البشارة كما دوّنها لوقا - إرسال الاثني عشر

1 - دَعَا تَلاَمِيذَهُ الاِثْنَيْ عَشَرَ ، وَأَعْطَاهُمْ قُوَّةً وَسُلْطَاناً عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ وَشِفَاءِ أَمْرَاضٍ،
2 - وَأَرْسَلَهُمْ لِيَكْرِزُوا بِمَلَكُوتِ اللهِ وَيَشْفُوا الْمَرْضَى.
3 - وَقَالَ لَهُمْ: ((لاَ تَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ : لاَ عَصاً وَلاَ مِزْوَداً وَلاَ خُبْزاً وَلاَ فِضَّةً ، وَلاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ.
4 - وَأَيَُّ بَيْتٍ دَخَلْتُمُوهُ فَهُنَاكَ أَقِيمُوا ، وَمِنْ هُنَاكَ اخْرُجُوا.
5 - وَكُلُّ مَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ فَاخْرُجُوا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ ، وَانْفُضُوا الْغُبَارَ أَيْضاً عَنْ أَرْجُلِكُمْ شَهَادَةً عَلَيْهِمْ)).
6 - فَلَمَّا خَرَجُوا كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ يُبَشِّرُونَ وَيَشْفُونَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ.
7 - فَسَمِعَ هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرُّبْعِ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مِنْهُ ، وَارْتَابَ ، لأَنَّ قَوْماً كَانُوا يَقُولُونَ: ((إِنَّ يُوحَنَّا قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ)).
8 - وَقَوْماً: ((إِنَّ إِيلِيَّا ظَهَرَ)). وَآخَرِينَ: ((إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ)).
9 - فَقَالَ هِيرُودُسُ: ((يُوحَنَّا أَنَا قَطَعْتُ رَأْسَهُ. فَمَنْ هُوَ هَذَا الَّذِي أَسْمَعُ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا؟)) وَكَانَ يَطْلُبُ أَنْ يَرَاهُ.
10 - وَلَمَّا رَجَعَ الرُّسُلُ أَخْبَرُوهُ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوا ، فَأَخَذَهُمْ وَانْصَرَفَ مُنْفَرِداً إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ لِمَدِينَةٍ تُسَمَّى بَيْتَ صَيْدَا.
11 - فَالْجُمُوعُ إِذْ عَلِمُوا تَبِعُوهُ ، فَقَبِلَهُمْ وَكَلَّمَهُمْ عَنْ مَلَكُوتِ اللهِ ، وَالْمُحْتَاجُونَ إِلَى الشِّفَاءِ شَفَاهُمْ.
12 - فَابْتَدَأَ النَّهَارُ يَمِيلُ. فَتَقَدَّمَ الاِثْنَا عَشَرَ وَقَالُوا لَهُ: ((اصْرِفِ الْجَمْعَ لِيَذْهَبُوا إِلَى الْقُرَى وَالضِّيَاعِ حَوَالَيْنَا فَيَبِيتُوا وَيَجِدُوا طَعَاماً ، لأَنَّنَا هَهُنَا فِي مَوْضِعٍ خَلاَءٍ)).
13 - فَقَالَ لَهُمْ: ((أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا)). فَقَالُوا: ((لَيْسَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَيْنِ ، إِلاَّ أَنْ نَذْهَبَ وَنَبْتَاعَ طَعَاماً لِهَذَا الشَّعْبِ كُلِّهِ)).
14 - لأَنَّهُمْ كَانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُلٍ. فَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: ((أَتْكِئُوهُمْ فِرَقاً خَمْسِينَ خَمْسِينَ)).
15 - فَفَعَلُوا هَكَذَا ، وَأَتْكَأُوا الْجَمِيعَ.
16 - فَأَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَهُنَّ ، ثُمَّ كَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ لِيُقَدِّمُوا لِلْجَمْعِ.
17 - فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جَمِيعاً. ثُمَّ رُفِعَ مَا فَضَلَ عَنْهُمْ مِنَ الْكِسَرِ اثْنَتَا عَشْرَةَ قُفَّةً.
