رسالة كورنثوس الأولى - مقابلة بين النبوة وموهبة الالسنة من حيث المنفعة العامة

1 - ولكِنْ، لِيَجْرِ كلُّ شيءٍ على وَجْهٍ لائقٍ وفي نِظام.
2 - وإِنْ جَهِلَ أَحدٌ ذلكَ فإِنَّهُ سيُجْهَل.
3 - فمِنْ ثَمَّ، أَيُّها الإِخوة، ارْغَبوا في أَن تَتَنبَّأوا، ولا تَمنَعوا التَّكلُّمَ بأَلسِنة؛
4 - إِنْ كانَ أَحدٌ يَحسَبُ نَفسَهُ نبيًّا أَو روحيًّا، فَلْيعلَمْ أَنَّ ما أكَتُبُهُ إِليكم، إِنَّما هُوَ وَصيَّةٌ مِنَ الربّ؛
5 - فإِنْ شِئْنَ أَنْ يَتعلَّمْنَ شيئًا فَلْيَسأَلْنَ رجالَهُنَّ في البيتِ، إِذ لا يَليقُ بالمرأَةِ أَن تتكلَّمَ في الجماعة.
6 - أَلَعلَّها مِنْكُم صَدَرَتْ كَلِمَةُ الله؟ أَو إِليكُم وَحدَكم قَدِ انْتَهت؟
7 - لأَنَّ اللهَ ليسَ ((إِلهَ)) تَشويشٍ بل ((إِلهُ)) سَلام. كما في جميعِ كنائسِ القدِّيسينَ،
8 - فَلْتَصْمُتِ النِساءُ في الجماعات؛ فإِنَّهُ غيرُ مُباح لَهُنَّ أَنْ يتكلَّمْنَ؛ بَل علَيْهِنَّ أَنْ يَخضَعْنَ، على حَسبِ ما يَقولُهُ النًّاموسُ أَيضًا.
9 - فإِنَّ أَرْواحَ الأَنْبياءَ خاضعةٌ للأَنْبياء،
10 - إِنَّكُم تَستطيعونَ جميعُكُم أَنْ تَتَنبَّأُوا، واحدًا فَواحدًا، لكي يَتَعلَّمَ الجَميعُ، ويوعَظَ الجَميع؛
11 - وإِنْ أُوحيَ الى آخَرَ مِنَ الجالِسينَ، فَلْيَصْمُتِ الأَوَّل.
12 - أَمَّا الأَنْبياءُ، فَلْيَتَكَلَّمْ مِنهمُ اثْنانِ أَو ثلاثةٌ، وَلْيَحْكُمِ الآخَرَون.
13 - وإِنْ لَم يكُنْ مِن مُتَرْجِمٍ فَلْيَصْمُتْ في الجَماعَة؛ وَلْيَتَحَدَّثْ مَعَ نَفْسِهِ ومعَ الله.
14 - وإِنْ كانَ مَن يَنطِقُ بِلسانٍ، فَلْيَكُنْ مِن قِبَلِ اثْنَيْنِ أَو ثلاثةٍ في الأَكثَرِ، وعلى التَّناوُب؛ وَلْيَكُنْ مَن يُتَرْجِم.
15 - فماذا إِذَنْ ((نَستنتجُ))، أَيُّها الإِخوَة؟ إِنَّكم مَتى اجْتَمَعتُم، وكانَ لهذا أو ذاكَ مزْمورٌ، أو تَعليمٌ، أَو وَحْيٌ أو كلامٌ بِلسانٍ، أَو تَرْجَمةٌ، فَلْيَجْرِ كُلُّ شيءٍ لِلْبُنْيان.
16 - وتَنكَشِفُ خفايا قلبِهِ، فَيَخِرُّ عِندَئذٍ على وجهِهِ، ويَسجُدُ للهِ، مُعلِنًا أَنَّ اللهَ بالحَقيقةِ في ما بَينكم.
17 - وأَمَّا إِذا كانَ الجميعُ يَتَنبَّأُونَ فَدَخلَ غَيرُ مُؤْمِنٍ أَوْ أُمِّيٌّ، فإِنَّ الجَميعَ يَحُجُّونَهُ، والجَميعَ يَحْكُمونَ عَليه،
18 - فإِنِ اجْتَمَعَتِ الكنيسةُ كُلُّها مَعًا، وكانَ الجَميعُ ينطِقونَ بأَلْسِنَةٍ، فَدَخَلَ أُمِّيُّونَ أَو غَيرُ مُؤْمِنينَ أَفما يَقولونَ إِنَّكم قَدْ جُنِنْتُم؟
19 - أَيُّها الإِخوة، لا تكونوا أَطْفالاً في أَحكامِكم؛ كونوا، في الشَّرِّ، أَطْفالاً، أَمَّا في أَحكامِكُم، فكونوا بالِغين.
20 - لقَدْ كُتِبَ في النَّاموس: "إِنّي بأَلْسِنَةٍ أُخرى، وشِفاهٍ أُخرى، سأُكلِّمُ هذا الشَّعبَ، ومَعَ ذلكَ لا يَسمعونَ لي، يَقولُ الرَّبّ".
