البشارة كما دوّنها لوقا - تحذيرات وتشجيعات

1 - وَفِي أَثْنَاءِ ، ذَلِكَ إِذِ اجْتَمَعَ رَبَوَاتُ الشَّعْبِ ، حَتَّى كَانَ بَعْضُهُمْ يَدُوسُ بَعْضاً ، ابْتَدَأَ يَقُولُ لِتَلاَمِيذِهِ: ((أَوَّلاً تَحَرَّزُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَمِيرِ الْفَرِّيسِيِّينَ الَّذِي هُوَ الرِّيَاءُ،
2 - فَلَيْسَ مَكْتُومٌ لَنْ يُسْتَعْلَنَ ، وَلاَ خَفِيٌّ لَنْ يُعْرَفَ.
3 - لِذَلِكَ كُلُّ مَا قُلْتُمُوهُ فِي الظُّلْمَةِ يُسْمَعُ فِي النُّورِ ، وَمَا كَلَّمْتُمْ بِهِ الأُذُنَ فِي الْمَخَادِعِ يُنَادَى بِهِ عَلَى السُّطُوحِ.
4 - وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ يَا أَحِبَّائِي: لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ.
5 - بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ ، لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ ، أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هَذَا خَافُوا!
6 - أَلَيْسَتْ خَمْسَةُ عَصَافِيرَ تُبَاعُ بِفَلْسَيْنِ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَيْسَ مَنْسِيّاً أَمَامَ اللهِ؟
7 - بَلْ شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ أَيْضاً جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ فَلاَ تَخَافُوا! أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنْ عَصَافِيرَ كَثِيرَةٍ!
8 - وَأَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَنِ اعْتَرَفَ بِي قُدَّامَ النَّاسِ ، يَعْتَرِفُ بِهِ ابْنُ الإِنْسَانِ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ.
9 - وَمَنْ أَنْكَرَنِي قُدَّامَ النَّاسِ ، يُنْكَرُ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ.
10 - وَكُلُّ مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ ، وَأَمَّا مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلاَ يُغْفَرُ لَهُ.
11 - وَمَتَى قَدَّمُوكُمْ إِلَى الْمَجَامِعِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَحْتَجُّونَ أَوْ بِمَا تَقُولُونَ،
12 - لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ يُعَلِّمُكُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَجِبُ أَنْ تَقُولُوهُ)).
13 - وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمْعِ: ((يَا مُعَلِّمُ ، قُلْ لأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي الْمِيرَاثَ)).
14 - فَقَالَ لَهُ: ((يَا إِنْسَانُ ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِياً أَوْ مُقَسِّماً؟))
15 - وَقَالَ لَهُمُ: ((انْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ ، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ)).
16 - وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً قَائِلاً: ((إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ ،
17 - فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَعْمَلُ ، لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟
18 - وَقَالَ: أَعْمَلُ هَذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلاَّتِي وَخَيْرَاتِي ،
19 - وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي!
20 - فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ ! هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ ، فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟
21 - هَكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيّاً لِلَّهِ)).
22 - وَقَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: ((مِنْ أَجْلِ هَذَا أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ ، وَلاَ لِلْجَسَدِ بِمَا تَلْبَسُونَ.
23 - اَلْحَيَاةُ أَفْضَلُ مِنَ الطَّعَامِ ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلُ مِنَ اللِّبَاسِ.
24 - تَأَمَّلُوا الْغِرْبَانَ: أَنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ ، وَلَيْسَ لَهَا مَخْدَعٌ وَلاَ مَخْزَنٌ ، وَاللهُ يُقِيتُهَا. كَمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ الطُّيُورِ!
25 - وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً؟
26 - فَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَقْدِرُونَ وَلاَ عَلَى الأَصْغَرِ ، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِالْبَوَاقِي؟
27 - تَأَمَّلُوا الزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.
28 - فَإِنْ كَانَ الْعُشْبُ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ فِي الْحَقْلِ وَيُطْرَحُ غَداً فِي التَّنُّورِ يُلْبِسُهُ اللهُ هَكَذَا ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟
29 - فَلاَ تَطْلُبُوا أَنْتُمْ مَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَشْرَبُونَ وَلاَ تَقْلَقُوا،
30 - فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا أُمَمُ الْعَالَمِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ.
31 - بَلِ اطْلُبُوا مَلَكُوتَ اللهِ ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.
