رومة - التحرّر من الشَّريعة

1 - أنتُم لا تَجهَلونَ أيُّها الإخوةُ، وأنا أكَلِّمُ جماعَةً يَعرِفونَ الشَّريعةَ، أنْ لا سُلطَةَ لِلشَّريعةِ على الإنسانِ إلاّ وهوَ حيٌّ.
2 - فالمرأةُ المُتزوِّجَةُ تَربُطُها الشَّريعةُ بالرَّجُلِ ما دامَ حيّاً، فإذا ماتَ تَحَرَّرَتْ مِنْ رِباطِ الشَّريعةِ هذا.
3 - وإنْ صارَتْ إلى رَجُلٍ آخَرَ وزَوجُها حَيٌّ، فَهيَ زانيةٌ. ولكِنْ إذا ماتَ زَوجُها تَحرَّرَتْ مِنَ الشَّريعةِ، فلا تكونُ زانِيةً إنْ صارَت إلى رَجُلٍ آخَرَ.
4 - وهكذا أنتُم أيُّها الإخوةُ، مُتُّمْ عَنِ الشَّريعةِ بِجَسدِ المَسيحِ لتَصيروا إلى آخَرَ، إلى الّذي قامَ مِنْ بَينِ الأمواتِ، فتُثمِروا للهِ .
5 - فحينَ كُنّا نَحيا حياةَ الجسَدِ، كانَتِ الأهْواءُ الشِّرِّيرَةُ الّتي أثارَتْها الشَّريعةُ تَعمَلُ في أعضائِنا لتُثمِرَ لِلموتِ.
6 - ولكنَّنا الآنَ تَحَرَّرْنا مِنَ الشَّريعةِ، لأنَّنا مُتْنا عَمّا كانَ يُقَيِّدُنا، حتّى نَعبُدَ اللهَ في نِظامِ الرُّوحِ الجديدِ، لا في نِظامِ الحَرْفِ القديمِ.
7 - فماذا نَقولُ؟ أتكونُ الشَّريعةُ خَطيئَةً؟ كلا! ولكنِّي ما عَرَفتُ الخَطيئَةَ إلاَّ بالشَّريعةِ. فلولا قَولُها لي: ((لا تَشْتَهِ! )) لما عرَفْتُ الشَّهوَةَ.
8 - ولكِنَّ الخَطيئَةَ وجَدَتْ في هذِهِ الوصيَّةِ فُرصَةً لتُثيرَ فيَّ كُلَّ شَهوَةٍ، لأنَّ الخَطيئَةَ بِلا شَريعةٍ مَيتةٌ.
9 - كُنتُ أحيا مِنْ قَبلُ بِلا شريعةٍ، فلمَّا جاءَتِ الوصيَّةُ، عاشَتِ الخَطيئَةُ ومُتُّ أنا.
10 - فإذا بالوصيَّةِ الّتي هيَ لِلحياةِ، قادَتْني أنا إلى الموتِ،
11 - لأنَّ الخَطيئَةَ اتَّخَذَت مِنَ الوصيَّةِ سَبيلاً، فخَدَعَتْني بِها وقَتَلَتْني.
12 - الشَّريعةُ ذاتُها، إذًا، مُقَدَّسةٌ، والوَصِيَّةُ، مُقَدَّسَةٌ وعادِلَةٌ وصالِحةٌ.
13 - فهَلْ صارَ الصّالِحُ سَببًا لِموتي؟ كلاَّ! بَلْ ْ هيَ الخَطيئَةُ تَذَرَّعَتْ بالصّالِحِ فعَمِلَتْ لِمَوتي حتّى تَظهَرَ أنَّها خَطيئَةٌ، وتذَرَّعتْ بالوصيَّةِ حتّى تَبلُغَ أقصى حُدودِ الخَطيئَةِ.
14 - ونَحنُ نَعرِفُ أنَّ الشَّريعةَ روحِيَّةٌ، ولكِنِّي بَشَرٌ بِيعَ عَبدًا لِلخَطيئَةِ:
15 - لا أفهَمُ ما أعمَلُ، لأنَّ ما أُريدُه لا أعمَلُهُ، وما أكرَهُهُ أعمَلُهُ.
16 - وحينَ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، أوافِقُ الشَّريعةَ على أنَّها حقٌ.
17 - فلا أكونُ أنا الّذي يعمَلُ ما لا يُريدُهُ، بَلْ ِ الخَطيئَةُ الّتي تَسكُنُ فيَّ،
18 - لأنِّي أعلَمُ أنَّ الصّلاحَ لا يَسكُنُ فيَّ، أي في جسَدي. فإرادةُ الخَيرِ هِيَ بإِمكاني، وأمَّا عمَلُ الخَيرِ فلا.
19 - فالخَيرُ الّذي أُريدُهُ لا أعمَلُهُ، والشَّرُّ الّذي لا أُريدُهُ أعمَلُه.
20 - وإذا كُنتُ أعمَلُ ما لا أُريدُهُ، فما أنا الّذي يَعمَلُه، بَلْ ِ الخَطيئَةُ الّتي تَسكُنُ فيَّ.
21 - وهكذا أجِدُ أنِّي في حُكْمِ هذِهِ الشَّريعةِ، وهيَ أنِّي أُريدُ أنْ أعمَلَ الخَيرَ ولكِنَّ الشَّرَّ هوَ الّذي بإمكاني.
22 - وأنا في أعماقِ كِياني أبتَهِجُ بِشريعةِ اللهِ،
23 - ولكنِّي أشعُرُ بِشريعَةٍ ثانِيَةٍ في أعضائي تُقاوِمُ الشَّريعةَ الّتي يُقِرُّها عَقلي وتَجعَلُني أسيرًا لِشريعةِ الخَطيئَةِ الّتي هِيَ في أعضائي.
24 - ما أتعسني أنا الإنسانُ! فمَنْ يُنَجِّيني مِنْ جَسَدِ الموتِ هذا؟
25 - الحمدُ للهِ بربِنا يَسوعَ المَسيحِ. فأنا بالعَقلِ أخضَعُ لِشريعةِ اللهِ، وبالجسَدِ لِشريعةِ الخَطيئَةِ.

المشتركة - دار الكتاب المقدس