21 - فالأَلْسِنَةُ إِذَنْ آيَةٌ لا لِلمُؤْمِنينَ، بَل لِغَيرِ المؤْمِنين؛ أَمَّا النُّبُوَّةُ فَلَيسَتْ لِغَيرِ المُؤْمِنينَ، بل لِلمُؤْمِنينَ.
22 - أَشْكُرُ للهِ أَنِّي أنطِقُ بِالأَلْسِنةِ أَكَثرَ مِنكم جَميعًا،
23 - بَيدَ أَنِّي أُوثِرُ أَنْ أَقولَ، في الجَماعَةِ، خَمْسَ كلماتٍ بِعَقْلي أُعَلِّمُ بها الآخَرَينَ، على أَنْ أَقولَ عَشَرَةَ آلافِ كلمةٍ بِلسانٍ.
24 - لا جَرَمَ أَنَّ شُكْرَكَ حسَنٌ، ولكِنَّ الآخَرَ لا يُبْنى.
25 - وإِلاَّ، فإِنْ بارَكْتَ بالرُّوحِ فَقط، فالذي يَقومُ مَقامَ الأُمِّي كيفَ يَقولُ: "آمين!" إِذا ما شَكَرْتَ، وهُوَ لا يَعرِفُ ماذا تَقول!
26 - فما العملُ إِذَنْ؟ إِنّي أُصلّي بالرُّوحِ، ولكِنْ، أُصَلِّي بالعَقْلِ أَيضًا؛ أُرَنِّمُ بالرُّوحِ، ولكِنْ، أُرَنِّمُ بالعَقْلِ أَيضًا.
27 - فلذلكَ، مَنْ يَنْطِقْ بِلسانٍ فَلْيُصلِّ ((لِيَستطيعَ)) أَنْ يُتَرْجِم.
28 - لأَنِّي إِنْ كُنتُ أُصَلّي بلِسانٍ فروحي يُصلّي، أَمَّا عَقْلي فَهُوَ بلا ثَمَر.
29 - فأَنتُمِ إِذَنْ أَيضًا، بما أَنَّكم راغِبونَ في المَواهب الرُّوحيَّةِ، ابْتَغوا أَنْ تَفيض فيكم لبُنْيانِ الكنيسة.
30 - ولكِنْ، إِنْ كُنتُ لا أَفْقَهُ مَعنى الصَّوتِ أكَونُ عِندَ النَّاطِقِ بهِ أَعْجَميًّا، ويكونُ النَّاطِقُ بهِ أَعْجَميًّا عِنْدي.
31 - كثيرَةٌ هِيَ الأَصْواتُ في العالَمِ، ولا شيءٍ بلا صَوت؛
32 - وإِنْ أَبدى البوقُ صَوتًا مُشَوَّشًا فمَنْ يَستَعِدُّ لِلقتال؟
33 - فكذلكَ أَنتُم: إِنْ لم تُبدوا باللِسانِ كلامًا بَيِّنًا، فكيفَ يُفْهَمُ ما تَقولون؟ إِنَّ كلامَكم لَفي الهَواء
34 - إِنَّ الجَماداتِ المُصَوِّتَةَ أَنفُسَها، مِزْمارًا كانَتْ أَم كِنّارةً، إِنْ لم تُبْدِ فَرْقًا بينَ أَصْواتِها، فكيفَ يُعرَفُ ما زُمِّرَ، أَو ما عُزِفَ بِه؟
35 - فالآنَ، أَيُّها الإخْوة، إِنْ أَتَيتُكم وأَنا أَنطِقُ بأَلْسِنةٍ، فماذا أَنفَعُكم إِذا لم أُكلِّمْكَمُ بوَحيٍ، أَو بِعِلْمِ، أَو بِنُبُوَّةٍ، أَو بِتَعليم؟
36 - أَوَدُّ لكم جَميعًا أَنْ تَنطِقوا بأَلْسِنَةٍ، بَيدَ أَنِّي أُوثِرُ أَنْ تَتَنبَّأُوا، لأَنَّ الذي يَتنبَّأُ أَعْظَمُ مِمَّنْ يَنطِقُ بأَلْسِنةٍ، ما لم يُتَرْجِمْ فَتنالَ الكنيسةُ بُنْيانًا.
37 - النَّاطِقُ بِلسانٍ إِنَّما يَبْني نَفْسَهُ، أَمَّا المُتَنَبئ فَيَبْني الكنيسَة.
38 - أَمَّا الذي يَتَنَبَّأُ فيُكلِّمُ النَّاسَ كلامَ بُنيانٍ ومَوعِظةٍ وتَعزِيَة.
39 - فإِنَّ الذي يَنطِقُ بِلِسانٍ لا يُكلِّمُ النَّاسَ بَلِ الله، إِذْ ما مِنْ أَحدٍ يَفْهَمُهُ، بل في الرُّوحِ يَنْطِقُ بأَسْرار.
40 - اطْلُبوا المحبَّة. ولكِنِ ارْغَبوا أَيضًا في المواهبِ الرُّوحيَّةِ، ولا سِيَّما في النُّبُوَّة؛

الترجمة البولسية