32 - ((لاَ تَخَفْ ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ.
33 - بِيعُوا مَا لَكُمْ وَأَعْطُوا صَدَقَةً. اِعْمَلُوا لَكُمْ أَكْيَاساً لاَ تَفْنَى وَكَنْزاً لاَ يَنْفَدُ فِي السَّمَاوَاتِ ، حَيْثُ لاَ يَقْرَبُ سَارِقٌ وَلاَ يُبْلِي سُوسٌ ،
34 - لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُمْ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكُمْ أَيْضاً.
35 - لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً ،
36 - وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ مِنَ الْعُرْسِ ، حَتَّى إِذَا جَاءَ وَقَرَعَ يَفْتَحُونَ لَهُ لِلْوَقْتِ.
37 - طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدِمُهُمْ.
38 - وَإِنْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّانِي أَوْ أَتَى فِي الْهَزِيعِ الثَّالِثِ وَوَجَدَهُمْ هَكَذَا ، فَطُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ.
39 - وَإِنَّمَا اعْلَمُوا هَذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي السَّارِقُ لَسَهِرَ ، وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ.
40 - فَكُونُوا أَنْتُمْ إِذاً مُسْتَعِدِّينَ ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ)).
41 - فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: ((يَا رَبُّ ، أَلَنَا تَقُولُ هَذَا الْمَثَلَ أَمْ لِلْجَمِيعِ أَيْضاً؟))
42 - فَقَالَ الرَّبُّ: ((فَمَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا؟
43 - طُوبَى لِذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هَكَذَا!
44 - بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ.
45 - وَلَكِنْ إِنْ قَالَ ذَلِكَ الْعَبْدُ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ ، فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْغِلْمَانَ وَالْجَوَارِيَ ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْكَرُ.
46 - يَأْتِي سَيِّدُ ذَلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا،فَيَقْطَعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْخَائِنِينَ.
47 - وَأَمَّا ذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي يَعْلَمُ إِرَادَةَ سَيِّدِهِ وَلاَ يَسْتَعِدُّ وَلاَ يَفْعَلُ بِحَسَبِ إِرَادَتِهِ ، فَيُضْرَبُ كَثِيراً.
48 - وَلَكِنَّ الَّذِي لاَ يَعْلَمُ ، وَيَفْعَلُ مَا يَسْتَحِقُّ ضَرَبَاتٍ ، يُضْرَبُ قَلِيلاً. فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيراً يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ ، وَمَنْ يُودِعُونَهُ كَثِيراً يُطَالِبُونَهُ بِأَكْثَرَ.
49 - ((جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراً عَلَى الأَرْضِ ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟
50 - وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا ، وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟
51 - أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ؟ كَلاَّ ، أَقُولُ لَكُمْ: بَلِ انْقِسَاماً.
52 - لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ.
53 - يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الاِبْنِ ، وَالاِبْنُ عَلَى الأَبِ وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ ، وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ ، وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا ، وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا)).
54 - ثُمَّ قَالَ أَيْضاً لِلْجُمُوعِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ السَّحَابَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَغَارِبِ فَلِلْوَقْتِ تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَأْتِي مَطَرٌ، فَيَكُونُ هَكَذَا.
55 - وَإِذَا رَأَيْتُمْ رِيحَ الْجَنُوبِ تَهُبُّ تَقُولُونَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ حَرٌّ، فَيَكُونُ.
56 - يَا مُرَاؤُونَ! تَعْرِفُونَ أَنْ تُمَيِّزُوا وَجْهَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ ، وَأَمَّا هَذَا الزَّمَانُ فَكَيْفَ لاَ تُمَيِّزُونَهُ؟
57 - وَلِمَاذَا لاَ تَحْكُمُونَ بِالْحَقِّ مِنْ قِبَلِ نُفُوسِكُمْ؟
58 - حِينَمَا تَذْهَبُ مَعَ خَصْمِكَ إِلَى الْحَاكِمِ ، ابْذُلِ الْجَهْدَ وَأَنْتَ فِي الطَّرِيقِ لِتَتَخَلَّصَ مِنْهُ ، لِئَلاَّ يَجُرَّكَ إِلَى الْقَاضِي ، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الْحَاكِمِ ، فَيُلْقِيَكَ الْحَاكِمُ فِي السِّجْنِ.
59 - أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ)).

فاندايك