رسالة كورنثوس الثانية - دواعي افتخاره

1 - فدُلِّيتُ في زِنْبيلٍ مِن نافِذةٍ في السُّورِ، ونَجوْتُ من يَديْه.
2 - إِنَّ واليَ المَلِكِ الحارِثِ بدِمَشْقَ، كانَ يَحرُسُ مدينَةَ الدِّمَشْقِيّينَ بقَصْدِ القَبْضِ عَليَّ؛
3 - يَعْلَمُ اللهُ، أَبو رَبِّنا يسوعَ المسيحِ، المبارَكُ الى الدُّهورِ، أَنّي لا أَكذِب!...
4 - إِنْ كانَ لا بُدَّ منَ الافْتخارِ، فإِنّي أَفْتخرُ بضُعْفي.
5 - وما عَدا هذه، ما يَتراكمُ عليَّ كلَّ يومٍ، والاِهْتمامُ بجميعِ الكنائس!
6 - فمَن يَضعُفُ ولا أَضعُفَ أَنا! مَنْ يعْثُرُ ولا أَحتَرِقَ أَنا!
7 - وفي التَّعب والكدِّ، ((عُرْضةً)) للأسْهارِ الكثيرةِ، للجُوعِ والعَطشِ، للأَصْوَامِ الكثيرةِ، لِلْبَرْدِ والعُرْي!
8 - كثيرًا ما كنتُ في الأَسفارِ في أَخطارِ السُّيولِ، وفي أَخطارِ اللُصوص؛ في أَخطارٍ مِن أُمَّتي، وأَخطارٍ من الأُمم؛ وأَخطارِ في المدينةِ وأَخطارٍ في البرّيَّةِ، وأَخطارِ في البحرِ، وأَخطارٍ بينَ الإِخوةِ الكذَبَة!
9 - ضُرِبْتُ بالعِصيِّ ثلاثَ مرَّات؛ رُجِمْتُ مرَّة؛ انْكَسَرَتْ بيَ السَّفينةُ ثلاثَ مَرَّاتَ؛ قَضَيْتُ نهارًا وليلاً في اللُّجَّة!
10 - جلَدَني اليهودُ خمسَ مرَّاتٍ أَربعينَ جَلْدةً إِلاَّ واحدة؛
11 - أَخُدَّامُ المسيحِ هم؟ -أَتكلَّمُ كمَنْ يَهْذي- فأَنا ((في ذلكَ)) أَكثرُ: في الأَتعابِ أَكثرُ، في السُّجونِ أَكثرُ، في الجَلْدِ فَوقَ القياس؛ في أَخطارِ الموتِ غالبًا.
12 - إِنّي لأَخجلُ مِنَ القَولِ بأَنَّا كنَّا ضُعَفاء... ولكِنْ، مَهْما يَجْترِئْ فيهِ أَحدٌ، -أَتكلَّمُ كجاهلٍ- أَجترئْ فيهِ أَنا أَيضًا!
13 - أَعِبرانِيُّونَ هم؟ فأَنا كذلك؛ أَإِسْرائيليُّونَ هم؟ فأَنا كذلك؛ أَذُرّيَّةُ إِبراهيمَ هم؟ فأَنا كذلك؛
14 - أَجَلْ، تَحتَمِلونَ مَنْ يَسْتَعبِدُكم،َ ومَن يستَأْكِلُكم، ومَنْ يَسْلِبُكم، ومَن يتكبَّرُ عَليكم، ومَنْ يَلْطِمكم عَلى وُجوهِكم!
15 - وبما أَنَّ كثيرينَ يَفْتخرونَ بحسَبِ الجَسدِ، فأَنا أَيضًا أَفْتَخِر؛
16 - لأَنَّكم تَحْتَمِلونَ الجُهلاءَ بطَيّبِ الخاطرِ، أَنتمُ الحكماءَ!
17 - إِنَّ ما أَتكلَّمُ بهِ، في موضوعِ الاِفْتِخار هذا، لا أَتكلَّمُ بهِ بِحسَبِ ((روح)) الرَّبِّ، بل كأَنَّما عن جَهْل.
