البشارة كما دوّنها متى - التشبه بالاولاد واحترامهم

1 - فهكذا يفعَلُ أَبي السَّماويُّ بكُم، إِنْ لم يَغْفِرْ كلُّ واحدٍ منكم لأَخيهِ، من كُلِّ قَلْبِه".
2 - أَفما كانَ يَنْبغي لكَ، أَنتَ أَيضًا، أَنْ تَرحَمَ رفيقَكَ، كما رَحِمْتُكَ أَنا؟ -
3 - وغَضِبَ سَيِّدُهُ، ودَفعَهُ الى الجَلاَّدينَ حتَّى يُوفيَ جميعَ ما لَهُ عليه.
4 - فَدَعاهُ سَيِّدُهُ، وقالَ لَهُ: أَيُّها العبدُ الشرِّير! لقد تَركتُ لكَ كلَّ ذلكَ الدَّيْنِ، لأَنَّك تَضرَّعْتَ إِليَّ؛
5 - فلمَّا رأَى العبيدُ رُفَقاؤُهُ ما كانَ، اسْتاءُوا جِدًّا، وجَاءُوا فأَعْلَموا سَيِّدَهم بكُلِّ ما جَرى.
6 - فلم يُرِد؛ ومَضى وطرَحَهُ في السِّجْنِ حتَّى يُوفيَ الدَّيْن.
7 - فَخرَّ رَفيقُهُ على قَدمَيْهِ، وجَعَلَ يتضرَّعُ، قائلاً: أَمْهِلْني فأُوفيَك.
8 - "وفيما ذلكَ العَبدُ خارجٌ، صادَفَ واحدًا من رُفَقائِهِ العَبيدِ، لَهُ عَليهِ مِئةُ دِينار؛ فقَبَضَ عَلَيهِ، وأَخذهَُ بِخِناقهِ، وهوَ يَقول: أَدِّ ما عَلَيكَ!
9 - فتحنَّنَ سَيِّدُ ذلكَ العبدِ، وأَطْلقَهُ، وتَرَكَ لهُ الدَّيْن.
10 - فَخرَّ العبدُ، وسَجدَ لهُ، قائِلاً: أَمْهِلْني فأُوفيَكَ كُلَّ ما لَك.
11 - وإِذْ لم يكُنْ لَهُ ما يُوفي بهِ أَمَرَ سيِّدُهُ بأَنْ يُباعَ هوَ وامرأَتُهُ، وأَولادُهُ وجَميعُ ما لَهُ، ويُوفي ما عَلَيه.
12 - ولذلكَ يُشَبَّهُ مَلكوتُ السَّماواتِ بمَلِكٍ أَرادَ أَنْ يُحاسِبَ عَبيدَه؛
13 - فلمَّا شَرَعَ في المُحاسَبةِ قُدِّمَ إِليهِ واحدٌ لهُ عليهِ عَشَرةُ آلافِ وَزْنَة.
14 - فقالَ لَهُ يَسوع: "لا أَقولُ لَكَ: الى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بل الى سَبْعينَ مَرَّةً سَبْعَ مرَّات.
15 - لأَنَّهُ حيثُما اجتمعَ اثنانِ او ثَلاثةٌ باسْمي، فأَنا أَكونُ هناكَ، في وَسْطِهم".
16 - حِينئذٍ تَقدَّمَ بُطرسُ، وقالَ لَهُ: "يا سَيِّد، كم مَرَّةً يَخْطأُ أَخي إِليَّ وأَغْفِرَ لَهُ؟ أَإِلى سَبْعِ مَرَّات؟"
17 - "وأَقولُ لكم أَيضًا الحقَّ: إِذا اتَّفَقَ اثنانِ منكم على الأَرضِ، في أَيِّ شَيءٍ يَطلُبانِهِ، فإِنَّهُ يكونُ لهما من قِبَلِ أَبي الَّذي في السَّماوات:
18 - ألحقَّ أقولُ لكم: إِنَّ كلَّ ما تَربُطونَهُ على الأَرضِ يكونُ مَربوطًا في السَّماءِ، وكلَّ ما تُحلُّونَهُ على الأرض يكونُ محلولاً في السَّماء.
19 - فإِن أبى أن يَسمعَ لهم فقُل للكَنيسَة؛ وإِن أبى أن يَسمعَ للكنيسَةِ أيضًا، فَلْيكُنْ عِندَكَ كالوثَنيِّ والعَشَّار.
