رسالة كورنثوس الأولى - المواهب الروحيّة

1 - وأمَّا المَواهِبُ الرُّوحِيَّةُ، أيُّها الإخوَةُ، فلا أُريدُ أنْ تَجهَلوا حَقيقَتَها.
2 - تَعرِفونَ أنَّكُم، عِندَما كُنتُم وثَنيّينَ، كُنتُم تَندَفِعونَ إلى الأوثانِ البُكْمِ على غَيرِ هُدًى.
3 - أمَّا الآنَ فاعلَموا أنَّ ما مِنْ أحدٍ إذا ألهَمَهُ رُوحُ اللهِ يَقولُ إنَّ يَسوعَ مَلعونٌ مِنَ اللهِ، ولا يَقدِرُ أحدٌ أنْ يَقولَ إنَّ يَسوعَ رَبٌّ إلاَّ بإلهامٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ.
4 - فالمَواهِبُ الرُّوحِيَّةُ على أنواعِ، ولكِنَّ الرُّوحَ الّذي يَمنَحُها واحدٌ.
5 - والخِدمَةُ على أنواعِ، ولكِنَّ الرَّبَّ واحدٌ.
6 - والأعمالُ على أنواعِ، ولكِنَّ اللهَ الّذي يَعمَلُ كُلَّ شيءٍ في الجميعِ واحدٌ.
7 - كُلُّ واحدٍ يَنالُ مَوهِبَةً يتَجَلّى فيها الرُّوحُ لِلخَيرِ العامِ.
8 - فهذا يَنالُ مِنَ الرُّوحِ كلامَ الحِكمَةِ، وذاكَ يَنالُ مِنَ الرُّوحِ نَفسِهِ كلامَ المَعرِفَةِ.
9 - والرُّوحُ الواحدُ نَفسُهُ يَهَبُ أحَدَهُمُ الإيمانَ، والآخرَ موهِبَةَ الشِّفاءِ،
10 - وسِواهُ القُدرَةَ على صُنعِ المُعْجزاتِ، والآخرَ النُّبوءَةَ، وسِواهُ التَّمييزَ بَينَ الأرواحِ، والآخرَ التَّكَلُّمَ بلُغاتٍ مُتَنوِّعَةٍ، والآخرَ تَرجَمَتها.
11 - وهذا كُلُّهُ يَعمَلُهُ الرُّوحُ الواحدُ نَفسُهُ مُوزِّعًا مواهِبَهُ على كُلِّ واحدٍ كما يَشاءُ.
12 - وكما أنَّ الجَسَدَ واحدٌ ولَه أعضاءٌ كثيرَةٌ هِيَ على كَثْرَتِها جَسَدٌ واحدٌ، فكذلِكَ المَسيحُ.
13 - فنَحنُ كُلُّنا، أيَهودًا كُنَّا أم غَيرَ يَهودٍ، عبيدًا أم أحرارًا، تَعَمَّدنا بِرُوحِ واحدٍ لِنكونَ جَسَدًا واحدًا، وارتَوَيْنا مِنْ رُوحٍ واحدٍ.
14 - وما الجَسَدُ عُضوًا واحدًا، بَلْ أعضاءٌ كثيرةٌ.
15 - فَلَو قالَتِ الرِّجْلُ: ((ما أنا يَدًا، فَما أنا مِنَ الجَسَدِ؟
16 - ولَو قالَتِ الأُذُنُ: ((ما أنا عينًا، فما أنا مِنَ الجَسَدِ))، أتَبطُلُ أنْ تكونَ عُضوًا في الجَسَدِ؟
17 - فلَو كانَ الجَسَدُ كُلُّهُ عينًا، فأينَ السَّمعُ؟ ولَو كانَ الجَسَدُ كُلُّهُ أذُنًا، فأينَ الشَّمُّ؟
18 - ولكِنَّ اللهَ جعَلَ كُلَّ عُضوٍ في الجَسَدِ كما شاءَ.
19 - فَلَو كانَت كُلُّها عُضوًا واحدًا فأينَ الجَسَدُ؟
20 - ولكِنَّ الأعضاءَ كثيرةٌ والجَسَد واحدٌ.
21 - فلا تَقدِرُ العينُ أن تَقولُ لِليَدِ: ((لا أحتاجُ إلَيكِ)). ولا الرَّأْسُ لِلرِّجلَينِ: ((لا أحتاجُ إلَيكُما! ))
22 - فما نَحسبهُ أضعفَ أعضاءِ الجَسَدِ هوَ ما كانَ أشَدَّها ضرورَةً،
23 - وما نَحسبهُ أقَلَّها كَرامَةً هوَ الّذي نَخُصُّهُ بِمَزيدٍ مِنَ التَّكريمِ، وما نَستَحي بِه هوَ الّذي نَخُصُّهُ بِمَزيدٍ مِنَ الوَقارِ.
24 - أمَّا الأعضاءُ الكريمَةُ، فلا حاجَةَ بِها إلى ذلِكَ. ولكِنَّ اللهَ صنَعَ الجَسَدَ بِطريقةٍ تَزيدُ في كرامةِ الأعضاءِ الّتي بِلا كرامةٍ،
25 - لِئَلاَّ يَقعَ في الجَسَدِ شِقاقٌِ، بَلْ لِتَهتَمَّ الأعضاءُ كُلُّها بَعضُها بِبَعضٍ.
26 - فإذا تألَّمَ عُضوٌ تألَّمَت معَهُ جميعُ الأعضاءِ، وإذا أُكرِمَ عُضوٌ فَرِحَتْ معَهُ سائِرُ الأعضاءِ.
27 - فأنتُم جَسَدُ المَسيحِ، وكُلُّ واحدٍ مِنكُم عُضوٌ مِنهُ.
28 - واللهُ أقامَ في الكنيسةِ الرُّسُلَ أوّلاً والأنبـياءَ ثانيًا والمُعَلِّمينَ ثالثًا، ثُمَّ منَحَ آخَرينَ القُدرَةَ على صُنعِ المُعجِزاتِ ومَواهِبَ الشِّفاءِ والإسعافِ وحُسْنِ الإدارَةِ والتَّكَلُّمِ بِلُغاتٍ مُتنوِّعَةٍ.
29 - فهَلْ كُلُّهُم رُسُلٌ وكُلُّهُم أنبياءُ وكُلُّهُم مُعَلِّمونَ وكُلُّهُم يَصنَعونَ المُعجِزاتِ
30 - وكُلُّهُم يَملِكونَ مَوهِبَةَ الشِّفاءِ وكُلُّهُم يَتكَلَّمونَ بِلُغاتٍ وكُلُّهُم يُتَرجِمونَ؟
31 - فارغَبوا في المواهِبِ الحُسنى، وأنا أَدُلُّكُم على أفضَلِ الطُّرُقِ.

المشتركة - دار الكتاب المقدس