رسالة كورنثوس الأولى - قيامة الاموات: حقيقتها

1 - فكونوا إِذَنْ، أَيُّها الإِخوةُ الأَحبَّاء، راسخينَ غيرَ مُتَزَعْزِعين؛ مُسْتزيدينَ على الدَّوامِ في عَمَلِ الرَّبّ؛ عالِمينَ أَنَّ تَعبَكُم لَيسَ بِباطِلٍ في الرَّبّ.
2 - إِنَّ شَوكةَ المَوتِ هيَ الخَطيئة؛ وقُوَّةَ الخَطيئةِ هِيَ النَّاموس.
3 - ولكِنِ الشُّكْرُ للهِ الذي يُؤْتينا الغَلَبةَ بِرَبِّنا يَسوعَ المَسيح!
4 - أَيْنَ غَلَبتُكَ، أَيُّها الموت؟ أَينَ شَوكتُكَ أَيُّها الموت؟"
5 - ومتى لَبِسَ هذا ((الجَسَدُ))، الفاسِدُ عَدَمَ الفَسادِ، ولَبِسَ هذا ((الجَسدُ)) المائتُ عَدَمَ المَوتِ، فحينئذٍ يَتِمُّ القَولُ الذي كُتِب: "لَقدِ ابْتُلِعَ الموتُ في الغَلَبة.
6 - إِذْ لا بُدَّ لهذا ((الجَسَد)) الفاسِدِ أَن يَلْبَسَ عَدَمَ الفسادِ، وَلِهذا ((الجَسَدِ)) المائتِ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ الموت.
7 - وها إِنّي أكشفُ لكم سِرًّا: لَنْ نَرقُدَ كُلُّنا؛ ولكِنْ، سنتحَوَّلُ كُلُّنا،
8 - في لَحْظَةٍ، في طَرْفَةِ عينٍ، عِندَ البُوقِ الأخير؛ لأَنَّهُ سيُهْتَفُ بالبُوقِ، فيَنْهَضُ الأَمْواتُ بغيرِ فسادٍ، ونحنُ نَتحَوَّل.
9 - بَيدَ أَنّي أُؤَكِّدُ، أَيُّها الإِخْوة، أَنَّ اللَحمَ والدَّمَ لا يَستطيعانِ أَن يَرثا مَلكوتَ اللهِ، ولا الفَسادَ أَنْ يَرِثَ عَدَمَ الفساد.
10 - فَعَلى مثالِ التُّرابيِّ يكونُ التُّرابيُّون؛ وعلى مِثالِ السَّماويِّ يكونُ السَّماويُّون.
11 - وكما لَبِسْنا صورةَ التُّرابيِّ فَلْنَلبَسْ أَيضًا صُورةَ السَّماويِّ.
12 - ولكِنْ، لم يَكُن الرُّوحانيُّ أَوَّلاً؛ بَلِ الحيوانيُّ، ثمَّ بَعْدَئذٍ الرُّوحانيّ.
13 - أَلإِنسانُ الأَوَّلُ مِنَ الأَرض، منَ التُّراب؛ والإِنسانُ الثَّاني مِنَ السَّماء.
14 - على ما قَدْ كُتِب: "جُعِلَ الإِنسانُ الأَوَّلُ، آدَمُ، نَفْسًا حَيَّة"؛ وآدَمُ الآخِرُ روحًا مُحْيِيًا.
15 - فهكذا قِيامَةُ الأَموات: يُزرَعُ ((الجَسدُ)) بفَسادٍ ويَقومُ بلا فَساد؛
16 - يُزرَعُ بهَوانٍ ويَقومُ بمَجْد؛ يُزرَعُ بضُعفٍ ويَقومُ بقُوَّة؛
17 - يُزرَعُ جَسدٌ حَيوانيٌّ ويَقومُ جسدٌ روحانيّ. بما أَنَّهُ يُوجَدُ جَسَدٌ حَيوانيٌّ، فإِنَّهُ يوجدُ جَسدٌ روحانيٌّ أَيْضًا،
18 - وبَهاءَ الشَّمْسِ نَوعٌ، وبَهاءَ القَمرِ نوعٌ آخَرُ؛ وبَهاءَ النُّجومِ نَوعٌ آخَرُ؛ حتَّى إِنَّ نَجمًا يَمْتازُ عن نَجمٍ في البَهاء.
