رومة - قضية انتباذ اسرائيل. مقدمة

1 - على ما هو مَكتوب: "ها أَناذا أَضَعُ في صِهْيونَ حَجَرَ عِثارٍ وصَخْرَةَ زَلَل. ومَنْ يُؤْمِنْ بِهِ فلا يُخْزى".
2 - ولماذا؟ لأَنَّهُ اعْتمدَ لا على الإِيمانِ بل على الأَعْمالِ، فاصْطَدمَ بحجَرِ العِثارِ،
3 - أَمَّا إِسرائيلُ الذي كانَ يَسْعَى الى ناموسِ بِرٍّ، فإِنَّهُ لم يُدْرِكْ هذا النَّاموس.
4 - فماذا نقولُ إِذَنْ؟ إِنَّ الأمَمَ الذينَ لم يَسْعَوا في طَلَبِ البِرِّ قد نالوا البِرَّ، ولكِنِ البِرَّ الذي منَ الإِيمان؛
5 - لأَنَّ الرَّبَّ سَيُنْجِزُ، بالتَّمامِ وفي سُرْعةٍ، كلمتَهُ على الأرض".
6 - وكما سَبقَ أَشعيا فقال: "لو لم يُبقِ لنا رَبُّ الجنودِ ذَرِيَّةً، لَصِرْنا مثلَ سَدومَ، وأَشبَهْنا عَمُورَة".
7 - ولَقد قالَ ذلك في هُوشَع: "سأَعود شَعبًا لي مَن ليسَ بشَعْبي، ومَحبوبَةً ((تِلكَ)) التي ليسَتْ بمحبوبة؛
8 - وفي المَوْضِعِ الذي قيلَ لَهم فيهِ: لَسْتُمْ، بشَعبي، هُناكَ يُدْعَوْنَ أَبناءَ اللهِ الحيّ".
9 - وأَشعيا أَيضًا يَهْتِفُ من جِهَةِ إِسرائيل: "ولَئِنْ يَكُنْ عَدَدُ بني إِسْرائيلَ كَرِمْلِ البحرِ فبقيَّةٌ ((فقط)) ستَخْلُص؛
10 - وإِنْ كانَ ((قد شاءَ)) أَنْ يُعرِّفَ وَفْرةَ مَجْدِهِ على آنِيةِ الرَّحْمةِ التي أَعدَّها مِنْ قَبْلُ للمَجْدِ،
11 - أَيْ عَلينا نحنُ الذينَ قد دَعاهُمْ، لا مِنَ اليهودِ فقَطْ بل مِنَ الأُمَمِ أَيضًا!
12 - أَوَ لَيْسَ للخَزَّافِ سُلطانٌ على الطِّينِ فَيصْنَعَ من كُتْلَةٍ واحدةٍ إِناءً لِلكَرامةِ وآخَرَ للهوان؟
13 - ((فماذا إِذَنْ)) إِنْ كانَ اللهُ قد شاءَ أَنْ يُبديَ غَضَبَهُ، ويُعرِّفَ قُدرتَهُ، فاحتَمَلَ في أَناةٍ طويلةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُعَدَّةً للهلاك!
14 - ولكِنْ، مَن تُراكَ، أَيُّها الإِنسانُ، حتَّى تُعارِضَ الله؟ أَلَعلَّ الجِبْلَةَ تقولُ لجابِلِهَا: "لِمَ صَنَعْتَني هكذا؟"
15 - فإِنَّ الكتابَ يقولُ لِفِرْعَون: "إِنِّي لهذا أَقمتُكَ، لكي أُرِيَ فيكَ قُدْرَتي، ولكي يُشادَ باسْمي في جميعِ الأرض".
16 - فهوَ إِذَنْ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ويُقسِّي مَنْ يشاء.
17 - ولقد تقولُ لي: "فمِمَّ إِذنْ يَشْكو؟ إِذْ مَنْ يقاومُ مَشيئتَه؟"
18 - فليسَ الأَمرُ إِذَنْ في الإِرادة أََو في السَّعْيِ، وإِنَّما هُوَ مَنوطٌ برَحْمةِ الله.
19 - فماذا نَقول؟ أَوَ يكونُ عندَ اللهِ ظُلْمٌ؟ كلاَّ، وحاشا!
20 - فإِنَّ اللهَ يقولُ لمُوسى: "أَرْحَمُ مَنْ أَرحمُ، وأَرْأَفُ بمَنْ أَرأَف".
21 - على ما هو مكتوب: "إِنّي أَحبَبْتُ يعقوبَ وأَبْغَضْتُ عِيسُو".
22 - وإِذْ لم يكُنِ ((الوَلَدانَ)) قد وُلِدا بَعْدُ، ولا عَمِلا خَيْرًا ولا شرًّا- ولكِنْ، لكي يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ بحسَبِ اخْتيارِه،
23 - لا من قِبَلِ الأَعْمالِ بَلْ مِن قِبَلِ الذي يَدْعو- قِيلَ لها: "إِنَّ الأَكبَرَ يُسْتَعْبَدُ للأَصْغر"،
24 - وليسَ ذلكَ فحَسْب؛ بل رِفْقةُ أَيضًا قد حَبِلَتْ من واحدٍ، إِسحقَ أَبينا؛
25 - وهذِهْ هيَ كلمةُ المَوعِد: "سآتي في مِثلِ هذا الوَقْتِ ويكونُ لِسارةَ ابنٌ".
26 - أَيْ: لَيْسَ أَبْناءُ الجَسَدِ هُمْ أََبْناءَ الله؛ بل إِنَّما أَبناءُ الموعِدِ يُحْسَبونَ نَسْلاً.
27 - ولا لكَوْنِهم نَسْلَ إِبراهيمَ هم كلُّهم أَولادٌ ((لإِبراهيمَ))، لا، بَلْ: "بإِسحقَ يُدْعى لَكَ نَسْلٌ"،
28 - ولهم أَيضًا الآباء؛ ومنهُمُ المسيحُ بحسبِ الجَسَدِ، الذي هُوَ، فوقَ كُلِّ شيءٍ، إِلهٌ مُبارَكٌ الى الدُّهور! آمين.
29 - ليسَ ذلكَ أَنَّ كلمةَ اللهِ قد سَقَطت؛ فإِنَّ جميعَ الذينَ مِن إِسرائيلَ ليسوا بإِسرائيلَ،
30 - فإِنَّهم إِسرائيليُّونَ، ولهمُ التَّبنّي، والمَجدُ، والعُهودُ، والنَّاموسُ، والعِبادةُ والمواعيد؛
31 - ولقد أَوَدُّ لو أَكونُ أَنا نفسي مُبْسَلاً عنِ المسيحِِ من أَجْلِ إِخْوتي، ذَوي قُرْبايَ بحسبِ الجَسد:
32 - أَلحقَّ أَقولُ في المسيحِ، لا أَكْذِبُ، وضَميري يَشْهَدُ لي في الرُّوحِ القدُس:
33 - إِنَّ لي في قلبي غَمًّا شديدًا ووَجعًا لا ينقطِع.

الترجمة البولسية