البشارة كما دوّنها متى - 6 قرب حلول ملكوت السماوات - الزواج المسيحي

1 - "وكثيرونَ أَوَّلونَ يَكونونَ آخِرينَ، وآخِرونَ يَكونونَ أَوَّلين:
2 - فكلُّ مَنْ تَركَ بُيوتًا، أَو إِخْوةً أَو أَخواتٍ، أَو أَبًا أَو أُمًّا أَو بَنينَ، أَو حُقولاً، من أَجلِ اسْمي، يَأْخُذُ مِئةَ ضِعْفٍ، ويَرِثُ الحَياةَ الخالِدَة.
3 - فقالَ لَهم يَسوع: "أَلحقَّ أَقولُ لكم: إِنَّكم، أَنتُمُ الذينَ تبِعْتُموني، متى جَلَسَ ابنُ البَشرِ، في عَهدِ التَّجديدِ، على عَرشِ مَجْدِهِ، تَجلِسونَ، أَنتم أَيضًا، على اثنَيْ عَشَرَ كُرسِيًّا، لِتَدينوا أَسْباطَ إِسْرَائيلَ الاثنَيْ عَشَر.
4 - عِندئذٍ أَجابَ بُطْرسُ، وقالَ لَهُ: "ها نَحنُ قد تَرَكْنا كُلَّ شَيءٍ وتَبِعْناكَ، فَماذا، تُرى، يَكونُ لنا؟".
5 - فَحَدَّقَ يَسوعُ إِلَيْهم، وقالَ لَهم: "ذلكَ مُسْتحيلٌ عِنْدَ النَّاسِ، وأَمَّا عِندَ اللهِ فكلُّ شَيءٍ مُمْكن".
6 - بَلْ أَقولُ لكم: إِنَّهُ لأَسْهَلُ أَنْ يَدخُلَ جَمَلٌ في ثَقْبِ إِبْرَةٍ من أَنْ يَدْخُلَ غنيٌّ مَلكوتَ السَّماوات".
7 - فلمَّا سمِعَ التَّلاميذُ بُهِتُوا جِدًّا، وقالوا: "مَنْ يَسْتَطيعُ إِذَنْ أَنْ يَخلُص؟".
8 - فقالَ يَسوعُ لتَلاميذِه: "أَلحقَّ أَقولُ لكم: إِنَّهُ لَيَعْسُرُ على الغنيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَلكوتَ السَّماوات؛
9 - فلمَّا سَمِعَ الشَّابُّ هذا الكَلامَ مَضى حَزينًا، لأَنَّهُ كانَ ذا مالٍ كثير.
10 - قالَ لَهُ يسوع: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكونَ كامِلاً، فاذْهَبْ وبِعْ ما لَكَ، وأَعْْطِهِ لِلْمُعْوِزينَ، فَيَكونَ لكَ كَنزٌ في السَّماوات؛ ثمَّ تَعالَ اتْبَعْني".
11 - أَكرِمْ أَباكَ وأُمَّك؛ وأَيضًا: أَحبِبْ قَريبَكَ كنَفْسِك".
12 - فقالَ لَهُ الشَّابّ: "كُلُّ هذا قد حَفِظْتُه؛ فماذا يَنقُصُني بَعد؟".
13 - فَقالَ لهُ: "أَيَّ وَصايا؟". قالَ لهُ يَسوع: "لا تَقتُلْ، لا تَزنِ، لا تَسْرِقْ، لا تَشهَدْ بالزُّور؛
14 - قالَ لَهُ: "لِمَ تَسْأَلُني عَمَّا هو صالِح؟ إِنَّما الصَّالحُ واحِد! ولكِنْ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تدخُلَ الحَياةَ فاحْفَظِ الوَصايا".
15 - وإِذا إِنسانٌ تَقَدَّمَ إِليهِ، وقال: "يا مُعلِّم، ماذا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَ مِنَ الصَّلاحِ لأُحْرِزَ الحَياةَ الأَبديَّة؟".
16 - وبَعدَ أَنْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهم، مَضى من هُناك.
17 - أَمَّا يَسوعُ فقال: "دَعُوا الأَولادَ الصِّغارَ، لا تَمنَعوهم أَنْ يَأْتوا إِليَّ؛ فإِنَّ لِمثْلِ هؤُلاءِ مَلكوتَ السَّماوات".
18 - عِندئذٍ قُدِّمَ إِليهِ أَولادٌ صِغارٌ لِيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيهم، ويُصَلِّي. فَزَجَرَهُمُ التَّلاميذ.
19 - فإِنَّ مِنَ الخِصْيَةِ مَنْ وُلِدُوا هكذا من بُطونِ أُمَّهاتِهم، ومِنْهم مَنْ خَصاهُمُ النَّاسُ، ومِنْهم مَن صانُوا أَنْفُسَهم من أَجْلِ مَلكوتِ السَّماوات. فمَنِ اسْتطاعَ أَنْ يَفْهمَ فَلْيَفْهَمْ!".
20 - فقالَ لهم: "ليسَ الجَميعُ يَفْهمونَ هذا الكَلامَ، بَلْ أُولئكَ الذينَ أُوتُوا [أَنْ يَفْهَموا]، وَحْدَهم.
21 - فَقالَ لَهُ التَّلاميذ: "إِنْ كانَتْ هذهْ حالُ الرَّجُلِ مَعَ امرأَتِهِ فالأَوْلى لَهُ أَنْ لا يَتَزَوَّج!".
22 - وإِنَّي أَقولُ لكم: مَنْ طلَّقَ امرأَتَهُ -إِلاَّ في حالةِ الزِّنى- وتَزَوَّجَ أُخْرى، فَقَد زَنى".
23 - فقالَ لهم: "إِنَّهُ لِقساوةِ قُلوبِكم، أَذِنَ لكَم مُوسى أَنْ تُطَلِّقوا نِساءَكم؛ ولكِنْ، في البَدْءِ، لم يكُنِ الأَمْرُ كذلِك.
24 - فَقالوا لَهُ: "لماذا إِذنْ، أَوْصى مُوسى بأَنْ تُعْطى كِتابَ طَلاقٍ، وتُخلَّى؟"
25 - ومِنْ ثَمَّ، فلَيْسا هما اثنَيْنِ بعدُ، بل جَسَدٌ واحد. وإِذنْ، فما جَمعَهُ اللهُ فلا يُفَرِّقْهُ إِنسان".
26 - فَأَجابَ، قائِلاً: "أَما قَرَأْتُم، أَنَّ الخالِقَ، مِنَ البَدْءِ، خَلَقَهما ذَكرًا وأُنْثى؟
27 - وأَنَّهُ قالَ: لِذلكَ يَترُكُ الرَّجُلُ أَباهُ وأُمَّهُ ويَلْزَمُ امرأَتَهُ، ويَصيرانِ كِلاهُما جَسَدًا واحِدًا؟
28 - وَدَنا إِليهِ فرِّيسيُّونَ ليُجرِّبوهُ، وقالُوا: "هل يَحِلُّ للرَّجلِ أَنْ يُطلِّقَ امرأَتَهُ لكُلِّ عِلَّة؟"
29 - فَتبِعَتْهُ جموعٌ غَفيرةٌ، فشَفى هُناكَ [مَرْضاهم].
30 - ولمَّا فَرغَ يَسوعُ من هذا الكَلامِ، انْتقَلَ منَ الجَليلِ، وَجاءَ الى تُخومِ اليَهوديَّةِ، في عِبْرِ الأُردُنّ.

الترجمة البولسية