رومة - حياة الروح

1 - فلا حُكْمَ بَعدَ الآنَ على الّذينَ هُمْ في المَسيحِ يَسوعَ،
2 - لأنَّ شريعةَ الرُّوحِ الّذي يَهَبُنا الحياةَ في المسيحِ يَسوعَ حَرَّرَتكَ مِنْ شريعةِ الخَطيئَةِ والموتِ.
3 - وما عَجِزَتْ عَنهُ هذِهِ الشَّريعةُ، لأنَّ الجسَدَ أضعَفَها، حَقَّقَهُ اللهُ حينَ أرسَلَ ابنَهُ في جَسَدٍ يُشبِهُ جَسَدَنا الخاطئَ، كَفَّارَةً لِلخَطيئَةِ، فحُكِمَ على الخَطيئَةِ في الجسَدِ
4 - ليَتِمَّ ما تَتَطَلَّبُهُ مِنّـا أحكامُ الشَّريعةِ، نَحنُ السَّالِكين سَبيلَ الرُّوحِ لا سَبيلَ الجسَدِ.
5 - فالّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ يَهتَمّونَ بِأُمورِ الجسَدِ، والّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الرُّوحِ يَهتَمُّونَ بأُمورِ الرُّوحِ.
6 - والاهتمامُ بالجسَدِ مَوتٌ، وأمَّا الاهتِمامُ بالرُّوحِ فحياةٌ وسلامٌ،
7 - لأنَّ الاهتِمامَ بالجسَدِ تَمَرُّدٌ على اللهِ، فهوَ لا يَخضَعُ لِشريعةِ اللهِ ولا يَقدِرُ أنْ يَخضَعَ لَها.
8 - والّذينَ يَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ لا يُمكِنُهُم أنْ يُرضوا اللهَ.
9 - أمَّا أنتُم فلا تَسلُكونَ سَبيلَ الجسَدِ، بَلْ ْ سَبيلَ الرُّوحِ، لأنَّ رُوحَ اللهِ يَسكُنُ فيكُم. ومَنْ لا يكونُ لَه رُوحُ المَسيحِ، فما هوَ مِنَ المَسيحِ.
10 - وإذا كانَ المَسيحُ فيكُم، وأجسادُكُم ستَموتُ بِسبَبِ الخَطيئَةِ، فالرُّوحُ حياةٌ لكُم لأنَّ اللهَ برَّركُم.
11 - وإذا كانَ رُوحُ اللهِ الّذي أقامَ يَسوعَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَسكُنُ فيكُم، فالّذي أقامَ يَسوعَ المَسيحَ مِنْ بَينِ الأمواتِ يَبعَثُ الحياةَ في أجسادِكُمُ الفانِيةِ بِرُوحِهِ الّذي يَسكُنُ فيكُم.
12 - فنَحنُ يا إخوَتي علَينا حَقٌّ واجِبٌ، ولكِنْ لا لِلجسَدِ حتّى نَحيا حَياةَ الجسَدِ.
13 - فإذا حَييتُم حياةَ الجسَدِ تَموتونَ، وأمَّا إذا أمَتُّم بالرُّوحِ أعمالَ الجسَدِ فسَتَحيونَ.
14 - والّذينَ يَقودُهُم رُوحُ اللهِ هُمْ جميعًا أبناءُ اللهِ،
15 - لأنَّ الرُّوحَ الّذي نِلتُموهُ لا يَستَعبِدُكُم ويَرُدُّكُم إلى الخَوفِ، بل يَجعَلُكُم أبناءَ اللهِ وبِه نَصرُخُ إلى اللهِ: ((أيُّها الآبُ أبانا)).
16 - وهذا الرُّوحُ يَشهَدُ معَ أرواحِنا أنَّنا أبناءُ اللهِ.
17 - وما دُمنا أبناءَ اللهِ، فنَحنُ الورَثَةُ: ورَثَةُ اللهِ وشُركاءُ المَسيحِ في الميراثِ، نُشارِكُه في آلامِهِ لِنُشارِكَهُ أيضًا في مَجِدِه.
18 - وأرى أنَّ آلامَنا في هذِهِ الدُّنيا لا تُوازي المَجدَ الّذي سيَظْهَرُ فينا.
19 - فالخَليقَةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبرِ ظُهورَ أبناءِ اللهِ.
20 - وما كانَ خُضوعُها لِلباطِلِ بإرادَتِها، بَلْ ْ بإرادةِ الّذي أخضَعَها. ومعَ ذلِكَ بَقِيَ لَها الرَّجاءُ
21 - أنَّها هِيَ ذاتُها ستَتَحَرَّرُ مِنْ عُبودِيَّةِ الفَسادِ لِتُشارِكَ أبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهِم ومَجدِهِم.