20 - وإِنْ لم يَسمَعْ، فخُذْ مَعَكَ واحِدًا أوِ اثنَيْنِ، لكي يُبَتَّ في القَضِيَّةِ كلِّها على شَهادَةِ اثنَيْنِ أو ثلاثَة.
21 - "إِذا خَطِئَ أَخوكَ فاذْهَبْ إِليهِ ولُمْهُ بَينَكَ وبَيْنَهُ وَحْدَهُ. فإِنْ سَمعَ لكَ، ربِحتَ أَخاك؛
22 - فَهكَذا لا يُريدُ أَبوكُمُ الذي في السَّماواتِ، أَنْ يَهْلِكَ أَحَدٌ من هَؤْلاءِ الصِّغار.
23 - واذا اتَّفقَ لَهُ أَنْ يجِدَهُ، فالحقَّ أَقولُ لكم: إِنَّهُ يُسَرُّ بهِ أَكثَرَ من سُرورهِ بالتِّسعَةِ والتِّسعينَ التي لم تَضِلّ.
24 - إنّ ابنَ البشرِ قد جاءَ ليُخلِّصَ ما كان هالكًا.
25 - "ماذا تَرَوْنَ؟ إِذا كانَ لإِنسانٍ مِئةُ خَروفٍ، وضَلَّ واحِدٌ مِنْها، أَفلا يَترُكُ التِّسْعَةَ والتِّسعينَ [الأُخْرى] في الجِبالِ، ويَمْضي في طَلَبِ الضَّالّ؟
26 - إِيَّاكم أَنْ تَحتَقِروا أَحَدًا من هَؤُلاءِ الصِّغار: فإِنّي أَقولُ لكم: إِنَّ مَلائِكتَهم في السَّماواتِ يُشاهِدونَ، بلا انْقِطاعٍ، وَجْهَ أَبي الذي في السَّماوات.
27 - وإِنْ عَثَّرَتْكَ عَيْنُكَ فاقْلَعْها، وانْتَبِذْها عَنكَ بعيدًا: فخَيْرٌ لكَ أَنْ تَدْخُلَ الحَياةَ بعَينٍ واحِدةٍ، من أَنْ تُلقى في جَهَنَّمِ النَّارِ ولكَ عَيْنان.
28 - "فإِنْ عَثَّرَتْكَ يَدُكَ، أَو رِجْلُكَ، فاقْطَعْها واطَّرِحْها عنكَ بعيدًا: فَخَيْرٌ لكَ أَنْ تَدخُلَ الحياة،َ وأَنتَ أَقْطَعُ أو أَعرجُ، من أَنْ تُلْقى في النَّار الأَبديَّةِ، ولكَ يَدانِ أَو رِجْلان.
29 - وَيْلٌ للعالَمِ منَ المَعاثِر! لا بُدَّ أَنْ تَقَعَ المعاثِرُ حَتْمًا، ولكِنْ، وَيْلٌ للإِنسانِ الذي تَقَعُ المعاثِرُ عن يَدِه!
30 - وأَمَّا الَّذي يُعثِّرُ أَحَدَ هَؤُلاءِ الصِّغارِ المُؤْمِنينَ بي، فَحَرِيٌّ بهِ أَنْ يُعَلَّقَ بعُنُقِهِ رَحَى الحِمارِ، ويُزَجَّ في أَعْماقِ البَحر.
31 - ومَنْ يَقْبَلْ وَلَدًا كهذا، على أَنَّهُ لي، فإِيَّايَ يَقبَل.
32 - فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثلَ هذا الوَلدِ، فذاكَ هوَ الأَعظَمُ في مَلكوتِ السَّماوات.
33 - وقَال: "أَلحقَّ أَقولُ لكُم، إِنْ لم تَرْجِعوا فَتَصيروا كالأَولادِ، فلَنْ تَدْخُلوا مَلكوتَ السَّماوات.
34 - فَدَعا وَلَدًا، وأَقامَهُ في وَسْطِهِم،
35 - وفي تِلكَ السَّاعةِ تَقَدَّمَ التَّلاميذُ الى يَسوعَ، وقَالوا: "مَنِ الأَعظَمُ في مَلكوتِ السَّماوات؟".

الترجمة البولسية