العدد - بناء السبعة المذابح

1 - فَلَبَّى بَالاَقُ طَلَبَ بَلْعَامَ، وَقَرَّبَ ثَوْراً وَكَبْشاً عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ.
2 - فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «ابْنِ لِي هُنَا سَبْعَةَ مَذَابِحَ. وَجَهِّزْ لِي هُنَا سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ».
3 - فَقَالَ بَالاَقُ: «دَعْنِي آخُذْكَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَعَسَى أَنْ يَحْسُنَ فِي عَيْنَيِ اللهِ أَنْ تَلْعَنَ لِيَ الشَّعْبَ مِنْ هُنَاكَ».
4 - فَأَخَذَ بَالاَقُ بَلْعَامَ إِلَى قِمَّةِ جَبَلِ فَغُورَ الْمُشْرِفِ عَلَى امْتِدَادِ الصَّحْرَاءِ،
5 - فَأَجَابَ بَلْعَامُ: «أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّنِي لَنْ أَنْطِقَ إِلاَّ بِمَا يَأْمُرُنِي بِهِ الرَّبُّ؟»
6 - فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «إِذَنْ لاَ تَلْعَنْهُ وَلاَ تُبَارِكْهُ!»
7 - هُوَذَا شَعْبٌ يَتَحَفَّزُ كَلَبْوَةٍ وَيَنْهَضُ كَأَسَدٍ. لاَ يَنَامُ حَتَّى يَلْتَهِمَ فَرِيسَةً وَيَلَغَ فِي دَمِ قَتْلَى».
8 - فَلاَ عِيَافَةَ تَضُرُّ يَعْقُوبَ، وَلاَ عِرَافَةَ تُؤَثِّرُ فِي إِسْرَائِيلَ. مُنْذُ الآنَ يُقَالُ عَنْ يَعْقُوبَ وَعَنْ إِسْرَائِيلَ: «انْظُرْ مَاذَا فَعَلَ اللهُ!»
9 - اللهُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ مِصْرَ، وَقُوَّتُهُمْ مِثْلُ قُوَّةِ الثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ.
10 - لَمْ يَشْهَدْ إِثْماً فِي يَعْقُوبَ، وَلَمْ يَرَ مَشَقَّةً فِي إِسْرَائِيلَ. الرَّبُّ إِلَهُهُمْ مَعَهُمْ، وَهُتَافٌ لِلْمَلِكِ فِيهِمْ.
11 - إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُبَارِكَ، وَهُوَ قَدْ بَارَكَ وَلاَ طَاقَةَ لِي عَلَى رَدِّهِ.
12 - لَيْسَ اللهُ إِنْسَاناً فَيَكْذِبَ. وَلاَ هُوَ ابْنَ آدَمَ فَيَنْدَمَ. هَلَ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ أَوْ يَعِدُ ولاَ يَفِي؟
13 - فَضَرَبَ مَثَلَهُ قَائِلاً: «انْهَضْ يَابَالاَقُ وَاصْغَ، اسْتَمِعْ إِلَيَّ يَاابْنَ صِفُّورَ
14 - فَأَقْبَلَ عَلَى بَالاَقَ، وَإِذَا بِهِ مُنْتَظِرٌ عِنْدَ مُحْرَقَاتِهِ وَمَعَهُ رُؤَسَاءُ مُوآبَ. فَسَأَلَهُ بَالاَقُ: «مَاذَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ؟»
15 - فَوَافَى الرَّبُّ بَلْعَامَ وَلَقَّنَهُ رِسَالَةً وَقَالَ لَهُ: «ارْجِعْ إِلَى بَالاَقَ وَبَلِّغْهُ إِيَّاهَا».
16 - وَقَالَ لِبَالاَقَ: «انْتَظِرْنِي هُنَاكَ عِنْدَ مُحْرَقَاتِكَ وَأَنَا أَمْضِي إِلَى هُنَاكَ».
