ميخا - 3. إحياء الشعب المائت - النبيّ الرقيب

1 - وكانَت إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قائِلاً :
2 - ((يا ابنَ الإِنْسان، كَلِّمْ بَني شَعبِكَ وقُلْ لَهم: إِذا جَلَبتُ على أَرضٍ سَيفًا، فأَخَذَ شَعبُ تِلكَ الأَرضِ رَجُلاً مِن بَينهم وجَعَلوه لَهم رَقيبًا،
3 - فرأَى السَّيفَ آتِيًا إِلى تِلكَ الأَرض، ونَفَخَ في البوقِ وأَنذَرَ الشَّعْب،
4 - فسَمِعَ السَّامِعُ صَوتَ البوقِ ولم يُبالِ، ثُمَّ أَتى السَّيفُ وأَخَذَه، فإِنً دَمَه يَكونُ على رَأسِه.
5 - إِنَّه سَمِعَ صَوتَ البوقِ ولم يُبالِ، فدَمُه يَكونُ علَيه. لكِنَّه إذا بالى بِالأَمرِ، يُنَجِّي نَفْسَه.
6 - فإِذا رأَى الرَّقيبُ السَّيفَ آتِيًا ولم يَنفُخْ في البوقِ ولم يُنذِرِ الشَّعْب، فأَتى السَّيفُ وأَخَذَ نَفْسًا مِنهم، فتِلكَ تَكونُ قد أُخِذَت في إِثمِها، لكِنِّي مِن يَدِ الرَّقيبِ أَطلُبُ دَمَها.
7 - وأَنتَ يا اْبنَ الإِنْسان، فقَد جَعَلتُكَ رَقيبًا لِبَيتِ إِسْرائيل، فتَسمعُ الكَلِمَةَ مِن فَمي وتُنذُِرهم عنِّي.
8 - فإِذا قُلتُ لِلشَرير: يا شِرير، إِنَّكَ تَموتُ مَوتًا، ولم تَتَكَلَّمْ أَنتَ مُنذِرًا الشِّرِّيرَ بِطَريقِه، فذلك الشَريرُ يَموتُ في إِثمِه، لكِنِّي مِن يَدِكَ أَطلُبُ دَمَه.
9 - أَمَّا إِذا أَنذَرتَ الشَريرَ بِطَريقِه لِيَرجِعَ عنه ولم يَرجِعْ عن طَريقِه، فهو يَموتُ في إِثمِه، لكِنَّكَ تَكونُ قد خلَصتَ نَفْسَكَ.
10 - وأَنتَ يا ابنَ الإِنْسان، فقُلْ لِبَيتِ إِسْرائيل: هكذا تَكَلَّمتُم قائِلين: إِنَّ مَعاصِيَنا وخَطايانا علَينا، ونَحنُ بِها نَتَعَفَّن، فكَيفَ نَحْيا؟
11 - قُلْ لَهم: حَيٌّ أَنا، يَقولُ السَّيِّدُ الرَّبّ، لَيسَ هَوايَ أَن يَموتَ الشِّرِّير، بل أَن يَرجعَ عن طَريقِه فيَحْيا. إِرجِعوا ارجِعوا عن طُرُقِكُمُ الشِّرِّيرة، فلِمَ تَموتونَ يا بَيتَ إِسرائيل؟
12 - وأَنتَ يا ابنَ الإِنْسان، فقُلْ لِبَني شَعبكَ: إِنَّ برَّ البارِّ لا يُنقِذُه في يَوم مَعصِيَتِه، وشَرَّ الشِّرِّيرِ لا يُعَثِّرُه في يَومِ رجوعِه عن شَرِّه، والبارَّ لا يَستَطيعُ يَحْيا في بِرَه في يَوم خَطيئَتِه.
13 - إِذا قُلتُ لِلبارَ إِنَّه يَحْيا حَياةً فتَوَكَّلَ على بِرِّه وصَنَعَ الإِثْم، فإِنَّ كُلَّ بِرِّه لا يُذكر وبِإِثمِه الَّذي صَنَعَه يَموت.
14 - وإِذا قُلتُ لِلشَرير: إِنَّكَ تَموتُ مَوتًا، فإِن رَجَعَ عن خَطيئَتِه وأَجْرى الحَقَّ والبرّ،
15 - ورَدَّ الرَّهن، ذلك الشِّرِّير، وأَعادَ ما اختَلَسَه، وسارَ على فرائِضِ الحَياةِ مِن دونِ أَن يَصنَعَ إِثْمًا، فإِنَّه يَحْيا حَياةً ولا يَموت.
16 - جَميعُ خَطاياهُ الَّتي خَطِئَها لا تُذكر لَه. إِنَّه أَجْرى الحَقَّ والبِرَّ فيَحْيا حَياةً.
