رسالة كورنثوس الأولى - المواهب الروحية: مصدرها واحد وغايتها واحدة

1 - تُوقُوا، مَعَ ذلكَ، الى المَواهِب العُظْمى؛ وأَنا أُريكُمُ الطّريقَ المُثْلى.
2 - أَيكونُ الجَميعُ رُسُلاً؟ والجَميعُ أَنْبياءَ؟ والجَميعُ مُعلِّمينَ؟ والجَميعُ صانِعي عجائب؟
3 - أَتَكونُ للجميعِ مواهِبُ الشِّفاء؟ والجَميعُ يَنْطِقونَ بأَلسِنَة؟ والجَميعُ يُتَرْجِمون؟
4 - فَلَقدْ وَضَعِ اللهُ البَعضَ في الكنيسة: أَوَّلاً رُسُلاً، وثانيًا أنْبياءَ، وثالِثًا مُعَلِّمين...؛ ثُمَّ ((مَنْ أُوتوا مَوهبةَ)) العَجائِب، فَمواهِبَ الشِّفاءَ، فالإِعانَةِ، فالتَّدْبيرِ، فأَنواعِ الأَلْسِنَة.
5 - فأَنْتُم جَسَدُ المَسيحِ، وأَعْضاءٌ، كُلٌّ بِمِقْدار.
6 - لئلاَّ يكونَ شِقاقٌ في الجَسَدِ، بل يَكونَ للأعضاءَ اهْتِمامٌ واحدٌ بَعضُها بِبَعض:
7 - فإِنْ تأَلَّمَ عُضْوٌ تأَلَّمَ مَعَهُ سائِرُ الأَعْضاء؛ وإِنْ أُكرِمَ عُضْوٌ فَرحَ مَعَهُ سائِرُ الأَعْضاء.
8 - وأَمَّا ما يَجْمُلُ مِنَّا فلا يَحْتاجُ الى ذلك. فإِنَّ اللهَ قد نَظَّمَ الجَسَدَ بِحَيْثُ يُنيلُ ما تَنقُصُهُ ((الكرامَة))، كرامَةً أَوْفَر،
9 - وما نَحْسَبُهُ الأَحْقَرَ مِن ((أَعْضاءَ)) الجَسَدِ، فهوَ ما نَشْمَلُهُ بأَعْظَمِ الكرامَة؛ وما يَقْبُحُ مِنَّا فهوَ ما نحوِّطُهُ بأَوْفَرِ الحِشْمَة؛
10 - بل بالحَريِّ، إِنَّ ما يَظهرُ الأَضْعفَ مِنْ أَعْضاءَ الجَسَدِ، لَهُوَ الأَشَدُّ ضَرورةً؛
11 - فلا تَستطيعُ العينُ، إِذَنْ، أَنْ تقولَ لِليد: "لا حاجةَ لي إِليكِ"، ولا الرَّأْسُ لِلرِّجْلَيْن: "لا حاجةَ لي إِليكُما".
12 - والحالُ أَنَّ اللهَ قد وَضَعَ الأَعْضاءَ، كُلاًّ منها في الجَسَدِ، كيفَ شاء.
13 - فلو كانَتْ كلُّها عُضْوًا واحدًا، فأَينَ الجَسَد؟
14 - والحالُ أَنَّ الأَعضاءَ كثيرةٌ، والجَسَدَ، مَعَ ذلكَ، واحد.
15 - فلو كانَ الجَسَدُ كُلُّهُ عَيْنًا، فأَينَ كانَ السَّمْع؟ ولو كانَ كُلُّهُ سَمْعًا، فأَيْنَ كانَ الشَّمّ؟
16 - فإِنْ قالتِ الرِّجْل: "لأَنّي لَسْتُ يَدًا، لَسْتُ مِنَ الجَسَدِ"، أَفلا تكونُ لذلِكَ مِنَ الجَسَد؟
17 - وإِنْ قالتِ الأُذُن: "لأَنِّي لستُ عَيْنًا، لَسْتُ مِنَ الجسَدِ"، أَفلا تكونُ لذلكَ منَ الجَسَد؟
18 - وفي الواقعِ، ليسَ الجسدُ عُضْوًا واحدًا، بل أَعضاءٌ كثيرة.
19 - فإِنَّا جميعًا قَدِ اعْتمَدْنا بروحٍ واحدٍ لجَسَدٍ واحدٍ، يهوداً كُنَّا أَمْ يونانيِّينَ، عَبيدًا أَمْ أَحْرارًا، وسُقِينا جميعًا من روحٍ واحد.
20 - وهذِهِ كلُّها يَفْعَلُها الرُّوحُ الواحدُ بعَينِه، مُوزِّعًا، كَيْفَ شاءَ، على كلِّ واحدٍ خصوصًا.
21 - فكما أَنَّ الجَسَدَ واحدٌ، ولَهُ أَعضاءٌ كثيرةٌ، وأَنَّ جميعَ أَعْضاءِ الجَسَدِ، مَعَ كَوْنِها كثيرةً، هي جَسَدٌ واحدٌ، كذلكَ المسيحُ أَيضًا.
22 - وآخَرُ إجْراءَ العَجائب؛ وآخَرُ النُبُوّة؛ وآخَرُ تمييزَ الأرْواح؛ وآخَرُ أنواعَ الألسِنَة؛ وآخَرُ تَرْجَمَةَ الأَلْسِنَة.
23 - والآخَرُ الإِيمانَ، بذلكَ الرُّوحِ عَيْنِه؛ والآخَرُ مَوْهِبةَ الشِّفاءَ، بالرُّوحِ الواحِدِ ((عَيْنِه))؛
24 - وأَنَّ الأَعْمالَ على أَنواعٍ، إِلاَّ أَنَّ اللهَ واحد، وهو يَعْمَلُ كلَّ شيءٍ في الجميع.
25 - وكلُّ واحدٍ إِنَّما يُعْطى إِظْهارَ الرُّوحِ للمَنْفَعَةِ ((العامَّة)).
26 - فالواحدُ يُعْطى، من قِبَلِ الرُّوحِ، كلامَ حِكْمة؛ والآخَرُ كلامَ عِلْمٍ، بحسَبِ الرُّوحِ عَيْنِه؛
27 - لا جَرَمَ أَنَّ المواهبَ على أَنْواعٍ، إِلاَّ أَنَّ الرُّوحَ واحد؛
28 - وأَنَّ الخِدَم على أَنْواعٍ، إِلاَّ أَنَّ الرَّبَّ واحد؛
29 - فلذلكَ أُعْلِنُ لكم: أَنَّهُ ما مِنْ أَحَدٍ يَنْطِقُ بروحِ اللهِ، ويقول: "يسوعُ مُبْسَلٌ"؛ ولا أَحدَ يستطيعُ أَنْ يقول: "يسوعُ ربٌّ" إِلاَّ بالرُّوحِ القُدُس.
30 - أَنْتم تَعلمونَ أَنَّكم. لمَّا كُنْتُم وثنِيِّينَ، كُنْتُم تَنْجَرُّونَ الى الأَوْثانِ البُكْمِ كما كُنتم تُقادون.
31 - أَمَّا مِن جِهَةِ ((المَواهبِ)) الرُّوحيَّةِ، فلا أُريدُ، أَيُّها الإِخوة، أَنْ تكونوا على جَهْل.

الترجمة البولسية