البشارة كما دوّنها مرقس - مثل الزارع

1 - ثمَّ قالَ لهم: "لِمَ تخافُون؟ أَوَليسَ لكم إِيمانٌ بَعْد؟"
2 - فاستَوْلى عليِهم ذُعرٌ شَديد؛ وطفِقوا يَقولونَ في ما بَيْنَهم. "مَنْ هُوَ هذا فتُطيعَهُ الرِّيحُ والبَحْر!"
3 - فاستَيْقَظَ، وزَجَرَ الرِّيحَ، وقالَ للبَحْر: "صَهِ! اسْكُتْ!" فَسَكَنتِ الرِّيحُ، وسَادَ هُدوءٌ عَظيم.
4 - فَصَرَفوا الجَمْعَ، وأَخَذوهُ، على ما كانَ عَلَيهِ، في السَّفينَة؛ وكانَ مَعَهُ أَيضًا سُفُنٌ أُخْرى.
5 - وهَبَّتْ عاصِفَةٌ شَديدَة؛ وانْدَفَعَتِ الأَمواجُ على السَّفينَةِ، حتَّى أَوْشَكَتِ السَّفينَةُ أَنْ تَمْتَلِئ.
6 - وأَمَّا هو فكانَ في مُؤَخَّرِ السَّفينَةِ، نائمًا على وِسادَة. فأَيقَظوهُ، قائلين: "يا معلِّم، أَما يُهِمُّك أَنَّا نَهْلِك؟!"
7 - ولم يكُنْ يُكلِّمُهُم بِغَيْرِ مَثَل؛ إِلاَّ أَنَّهُ، في الخَلْوةِ، كانَ يُفَسِّرُ لتلاميذِهِ الأَخصَّاءِ كلَّ شَيء.
8 - وفي ذلكَ اليَومِ، عندَ المساءِ، قالَ لهم: "لِنَعْبُرْ إِلى الشَّاطئِ الآخَر".
9 - وبكَثيرٍ من مِثْلِ هذِهِ الأَمثالِ كانَ يُلْقي عَلَيْهمِ الكَلِمةَ، على قَدَرِ ما كانَ في وِسْعِهم أَنْ يَفْقَهوا.
10 - فإِذا زُرِعَت طَلَعَتْ، وصارَتْ أَكبرَ من جميعِ البُقول؛ ثمَّ تُفْرِعُ أَغصانًا كبيرةً، حتَّى إِنَّ طُيورَ السَّماءِ تَقْدِرُ أَنْ تَأْويَ إِلى ظِلِّها".
11 - وقالَ أَيْضًا: "بِمَ نُشبِّهُ مَلكوتَ الله؟ وبأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُه؟
12 - إِنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الخَرْدَلِ، التي تكونُ، عِندَما تُزْرعُ في الأَرضِ، أَصْغَرَ جميعِ البزورِ التي على الأَرض.
13 - فالأَرضُ مِنْ ذاتِها تُثْمِرُ: تُخْرِجُ السَّاقَ أَوَّلاً، ثمَّ السُّنْبُلةَ، ثُمَّ الحِنْطَةَ مِلْءَ السُّنْبُلة.
14 - فإِذا أَدْركَ الثَّمَرُ أَعْمَلَ فيهِ المِنْجلَ، في الحالِ، لأَنَّهُ قد أَحْصَد".
15 - فَسَواءٌ أَنامَ أَمِ اسْتَيْقَظَ، في الليلِ وفي النَّهارِ، فَالزَّرْعُ يَنْبُتُ ويَنْمُو، ولا يَدْري كيفَ.
16 - فإِنَّ مَنْ لَهُ يُعْطى؛ ومَنْ ليسَ لَهُ، فالقليلُ الذي لَهُ يُؤْخذُ مِنه".
17 - وقالَ أَيضًا: "مَثَلُ مَلكوتِ اللهِ كَمثَلِ إِنْسانٍ أَلْقى الزَّرعَ في الأَرض.
18 - وقالَ لَهم أَيضًا: "تبصَّروا في ما تَسْمعون: إِنَّ الكيلَ الذي تَكيلونَ بهِ، بهِ يُكالُ لكم وتُزادُون.
19 - فما من خفيٍّ إِلاَّ يُظْهَر، وما مِنْ مَكْتومٍ إِلاَّ يُعْلن.
20 - مَنْ لهُ أُذُنانِ لِلسَّماعِ، فَلْيَسْمَع!"
