ناحوم -

1 - وإِنِّي في السَّنَةِ الأولى لِداريوسَ الميدِيّ، وَقَفتُ لأَعضُدَه وأُشَدِّدَه
2 - والآن أُخبِرُكَ بِما هو الحَقّ.
3 - ويَقومُ مَلِكٌ جَبَّارٌ يَتَسَلَّطُ تَسَلّطاً عَظيماً ويَفعَلُ كَيفَ يَشاء.
4 - وما إِن يَقومُ حَتَّى تَنكَسِرَ مَملَكَتُه وتَنقَسِمَ إِلى أَربَعِ رياحِ السَّماء، ولا تَكونُ لِنَسلِه ولا في مِثلِ تَسَلُّطِه الَّذي تَسَلَّطَه، لِأَنَّ مَملَكَتَه تُقتَلَعُ وتُنقَلُ إِلى غَيرهم.
5 - ويَتَقَوَّى مَلِكُ الجَنوب، لكِنَّ أَحَدَ أُمَرائِه يَقْوى علَيه ويَتَسَلَّط، وَيكونُ تَسَلُّطُه أَعظَم.
6 - وبَعدَ آنقِضاءِ سِنين، يَتعاهدانِ وتَأتي بِنتُ مَلِكِ الجَنوبِ إِلى مَلِكِ الشَّمالِ لِتَنْفيذِ العَقْد، ولكِنَّها لا تَحفَظُ قُوَّةَ ذِراعِها ولا يَثبُتُ نَسلُها، وتُسلَمُ هي والَّذينَ أَتَوا بِها ووَلَدُها ومَن قَوِيَ علَيها. وفي تِلكَ الأَوقات،
7 - يقومُ مَكانَه فَرعٌ مِن أُصولِها ويَأتي إِلى السُّورِ ويَدخُلُ حِصنَ مَلِكِ الشَّمال، وُيعامِلُهم معامَلَةَ المُنتَصِر.
8 - ويَسْبي حتَّى آِلهَتَهم إِلى مِصرَ مع مَسْبوكاتِهم والآنِيَةِ النَّفيسَةِ مِنَ الفِضَّةِ والذَّهب، ويَبْقى بِضْعَ سَنَواتٍ بَعيداً عن مَلِكِ الشَّمال.
9 - ويَدخلُ مَلِك الشَّمالِ إِلى مَملَكَةِ مَلِكِ الجَنوب وَيرجِعُ إِلى أَرضِه.
10 - ولكِنَّ آبنَيهِ يَستَعِدَّانِ لِلقِتال ويَجمَعانِ جُمْهورَ جُيوشٍ كثيرة، وَيزحَفُ أَحَدُهما وَينتَشِرُ ويَعبُرُ وَيعودُ فيُحارِبُ حَتَّى حِصنِه.
11 - فيَستَشيطُ مَلِكُ الجَنوب ويَخرُجُ ويُقاتِلُ مَلِكَ الشَّمال، فيُعِدُّ مَلِكُ الشَّمالِ جُمْهوراً عَظيماً، فيُسلَمُ هذا الجُمْهورُ إِلى يَدِ مَلِكِ الجَنوب،
12 - فيُفْنى الجُمْهور، ويَتَرَفَّعُ قَلبُه، ويَصرَعُ رِبْواتٍ، لكِنَّه لا يَزْدادُ قُوَّةً.
13 - فإِنَّ مَلِكَ الشَّمالِ يَعودُ فيُعِدُّ جُمْهوراً أَكثَرَ عَدَداً مِنَ الأَوَّل. وبَعدَ آنقِضاءِ الأَوقاتِ والسِّنين، يَزحَفُ بِجَيشٍ عَظيمٍ وعَتادٍ كَثير.
14 - وفي تِلكَ الأَوقات، يَقومُ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ على مَلِكِ الجَنوب، ويَنهَضُ بَنو عُتاةِ شَعبكَ لِإِتمام الرُّؤيا فيَعثُرون.