22 - فنَحنُ نَعلَمُ أنَّ الخَليقَةَ كُلَّها تَئِنُّ حتّى اليوم مِنْ مِثلِ أوجاعِ الوِلادَةِ.
23 - وما هيَ وَحدَها، بَلْ نَحنُ الّذينَ لَنا باكورَةُ الرُّوحِ نَئِنُّ في أعماقِ نُفوسِنا مُنتَظرينَ مِنَ اللهِ التَّبَني وافتِداءَ أجسادِنا.
24 - فَفي الرَّجاءِ كانَ خَلاصُنا. ولكِنَّ الرَّجاءَ المَنظورَ لا يكونُ رَجاءً، وكيفَ يَرجو الإنسانُ ما يَنظُرُه؟
25 - أمَّا إذا كُنّا نَرجو ما لا نَنظُرُه، فَبِالصَّبْرِ نَنتَظِرُه.
26 - ويَجيءُ الرُّوحُ أيضًا لِنَجدَةِ ضُعفِنا. فنَحنُ لا نَعرِفُ كيفَ نُصلِّي كما يَجبُ، ولكِنَّ الرُّوحَ يَشفَعُ لَنا عِندَ اللهِ بأنّاتٍ لا تُوصَفُ.
27 - واللهُ الّذي يرى ما في القُلوبِ يَعرِفُ ما يُريدُهُ الرُّوحُ، وكيفَ أنَّهُ يَشفَعُ لِلقدِّيسينَ بِما يُوافِقُ مَشيئتَه.
28 - ونَحنُ نَعلَمُ أنَّ اللهَ يَعمَلُ سويَّةً معَ الّذينَ يُحبُّونَهُ لِخَيرِهِم في كُلِّ شيءٍ، أُولَئِكَ الّذينَ دَعاهُم حسَبَ قَصدِهِ.
29 - فالّذينَ سبَقَ فاختارَهُم، سبَقَ فعيَّنَهُم ليكونوا على مِثالِ صورَةِ ابنِهِ حتّى يكونَ الابنُ بِكرًا لإخوةٍ كثيرينَ.
30 - وهَؤلاءِ الّذينَ سبَقَ فعيَّنَهُم، دَعاهُم أيضًا، والّذينَ دَعاهُم برَّرَهُم أيضًا، والّذينَ بَرَّرَهُم مَجَّدَهُم أيضًا.
31 - وبَعدَ هذا كُلِّهِ، فماذا نَقولُ؟ إذا كانَ اللهُ مَعَنا، فمَنْ يكونُ علَينا؟
32 - اللهُ الّذي ما بَخِلَ بابنِهِ، بَلْ أسلَمَهُ إلى الموتِ مِنْ أجلِنا جميعًا، كيفَ لا يَهَبُ لنا معَهُ كُلَّ شيءٍ؟
33 - فمَنْ يتَّهِمُ الّذينَ اَختارَهُمُ اللهُ، واللهُ هوَ الّذي بَرَّرَهُم؟
34 - ومَنْ يَقدِرُ أنْ يَحكُمَ علَيهِم؟ والمَسيحُ يَسوعُ هوَ الّذي ماتَ، بل قامَ، وهوَ الّذي عَنْ يَمينِ اللهِ يَشفَعُ لنا.
35 - فمَنْ يَفصِلُنا عَنْ مَحبَّةِ المَسيحِ؟ أتَفصِلُنا الشِّدَّةُ أمِ الضّيقُ أمِ الاضطهادُ أمِ الجوعُ أمِ العُريُ أمِ الخطرُ أمِ السَّيفُ؟
36 - فالكِتابُ يَقولُ: ((مِنْ أجلِكَ نَحنُ نُعاني الموتَ طَوالَ النَّهارِ، ونُحسَبُ كغَنَمِ لِلذَّبحِ)).
37 - ولكنَّنا في هذِهِ الشَّدائِدِ نَنتَصِرُ كُلَّ الانتِصارِ بالّذي أحَبَّنا.
38 - وأنا على يَقينٍ أنَّ لا الموتَ ولا الحياةَ، ولا الملائِكَةَ ولا رُؤساءَ الملائِكةِ، ولا الحاضِرَ ولا المُستَقبَلْ َ،
39 - ولا قِوى الأرضِ ولا قِوى السَّماءِ، ولا شيءَ في الخَليقَةِ كُلِّها يَقدِرُ أنْ يَفصِلَنا عَنْ مَحبَّةِ اللهِ في المَسيحِ يسوعَ ربِّنا.

المشتركة - دار الكتاب المقدس