19 - والأَجسامُ أَيضًا أَجسامٌ سماويَّةٌ وأَجسامٌ أَرضيَّة: بَيدَ أَنَّ بَهاءَ السَّماويَّةِ مِنها، نَوعٌ، وبَهاءَ الأَرْضيَّةِ نَوعٌ آخَرُ؛
20 - إِلاَّ أَنَّ اللهَ يُؤْتيها جِسْمًا على ما يُريدُ، لِكُلٍّ مِنَ البُزورِ جِسْمَهُ المُخْتَصَّ بِهِ.
21 - كلُّ الأَجْسادِ لَيسَتْ واحِدَة؛ بل لِلنَّاسِ جَسَدٌ، ولِلبهائِمِ جَسَدٌ آخَرُ، ولِلطُّيورِ جَسَدٌ آخَرُ، ولِلأَسْماكِ آخَر.
22 - يا جاهل! إِنَّ ما تَزْرَعُهُ، أَنتَ، لا يَحيا إلاَّ إذا مات.
23 - وما تَزْرَعُهُ لَيْسَ هُوَ الجِسْمَ الذي سَيَكونُ، بَل مُجَرَّدُ حَبَّةٍ مِنَ الحِنطَةِ، مَثلاً، أَو غَيرِها مِنَ البُزور.
24 - اسْتَفيقوا بجِدٍّ، ولا تَخْطأُوا بَعد؛ فإِنَّ قومًا مِنكُم لا يَزالونَ على جَهْلِهِم لله! أَقولُ ذلك لإِخجالِكُم.
25 - ولكِنْ، قد يقولُ قائِل: "كيفَ يقومُ الأموات؟ وبأَيِّ جَسَدٍ يَرْجِعون؟"-
26 - لا تَغْتَرُّوا: "إِنَّ العِشَرَ الرَّديئَةَ تُفْسِدُ الأَخلاقَ السَّليمَة".
27 - أُقسِمُ، أَيُّها الإِخْوَةِ، بالفَخْرِ الذي لي بكُم في المَسيحِ يسوعَ ربِّنا، إِنّي أَموتُ كُلَّ يَوم.
28 - وإِنْ كُنْتُ لأَغراضٍ بَشَرِيَّةٍ، قد حارَبتُ الوُحوشَ في أَفَسُسَ، فأيُّ نَفعٍ يعودُ عليَّ؟ إِنْ كانَ الأَمْواتُ لا يَقومونَ "فَلْنَأْكُلْ ونَشْرَبْ، فَإِنَّا غَدًا نَموت!".
29 - ونَحنُ أَيضًا، لِمَ نُخاطِرُ، كلَّ ساعةٍ، بأنفُسِنا؟
30 - وإِلاَّ، فماذا يَفْعَلُ الذينَ يَعْتَمِدونَ لأجل الأَموات؟ فإِن كانَ الأَمواتُ لا يَقومونَ البَتَّةَ فَلِمَ يَعْتمِدونَ لأَجلِهم؟
31 - ومتى أَخضَعَ لَهُ كلَّ شيءٍ، فحينئذٍ يُخضِعُ الابنُ نَفْسَهُ للذي أَخضَعَ لَهُ كلَّ شيءٍ، ليكونَ اللهُ كُلاًّ في الكُلّ.
32 - وآخِرُ عَدُوٍّ يُلاشى هُوَ المَوت.
33 - فإِنَّ اللهَ "أَخْضعَ كلَّ شَيءٍ تَحتَ قَدَمَيه". وفي قولِه: إِنَّ "كلَّ شَيءٍ" قَد أُخْضِعَِ، فمِنَ الواضِحِ أنَّهُ يَسْتَثْني الذي أَخضَعَ لَهُ كلَّ شيء؛
34 - لأَنَّهُ لا بُدَّ أَنْ يَملِكَ "إِلى أَنْ يَضَعَ جَميعَ أَعدائِهِ تحتَ قَدَمَيْه".
35 - ثُمَّ المُنْتَهى! متى سَلَّمَ المُلْكَ للهِ الآبِ، بعدَ ما يكونُ قد أَبْطَلَ كُلَّ رِئاسَةٍ، وكُلَّ سُلطانٍ، وكلَّ قُدْرَةٍ ((مُضادَّة)).
36 - لأَنَّهُ، بِما أَنَّ الموتَ ((كانَ)) بإِنسانٍ، فبإِنسانٍ أَيضًا قيامةُ الأَموات.