18 - وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي عَلَى انْفِرَادٍ كَانَ التَّلاَمِيذُ مَعَهُ. فَسَأَلَهُمْ قَائِلاً : ((مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ إِنِّي أَنَا؟))
19 - فَأَجَابُوا وَقَالوا : ((يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ : إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ : إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ)).
20 - فَقَالَ لَهُمْ: ((وَأَنْتُمْ ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟)) فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ : ((مَسِيحُ اللهِ!)).
21 - فَانْتَهَرَهُمْ وَأَوْصَى أَنْ لاَ يَقُولُوا ذَلِكَ لأَحَدٍ،
22 - قَائِلاً: ((إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيراً ، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ ، وَيُقْتَلُ ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ)).
23 - وَقَالَ لِلْجَمِيعِ: ((إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي ، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ كُلَّ يَوْمٍ ، وَيَتْبَعْنِي.
24 - فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا ، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي فَهَذَا يُخَلِّصُهَا.
25 - لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبِحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ ، وَأَهْلَكَ نَفْسَهُ أَوْ خَسِرَهَا؟
26 - لأَنَّ مَنِ اسْتَحَى بِي وَبِكَلاَمِي ، فَبِهَذَا يَسْتَحِي ابْنُ الإِنْسَانِ مَتَى جَاءَ بِمَجْدِهِ وَمَجْدِ الآبِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ.
27 - حَقّاً أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ هَهُنَا قَوْماً لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوْا مَلَكُوتَ اللهِ)).
28 - وَبَعْدَ هَذَا الْكَلاَمِ بِنَحْوِ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، أَخَذَ بُطْرُسَ وَيُوحَنَّا وَيَعْقُوبَ وَصَعِدَ إِلَى جَبَلٍ لِيُصَلِّيَ.
29 - وَفِيمَا هُوَ يُصَلِّي صَارَتْ هَيْئَةُ وَجْهِهِ مُتَغَيِّرَةً ، وَلِبَاسُهُ مُبْيَضّاً لاَمِعاً.
30 - وَإِذَا رَجُلاَنِ يَتَكَلَّمَانِ مَعَهُ ، وَهُمَا مُوسَى وَإِيلِيَّا ،
31 - اَللَّذَانِ ظَهَرَا بِمَجْدٍ ، وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.
32 - وَأَمَّا بُطْرُسُ وَاللَّذَانِ مَعَهُ فَكَانُوا قَدْ تَثَقَّلُوا بِالنَّوْمِ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا رَأَوْا مَجْدَهُ ، وَالرَّجُلَيْنِ الْوَاقِفَيْنِ مَعَهُ.
33 - وَفِيمَا هُمَا يُفَارِقَانِهِ قَالَ بُطْرُسُ لِيَسُوعَ ((يَا مُعَلِّمُ ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ هَهُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً ، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً ، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً)). وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ.
34 - وَفِيمَا هُوَ يَقُولُ ذَلِكَ كَانَتْ سَحَابَةٌ فَظَلَّلَتْهُمْ. فَخَافُوا عِنْدَمَا دَخَلُوا فِي السَّحَابَةِ.
35 - وَصَارَ صَوْتٌ مِنَ السَّحَابَةِ قَائِلاً: ((هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ. لَهُ اسْمَعُوا)).
36 - وَلَمَّا كَانَ الصَّوْتُ وُجِدَ يَسُوعُ وَحْدَهُ ، وَأَمَّا هُمْ فَسَكَتُوا وَلَمْ يُخْبِرُوا أَحَداً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَبْصَرُوهُ.
37 - وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي إِذْ نَزَلُوا مِنَ الْجَبَلِ ، اسْتَقْبَلَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ.
38 - وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْجَمْعِ صَرَخَ قَائِلاً : ((يَا مُعَلِّمُ ، أَطْلُبُ إِلَيْكَ. اُنْظُرْ إِلَى ابْنِي ، فَإِنَّهُ وَحِيدٌ لِي.
39 - وَهَا رُوحٌ يَأْخُذُهُ فَيَصْرُخُ بَغْتَةً ، فَيَصْرَعُهُ مُزْبِداً ، وَبِالْجَهْدِ يُفَارِقُهُ مُرَضِّضاً إِيَّاهُ.