17 - فَأَخَذَهُ إِلَى حَقْلِ صُوفِيمَ الْمُشْرِفِ عَلَى رَأْسِ الْفِسْجَةِ وَهُنَاكَ شَيَّدَ سَبْعَةَ مَذَابِحَ، وَقَرَّبَ بَلْعَامُ ثَوْراً وَكَبْشاً عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ.
18 - فَقَالَ لَهُ بَالاَقُ: «تَعَالَ مَعِي إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَلاَ تَرَى مِنْهُ إِلاَّ طَرَفَ مُخَيَّمِ الشَّعْبِ فَقَطْ، وَالْعَنْهُ لِي مِنْ هُنَاكَ».
19 - فَأَجَابَهُ: «إِنَّنِي أَحْرِصُ أَنْ لاَ أَتَكَلَّمَ إِلاَّ بِمَا يَضَعُهُ الرَّبُّ عَلَى فَمِي».
20 - فَقَالَ بَالاَقُ لِبَلْعَامَ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِي؟ لَقَدِ اسْتَدْعَيْتُكَ لِتَشْتِمَ أَعْدَائِي، وَهَا أَنْتَ تُبَارِكُهُمْ»
21 - مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَ تُرَابَ يَعْقُوبَ أَوْ يَعُدَّ رُبْعَ إِسْرَائِيلَ؟ لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ».
22 - هَا أَنَا أَرَاهُمْ مِنْ قِمَمِ الصُّخُورِ، وَمِنَ الآكَامِ أُبْصِرُهُمْ. هُوَذَا شَعْبٌ يَسْكُنُ وَحْدَهُ. وَلاَ يَحْسَبُونَ أَنْفُسَهُمْ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ.
23 - كَيْفَ أَلْعَنُ مَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ اللهُ؟ وَكَيْفَ أَشْتِمُ مَنْ لَمْ يَشْتِمْهُ الرَّبُّ؟
24 - فَعَادَ إِلَيْهِ، وَإِذَا بِهِ مَازَالَ وَاقِفاً عِنْدَ مُحْرَقَاتِهِ، وَمَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ مُوآبَ،
25 - فَنَطَقَ بِنُبُوءَتِهِ قَائِلاً: «أَتَى بِي بَالاَقُ مَلِكُ مُوآبَ مِنْ بِلاَدِ أَرَامَ مِنَ الْجِبَالِ الشَّرْقِيَّةِ، وَقَالَ: تَعَالَ الْعَنْ لِي يَعْقُوبَ، وَاشْتِمْ لِي إِسْرَائِيلَ.
26 - فَحَمَّلَ الرَّبُّ بَلْعَامَ رِسَالَةً وَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى بَالاَقَ وَبَلِّغْهُ إِيَّاهَا».
27 - فَوَافَى اللهُ بَلْعَامَ. فَقَالَ بَلْعَامُ: «قَدْ أَعْدَدْتُ سَبْعَةَ مَذَابِحَ وَقَرَّبْتُ ثَوْراً وَكَبْشاً عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ».
28 - ثُمَّ قَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «قِفْ هُنَا عِنْدَ مُحْرَقَاتِكَ فَأَمْضِيَ أَنَا، لَعَلَّ الرَّبَّ يَأْتِي لِلِقَائِي، وَمَهْمَا يُعْلِنْ لِي أُبْلِغْكَ بِهِ». ثُمَّ ارْتَقَى بَلْعَامُ رَابِيَةً.
29 - فَفَعَلَ بَالاَقُ كَمَا طَلَبَ بَلْعَامُ. وَقَرَّبَ بَالاَقُ وَبَلْعَامُ ثَوْراً وَكَبْشاً عَلَى كُلِّ مَذْبَحٍ.
30 - فَقَالَ بَلْعَامُ لِبَالاَقَ: «ابْنِ لِي هُنَا سَبْعَةَ مَذَابِحَ، وَأَعِدَّ لِي هُنَا سَبْعَةَ ثِيرَانٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ».

كتاب الحياة