37 - فكَما أَنَّهُ في آدَمَ يَموتُ الجميعُ، كذلكَ أَيضًا في المسيح سَيُحْيا الجميع.
38 - ولكِنْ، كلُّ واحِدٍ في رُتْبتِه: المسيحُ، على أَنَّهُ باكورة؛ ثُمَّ الذينَ للمَسيحِ عنْدَ مَجيئه.
39 - ولكِنْ، لا، فإِنَّ المسيحَ قد قامَ مِنْ بَينِ الأَمواتِ، باكورةً للرَّاقِدين.
40 - إِنْ كانَ رجاؤُنا في المسيحِ، في هذهِ الحياةِ فَقَط، فنَحنُ أَشْقى الناسِ أَجمعين.
41 - وإِن كانَ المسيحُ لم يَقُمْ، فإِيمانُكُم باطِلٌ، وأَنتُم بَعدُ في خطاياكم؛
42 - ومِن ثَمَّ، فالذينَ رَقَدوا في المسيحِ أَيضًا قد هَلَكوا.
43 - فإِنْ كان الأَمواتُ لا يقومونَ فالمسيحُ أَيضًا لم يَقُمْ،
44 - بَلْ أَضْحَينا شُهودَ زُورٍ للهِ، لأَنَّا شَهِدنا على اللهِ، بأَنَّهُ أَقامَ المسيحَ، وهُوَ لَمْ يُقِمْهُ، إِن كانَ الأَمواتُ حقًّا لا يقومون.
45 - وإِنْ كانَ المسيحُ لم يَقُمْ، فكِرازتُنا إِذَنْ باطِلَةٌ، وإِيمانُكم أَيضًا باطل.
46 - فإِنْ لم تَكُنْ قيامةُ أَمْواتٍ، فالمسيحُ إِذَنْ لم يَقُم؛
47 - فَسوَاءٌ كُنْتُ أَنا أَمْ أولئِكَ؛ فهكذا نَكْرِزُ، وهكذا آمنتُم.
48 - فإنْ كانَ يُكرَزُ بالمسيحِ أَنَّهُ قَد قامَ مِن بَينِ الأَمواتِ، فكيفَ يقولُ قَومٌ بَينَكم بِعَدَمِ قيامَةِ الأَمواتِ؟
49 - إِنَّما بِنِعْمةِ اللهِ قد صِرتُ ما أَنا عَلَيه؛ ونِعمتُهُ التي أُوتيتُها لم تكُنْ باطلة؛ لا، بل تَعِبْتُ أَكَثرَ مِنْهم جميعًا؛ ولكِنْ، لا أَنا بل نِعْمَةُ اللهِ التي مَعي.
50 - أَجَلْ، إِنِّي لأَصْغَرُ الرُّسُل؛ بَل لَستُ أَهْلاً لأَن أُدْعى رسولاً، بِما أَنِّي اضطهَدْتُ كَنيسةَ الله.
51 - ثُمَّ تراءَى لأَكثرَ من خمسِ مئةِ أَخٍ معًا- أَكثرُهُمْ باقٍ حتَّى الآنَ وبَعْضهم رَقَدوا؛-
52 - ثُمَّ تراءَىَ لِيَعْقوبَ، ثمَّ لجميعِ الرُّسُل.
53 - وآخِرَ الكُلِّ، تراءَى لي أَنا أَيْضًا، كأَنَّما للسِّقْط.
54 - وأَنَّهُ قُبِرَ، وأَنَّهُ قامَ في اليَومِ الثالثِ على ما في الكُتب؛
55 - وأَنَّهُ تَراءى لِكِيفا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ؛
56 - وبهِ تُخَلَّصونَ إِنْ حافَظتُم عليهِ كما بَشَّرتُكمَ بِه... ما لم يَكُنْ إِيمانُكم باطِلاً.
57 - فإِنّي قد سَلَّمتُ إِليكم أَوَّلاً، ما قَد تَسلَّمتُ أَنا نَفسي: أَنَّ المسيحَ قد ماتَ مِن أَجلِ خَطايانا، على ما في الكُتُب؛
58 - أُذَكِّرُكُم، أَيُّها الإِخوَةُ، الإِنجيلَ الذي بشَّرْتُكم بِهِ وقَبلْتُموهُ، وأَنتُم ثابتونَ فيهِ،

الترجمة البولسية