40 - وَطَلَبْتُ مِنْ تَلاَمِيذِكَ أَنْ يُخْرِجُوهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا)).
41 - فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ : ((أَيُّهَا الْجِيلُ غَيْرُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُلْتَوِي إِلَى مَتَى أَكُونُ مَعَكُمْ وَأَحْتَمِلُكُمْ؟ قَدِّمِ ابْنَكَ إِلَى هُنَا !)).
42 - وَبَيْنَمَا هُوَ آتٍ مَزَّقَهُ الشَّيْطَانُ وَصَرَعَهُ ، فَانْتَهَرَ يَسُوعُ الرُّوحَ النَّجِسَ ، وَشَفَى الصَّبِيَّ وَسَلَّمَهُ إِلَى أَبِيهِ.
43 - فَبُهِتَ الْجَمِيعُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ.وَإِذْ كَانَ الْجَمِيعُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَ يَسُوعُ ، قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ:
44 - ((ضَعُوا أَنْتُمْ هَذَا الْكَلاَمَ فِي آذَانِكُمْ: إِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُسَلَّمُ إِلَى أَيْدِي النَّاسِ)).
45 - وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يَفْهَمُوا هَذَا الْقَوْلَ ، وَكَانَ مُخْفىً عَنْهُمْ لِكَيْ لاَ يَفْهَمُوهُ ، وَخَافُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ.
46 - وَدَاخَلَهُمْ فِكْرٌ مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ فِيهِمْ؟
47 - فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ ، وَأَخَذَ وَلَداً وَأَقَامَهُ عِنْدَهُ،
48 - وَقَالَ لَهُمْ: ((مَنْ قَبِلَ هَذَا الْوَلَدَ بِاسْمِي يَقْبَلُنِي ، وَمَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي ، لأَنَّ الأَصْغَرَ فِيكُمْ جَمِيعاً هُوَ يَكُونُ عَظِيماً))
49 - فَأَجَابَيُوحَنَّا وَقَالَ : ((يَا مُعَلِّمُ ، رَأَيْنَا وَاحِداً يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِكَ فَمَنَعْنَاهُ ، لأَنَّهُ لَيْسَ يَتْبَعُ مَعَنَا)).
50 - فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ((لاَ تَمْنَعُوهُ ، لأَنَّ مَنْ لَيْسَ عَلَيْنَا فَهُوَ مَعَنَا)).
51 - وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لاِرْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ ،
52 - وَأَرْسَلَ أَمَامَ وَجْهِهِ رُسُلاً ، فَذَهَبُوا وَدَخَلُوا قَرْيَةً لِلسَّامِرِيِّينَ حَتَّى يُعِدُّوا لَهُ.
53 - فَلَمْ يَقْبَلُوهُ لأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مُتَّجِهاً نَحْوَ أُورُشَلِيمَ.
54 - فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا،قَالاَ: ((يَا رَبُّ ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضاً؟))
55 - فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ: ((لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا!
56 - لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ ، النَّاسِ بَلْ لِيُخَلِّصَ)). فَمَضَوْا إِلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى.
57 - وَفِيمَا هُمْ سَائِرُونَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَهُ وَاحِدٌ: ((يَا سَيِّدُ ، أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي)).
58 - فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ((لِلثَّعَالِبِ أَوْجِرَةٌ، وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ)).
59 - وَقَالَ لِآخَرَ: ((اتْبَعْنِي)). فَقَالَ: ((يَا سَيِّدُ ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي)).
60 - فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ((دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ ، وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ)).
61 - وَقَالَ آخَرُ أَيْضاً: ((أَتْبَعُكَ يَا سَيِّدُ ، وَلَكِنِ ائْذِنْ لِي أَوَّلاً أَنْ أُوَدِّعَ الَّذِينَ فِي بَيْتِي)).
62 - فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: ((لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى الْمِحْرَاثِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْوَرَاءِ يَصْلُحُ لِمَلَكُوتِ اللهِ)).

فاندايك