17 - وبَنو شَعبِكَ يَقولون: لَيسَ طَريقُ السَّيِّدِ بِمُسْتَقيم، بل طَريقُهم هو غَيرُ المُستَقيم.
18 - إِذا ارتَدَّ البارُّ عن بِرِّه وصَنَعَ الإِثْمِ، فإِنَّه يَموتُ بِه.
19 - وإِذا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عن شَرِّه وأَجْرى الحَقَّ والبِرّ؟ فإِنَّه يَحْيا بِهِما.
20 - وتَقولون: لَيسَ طَريق السَّيِّدِ بِمُستَقيمِ، بل إِنِّي أَدينُكم كُلَّ واحِدٍ على طُرُقِه يا بَيت إِسْرائيل )).
21 - وفي السَّنَةِ الثَّانِيَةَ عَشرَةَ مِن جَلائِنا، في الشَّهرِ العاشِر، في الخامِسِ مِنَ الشَّهْر، أَتى إِلَيَّ المُفلِتُ مِن أُورَشَليمَِ قائِلاً: ((قد ضُرِبَتِ المَدينَة)).
22 - وقد كانت عَليَّ يَدُ الرَّبَ في المَساء؟ قَبلَ أَن يَأَتِيَ المُفلِت، وفَتِحِ الرَّبُّ فَمي، حينَ أَتى إِلَيَّ في الصَّباح، فانفتحَ فَمي ولم أَبقَ أَبكَم .
23 - وكانَت إِلَيَّ كَلِمَةُ الرَّبِّ قائِلاً:
24 - ((يا ابنَ الإِنْسان، إِنَّ سكَّانَ تِلكَ الأَخرِبَةِ في أَرضِ إِسْرائيلَ يَتَكَلَّمونَ قائلين: كانَ إِبْراهيمُ وَحدَه ووَرِثَ الأَرض، ونَحنُ كَثيرونَ فقَد أُعْطينا الأَرض ميراثًا .
25 - لِذلك قُلْ لَهم: هكذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: إِنَّكم تَأكُلونَ بِدَم ، وتَرفَعون عُيونَكم إِلى قَذاراتِكم، وتَسفِكونَ الدَّم )) أَفَتَرِثونَ الأَرض ؟
26 - إِنَّكمُ اعتَمَدتُم على سُيوفِكم، وصَنَعتُمُ القَبيحَة، ونَجَّستُم كُلّ رَجُلٍ امرَأَةَ قَريبه، أَفتَرِثونَ الأرض؟
27 - هكذا تَقولُ لَهم: هكَذا قالَ السَّيِّدُ الرَّبّ: حَيٌّ أَنا، إِنَّ الَّذينَ في الأَخرِبَةِ يَسقُطونَ بِالسَّيف، والَّذي على وَجهِ الحُقولِ أَجعَلُه مَأكَلاً لِلوُحوش، والَّذينَ في الحُصونِ والمَغاوِرِ يَموتونَ بِالطَّاعون.
28 - وأَجعَلُ الأَرضَ خَرِبَةً ومُقفِرَة، وأُزيلُ كِبرِياءَ عِزَّتِها، فتَصيرُ جبالُ إِسْرائيلَ مُقْفِرَةً لا عابِرَ فيها،
29 - فيَعلَمونَ أَنِّي أَنا الرَّبُّ، حينَ أَجعَلُ الأَرضَ خَرِبَةً ومُقفِرَة، بِسَبَبِ جَميعِِ قَبائِحِهم الَّتي صَنَعوها.
30 - وأَنتَ يا ابنَ الإِنْسان، إِنَّ بَني شَعبِكَ يَتَحادَثونَ علَيكَ بجانِبِ الجُدْرانِ وعلى أَبْوابِ البُيوت، ويَتَكَلَّمَُ الواحِدُ مع الآخَرِ والرَّجُلُ مع أَخيه قائِلاً: هَلُموا فاسمَعوا ما الكَلِمَةُ الخارِجَة مِن لَدُنِ الرَّبّ.
31 - فشَعْبي يَدخُلُ إِلَيكَ دُخولَ جُمْهور، ويَجلِسُ أَمامَكَ ويَستَمِعُ كَلامَكَ، لكِنَّه لا يَعمَلُ بِه، لأَنَّه بِفَمِه يُبْدي تَمَلّقًا، لكِنَّ قَلبَه يَسْعى وَراءَ المَكاسِب.
32 - وإِنَّما أَنتَ لَه كأُغنِيَّةِ حُبِّ مِن ذي صَوتٍ مُطرِبٍ يُحسِنُ العَزْف. فيَستَمِعَْ كَلامَكَ ولا يَعمَلُ بِه.
33 - لكِن، عِندَ وُقوعِ الأَمر، وها إِنَّه قد وَقَع، يَعلَمونَ أَنَّ نَبِيًّا كان بَينَهم )).

الكاثوليكية - دار المشرق