رسالة كورنثوس الثانية - المدد للقديسين والبواعث على العطاء بسخاء

1 - فأَظْهِروا لهم إِذَنْ أَمامَ الكنائِسِ مِصْداقَ مَحبَّتِكم، وفَخْرِنا بِكم.
2 - أَمَّا تيطُسُ فَهُوَ شَريكي، ومُعاوني عِندَكم؛ وأَمَّا أَخَوَانا فَهما رَسولا الكنائِسِ، ومَجدُ المَسيح.
3 - لأَنَّا "نَعتَني بِعَمَلِ الخَيرِ لا أَمامَ اللهِ فَقط، بل أَمامَ النَّاسِ أَيضًا".
4 - ولَقَدْ بَعَثْنا مَعهما أَخانا الذي خَبَرْنا غَيْرَتَهُ مِرارًا وفي أُمورٍ كثيرَةٍ، وهُوَ الآنَ أَشَدُّ غَيرَةً لِثِقَتِهِ العَظيمةِ بكم.
5 - وإِنَّما نَحتاطُ، لئِلاَّ نُعابَ مِنْ قِبَلِ هذِهِ المَبالغِ الجسيمَةِ التي أُقِمْنا عَلَيْها.
6 - وفَضلاً عَنْ ذلِكَ، فإِنَّ الكنائسَ قدِ اختارَتْهُ أَيضًا رَفيقاً لنا في السَّفَرِ مِن أَجْلِ هذا العَملِ الخَيريِّ، الذي نَخْدُمُهُ لِمَجْدِ الرَّبِّ، وإِبْداءَ نَشاطِنا.-
7 - فَشُكرًا للهِ الذي جَعلَ في قَلْبِ تيطسَ نَفْسَ الغَيرةِ عَليكم.
8 - فإِنَّهُ أَجابَ الى طَلَبي، بل مَضى إليكم بأَشَدِّ ما تكونُ الغَيرةُ، ومِنْ تِلْقاءَ نَفْسِه؛
9 - وقد بَعَثْنا مَعَهُ الأَخَ الذي تُثْني عَلَيهِ جميعُ الكنائسِ في أَمْرِ الإِنجيل؛-
10 - على ما هُوَ مَكتوب: "المُكْثِرُ لم يَفْضُلْ لَهُ، والمُقِلُّ لم يَنقُصْ عَنه".
11 - ففي الأَحْوالِ الحاضِرَةِ سَتَسُدُّ فُضالَتُكم عَوزَهُم، لكي تَسُدَّ يَومًا فُضالَتُهُم عَوزَكم، فتحصُلَ المُساواةُ،
12 - لأَنَّها، إِذا ما وُجدَتِ الغَيرَةُ يُرْضي المَرْءُ بِمَا لَدَيْهِ، لا بِما لَيسَ لَه.
13 - ولَسْتُ أُريدُ أَنْ تكونوا أَنتُم على ضِيقٍ، لكي يكونَ غَيرُكم في سَعَةٍ، بل أَنْ تكونَ مُساواة:
14 - فأَتِمُّوا الآنَ إِذَنِ العَمَلَ نَفْسَهُ، باذِلينَ مِنَ الغَيْرَةِ في تحقيقِهِ، على ما في وِسْعِكم، كما ((بَذَلْتُمْ)) في قَصْدِه.
15 - وأَنتم تَعرِفونَ نِعمَةَ ربِّنا يَسوعَ المَسيحِ، كيفَ أَنَّهُ، هُوَ الغَنيُّ، قد افْتقرَ مِن أَجلِكم لكي تَسْتَغنوا أَنتُم بِفَقْرِه.
16 - فأَنا إِذَنْ أُعْطيكم في هذا الأَمْرِ مَشْوَرةً، لأَنَّ ذلكَ نافِعٌ لكم، أَنتُمُ الذينَ سَبَقُوا مُنْذُ العامِ الماضي، لا الى الفِعْلِ فَقَط، بَل الى القَصْدِ أَيضًا.
17 - وَلَسْتُ أَقولُ هذا على سَبيلِ الأَمْر؛ ولكِنْ، لأَخْتَبرَ باجْتِهادِ غَيرِكم صِدْقَ مَحبَّتِكم.
18 - ولكِنْ، بِمَا أَنَّكم تَفيضونَ في كلِّ شيءٍ، في الإِيمانِ، والبلاغَةِ، والعِلْمِ، والنَّشاطِ على كلِّ وَجْهٍ، وفي مَحبَّتِكم لنا، يَنبغي أَنْ تَفيضوا أَيضًا في هذا العَمَلِ الخَيريّ.
19 - وما حَقَّقوا آمالَنا فَحَسْبُ، بَلْ بَذَلوا أَنفُسَهم أَيضًا للرَّبِّ أَوَّلاً، ثُمَّ لنا، بمشيئةِ الله.
20 - لِذلكَ رَجَوْنا مِن تيطُسَ أَنْ يُتِمَّ عِندَكم عَمَلَ الإِحْسانِ هذا، كما أَنَّهُ قدِ ابْتدأَه.
21 - وإِنّي أَشْهَدُ أَنَّهم أَعْطَوْا مِنْ تِلْقاءِ أَنْفُسِهِم على قَدْرِ طاقَتِهم، بَل فَوقَ الطَّاقَةِ،
22 - طالبينَ إِلَينا في إِلْحاحٍ كثيرٍ نِعمةَ الاشْتراكِ في هذهِ الخِدمَةِ التي للقدِّيسين.
23 - فإِنَّ فَرَحَهُم قد فاضَ في ما امْتُحِنوا بهِ مِنَ الضِّيقِ الكثيرِ، وفَقْرَهُمُ الشَّديدَ قد طَفَحَ بِغِنى سَخائِهم.
24 - ثُمَّ إِنَّا نُعْلِمُكم، أَيُّها الإِخوة، بالنِّعمةِ التي مَنَّ بها اللهُ على كنائِسِ مَقْدونية؛

الترجمة البولسية