21 - وقالَ لهم أَيضًا: "أَيُؤْتى بالسِّراجِ لِيُوضَعَ تحتَ المِكْيالِ أَو تحتَ السَّرير؟ أَوَليسَ لِيُوضَعَ على المنارَة؟
22 - وأَمَّا الذَّينَ تَلقَّوُا الزَّرْعَ في الأَرضِ الجَيِّدةِ، فهمُ الذَّينَ يَسمَعونَ الكَلِمةَ، ويَقْبلونَها، ويُثْمرونَ ثلاثينَ وسِتِّينَ ومئة".
23 - إِلاَّ أَنَّ هُمومَ هذهِ الدُّنيا، وغُرورَ الغِنَى، وسائرَ الشَّهواتِ الأُخْرى تَغْشاهُم، فَتخْنُقُ الكَلِمةَ، فلا تُعطي ثَمرًا.
24 - ولكِنْ، ليسَ لَهم أَصْلٌ في ذَواتِهم، بل هُم مُتَقلِّبون؛ ثمَّ اذا طَرَأَ شِدَّةٌ أَوِ اضطِهادٌ من أَجْلِ الكَلِمةِ، تَشَكَّكوا في الحال.
25 - والذَّينَ يَتلَقَّوْنَ الزَّرعَ في الشَّوكِ، هُم الذينَ يَسمعُونَ الكَلِمة.
26 - وكذلكَ الذَّينَ يَتَلقَّوْنَ الزَّرْعَ في الأَرضِ الحَجِرَة؛ فإِنَّهم إِذا ما سَمِعوا الكَلِمةَ، قَبِلوها، للحالِ، بفَرَح.
27 - فالزَّارعُ يَزْرعُ الكَلِمة.
28 - أَمَّا الذَّينَ على الطَّريقِ، حيثُ تُزْرَعُ الكَلِمةُ، فعِنْدَما يَسْمعونَ يأْتي الشَّيْطانُ على الْفَوْرِ، ويَنْتزِعُ الكَلِمةَ المَزْروعَة فيهم.
29 - لكَيْ يَنْظُروا نَظَرًا ولا يُبْصِروا، ويسَمْعوا سَماعًا ولا يَفْهموا، لئلاَّ يَتوبُوا فيُغْفَرَ لهم".
30 - ثمَّ قالَ لهم: "أَمَا تَفْهمونَ هذا المَثَل؟ فكَيفَ إِذَنْ تَفْهمونَ سائِرَ الأَمثال؟
31 - ولمَّا انْفردَ سأَلَهُ الذَّينَ حَوْلَهُ، مَعَ الاثَنْي عَشَرَ، عَنِ الأَمثال.
32 - فَقالَ لَهم: "أَنْتم قد أُوتيتُم أَنْ تَعْرِفوا سِرَّ مَلكوتِ اللهِ. وأَمَّا أُولئكَ، الذَّينَ في الخارجِ فكلُّ شَيءٍ لهم بأَمْثال.
33 - ثمَّ قال: "مَنْ لَهُ أُذُنانِ للسَّماعِ فَلْيَسْمَع".
34 - ووقَعَ غيرُهُ في الأَرضِ الجَيِّدةِ، فارتفَعَ وتَرَعرعَ وأَثْمرَ، وأَعْطى الواحدُ ثلاثينَ، والآخَرُ سِتِّينَ، والآخَرُ مِئة".
35 - ووقَعَ البعضُ في الشَّوْك؛ ونَما الشَّوْكُ فخنقَهُ، فلم يُثْمِر.
36 - ولمَّا شَرَقتِ الشَّمسُ احْتَرقَ، وإِذْ لم يكُنْ لهُ أَصْلٌ يَبِس.
37 - وفيما هُو يَزْرعُ وَقعَ بَعضُ الزَّرعِ على الطَّريقِ، فأَتتِ الطيورُ وأَكلَتْهُ.
38 - ووَقعَ البَعضُ على الأَرضِ الحَجِرةِ حيثُ لم يكُنْ لهُ تُرابٌ كثير؛ فنَبَتَ لِساعتِهِ، إِذْ لم يكُن لَهُ عُمْقٌ في الأَرض.
39 - وجَعلَ يُعلِّمُهم أَشْياءَ كثيرةً بأمثال؛. وقالَ لهم في تَعْليمِه:
40 - "إِسْمَعوا! هُوذا الزَّارعُ خَرجَ يَزْرَع.
41 - وأَخذَ يُعلِّمُ من جَديدٍ بجِانبِ البَحْر؛ فاجْتَمعَ إِليهِ جمعٌ كثيرٌ جدًّا، حتَّى إِنَّهُ رَكِبَ سَفينةً، وجَلسَ فيها على البَحْرِ، فيما الجَمعُ كلُّهُ على الأَرضِ بجانِبِ البَحر.

الترجمة البولسية