتُ كَلَمَعانِ القِرمِز، كَمَنظَرِ نارٍ بِالقُربِ مِنه مُحيطًا به، مِمَّا بُشبِهُ وَسَطَه إِلى فَوق. ومِمَّا يُشبِهُ وَسَطَه إِلى تَحتُ رَأَيتُ كَمَنظَرِ نارٍ والضِّياءُ يُحيطُ بِه.
28 - وكانَ مَنظر هذا الضِّياءَ مِن حَوله مِثلَ مَنظَرِ قوسِ الغَمام في يَوم مَطَر. هذا مَنظر يُشبِهُ مَجدَ الرَّبَّ . فَنَظَرتُ وسَقَطتُ على وَجْهي وسَمِعتُ صَوتَ مُتَكَلِّم.

الكاثوليكية - دار المشرق