رسالة كورنثوس الثانية - جمع التبرعات

1 - ونُريدُ، أيُّها الإخوَةُ، أنْ نُخبِرَكُم بِما فَعَلَتْهُ نِعمَةُ اللهِ في كَنائسِ مَكدونِيَّةَ.
2 - فهُم، معَ كَثرَةِ المَصاعِبِ الّتي امتَحنَهُمُ الله بِها، فَرِحوا فَرَحًا عظيمًا وتَحَوَّلَ فَقْرُهُم الشَّديدُ إلى غِنًى بسَخائِهِم.
3 - وأشْهَدُ أنَّهُم أعطَوا على قَدْرِ طاقَتِهِم، بَلْ فَوقَ طاقَتِهِم، ومِنْ تِلقاءِ أنفُسِهِم،
4 - وألَحُّوا علَينا أنْ نَمُنَّ علَيهِم بالاشتراكِ في إعانَةِ الإخوَةِ القِدِّيسينَ.
5 - بَلْ عَمِلوا أكثرَ مِمَّا كُنّا نَرجوهُ، فأسلَموا أنفُسَهم إلى الرَّبِّ أوَّلاً، ثُمَّ إلَينا بِمشيئَةِ اللهِ.
6 - فطَلَبنا مِنْ تيطُسَ أنْ يُتمِّمَ عِندَكُم هذا العَمَلَ المُبارَكَ كَما ابتَدأَ بِه.
7 - وكما أنَّكُم تَمتازونَ في كُلِّ شيءٍ: في الإيمانِ والفَصاحَةِ والمَعرِفَةِ والحَماسَةِ والمَحبَّةِ لنا، فلَيتكُم تَمتازونَ أيضًا في هذا العَمَلِ المُبارَكِ.
8 - ولا أقولُ هذا على سبيلِ الأمرِ، بَلْ لأمتحِنَ بِحماسَةِ الآخرينَ صِدقَ مَحبَّتِكُم.
9 - وأنتُم تَعرِفونَ نِعمَةَ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ: كيفَ افتَقَرَ لأجلِكُم، وهوَ الغَنِيُّ، لتَغتَنُوا أنتُم بِفَقْرِه.
10 - فهذا رَأْيـي في الأمرِ، وهوَ خَيرٌ لكُم، وأنتُمُ الّذينَ كانوا مُنذُ العامِ الماضي أوَّلَ مَنِ ابتَدأ بِهذا العَمَلِ، بَلْ أوَّلَ مَنْ رَغِبَ فيهِ.
11 - تَمِّموا الآنَ هذا العَمَلَ لِيكونَ التَّتميمُ على قَدْرِ الرَّغبَةِ.
12 - لأنَّهُ متى ظَهَرَتِ الحَماسَةُ في العَطاءِ، رَضِيَ اللهُ على الإنسانِ بِما يكونُ عِندَهُ، لا بِما لا يكونُ عِندَهُ.
13 - لا أَعني أنْ تكونوا في ضِيقٍ ويكونَ غَيرُكُم في راحَةٍ، بَلْ أَعني أنْ تكونَ بَينَكُم مُساواةٌ،
14 - فيَسُدُّ رَخاؤُكُم ما يُعوِزُهُمُ اليومَ، حتّى يسُدَّ رخاؤُهم ما يُعوِزُكم غدًا، فتَتِمَّ المُساواةُ.
15 - فالكِتابُ يَقولُ: ((الّذي جَمَعَ كثيرًا ما فَضَلَ عَنهُ شيءٌ، والّذي جمَعَ قليلاً ما نَقصَهُ شيءٌ)).
16 - الحَمدُ للهِ الّذي جَعَلَ في قَلبِ تيطُسَ مِثلَ هذا الاهتِمامِ بِكُم،
17 - فَما اكتَفى بِتَلبِـيَةِ طَلَبِنا، بَلْ دَفَعَهُ اهتِمامُهُ الشَّديدُ إلى المَجيءِ إلَيكُم مِنْ تِلقاءِ نَفسِهِ.
18 - وأرسَلْنا معَهُ الأخَ الّذي تَمدَحُهُ الكنائِسُ كُلُّها لِعَمَلِهِ في خِدمَةِ البِشارَةِ.
19 - وما هذا كُلُّ شيءٍ، فالكنائِسُ ا ختارَتْهُ رَفيقًا لَنا في السَّفَرِ مِنْ أجلِ هذا العَمَلِ المُبارَكِ الّذي نَقومُ بِه لِمَجدِ الرَّبِّ وتَلبِيَةً لِرَغْبَتِنا.
20 - ونَحنُ حَريصونَ على أنْ لا يَلومَنا أحدٌ على الطَّريقَةِ الّتي نَتَولَّى بِها أمرَ هذِهِ الهِبَةِ الكبيرَةِ مِنَ المالِ،
21 - لأنَّ غايتَنا أنْ نَعمَلَ ما هوَ صالِحٌ، لا في نَظَرِ الرَّبِّ وحدَهُ، بَلْ في نَظَرِ النـاسِ أيضًا.
22 - وأرسَلْنا معَهُما أخانا الّذي طالَما اختَبَرناهُ فَوَجَدناهُ مُجتَهِدًا في كثيرٍ مِنَ الأُمورِ، وهوَ الآنَ أكثرُ حماسَةً لِثِقَتِهِ الكبـيرَةِ بِكُم.
23 - أمَّا تيطُسُ فهوَ رَفيقي ومُعاوِني عِندَكُم، وأمَّا الأخوانِ اللَّذانِ يُرافِقانِه، فَهُما رَسولا الكنائِسِ وبِهِما يتَمجَّدُ المَسيحُ.
24 - فبَرهِنوا لَهُم أمامَ الكنائِسِ عَنْ مَحبَّتِكُم وعَنْ صَوابِ افتِخارِنا بِكُم.

المشتركة - دار الكتاب المقدس