15 - ويأَتي مَلِكُ الشًّمالِ ويُكَدِّسُ تِلالاً ويأخُذُ مَدينةً حَصينة، فلا تَقومُ أَمامَه قِوى الجَنوبِ ولا نُخبَةُ شَعبِه، ولا تَكونُ لَها قُوَّةٌ لِلمُقاوَمة.
16 - فالآتي إِلَيه يَفعَلُ كما يَشاء، وما مِن أَحَدٍ يَقومُ أَمامَ وَجهِه، فهو يَقِفُ في زينَةِ الأَراضي، فتَصيرُ الأَرض كُلُّها بِيَدِه.
17 - ويَجعَلُ نُصْبَ عَينَيه أَن يُخضعَ لِسُلطَتِه مَملَكَتَه كُلَّها، ثُمَّ يَعقِدُ معَه عَهداً ويُعْطيه آمرَأَةً، ومُرادُه أَن يُدَمِّرَ المَملَكَة، لكِنَّ ذلك لن يَثبُتَ ولَن يُوفَّقَ فيه.
18 - ويَصرِفُ وَجهَه إِلى الجُزُر، ويأخُذُ كَثيراً مِنها، وُيزيلُ قائِدٌ تَعْييرَه لَه دونَ أَن يَعودَ فيُعَيِّرَه.
19 - ويَصرِفُ وَجهَه إِلى حُصونِ أَرضِه ويَعثُرُ ويَسقُطُ ولن يَبْقى لَه أثَر.
20 - ويَقومُ مَكانَه. مَن يُرسِلُ المُختَلسَ إِلى فَخرِ المَملَكَة، وفي أَيَّامٍ قَلائِلَ يَنكَسِر، لا بِمَرْأَىَ أَحَدٍ ولا في قِتال.
21 - ويَقومُ مَكانَه حَقيرٌ لم يُعطَ جَلالَ الملْك، لكِنَّه يأتي بِأَمانٍ ويَستَولي على المُلْكِ بِالخِداع.
22 - وتُكتَسَحُ القِوى آكتِساحاً أَمامَه وتَنكَسِر، وكذا رَئيسُ العَهْد.
23 - وبِفَضلِ التَّعاهُدِ معَه، يَعمَلُ بِالمَكْرِ ويَتَرَفَّعُ ويَعتَزُّ بِأُمَّةٍ قَليلة.
24 - ويأتي بِأَمانٍ إِلى خَصيبِ الأَقاليم، ويَصنَعُ ما لم يَصنع آباؤُه ولا آباءُ آبائِه، ويُبَدِّدُ النَّهبَ والسَّلَبَ والأَمْوال، ويُفَكِّرُ أَفْكارَه على المَعاقِل، وذلك إِلى حين.
25 - ويُثيرُ قُوَّتَه وقَلبَه على مَلِكِ الجَنوبِ بِجَيشٍ عَظيم، فيَنهَضُ مَلِكُ الجَنوبِ لِلقِتالِ بجَيشٍ عَظيمٍ قَوِيٍّ جِدّاً، لكِنَّه لا يَثبُتُ لِأَنَّهم يَحيكونَ لَه الدَّسائِس.
26 - والَّذينَ يَأكُلونَ طَعامَه هم يَكسِرونَه، فيُكتَسَحُ جيشُه، ويَسقُطُ قَتْلى كَثيرون.
27 - وقَلْبا هذَينِ المَلِكَين إِنَّما هُما لِلسُّوء، ويَتَكَلَّمانِ بِالكَذِبِ على مائِدَةٍ واحِدَة، وذلك لا يَنجَح، لِأَنَّ النِّهايَةَ في الميعاد.
28 - فيَرجِعُ إِلى أَرضِه بِمَالٍ كثير، وقَلبُه على العَهدِ المُقَدَّس، فيَعمَلُ ثُمَّ يَرجعُ إِلى أَرضِه.
29 - وعِندَما يَحينُ الوَقْت، يَعودُ إِلى الجَنوب، ولكِن لا تَكونُ الأَواخِرُ كالأَوائِل،
30 - لِأَنَّ سُفنَ كِتِّيمَ تأتي علَيه، فتَخورُ عَزيمَتُه وَيرجِعُ ويَستَشيطُ على العَهدِ المُقَدَّس، فيَعمَل، ثُمَّ يَرجِعُ ويَلتَفِتُ إِلى تارِكي العَهدِ المُقَدَّس.
