رسالة كورنثوس الثانية -

1 - هذِهِ الوُعودُ وهَبَها اللهُ لنا، أيُّها الإخوةُ، فلنُطَهِّرْ أنفُسَنا مِنْ كُلِّ ما يُدنِّسُ الجَسَدَ والرُّوحَ، ساعينَ إلى القَداسَةِ الكامِلَةِ في مَخافَةِاللهِ.
2 - افسَحوا لنا مكانًا في قُلوبِكُم، فما أسأْنا إلى أحَدٍ ولا آذَينا أحَدًا ولا احتَلنا على أحَدٍ.
3 - لا أقولُ هذا لأَدينَكُم، لأنِّي قُلتُ لكُم مِنْ قَبلُ إنَّكُم في قُلوبِنا لِنَعيشَ معًا أو نَموتَ معاً.
4 - فأنا عَظيمُ الثِّقَةِ بِكُم وكثيرُ الافتِخارِ. ومعَ كُلِّ مَصاعِبِنا، فقَلبي مُمتَلِئٌ بِالعَزاءِ فائِضٌ فَرَحًا.
5 - فما عرَفَ جَسَدُنا الرّاحَةَ عِندَ وصولِنا إلى مكدونِيَّةَ، بَلْ كانَت المَصاعِبُ تُواجِهُنا مِنْ كُلِّ جِهةٍ: صِراعٌ في الخارِجِ ومَخاوِفُ في الدّاخِلِ.
6 - ولكِنَّ اللهَ الّذي يُعزّي المُتَّضِعينَ عَزّانا بِمَجيءِ تيطُسَ،
7 - لا بِمَجيئِهِ فَقط، بَلْ بالعَزاءِ الّذي نالَهُ مِنكم. وازدادَ سُروري بِما أخبَرَنا عَنْ شَوقِكُم وحُزنِكُم وغَيرتِكُم علَيَّ.
8 - فإذا كُنتُ أحزَنتُكُم بِرِسالّتي ، فما أنا نادِمٌ على أنِّي كَتَبتُها. وإذا نَدِمتُ، حينَ رأيتُ أنَّها أحزَنَتكُم لَحظَةً،
9 - فأنا أفرَحُ الآنَ، لا لأنِّي أحزَنتُكُم، بَلْ لأنَّ حُزنَكُم جَعلَكُم تَتوبونَ. وهوَ حُزنٌ مِنَ اللهِ، فما نالَكُم مِنَّا أيَّةُ خَسارَةٍ.
10 - لأنَّ الحُزنَ الّذي مِنَ اللهِ يُؤدّي إلى تَوبَةٍ فيها خَلاصٌ ولا ندَمَ علَيها، وأمَّا الحُزنُ الّذي مِنَ الدُّنيا فيُؤدّي إلى الموتِ.
11 - فانظُروا كيفَ أدَّى هذا الحُزنُ الّذي مِنَ اللهِ إلى اهتِمامِكُم بِنا، بَلْ اعتِذارِكُم واستِنكارِكُم وخَوفِكُم وشَوقِكُم وغَيرَتِكُم وعِقابِكُم! وبَرهَنتُم في كُلِّ شيءٍ على أنَّكُم أبرِياءُ مِنْ كُلِّ ما حَدَثَ.
12 - فأنا ما كَتَبتُ إلَيكُم، إذًا، مِنْ أجلِ الظّالِمِ ولا مِنْ أجلِ المَظلومِ، بَلْ لِتَظهَرَ لكُمْ أمامَ اللهِ شِدَّةُ اهتِمامِكُم بِنا،
13 - فكانَ عَزاؤُكُم عَزاءً لَنا. ويُضافُ إلى عَزائِنا هَذا ازديادُ سُرورِنا كثيرًا بِفرَحِ تيطُسَ، لأنَّهُ لَقِيَ مِنكُم جميعًا ما أراحَ بالَهُ.
14 - وإذا كنتُ أظهَرتُ لَه افتِخاري بِكُم، فأنا لا أخجَلُ بِه. فكَما صَدَقْنا في كُلِّ ما قُلناهُ لكُم، فكذلِكَ صَدَقْنا في افتِخارِنا بِكُم لَدى تيطُسَ.
15 - ويَزدادُ قَلبُهُ مَحبَّةً لكُم، كُلَّما تَذكَّرَ طاعَتَكُم جميعًا وكيفَ قبِلتُموهُ بخَوفٍ ورِعدَةٍ.
16 - وكَمْ يَسُرُّني أنْ أثِقَ بِكُمْ في كُلِّ شيءٍ.

المشتركة - دار الكتاب المقدس