18 - فليسَ بالغَريب أَنْ يَتَزيَّا خُدَّامُهُ بزِيِّ خُدَّامِ البِرّ. الاَّ أَنَّ عاقِبتَهم ستكونُ على وَفْقِ أَعمالِهم.
19 - وأَعودُ فأقول: لا يَحْسَبَنّي أَحدٌ جاهلاً. وإِلاَّ، فاقْبَلوني كجاهلٍ لأَفْتخرَ أَنا أَيضًا قليلاً.
20 - ولا غَرْوَ، فإِنَّ الشَّيطانَ نَفْسَهُ يَتَنكَّرُ بِهَيْئَةِ نُور.
21 - فهؤُلاءِ الرِّجالُ رُسُلٌ كَذَبةٌ، وعَمَلةٌ مكَّارونَ، مُتَنَكِّرونَ بهَيْئَةِ رُسُلِ المسيح.
22 - غيرَ أَن ما أَفْعلُهُ سَأَفعَلُهُ أَيضًا لأَقطعَ العِلَّةَ على الذينَ يَطلُبونَ عِلَّةً، لكي يُوجَدُوا مِثْلَنا في ما يَفْتَخرون به.
23 - لماذا؟... أَلأنِّي لَستُ أُحِبُّكم؟ اللهُ يَعْلم.
24 - فبحَقِّ المسيحِ الذي فيَّ، إِنَّ هذا الفَخرَ لا يُنْزَعُ مِنّي في أَقاليم أخائية.
25 - لقد سلَبْتُ كنائسَ أُخرى، آخذًا مِنْها نَفقَةً لِخِدمَتِكم.
26 - وإِذ كنتُ عِندَكم، واحتَجْتُ، لم أُثقِّلْ على أَحَدٍ، لأَنَّ الإِخوةَ الذينَ قَدِموا من مَقْدونيةَ قد سَدُّوا احتياجي. وفي كلِّ شيءٍ قد حَذِرْتُ أَنْ أَكونَ مُثقِّلاً عَليكم، وسأَحْذَر.
27 - أَفيكونُ ذَنْبي إِذنْ، أَنِّي وَضَعتُ نَفْسي لِتَرْتَفِعوا أَنتم، إِذ بشَّرْتُكم بإِنجيلِ اللهِ مجَّانًا؟
28 - ولكِنّي أَحسَبُ أَنِّي لم أَنقُصْ في شيءٍ عَن هؤُلاًءِ الرُّسُلِ الأَكابر!
29 - فإِنِّي، وإِن كنتُ أُمِّيًّا في الكلامِ، لَستُ كذلكَ في العِلْمِ، وقد أَظْهَرْنا لكم ((ذلكَ)) على كلِّ وَجهٍ، وفي كلِّ شَيْء.
30 - بيدَ أَنّي أَخافُ مِن أَنَّكَم، على مِثالِ حَوَّاءَ التي أَغْوَتْها الحيَّةُ بمكرِها، تُفْسَدُ أَفكارُكم وتتحوَّلُ عن بَساطَتِها تُجاهَ المسيح.
31 - لأَنَّهُ، لو جاءَكم أَحدٌ يكرِزُ بيسوعَ آخرَ لم نَكْرِزْ بهِ، أَوْ كُنتم تَنالونَ رُوحًا آخَرَ غَيرَ الذي نِلْتموهُ، أَو إِنجيلاً آخرَ غيرَ الذي قَبلتمُوهُ، لاحْتملتُموهُ بطيِّبِ الخاطِر.
32 - فإِنّي أَغارُ عليكم غَيرةَ اللهِ لأَنّي خَطَبْتُكم لرَجلٍ واحدٍ، لأُهديَكم عَذْراءَ عَفيفةً للمسيح.
33 - يا لَيْتَكم تَحْتمِلونَ مِنّي قليلاً مِنَ الجَهْل! أَجَل، احتملوني!

الترجمة البولسية