31 - وتَقومُ مِنه قِوًى وتُدَنِّسُ المَقدِسَ القَلعَةَ، وتُزيلُ المُحرَقَةَ الدَّائِمَةَ وتُقيمُ فيه شَناعَةَ الخَراب.
32 - وبالتَّمَلُّقاتِ يَحمِلُ مُخالِفي العَهدِ على النِّفاق. أَمَّا الشَّعبُ الَّذينَ يَعرِفونَ إِلهَهم، فيُشَدِّدونَ ويَعمَلونَ.
33 - والعُقَلاءُ مِنَ الشَّعبِ يُعَلِّمونَ كَثيرين، لكِنَّهم يَعثُرونَ تَحتَ السَّيفِ واللَّهيبِ والسَّبْيِ والنَّهبِ أَيَّاماً.
34 - وعِندَ تَعَثُّرِهم، يُنصَرونَ نُصرَة يَسيرة، ويَنضَمُّ كَثيرونَ إِلَيهم بِالخَدائِع.
35 - فيَعثُرُ بَعضُ العُقَلاءِ تَمْحيصاً لِبَعضِهم وتَنقِيَةً وتَبْييضاً إِلى وَقتِ النِّهاية، لِأَنَّه يَبْقى زَمانٌ إِلى الميعاد.
36 - ويَصنعُ المَلِكُ كما يَشاء، وَيتَرَفَّعُ ويَتَعاظَمُ على كُلِّ إِله، ويَتَكَلَّمُ بِالغَرائِبِ على إِلهِ الآلِهَةِ ويَنجَح، إِلى أَن يَتِمَّ الغَضَب، لِأَنَّ ما قُضِيَ يَتِمّ.
37 - ولا يَعبَأُ بآلِهَةِ آبائِه، ولا يَعبَأُ بِحَبيبِ النِّساءِ ولا بِإِلهٍ مِنَ الآِلهَة، لِأَنَّه يَتَعاظَمُ على الجَميع.
38 - ويُكرِمُ إِلهَ المَعاقِلِ مَكانَه.، والإِلهُ الَّذي لم يَعرِفْه آباؤُه يُكرِمُه بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَجَرِ الكَريمِ والنَّفائِس.
39 - ويَتَّخِذُ شَعبَ إِلهٍ غَريب لِلدِّفاعِ عنِ الحُصون. والَّذينَ يَعرِفوَنه يَزيدُهم مَجداً ويُسَلِّطُهم على كَثيرين، ويَقسِمُ الأَرضَ حِصَصاً.
40 - وفي وَقتِ النِّهايَة، يَنطِحُه مَلِكُ الجَنوب، فيَنقَضُّ علَيه مَلِكُ الشَّمالِ كالزَّوبَعةِ بِمَركَباتٍ وفُرْسانٍ وسُفُنٍ كثيرة، ويَدخُلُ الأَراضيَ فيَكتَسِحُ وَيعبُر.
41 - ويَدخُلُ زينَةَ الأَراضي، فتَعثُرُ رِبْواتٌ ويَنْجو هؤُلاءِ مِن يَدِه: أَدومُ وموآبُ وبَقِيَّةُ بَني عَمُّون.
42 - ويُلْقي يَدَه على الأَراضي، وأَرضُ مِصرَ لا تَنْجو.
43 - وَيستَولي على كُنوزِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وعلى جَميعِ نَفائِسِ مِصْر، ويَسيرُ اللِّيبِيُّونَ والكوشِيُّونَ في خُطاه.
44 - وتُفزِعُه أَخْبارٌ مِنَ الشرَّقِ والشَّمال، فيَخرُجُ بِحَنَقٍ شَديدٍ لِيُدَمِّرَ ويُفنِيَ كَثيرين.
45 - ويَنصِبُ خِيامَ قَصرِه بَينَ البِحارِ وجَبَلِ بَهاءِ القُدْس، ويَبلُغُ حَدَّه؟ ولَيسَ لَه مِن نَصير.

الكاثوليكية - دار المشرق